maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

نوعُ القتلِ الذي ينتجُ عن حوادث السيارات

يقول السائل: إذا ارتكب سائقُ سيارة مخالفةً كبيرةً لقانون السير كأن قطع الإشارة الحمراء ونتج عن ذلك وفاةُ شخص، فهل يعتبر ذلك من القتل العمد، وإذا توفي السائق نتيجة الحادث فهل يعتبر منتحراً، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا شك أن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظُ الضرورات الخمس – الدِّين والنفس والعقل والنسل والمال-ولا شك أن الالتزام بقانون السير فيه تحقيقٌ لمقصد الشارع الحكيم بالمحافظة على الأنفس والأموال، فتطبيق قانون السير والالتزام به وسيلةٌ لحفظ الأنفس والأموال، وقد قرر العلماءُ أن للوسائل أحكامَ المقاصد، قال الإمام العز بن عبد السلام:[للوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلةُ إلى أفضلِ المقاصد هي أفضلُ الوسائل، والوسيلةُ إلى أرذلِ المقاصد هي أرذلُ الوسائل] قواعد الأحكام 1/46.

وقال الإمام القرافي:[ واعلم أنَّ الذريعةَ كما يجب سَدُّهَا يجب فتحُها، ويُكرَهُ ويندب ويباح، فإنَّ الذريعةَ هي الوسيلةُ، فكما أنَّ وسيلةَ المحرَّمِ محرَّمةٌ، فوسيلةُ الواجب واجبةٌ، كالسعي للجمعة والحجِّ، غيرَ أنَّ الوسائلَ أخفض رُتبةً من المقاصد، وهي أيضاً تختلف مراتبُها باختلاف مراتبِ المقاصد التي تؤدِّي إليها، فالوسيلةُ إلى أفضلِ المقاصد أفضلُ الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبحُ الوسائل، وإلى ما هو متوسِّط متوسِّطةٌ] شرح تنقيح الفصول ص 200.

وقال الإمام القرافي أيضاً:[اعلم أن الذريعة كما يجب سدُّها يجب فتحها، وتكره وتندب وتباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة والحج.

وموارد الأحكام على قسمين:مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريمٍ وتحليلٍ،غير أنها أخفض رتبةً من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة. ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلةً الوسيلة] الفروق 2/33.

وبناءً على ما سبق فيجب شرعاً الالتزامُ بقوانين السير،ولا يجوز تعمد مخالفتها،وإن كانت قوانين وضعية [ فلا يجوز مخالفة قوانين المرور لما قد يترتب على ذلك من إزهاقٍ للنفوس وإتلافِ مال الغير، علماً بأن قوانين المرور لا تدخل تحت باب الحكم بغير ما أنزل الله كما قرر أهل العلم، وإنما هي نظامٌ إداري، فإذا كانت لا يترتبُ عليها تحليل ما حرم الله، ولا تحريم ما أحل الله، ولا مخالفة الشرع، فيجب التقيدُ بها، قال الشيخ الشنقيطي: اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمهُ الكفرَ بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك. وإيضاح ذلك: أن النظام قسمان: إداريٌ وشرعيٌ: أما الإداري الذي يُراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة فمن بعدهم، وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر…مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك…وكاشترائه -أعني عمر رضي الله عنه- دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو ولا أبو بكر رضي الله عنه. فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تُفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع لا بأس به، كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع، فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة]

www. islamweb. net/fatwa

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً بوجوب الالتزام بأنظمة المرور والمنع من مخالفتها ورد فيه ما يلي:[ بحث مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بعض الأحكام المتعلقة بحوادث المرور المعاصرة، وبعد اطلاعه على البحوث التي وردت إليه بهذا الشأن واستماعه للمناقشات العلمية التي دارت حوله، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، واقتضاء المصلحة سنَّ الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة وقواعد نقل الملكية ورخص القيادة والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسنِّ والقدرة والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها وتحديد السرعة المعقولة والمحمولة، قرر المجمع ما يلي:أولاً:

(أ) إن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجبٌ شرعاً، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناءً على دليل المصالح المرسلة، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال.

