maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

إجارةُ منفعة التعليم وتطبيقها في المصارف الإسلامية

يقول السائل: ما الحكم فيما تتعامل به بعض البنوك الإسلامية من إجارة منفعة التعليم، وما تكييفها الشرعي، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: عرّف الفقهاء الإجارة بأنّها عقد معاوضة على تمليك منفعةٍ بعوضٍ، وقامت الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية عقد الإجارة ، فمن ذلك قوله تعالى:{ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} سورة القصص الآية 27.وقال تعالى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} سورة الطلاق الآية 6. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قبل أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل حديث رقم 1498.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:( قَالَ اللّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَهُ ) رواه البخاري .

وعقد الإجارة يقع على المنافع، فمن استأجر بيتاً فإنه يملك منفعته فقط وهي السكنى، وهذه تسمى منافع الأعيان. وتقع الإجارةُ أيضاً على منافع الإنسان، أي على عمله. كمن استأجر عاملاً ليقوم بحرث أرضه.

والمنفعة في الإجارة قد تكون معينةً كمن يستأجر داراً بعينها، وقد تكون المنفعة موصوفةً في الذمة [ وهي التي يلتزم فيها المؤجر بتقديم منفعةٍ يتمُّ وصفها التام – بصفات السَّلَم – سواء كان محلها منفعة عين كإيجار سيارةٍ موصوفةٍ أو منفعة شخصٍ كالخياطة والتعليم، وليس شرطاً فيها أن يكون المؤجر مالكاً للمنفعة عند العقد بل تضاف للمستقبل ليكون قادراً على تملكها للتنفيذ.].

ورد في المعيار الشرعي رقم (34) المتعلق بإجارة الأشخاص:[ يجوز أن تقع الإجارة على منفعة ( خدمة ) موصوفة في الذمة وصفاً منضبطاً تُدرأ به الجهالة المؤدية إلى النزاع , وحينئذ لا يشترط أن تكون مملوكةً للأجير , حيث يتم الاتفاق على أداء الخدمة الموصوفة في الموعد المحدد لذلك , ويراعى في ذلك إمكان تملك الأجير لها وقدرته على أدائها للمستأجر في الزمن المحدد للتسليم بنفسه أو بغيره , ولا يشترط فيها تعجيل الأجرة , ما لم تكن بلفظ السَّلم أو السَّلف , وإذا سلَّم الأجيرُ غير ما تم وصفه فللمستأجر رفضه , وطلب ما تتحقق فيه المواصفات المتفق عليها.]

وورد في الموسوعة الفقهية :[ وعلى هذا نصّوا – أي الفقهاء – في باب الإجارة على جواز التّعاقد على منفعةٍ موصوفةٍ في الذّمّة غير معيّنةٍ بالذّات ، وسمّوها ” إجارة الذّمّة ” نظراً لتعلّق المنفعة المعقود عليها بذمّة المؤجّر ، لا بأشياء معيّنةٍ . كما إذا استأجر شخص دابّةً موصوفةً لتحمله من مكانٍ إلى مكانٍ ، فإنّ المنفعة المستحقّة بالعقد تثبت ديناً في ذمّة المؤجّر أو المكاري ، وعليه أن يحمله من مكانه إلى المكان المطلوب على أيّة دابّةٍ يحضرها إليه . ولهذا لا ينفسخ العقدُ إذا هلكت الدّابّة الّتي عيّنها المؤجّر أو استحقّت ، بل يرجع المستأجر عليه فيطالبه بغيرها ، لأنّ المعقود عليه غير معيّنٍ ، بل متعلّق في الذّمّة ، وعلى المؤجّر الوفاء بتلك المنفعة بأيّة دابّةٍ أخرى يحضرها له .

