maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تمييعُ الدِّينِ وإهانةُ علومِ الشريعة الإسلامية

يقول السائل: ما قولكم فيما روجته بعض الفضائيات المصرية على لسان بعض الشيوخ الأزهريين من فتاوى غريبة كالقول بأن بعض الفقهاء أجازوا معاشرة البهائم جنسياً،والقول بجواز مجامعة الزوجة الميتة،والقول بأن سبب مجازر المسلمين في بورما هو شعيرة “الأضحية”، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا شك أن العلم الشرعي أمانةٌ ورعايةٌ، وصيانةٌ وخشيةٌ وورعٌ، ومسؤوليةٌ عظيمةٌ، وإن أهل العلم عامة، وأهل الفُتيا خاصة، مطالبون بحفظ الأمانة وأدائها على الوجه الصحيح، ومما ابتلي به المسلمون في هذا الزمان، ما يقوم به بعض المنتسبين للعلم الشرعي، من إهدارٍ لكرامة العلم الشرعي، وتشويه صورته، وتسويد مُحيَّاه، والانحراف عن نهج العلماء العاملين، حملة الدِّين المخلصين، فترى هؤلاء يقفون في مواطن الريب والشبهات، وترى بعضهم يزج بنفسه في أماكن وملتقيات، يجب أن يتنزه آحادُ المسلمين عن التواجد فيها، فضلاً عن علمائهم.

وما قام به أحد الشيوخ الأزهريين من الغناء لأم كلثوم مرتدياً الزي الأزهري على إحدى الفضائيات المصرية لخيرُ دليلٍ على إهانة العلم الشرعي وأهله.

وما هذه الفتاوى الشاذة الصادرة عن بعض الأزهريين التي ازداد انتشارها عبر الفضائيات، كالقول بأنه يجوز للزوج أن يجامع زوجته الميتة، وكالقول بأن بعض الفقهاء أجازوا معاشرة البهائم جنسياً، وكالقول بأن سبب مجازر المسلمين في بورما هو شعيرة “الأضحية” ونحوها.

إن هذه الفتاوى الشاذة لتشكلُ أكبرَ إساءةٍ للعلم الشرعي وتشويه صورته،وتشويه علماء الشرع، وما هي إلا تهوين من مكانة العلم والعلماء في نفوس عامة الناس.

ولا أظن أن هذه الأمور إلا مخطط لها ومدروسة، لتحقيق مآرب الطغاة وأعداء الإسلام، لإقصاء الدِّين من حياة الناس، ولزعزعة مكانة العلماء في نفوس العامة، ولإشغال الناس عن واقعهم المرير بمثل هذه التفاهات.

ثانياً:لا تخلو كتب الفقه من بعض الأقوال الشاذة، ولكن أن يصل الأمرُ إلى الكذب والإفتراء على الفقهاء كقول أستاذة الفقة المقارن سعاد صالح: بأن بعض الفقهاء أباحوا معاشرة البهائم من الحيوانات جنسياً، فهذا قولٌ باطلٌ، ولا تجوز نسبته للفقه الإسلامي، لأن كل الفقهاء فيما أعلم على حرمة ذلك العمل المقزز، وهذا الفعل المنكر الذي لا يخفى قُبحهُ على ذي عقلٍ سليمٍ، وفطرةٍ سوية، وقد نصَّ الفقهاء على أن إتيان البهيمة من كبائر الذنوب،لقوله تعالى:{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } سورة المؤمنون الآيات 5-7. ولا شك أن إتيان البهيمة من الفواحش، وقد قال تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} سورة الأنعام الآية 151.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ من ذبح لغير الله، مَلْعُونٌ من غيَّر تخوم الأرض، مَلْعُونٌ من كَمَه أعمى عن طريقٍ، مَلْعُونٌ من وقع على بهيمةٍ، مَلْعُونٌ من عمل بعمل قومِ لوط) رواه أحمد وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

وفي رواية عند الحاكم:(لعن اللهُ من وقع على بهيمةٍ) وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه.