(ب) مما تقتضيه المصلحة أيضاً سنُّ الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور لردع من يُعرِِّض أمنَ الناس للخطر في الطرقات والأسواق من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى أخذاً بأحكام الحسبة المقررة ] مجموع قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عام 1414هـ قرار رقم ( 71) ص 162 – 164 .

ثانياً: لا شك أن إزهاق النفس بغير حقٍ جريمةٌ نكراء، يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} سورة النساء الآيتان 92-93.

ويرى جمهور الفقهاء أن قتل النفس بحسب القصد وعدمه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

(أ) قتل عمد،وحقيقته أن يقصد قتلَ شخصٍ بما يقتل غالباً، كالسيف والسكين وإطلاق الرصاص ببندقية أومسدس وغيرها،وكذلك ضربه بمثقلٍ كبيرٍ يقتل مثلهُ غالباًكالحجر الكبير.عن أنس رضي الله عنه (أنَّ جاريةً وُجِدَ رأسُها قد رُضَّ بين حجَرَينِ،فسألوها: من صنع هذا بك ؟ فلانٌ ؟ فلانٌ ؟ حتى ذكروا يهوديًّا، فأومتْ برأسِها، فأُخِذ اليهوديُّ فأَقَرَّ، فأمر به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يُرَضَّ رأسُه بالحجارةِ ) رواه البخاري. ومعنى رُضَّ رأسُها: أي: دُقَّ.

ونلاحظ أنه لا بد في القتل العمد من تحقق أمرين: القصد الجنائي وآلة القتل التي تقتل غالباً.

(ب) قتل شبه عمدٍ،وحقيقته أن يقصد المكلف الجناية على إنسانٍ معصوم الدم بما لا يقتل عادةً، كأن يضربه بعصاً خفيفةٍ، أو حجرٍ صغير، أو يلكزه بيده، أو بسوط، أو نحو ذلك فيصيب منه مقتلاً فيموت من ذلك. قال البهوتي الحنبلي:[وشبه العمد،ويسمَّى خطأ العمد وعمد الخطأ لاجتماعهما فيه، أن يقصد الجناية إما لقصد العدوان عليه أو قصد التأديب له فيسرف فيه بما لا يقتل غالباً ولم يجرحه بها فيقتل قصد قتله أو لم يقصده، سمِّي بذلك لأنه قصد الفعل وأخطأ في القتل،نحو أن يضربه بسوطٍ أو عصا أو حجرٍ صغيرٍ أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماءٍ قليل أو يسحره بما لا يقتل غالباً أو سائر ما لا يقتل غالباً ]كشاف القناع5/603

(ج) قتل خطأ وحقيقته ما وقع دون قصد الفعل والشّخص ، أو دون قصد أحدهما.

والفرق بينه وبين شبه العمد أنّ القتل الخطأ لا يقصد فيه الفعل غالباً،وأمّا القتل شبه العمد فيقصد فيه الفعل ولا يقصد إزهاق الرّوح .

ويزيد الحنفية من أنواع القتل: ما أُجري مجرى الخطأ، والقتل بسببٍ.

ويعتبر بعض فقهاء الحنابلة ما أُجري مجرى الخطأ والقتل بسببٍ قسماً واحداً، فالقتل عند بعض الحنابلة أربعة أقسام. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 32/322-323.

ويترتب على أنواع القتل ما يلي:

أولاً: القتلُ العمدُ موجبٌ للقصاص لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} سورة البقرة الآية 178.

وإذا سقط القصاصُ بعفوٍ أو تعذر تنفيذه كما هو الحال في بلادنا وجبت الديةُ مغلظةً. وتجب في مال القاتل ولا تتحملها العاقلة، وتجب حالَّةً غير مؤجلة، قال ابن رشد الحفيد:[وأما دية العمد فحالَّةٌ إلا أن يصطلحا على التأجيل] بداية المجتهد 2/338.

كما أن القتل العمد موجبٌ للكفارة على الراجح من أقوال أهل العلم.

وأما القتلُ شبه العمد فهو موجبٌ للدية المغلظة، وتكون على العاقلة، وتكون مؤجلةً على ثلاث سنين، كما أنه موجبٌ للكفارة.

وأما القتل الخطأ فهو موجبٌ للدية والكفارة.

