maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

سقوط الجمعة والظهر عمن صلى العيد قولٌ شاذٌ لا يلتفت إليه ولا يعول عليه

يقول السائل: كما تعلمون فقد وافق عيد الأضحى هذا العام يوم جمعة، وقد قال عددٌ من المشايخ بأن من يصلي العيد تسقط عنه صلاة الجمعة والظهر فما قولكم في ذلك؟

الجواب: إذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يوم واحدٍ، فأكثر أهل العلم يرون أنه لا تجزئ واحدة منهما عن الأخرى، فينبغي للمسلم أن يصلي العيد وأن يصلي الجمعة أيضاً، وهذا أرجح أقوال العلماء وفيه خروجٌ محمودٌ من الخلاف، لأن عموم الأدلة التي أوجبت الجمعة لم تخص بدليل يصلح لذلك.

وقال بعض العلماء تسقط الجمعةُ عن أهل البوادي والقرى إذا صلوا العيد مع أهل البلد.

وقال آخرون تسقط الجمعةُ عمن صلى العيد إلا الإمام ومن لم يصلِ الجمعة، فيجب عليه أن يصلي الظهر.

وهنالك قولٌ شاذٌ في المسألة يقول بسقوط الجمعة والظهر عمن صلى العيد، وقد نُسب إلى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وإلى عطاء بن أبي رباح، وإذا صح الخبر عنهما، فتأويله عنهما بإسقاط الظهر غير صحيح.

فقد روى أبو داود بسنده عن عطاء قال:[اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال:عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرةً ولم يزد عليهما حتى صلى العصر] وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/200.

وفي رواية أخرى عند أبي داود عن عطاء قال:[صلى بنا ابن الزبير في يوم عيدٍ في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس في الطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال:أصاب السنة. قال الإمام النووي:رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم. الخلاصة 2/817. وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/200.

وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء فذكر ما حدث في عهد ابن الزبير ثم قال عطاء:[وصليت أنا الظهر يومئذٍ] مصنف عبد الرزاق 3/303.

وهذه الآثار لا يُؤخذ منها أنهما قالا بإسقاط الظهر عمن صلى العيد، وإنما قالا بأن الجمعة تسقط عمن صلى العيد.

والرواية الأولى التي احتج بها من قال إن ابن الزبير أسقط الظهر لا تدل على ذلك،

قال الصنعاني:[ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج ابن الزبير لصلاة الجمعة،وليس ذلك بنصٍ قاطعٍ أنه لم يصل الظهر في منزله، فالجزم بأن مذهب ابن الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيداً على من صلى صلاة العيد لهذه الرواية غير صحيح، لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله، بل في قول عطاء أنهم صلوا وحداناً، أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه، ولا يقال إن مراده صلوا الجمعة وحداناً، فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعاً] سبل السلام 2/53.

والرواية الثانية تثبت أنهم صلوا الظهر وحداناً.

والرواية الثالثة تثبت أن عطاء صلى الظهر.

وبهذا يظهر أن نسبة القول بإسقاط الظهر إلى ابن الزبير وعطاء نسبةٌ غير صحيحة.

قال الشيخ محمود خطاب السبكي:[قوله صلَّى بنا ابن الزبير…إلخ،أي صلى بنا عبد الله بن الزبير صلاة العيد في يوم جمعة أول النهار ثم لم يخرج إلى صلاة الجمعة فصلينا وحداناً، يعني صلوا الظهر منفردين لا الجمعة، لأنها لا تصح إلا في جماعة كما تقدم في باب الجمعة للمملوك والمرأة في قوله صلى الله عليه وسلم (الجمعة حقٌ واجبٌ على كل مسلم في جماعة) ولما حكاه النووي من الإجماع على أنها لا تصح إلا في جماعة] المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود 6/221.

وقال الحافظ ابن عبد البر:[وحُكي ذلك عن ابن الزبير وهذا القولُ مهجورٌ، لأن الله عز وجل افترض صلاة الجمعة في يوم الجمعة على كل مَنْ في الأمصار من البالغين الذكور الأحرار،فمن لم يكن بهذه الصفات ففرضه الظهر في وقتها فرضاً مطلقاً لم يختص به يوم عيد من غيره] فتح المالك 3/335.

وقال الحافظ ابن عبد البر أيضاً:[وأما القول الأول:إن الجمعة تسقط بالعيد ولا تُصلى ظهراً ولا جمعةً،فقولٌ بين الفساد وظاهرُ الخطأ، متروكٌ مهجورٌ لا يُعرَّج عليه، لأن الله عز وجل يقول:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ}ولم يخص يوم عيدٍ من غيره. وأما الآثار المرفوعة في ذلك فليس فيها بيان سقوط الجمعة والظهر، ولكن فيها الرخصة في التخلف عن شهود الجمعة، وهذا محمول عند أهل العلم على وجهين أحدهما:أن تسقط الجمعة عن أهل المصر وغيرهم ويصلون ظهراً. والآخر أن الرخصة إنما وردت في ذلك لأهل البادية ومن لا تجب عليه الجمعة] وضعَّف الحافظ ابن عبد البر الرواية الواردة عن ابن الزبير وفيها أنه لم يخرج إلى الجمعة ثم قال:[وإذا احتملت هذه الآثار من التأويل ما ذكرنا لم يجز لمسلمٍ أن يذهب إلى سقوط فرض الجمعة عمن وجبت عليه،لأن الله عز وجل يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}ولم يخص اللهُ ورسولُه يوم عيدٍ من غيره من وجهٍ تجب حجته،فكيف بمن ذهب إلى سقوط الجمعة والظهر المجتمع عليهما في الكتاب والسنة والإجماع بأحاديث ليس منها حديثٌ إلا وفيه مطعنٌ لأهل العلم بالحديث] فتح المالك 3/338-339.

وأفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية بوجوب صلاة الظهر على من لم يحضر الجمعة في يوم عيدٍ فقد جاء في فتواها:[ومن لم يحضر الجمعة، فمن شهد صلاة العيد وجب عليه أن يصلي الظهر عملاً بعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الظهر على من لم يصل الجمعة] فتاوى إسلامية1/248.

وبهذا يظهر لنا أن من لم يحضر الجمعة فيجب عليه أن يصلي الظهر، ولا يصح القولُ بإسقاط الظهر، فإن القول بسقوط الظهر ظاهر البطلان ولا متمسك لمن زعم ذلك فيما ورد عن ابن الزبير وعطاء، فليس هذا دليلاً على إسقاط الظهر الثابتة بأدلة قوية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إذا تقرر هذا، فلا يجوز إفتاءُ الناس بالأقوال الشاذة في الفقه الإسلامي، والقول الشاذ هو ما ينفرد به قائله مخالفاً للدليل والقياس متضمناً خلاف المتفق عليه بين الفقهاء، كالقول بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة وكالقول بجواز معاشرة الزوجة الميتة، وكالقول بأن الربا لا يجري في العملات الورقية، وكالقول بإرضاع الموظف لزميلته الموظفة، وكالقول بإمامة المرأة للرجال في الصلاة، وكما هو الحال في إسقاط الجمعة والظهر معاً عمن صلى العيد، فهذه كلُها أقوالٌ شاذةٌ ضعيفةٌ.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:[والمسألة الضعيفة ليس لأحدٍ أن يحكيها عن إمامٍ من أئمة المسلمين، لا على وجه القدح فيه، ولا على وجه المتابعة له فيها، فإن في ذلك ضرباً من الطعن في الأئمة، واتباع الأقوال الضعيفة].

وذكر العلامة ابن الصلاح السبب في وجوب طرح الأخذ بالضعيف من الأقوال:[إن الله أوجب على المجتهدين أن يأخذوا الراجح، وأوجب على غيرهم تقليدهم فيما يجب عليهم العمل به] انظر منهج البحث في الفقه الإسلامي.

ولا شك أن إفتاء الناس بالأقوال الشاذة والهالكة فيه تعدٍ على مقام الفتوى، بل قولٌ على دين الله تعالى بغير علم، وهذا من كبائر الذنوب، بل جاء مقروناً بالشرك بالله تعالى، قال العلامة ابن القيم:[وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}سورة الأعراف الآية 33.

فرتَّب المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنَّى بما هو أشدُّ تحريماً منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلَّث بما هو أعظم تحريماً منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم ربَّع بما هو أشدُّ تحريماً من ذلك كله، وهو القولُ عليه بلا علمٍ، وهذا يعمُّ القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وفي دينه وشرعه، وقال تعالى:{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}سورة النحل الآية 116، فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه، وقولهم لما لم يحرمه هذا حرامٌ، ولما لم يحله هذا حلالٌ، وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلالٌ وهذا حرامٌ، إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه] إعلام الموقعين 1/38.

فليس كل قولٍ قاله عالمٌ، صحيح. وليس كل ما قاله فقيهٌ من فقهائنا، مسلَّمٌ به وصحيح، إلا قولاً له حظٌ من الأثر أو النظر، فلا يصح الأخذ بشواذ الأقوال، وقديماً قال الإمام مالك يرحمه الله:[كلٌ يؤخذ من كلامه ويترك، إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم]. وقال الشيخ بكر أبو زيد:[ولم يفلح مَن جعل مِن هذا الخلاف سبيلاً إلى تتبع رخص المذاهب، ونادر الخلاف، وندرة المخالف والتقاط الشواذ، وتبني الآراء المهجورة، والغلط على الأئمة، ونصبها للناس ديناً وشرعاً] المدخل المفصل 1/107-108.

وقال أستاذنا الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان:[ومن المستحسن في البحوث الفقهية الحديثة إغفال الرأي الضعيف والشاذ منها بخاصة فضلاً عن الأخذ بهما، حتى لا يتذرع في الأخذ به ضعاف النفوس، ما لم يوجد موجبٌ علمي يقتضي ذكرها. فقد تواترت كتابات المتقدمين والمتأخرين في التحذير من الأقوال الضعيفة والشاذة عملاً وإفتاءً أو حكايةً على وجه التندر، أو روايتها على سبيل الطرفة والفكاهة؛ حتى لا يتخذها الجاهلون والمنحرفون ذريعة ينفذون بها إلى أغراضهم، حتى غدا مثلاً بين الفقهاء:(أنه لا يتبعُ الشاذَّ من الأقوال إلا الشاذُّ من الناس)] منهج البحث في الفقه الإسلامي.

وخلاصة الأمر أنه إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحدٍ، فلا تجزئ واحدةٌ منهما عن الأخرى، على الراجح من أقوال العلماء، فينبغي للمسلم أن يصلي العيد وأن يصلي الجمعة أيضاً خروجاً من الخلاف،

ولأن عموم الأدلة التي أوجبت الجمعة لم تخص بدليل يصلح لذلك.

والقول بسقوط الجمعة والظهر عمن صلى العيد، قولٌ شاذٌ لا يلتفت إليه ولا يعول عليه، ولا يجوز إفتاء الناس به، لأنه قول مخالفٌ للأدلة الصحيحة الثابتة.

ومن أخذ بهذا القول الشاذ فإثمه على من أفتاه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أُفتي بفتيا غير ثبتٍ،فإنما إثمه على من أفتاه) رواه أبو داود وابن ماجة وحسنه العلامة الألباني.كما ويلزمه قضاء صلاة الظهر تلك.

واللهالهاديإلىسواءالسبيل