ومع اتفاق الفقهاء على أن إتيان البهيمة من المحرمات، ومن كبائر الذنوب إلا أنهم اختلفوا هل يُلحق هذا العملُ الخسيسُ بجريمة الزنا، فيقام الحدُّ على من فعله أم أنه يعزر؟ أي أنهم متفقون على عقوبته [ ذهب جماهير الفقهاء إلى أنه لا حدَّ على من أتى بهيمة لكنه يُعزر ، لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : من أتى بهيمةً فلا حدَّ عليه .ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف ، ولأن الطبع السليم يأباه، فلم يحتج إلى زجرٍ بحدٍّ .وعند الشافعية قولٌ: إنه يُحدُّ حدَّ الزنا، وهو روايةٌ عن أحمد ، وعند الشافعية قولٌ آخر: بأنه يقتل مطلقاً، محصناً كان أو غير محصن ] الموسوعة الفقهية الكويتية 24/33.

وأما قول ذلك الأزهري بجواز جماع الزوجة الميتة “مضاجعة الوداع”، فهذا أبطلُ الباطل ولا يقول به عاقلٌ، ولا يفعله إلا من تجرد من إنسانيته بل إن الحيونات لا تفعله، وقد اعتبر الشيخ ابن حجر المكي أن من كبائر الذنوب وَطْء والزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ. انظر الزواجر عن اقتراف الكبائر 3/91.

ويجب أن يُعلم أنه ليس كلُّ قولِ قاله عالمٌ صحيح، وليس كل ما قاله فقيهٌ مُسلَّمٌ وصحيحٌ، إلا قولاً له حظٌّ من الأثر أو النظر، فلا يصح الأخذُ بشواذ الأقوال. قال الإمام مالك:[كلٌ يُؤخَذُ من كلامه ويُترك، إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم]

وأما قول ذلك الشيخ الأزهري بأن سبب مجازر المسلمين في بورما هو شعيرة “الأضحية”، فكلامٌ تافهٌ لا يستحق الردَّ عليه، وما هو إلا تسطيحٌ لعقول الناس،وتبريرٌ سخيفٌ لسفك دماء مسلمي الروهنجا!

ثالثاً:إن واجب العلماء والمشايخ والدعاة أن يصونوا العلم الشرعي،وأن يعرفوا مكانتهم التي أعطاهم إياها حملهم لأمانة العلم، قال القاضي الجرجاني:

ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم

ولو عظّموه في النفوسِ لعُظِّما!

ولكنْ أهانوه فهان ودنّسوا

مُحيَّاهُ بالأطماعِ حتى تجهَّما!

وتدنيس العلم الشرعي بالقبائح صار أمراً شائعاً عند كثيرٍ من مشايخ الفضائيات.

يا معشرَ القراء يا ملحَ البلد

ما يصلحُ الملحَ إذا الملحُ فسد؟

إن واجب أهل العلم الشرعي والمنتسبين له، أن يكونوا كما كان سلفهم من العلماء الربانيين، ورثة الأنبياء، وصفوة الأتقياء، السائرين على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم،الجامعين بين العلم والعمل، فإن فرَّقوا بينهما فقد خابوا وخسروا،وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (هتف العلمُ بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل).

وقال الخطيب البغدادي:[ ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه، وإجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرةٌ، والعملُ ثمرةٌ، وليس يُعَدُّ عالماً من لم يكن بعلمه عاملاً.

وقيل: العلم والدٌ، والعملُ مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية، فلا تأنس بالعمل مادمت مستوحشاً من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصراً في العمل، ولكن اجمع بينهما، وإن قلَّ نصيبك منهما…والقليل من هذا – أي العلم – مع القليل من هذا – أي العمل- أنجى في العاقبة، إذا تفضل الله بالرحمة، وتمَّمَ على عبده النعمة، فأما المدافعةُ والإهمال، وحبُ الهُوَيْنا والاسترسال، وإيثار الخَفْضِ والدعة، والميل مع الراحة والسعة، فإن خواتم هذه الخصال، ذميمة وعقباها كريهة وخِيمة.

والعلم يُرادُ للعمل، كما العملُ يُراد للنجاة، فإذا كان العملُ قاصراً عن العلم، كان العلم كلاًّ على العالم، ونعوذ بالله من علمٍ عاد كلاًّ، وأورث ذلاًّ، وصار في رقبة صاحبه غلاًّ.] اقتضاء العلم العمل ص 14- 15.