وقد اعتبر المالكيّة والشّافعيّة ” إجارة الذّمّة ” سَلَماً في المنافع ، ولهذا اشترطوا في صحّتها تعجيل الأجرة كما هو الشّأن في السَّلم ، سواء عقدت بلفظ الإجارة أو السَّلم أو غير ذلك . ووافقهم على ذلك الشّرط الحنابلةُ إذا عقدت بلفظ السَّلم ، أمّا إذا عقدت بغيره ، فلم يشترطوا تعجيل الأجرة .] الموسوعة الفقهية الكويتية 21/ 105.

ثانياً: بناءً على ما سبق فإن تمويل التعليم المطبق في بعض المصارف الإسلامية يعتبر من باب الإجارة الموصوفة في الذمة، ومحل العقد هو المنفعة التي تقدمها جامعةٌ معينة، فيستأجر المصرف الإسلامي تلك المنفعة بعقد مستقلٍ، وهي خدمة التعليم بما اشتملت عليه من تدريس الأساتذة واستعمال المكتبات والمختبرات والقاعات وباقي الخدمات التي تقدمها الجامعة للطلبة، ويجب تحديد ثمن الساعة الدراسية والكلية والقسم الذي سيدرس فيه الطالب، وبعد ذلك يقوم المصرف الإسلامي بتأجير تلك المنفعة للطلبة ، بناءً على ما هو مقرر

عند الفقهاء من جواز تأجير المستأجر لما استأجره (الإجارة من الباطن)، لأن المنفعة مالٌ على الراجح من أقوال الفقهاء ، ومن ملكها بالإجارة جاز له التصرف فيها بإعادة تأجيرها، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ ويجوز للمستأجر أن يُؤْجر العين المستأجرة إذا قبضها.نصَّ عليه أحمد.وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي.ولا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه، أو دونه في الضرر…ويجوز للمستأجر إجارة العين، بمثل الأجر وزيادة، نصَّ عليه أحمد ، وبه قال الشافعي ] المغني 8/54.

وعليه فيجوز تمويل التعليم باعتباره عقد إجارة موصوفةٍ بالذمة، فهو بيع منافع مستقبلية بثمنٍ حالٍ.وهذا بناءً على ما قرره جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة من جواز الإجارة الموصوفة في الذمة، وذلك باستئجار الخدمة الموصوفة في الذمة، وإعادة تأجيرها، فيكون الحقُّ في المنفعة المعقود عليها متعلقاً بذمة المؤجر ما دام أنه يتم التعاقد مع الجهة المقدمة للخدمة كالجامعة – أي الشخصية الاعتبارية – دون تعيين من يقدم الخدمة مباشرةً كالأستاذ الجامعي. ويجوز تقسيط وتأجيل الأجرة وفق ما ورد في المعيار الشرعي رقم (9) الخاص بالإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

ثالثاً:هنالك ضوابط لا بد من التقيد بها حتي يصح العقد على المنفعة وهي:

[(أ) يجب ذكر الأوصاف التي يتم بها ضبط المنفعة،وصفا ينتفي معه الجهالة المفضية، والمرجع في تحديد ما تشمله المنفعة إلى العرف المعمول به.

(ب) أن تكون المنفعة متقومة شرعاً،أي أن تكون لها قيمةٌ معتبرة في الشرع .

(ت)أن تكون المنفعة مباحةَ الاستيفاء،فلا تكون معصيةً ممنوعةً،ولأنّ الحرام ليس محلاً للعقد المشروع،ولأنّ الإيجار المحرم فيه معونةٌ على الإثم،وقد نهى الله تعالى عن التعاون على الإثم بقوله تعالى:{ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } سورة المائدة الآية 2.

(ج) أن تكون المنفعة مقدوره الاستيفاء حقيقةً وشرعاً.ليتمكن المستأجر من الانتفاع منها،واستيفاؤها يكون بتمكين المستأجر من محل العقد وهو المنفعة،وعليه فلا يصح إجارة الدابة الفارّة ولا الأقطع والأشل للخياطة بنفسه، ولا تأجير جاهل لتدريس علوم الشرع،للعجز عن التسليم،وعليه فلا تجوز إجارة ما لا يقدر عليه المستأجر ويحتاج فيه إلى غيره .

