maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

بيعٌ وشرطٌ باطلٌ “بيع الوفاء”

يقول السائل: احتجتُ لمبلغٍ كبيرٍ من المال، ولا أريد أن أتوجه للبنوك الربوية، فاتفقت مع شخصٍ على أن أبيعه شقةً لي على أن أردَّ له المال بعد ثلاث سنوات ويردَّ لي الشقة،فما الحكم الشرعي لهذه المعاملة، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:تُسمَّى هذه المعاملة عند الفقهاء بيع الوفاء وهو:البيع بشرط أنّ البائع متى ردَّ الثّمن يردُّ المشتري المبيع إليه ، وإنّما سمّي ( بيع الوفاء ) لأنّ المشتري يلزمه الوفاءُ بالشَّرط . ويسمّيه المالكيّة ” بيع الثّنيا ” والشّافعيّة ” بيع العهدة ” والحنابلة ” بيع الأمانة ” ويسمّى أيضاً ” بيع الطّاعة ” ” وبيع الجائز ” وسمّي في بعض كتب الحنفيّة ” بيع المعاملة ” وله أسماء أخرى في كتب الفقه.واشتهر هذا البيع في كتب الحنفية أكثر من غيرهم.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 9/260.

ثانياً: وقع خلافٌ كبيرٌ بين الفقهاء في حكم بيع الوفاء، واختلفوا في تكييفه، حتى إن لفقهاء الحنفية تسعة أقوال في حكمه، مما لا يتسع المقام لتفصيله، ولكن عند التأمل في كلام الفقهاء وما استدلوا به ، نجد أن أرجح أقوال الفقهاء في بيع الوفاء باشتراط الترادِّ في العقد كما في السؤال، هو القول بأنه عقدٌ باطلٌ محرمٌ، مشتملٌ على حيلةٍ على الربا، يقول الشيخ مصطفى الزرقاء:[ فبيع الوفاء أيضاً عقدٌ جديدٌ، ذو خصائص، وموضوع، وغاية، يختلف فيها عن كل عقد آخر من العقود المسمَّاة المعروفة قبله لدى فقهاء الشريعة، وهو ينطوي على غايةٍ يراها الفقهاء محرمةً، لأنه يخفي وراءه لوناً من الربا المستور، وهو الحصول على منفعة من وراء القرض حيث يدفع فيه الشخص مبلغاً من النقود، ويسميه ثمناً لعقار يسلمه صاحبه إلى دافع المبلغ الذي يسمى مشترياً للعقار لينتفع به بالسكنى أو الإيجار بمقتضى الشراء، بشرط أن صاحب العقار الذي يسمَّى في الظاهر بائعاً متى وفَّى المبلغ المأخوذ على سبيل الثمنية استرد العقار، ونتيجة ذلك أن من يسمَّى مشترياً بالوفاء، لا يستطيع أن يتصرف بالعقار الذي اشتراه، بل عليه الاحتفاظ بعينه كالمرهون، لأنه يكلف ردَّهُ لصاحبه متى أعاد هذا الثمن إليه، ولكل منهما الرجوع عن هذا العقد، أي فسخه وطلب الترادِّ ولو حددت له مدة. هذه خلاصة بيع الوفاء الذي تعارفه الناس في بخارى وبلخ في القرن الخامس الهجري ،وثارت حوله خلافاتٌ عظيمةٌ بين فقهاء العصر إذ ذاك حول جوازه ومنعه وتخريجه (أي تكييفه)…] نظام التأمين ص36-37.

ومما يدل على تحريم بيع الوفاء ما يلي:

(1) من المعلوم أن الأصل في مقتضى عقد البيع التأبيد، وبيع الوفاء مبنيٌ على التأقيت في العقد،لأنّ اشتراط البائع أخذ المبيع إذا ردَّ الثّمن إلى المشتري يخالف مقتضى البيع وحكمه ، وهو ملك المشتري للمبيع على سبيل الاستقرار والدّوام . وفي هذا الشّرط منفعةٌ للبائع ، ولم يرد دليل معيّن يدلّ على جوازه ، فيكون شرطاً فاسداً يفسد البيع باشتراطه فيه .

(2) بيع الوفاء بشرط الترادِّ، لا يقصد منه حقيقة البيع، وإنّما يقصد منه الوصول إلى الرّبا المحرّم،وهو إعطاء المال إلى أجل، وانتفاع المشتري بالعقار هو الرّبا ، فبيع الوفاء بشرط التراد ما هو إلا حيلة على الرّبا.

ومن المعلوم أن التحايل على المحرمات ممنوعٌ شرعاً، والربا من كبائر الذنوب، وقد ذكر أهل العلم أدلةً كثيرةً على تحريم التحايل، منها قوله تعالى:{يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}سورة البقرة الآية9، ولا شك أن التحايل نوعٌ من المخادعة فهو محرم.

وقد نعى الله سبحانه وتعالى تحيل اليهود لانتهاك المحرمات فقال تعالى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ}سورة الأعراف الآية 163. قال ابن كثير:[وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام. وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة، رحمه الله حدثنا أحمد…عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) وهذا إسناد جيد، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه

ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيراً ] تفسير ابن كثير3/493. والحديث المذكور قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:[هذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي وغيره تارة ويحسنه تارة] إبطال الحيل ص112.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[والحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدِّين، وهو أن يظهر عقداً مباحاً يريد به محرماً، مخادعةً وتوسلاً إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب، أو دفع حق ونحو ذلك، قال أيوب السختياني: إنهم ليخادعون الله كأنما يخادعون صبيا، لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل عليَّ.] المغني 4/43.