وقال الحسين بن منصور في آداب العلماء: [ الثالث: أن يصون العلمَ كما صانه علماء السلف، ويقومَ له بما جعله الله تعالى له من العزة والشرف، فلا يدنسه بالأطماع، ولا يذله بذهابه ومشيه إلى غير أهله من أبناء الدنيا، من غير ضرورةٍ أو حاجةٍ أكيدة، ولا إلى من يتعلمه منه منهم، وإن عظم شأنه وكبر قدره وسلطانه.

قال الزهري: هوان بالعلم أن يحمله العالم إلى بيت المتعلم. وقال مالك بن أنس للمهدي وقد استدعاه لولديه يعلمهما: العلم أولى أن يوقر ويؤتى، وفي رواية: العلم يزار ولا يزور، ويؤتى ولا يأتي. وفي رواية: أدركت أهل العلم يُؤْتَون ولا يأتون، ويروى عنه أيضاً أنه قال: دخلت على هارون الرشيد فقال يا أبا عبد الله: ينبغي أن تختلف إلينا – أي تزورنا – حتى يسمعَ صبياننا منك الموطأ، قال: فقلت أعزك الله إن هذا العلم منكم خرج، فإن أنتم أعززتموه عزَّ، وإن أذللتموه ذلَّ والعلمُ يُؤتى ولا يأتي، فقال: صدقت، اخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع من سمع الناس.]

رابعاً: إن نجوم الفضائيات من مشايخ السلاطين لا يؤخذ منهم العلم الشرعي عامةً ولا تؤخذ فتاواهم خاصة لأنهم عبيد لأسيادهم، والعلم الشرعي من الدين، فلا بد للناس أن ينظروا في أحوال من يأخذون العلم عنهم،

وأذكر هنا طائفة من الأحاديث ومن أقوال السلف فيمن يؤخذ عنهم العلم الشرعي، ومن لا يؤخذ عنهم حتى يكون المسلم على بينة من أمره:

فعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(سيكون في آخر أمتي أناسٌ يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليـه وسلم قـال:( يكونُ في آخِرِ الزمانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ . يأتونَكم من الأحاديثِ بما لم تَسْمَعُوا أنتم ولا آباؤُكم . فإيَّاكم وإيَّاهم . لا يُضِلُّونَكم ولا يَفْتِنُونَكم) رواه مسلم.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي، وقال الترمذي:حديث صحيح. وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 4/156.

وقال الإمام القدوة يزيد بن هارون:[إن العالِم حُجَتُك بينك وبين الله تعالى، فانظر مَنْ تجعل حجتك بين يدي الله عز وجل] الفقيه والمتفقه 2/178.

وروى الخطيب البغدادي عن إبراهيم النخعي– أحد أئمة التابعين- قال:(كان الرجل إذا أراد أن يأخذ عن الرجل، نظر في صلاته، وفي حاله، وفي سمته، ثم يأخذ عنه).

ونقل الحافظ ابن عبد البر عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله قوله:[لا يُؤخذ العلم عن أربعة: سفيهٌ معلنٌ السفه، وصاحب هوى يدعو الناس إليه، ورجلٌ معروف بالكذب في أحاديث الناس، وإن كان لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجلٌ له فضلٌ وصلاحٌ لا يعرف ما يحدث به] جامع بيان العلم وفضله.

وذكر الإمام ابن أبي حاتم هذا الأثر [دينك، دينك، إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا].

وسئل عبد الله بن المبارك:[من الملوك؟ قال الزهاد. قالوا من السفلة؟ قال: الذين يأكلون بدينهم. قالوا: من سفلة السفلة؟ قال الذين يصلحون دنيا غيرهم بإفساد دينهم). وجعل الشيخ ابن مفلح الحنبلي المقدسي في كتابه (الآداب الشرعية) فصلاً بعنوان (صفات من يؤخذ عنهم الحديث والدين ومن لا يؤخذ عنهم)، وذكر فيه قول الإمام مالك لرجلٍ:[اطلب هذا الأمر أي –العلم- من عند أهله]، وقول عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:[لا يؤخذ العلم إلا عمن شُهدَ له بطلب العلم].

وقول الإمام أحمد:[يُكتب الحديثُ عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث فيرد عليه فلا يقبل].