(ح) أن يتحقق الانتفاع بالمنفعة المستأجرة حقيقة،وذلك بأن تكون صالحة للانتفاع وأن يمكّن طالب المنفعة من الانتفاع بها بأي نوع من أنواع الانتفاع .

(خ) أن تكون المنفعة معلومة الجملة والتفصيل علماً يمنع المنازعة ،وذلك إما بالإشارة والتعيين أو ببيان الجنس والنوع والقدر .] بحث التكييف الشرعي للمرابحة في المنافع “منفعة التعليم” ص 11-12.

وأما الضوابط الشرعية لجواز تمويل منفعة التعليم باعتبارها إجارة موصوفة في الذمة فهي:

1ـ أن يتملك البنك الإسلامي منفعة التعليم أولاً قبل أن يقوم بتأجيرها للطالب بالسعر الساري لدى الجامعات دون تحميل الطالب تكاليف إضافية، حتى لا يكون هنالك استغلال لحاجة الطالب.

2- أن توصف المنفعة التعليمية المطلوبة وصفا دقيقاً “كنوع التخصص، وعدد الساعات..الخ” يمنعُ الجهالة المفضية للنزاع.

3ـ عدم الربط بين الإجارة الموصوفة في الذمة التي تمَّ إبرامها مع صاحب الخدمة “المؤسسة التعليمية”، وبين عقد الإجارة مع الطالب المستفيد من الخدمة تجنباً للصورية،ولبعض المحظورات الشرعية .

4ـــ عدم وجود ارتباط عقدي سابق على شراء ساعات معتمدة بين الطالب وبين البائع الأصلي “المؤسسة التعليمية”، أي ألا يُنزل الطالب ساعاته الفصلية إلا بعد أن يتعاقد مع البنك الإسلامي .

5 ــ أن يتحقق قبض المنفعة “الساعات المعتمدة” من قبل المؤسسة المالية الممولة قبضاً حقيقياً أو حكمياً، قبل تسليمها للطالب.

6ــ أن يقع العقد على عدد الساعات لكل فصلٍ على حده، وليس على مدة الدراسة كلها المقدرة بالفصول.منعاً للغرر والمنازعة في حال فصل الطالب أو انسحابه من المؤسسة التعليمية.

7 ـــ في حالة النزاع “كعدم تمكن الطالب من استيفاء المنفعة مثلاً “أن يرجع الطالب على المؤسسة المالية الممولة، وليس على المؤسسة التعليمية.لعدم وجود علاقة عقدية بين الطرفين،وللدلالة على عدم وجود الصورية في العملية التمويلية.

8ــ عدم استرداد المؤسسة المالية الممولة لرسوم أي مادة انسحب الطالب منها،لأن ذلك يُعدُّ فسخاً للعقد،وعقد الإجارة عقدٌ لازمٌ.] المصدر السابق ص 17 بتصرف.

وينبغي أن يُعلم أن عقد تمويل منافع التعليم إنما هو عقد إجارة تضبطه أركانه وشروطه المقررة عند الفقهاء، وهذا هو المعمول به في كثير من المصارف الإسلامية التي تتعامل بهذا العقد.

وخلاصة الأمر:

أن الإجارة عقدُ معاوضةٍ على تمليك منفعةٍ بعوضٍ، وقامت الأدلةُ من الكتاب والسنة على مشروعيتها .

وأن المنفعة في الإجارة قد تكون معينةً وقد تكون موصوفةً في الذمة.

وأن تمويل التعليم في المصارف الإسلامية يعتبر من باب الإجارة الموصوفة في الذمة.

وأن محل العقد هو المنفعة التي تقدمها جامعةٌ معينة، فيستأجرها المصرف الإسلامي بعقد مستقلٍ، ومن ثمَّ يؤجرها للطلبة وفق ضوابط الشرعية.

والله الهادي إلى سواء السبيل