ثالثاً: الذي يغلب على حوادث السير التي ينتج عنها وفيات أنها من باب القتل الخطأ، لأن السائق لا يقصد قتل شخص مع كون السائق مفرطاً وآثماً لمخالفته لقانون السير الذي يهدف إلى حفظ الأنفس والأموال.

وشرطة السير هي التي تعطي الوصف الدقيق لحوادث السيرلأنها جهة الاختصاص.

رابعاً:قد يكون حادث السير من باب القتل شبه العمد، وذلك في حالات المخالفات الخطرة لقانون السير، كمن يقطع الإشارة الضوئية الحمراء،وكمن قاد سيارته بسرعةٍ جنونيةٍ، أو قاد سيارته بطريقةٍ متهورةٍ،لأن هذه المخالفات الخطرة تنمُّ عن استهتارٍ واستهانةٍبالأنفس والأموال.

والقتل شبه العمد لا يوجد فيه قصدُ القتل، وإنما استخدم آلةً تقتل غالباً، وهذا موجب للدية المغلظة وللكفارة كما سبق.

ورد في فتوى لدار الإفتاءالأردنية جواباً على السؤال التالي:[إذا قام شخصٌ بقطع إشارةٍ ضوئيةٍ حمراء، أو قيادة مركبة بسرعةٍ أو بطريقةٍ متهورةٍ، وتسبب هذا الفعل بموت أشخاص، فهل يُعدُّ ذلك من قبيل القتل العمد؟

الجواب :يجب على كل سائق الالتزام بتعليمات السير وأنظمته؛ حفاظاً على سلامته وسلامة أفراد المجتمع، ويحرم عليه مخالفتها؛ لأن في الالتزام بتعاليم السير محافظة على الأرواح والأموال من الأخطار القاتلة، ومن هذه التعليمات الالتزام بالإشارات الضوئية والقيادة بطريقة منتظمة، ومراعاة حدود السرعة المسموحة.فمن تجاوز تعليمات السير بقطع إشارة ضوئية حمراء، أو قيادة مركبة بسرعة أو بطريقة متهورة، فتسبب بقتل إنسان، فقد استحق الإثم الكبير؛ لأنه كان سبباً في إزهاق أرواح المسلمين، وفعله من قبيل القتل شبه العمد؛ لأنه لا يخلو من الاستهتار والاستهانة بأرواح الناس.وتجب عليه الدية، والكفارة وهي صوم شهرين متتابعين، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه}سورة النساء الآية 92،وللقانون أن يفرض عليه عقوبات تعزيرية حسب ما يراه]http://aliftaa.jo/Question.aspx?QuestionId=3154#.WX6d_YSGMdU

خامساً: لا تكون حوادث السيارت من باب القتل العمد حتى لو ارتكب السائقُ مخالفةً خطيرةً،كمن قطع الإشارة الضوئية الحمراء، أو قادسيارة بسرعة جنونية أو قاد بطريقة متهورة، لأن القتل العمد لا بدَّ فيه من القصد الجنائي، وكذلك فإن موجب القتل العمد القصاص،أي أن يقتل القاتل،وقد قرر الفقهاء أن من شروط القصاص[أن يكون متعمداً القتل: أي قاصداً إزهاق روح المجني عليه، فإن كان مخطئاً، فلا قصاص عليه، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم :(العمدُ قَوَدٌ) أي القتل العمد يوجب القود، فالحديث شرط العمد لوجوب القود.ولم يشترط المالكية العمد بالذات، وإنما يكفي وجود العدوان.وشرط الفقهاء أيضاً أن يكون تعمد القتل محضاً:أي لا شبهة في عدم إرادة القتل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم شرط العمد مطلقاً في قوله:(العمد قود) وهو يعني اكتمال وصف العمدية، ولا كمال مع وجود شبهة انتفاء قصد القتل، كما في حالة تكرار الضرب بما لا يقتل عادةً، لا يراد به القتل، بل التأديب والتهذيب.] الفقه الإسلامي وأدلته 7/581.

فهل إذا عمل السائق حادثاً بعد أن خالف نظام السير مخالفةًخطيرةً وقُتل في الحادث شخصٌ أو أشخاصٌ ونجا السائق من الحادث فهل يُقتص منه ؟ والجواب بالتأكيد لا يقتص منه.وإنما يعاقب السائق عقوبةً تعزيريةً بالإضافة للدية المغلظة وللكفارة.