وقول الإمام أبي حنيفة:[تكتب الآثار ممن كان عدلاً في هواه إلا الشيعة، فإن أصل عقيدتهم تضليل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتى السلطان طائعاً حتى انقادت العامة له، فذاك لا ينبغي أن يكون من أئمة المسلمين].

وقول حرملة:[سمعت الشافعي يقول: ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة – أي الشيعة -].

وقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:(لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن علمائهم وأمنائهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا).

[وقد نقل الخطيب البغدادي عن ابن قتيبة أنه سئل عن معنى هذا الأثر، فأجاب: يريد لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ ولم يكن علماؤهم الأحداث، ثم يعلل هذا التفسير فيقول: لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب وحِدَّتُه وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحَدَث، مع السّن والوقار والجلال والهيبة، والحَدَث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أُمنت على الشيخ فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك] شبكة الإنترنت.

ثم ذكر الشيخ ابن مفلح الحنبلي المقدسي فصلاً آخر في سمت العلماء الذين يؤخذ عنهم الحديث والعلم وهديهم. وساق فيه طائفة من أقوال أهل العلم في ذلك. وقال الخطيب البغدادي في كتابه (الفقيه والمتفقه) [باب اختيار الفقهاء الذين يتعلم منهم، ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة، وعرف بالستر

والصيانة] ثم ذكر عن سليمان موسى أنه قال:(لا تقرءوا القرآن على المصحفيين، ولا تأخذوا العلم من الصحفيين)، وقال ثور بن يزيد:(لا يفتي الناس الصحفيون)، وقال أبو زرعة:(لا يفتي الناس صُحفي، ولا يقرئهم مصحفي). ويقصد بالصُحفي من يأخذ علمه من الكتب بدون شيخ يُعلمه، والمصحفي من يُعلم الناس القرآن والتجويد والقراءات دون أن يتلقاها من أفواه القراء. قال الخطيب البغدادي:[الذي لا يأخذ العلم من أفواه العلماء لا يُسمى عالماً، ولا يُسمى الذي يقرأ من المصحف من غير سماعٍ من القارئ قارئاً، إنما يسمى مُصحفياً].

إذا تقرر هذا فإن العلم الشرعي لا يؤخذ عن كل من هب ودب، وإنما يؤخذ عن أهل العلم الصادقين، العاملين به، ويؤخذ من العلماء الربانيين، كما قال العلامة محمد بن صالح العثيمين:[فلا بد من معرفة من هم العلماء حقاً، هم الربانيون الذين يربون الناس على شريعة ربهم، حتى يتميز هؤلاء الربانيون عمن تشبه بهم وليس منهم، يتشبه بهم في المظهر والمنظر والمقال والفعال، لكنه ليس منهم في النصيحة للخلق وإرادة الحق، فخيار ما عنده أن يلبس الحق بالباطل ويصوغه بعبارات مزخرفة، يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، بل هو البدع والضلالات الذي يظنه بعض الناس هو العلم والفقه وأن ما سواه لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون] شرح كشف الشبهات عن شبكة الإنترنت.

وخلاصة الأمر:

أن العلمَ الشرعي أمانةٌ ورعايةٌ، وصيانةٌ وخشيةٌ وورعٌ، ومسؤوليةٌ عظيمةٌ، وإن أهل العلم عامة، وأهل الفُتيا خاصة، مطالبون بحفظ الأمانة وأدائها على الوجه الصحيح.

وأنه يجب أن يُعلم أنه ليس كلُّ قولِ قاله عالمٌ، صحيحٌ، وليس كل ما قاله فقيهٌ مُسلَّمٌ ومقبولٌ، إلا قولاً له حظٌ من الأثر أو النظر، فلا يصح الأخذُ بشواذ الأقوال.

وأن القول بأن بعض الفقهاء أجازوا معاشرة البهائم جنسياً والقول بمجامعة الزوجة الميتة والقول بأن سبب مجازر المسلمين في بورما هو شعيرة “الأضحية” ما هو إلا كذبٌ وافتراءٌ على دين الإسلام والمسلمين.

وأن العلم الشرعي من الدِّين، فلا بد للناس أن ينظروا في أحوال من يأخذون العلم عنهم.

والله الهادي إلى سواء السبيل