ومما يدل على تحريم التحايل ما ذكره الإمام الشوكاني:[عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرَّم شحومها جملوه – أذابوه- ثم باعوه فأكلوا ثمنه). رواه الجماعة.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قومٍ أكل شيء حرم عليهم ثمنه) رواه أحمد وأبو داود…وحديث ابن عباس فيه دليلٌ على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم، وأن كل ما حرمه الله على العباد فبيعه حرام لتحريم ثمنه، فلا يخرج من هذه الكلية إلا ما خصه دليل.] نيل الأوطار5/160-162.

(3) عن عبداالله بن عمرو رضي االله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال:(لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال العلامة الألباني: حسن. إرواء الغليل 5/146.

والمراد حرمةُ الجمع بين البيع والقرض لأنه يؤدي إلى الربا،قال العلامة ابن القيم:[وحرم الجمعُ بين السلف والبيع، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف بأخذ أكثر مما أعطى.] إغاثة اللهفان 1/363.

ثالثاً: وينبغي أن يُعلم أن مجلة الأحكام العدلية المطبقة في بلادنا قد اختارت قولاً من أقوال الحنفية في حكم بيع الوفاء وهو ما يسمونه “القول الجامع” وهو أن بيع الوفاء ليس بيعاً صحيحاً، ولا بيعاً فاسداً، ولا رهناً، وإنما هو عقد جديد فرضته الحاجة الملحة إليه، ولكن فيه مشابهة من كل عقد من هذه الثلاثة، لذلك قرر له فقهاء المذهب فيما بعد أحكاماً مستمدة من هذه العقود الثلاثة جميعاً، ولم يلحقوه بأحدهما، ويطلقوا عليه أحكامه، وبهذا القول الجامع أخذت مجلة الأحكام العدلية كما في:

المادة 118: بيع الوفاء هو البيع بشرط أن المشتري متى ردَّ الثمن يرد إليه المبيع، وهو في حكم البيع الجائز بالنظر إلى انتفاع المشتري به، وفي حكم البيع الفاسد بالنظر إلى كون كل من الطرفين مقتدراً على الفسخ، وفي حكم الرهن بالنظر إلى أن المشتري لا يقدر على بيعه إلى الغير.

المادة 396: كما أن البائع وفاءً له أن يرد الثمن ويأخذ المبيع، كذلك للمشتري أن يرد المبيع ويسترد الثمن.

المادة397: ليس للبائع ولا للمشتري بيع بيع الوفاء لشخصٍ آخر أي (لا يجوز لمن اشترى بالوفاء أن يبيعه لغيره).

المادة 398: إذا شرط في بيع الوفاء أن يكون قدّر من منافع المبيع للمشتري صح ذلك، مثلاً تقاول البائع والمشتري وتراضياً على أن الكرم المبيع وفاء تكون غلته مناصفة بين البائع والمشتري صح ولزم الإيفاء بذلك على الوجه المشروح.

المادة 401: إذا مات أحد المتبايعين وفاءً انتقل حق الفسخ للوارث.]

www.kantakji.com/media/8322/70023.htm

رابعاً:بحث مجمعُ الفقه الإسلامي في مؤتمره السابع 1412هـ 1992م بيع الوفاء وصدر عنه القرار التالي:[بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (بيع الوفاء) وبعد الاستماع للمناقشات التي دارت حول بيع الوفاء وحقيقته: ( بيع المال بشرط أن البائع متى ردَّ الثمن يردُّ المشتري إليه المبيع)

تقرر: أولا: إن حقيقة هذا البيع (قرضٌ جرَّ نفعاً) فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء

ثانيا : يرى المجمع أن هذا العقد غير جائز شرعاً.]

وخلاصة الأمر

أن بيع الوفاء هو:البيع بشرط أنّ البائع متى ردَّ الثّمن يردُّ المشتري المبيع إليه.

وأنه قد وقع خلافٌ كبيرٌ بين الفقهاء في حكم بيع الوفاء وأن أرجح أقوال الفقهاء في بيع الوفاء باشتراط الترادِّ في العقد، هو القولُ بأنه عقدٌ باطلٌ محرمٌ، مشتملٌ على حيلةٍ على الربا.

وأنه يحرم شرعاً التحايل على الربا.

وأن أن مجلة الأحكام العدلية المطبقة في بلادنا قد اختارت قولاً من أقوال الحنفية في حكم بيع الوفاء وهو ما يسمونه “القول الجامع” وهو أن بيع الوفاء ليس بيعاً صحيحاً، ولا بيعاً فاسداً، ولا رهناً، وإنما هو عقدٌ جديدٌ فرضته الحاجةُ الملحة إليه، ولكن فيه مشابهة من كل عقد من هذه الثلاثة.

وأن مجمع الفقه الإسلامي قد حرم بيع الوفاء لأنه حيلةٌ على الربا.

والله الهادي إلى سواء السبيل