سادساً: هنالك حالةٌ يعتبر فيها حادثُ السير من باب القتل العمد، وهي إذا تعمد السائقُ وقصد أن يقتل شخصاً معيناً بسيارته فقتله، فهنا يعتبر الحادث من باب القتل العمد لتوفر ركن القتل العمد ، أي القصد الجنائي واستعمال وسيلة تقتل غالباً، ويترتب عليه موجب القتل العمد كما ذكرت.

سابعاً:لا يعتبر السائقُ منتحراً إذا مات بعد ارتكابهمخالفةً خطيرةً،كقطع الإشارة الضوئية الحمراء، أو قاد سيارة بسرعة جنونية أو قاد بطريقة متهورة، لأن [الانتحار نوعٌ من القتل فيتحقّق بوسائل مختلفةٍ . ويتنوّع بأنواعٍ متعدّدةٍ كالقتل .ويقسّم الانتحار بحسب إرادة المنتحر إلى نوعين : الانتحار عمداً والانتحار خطأً . فإذا ارتكب الشّخص عملاً حصل منه قتل نفسه ، وأراد النّتيجة الحاصلة من العمل ، يعتبر القتل انتحاراً عمداً . كرمي نفسه بقصد القتل مثلاً .

وإذا أراد صيداً أو قتل العدوّ فأصاب نفسه ، ومات ، يعتبر انتحاراً خطأً… ويمكن أن يحصل الانتحار بطريقٍ يعتبر شبه العمد عند غير المالكيّة ، كقتل الإنسان نفسه بما لا يقتل غالباً ، كالسّوط والعصا . ]الموسوعة الفقهية الكويتية7/347.

ولا يصح اعتبار السائق منتحراً لأنه لم يقصد قتلَ نفسه، ومعلومٌ أن الانتحار عمداً من المحرمات، بل من كبائر الذنوب،ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله. قال الله تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ}سورة الأنعام الآية 151، وقال تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}سورة النساء الآية 29، وقال تعالى:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} سورة البقرة الآية 195.

وقد قرر الفقهاء أن المنتحر أعظم وزراً من قاتل غيره، وهو فاسقٌ وباغ على نفسه، حتى قال بعضهم: لا يُغسل ولا يُصلى عليه كالبغاة، وقيل: لا تقبل توبته تغليظاً عليه، كما أن ظاهر بعض الأحاديث يدل على خلوده في النار، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري ومسلم، ومنها حديث جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(كان برجلٍ جراحٌ فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي نفسه، حرمت عليه الجنة) رواه البخاري ومسلم.

وخلاصة الأمر:

أن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظُ الضرورات الخمس – الدِّين والنفس والعقل والنسل والمال –

وأن الالتزام بقانون السير فيه تحقيقٌ لمقصد الشارع الحكيم بالمحافظة على الأنفس والأموال.

وأن من خالف قانون السير يكون آثماً.

وأن القتل يتنوع إلى قتل عمد وشبه عمد وخطأ، ويترتب على كل نوع آثار سبقت.

وأن الذي يغلب على حوادث السير التي ينتج عنها وفيات أنها من باب القتل الخطأ، لأن السائق لا يقصد قتل شخص مع كون السائق مفرطاً وآثماً لمخالفته لقانون السيرالذي يهدف إلى حفظ الأنفس والأموال.

وأن حادث السير قد يكون من باب القتل شبه العمد، وذلك في حالات المخالفات الخطرة لقانون السير.

وأن حوادث السيارت لا تكون من باب القتل العمد حتى لو ارتكب السائق مخالفةً خطيرةً، لأن القتل العمد لا بدَّ فيه من القصد الجنائي.

وأنه يمكن أن يعتبر حادثُ السير من باب القتل العمدإذا تعمد السائقُ وقصد أن يقتل شخصاً معيناً بسيارته فقتله لتوفر ركن القتل العمد ، أي القصد الجنائي واستعمال وسيلة تقتل غالباً

وأنه لا يعتبر السائق منتحراً إذا مات بعد ارتكابه مخالفةً خطيرةً لأنه لم يقصد قتل نفسه.

والله الهادي إلى سواء السبيل