maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تشغيلُ أموال الأيتام في البنوكِ الربوية

يقول السائل:إنه وصيُّ على أيتام وقد ورثوا مالاً كثيراً وليس عنده المقدرة على التجارة في أموالهم ، فوضعها في بنكٍ تجاري ليحافظ عليها ويحصل على فائدةٍ كي لا تتآكل، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: قامت الأدلةُ على مشروعية تنمية واستثمار أموال اليتامى بما يعود عليهم بالنفع، فمن ذلك قوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} سورة البقرة الآية 220، وقال تعالى:{وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} سورة النساء الآية 127. وقال تعالى:{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا }سورة النساء الآية 5. وقال تعالى :{ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }سورة الأنعام الآية 152.

قال القرطبي في تفسير هذه الآية :[ أي بما فيه صلاحهُ وتثميرهُ وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه. وهذا أحسن الأقوال في هذا فإنه جامعٌ. قال مجاهد:”لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ” بالتجارة فيه ولا تشتري منه ولا تستقرض ] تفسير القرطبي7/ 134.

ومن السنة النبوية ما روي في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:(ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الترمذي وقال: إنما روي هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث، وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب فذكر هذا الحديث] سنن الترمذي 3/32-33.

وهذا الحديث مع ضعفه عند المحدثين فإن معناه صحيحٌ واضحٌ، فمالُ اليتميم تجب فيه الزكاة على الراجح من أقوال الفقهاء، فإذا لم يستثمر، وأُخذت منه الزكاة كل عامٍلأنه بلغ نصاباً، أدى ذلك إلى نقصانه .

ويؤيد الحديث السابق ما رواه الشافعي بسنده عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ابتغوا في مال اليتيم أو أموال اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة) رواه الشافعي في الأم، والبـيهقي في السنن الكبرى. انظر سنن البـيهقي 4/ 107.

ويؤيد ذلك أيضاً ما رواه البـيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:(اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) قال البيهقي هذا إسنادٌ صحيحٌ وله شواهد عن عمر رضي الله عنه.

وما رواه البيهقي بسنده أن عمر بن الخطاب قال لرجل إن عندنا مال يتيم قد أسرعت فيه الزكاة فدفعه إليه ليتجر فيه له.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[وروى البـيهقي من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر موقوفاً عليه مثله، وقال: إسناده صحيح. وروى الشافعي عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً أيضاً.وروى البـيهقي من طريق شعبة، عن حميد بن هلال: سمعت أبا محجن أو ابن محجن وكان خادماً لعثمان بن أبي العاص، قال: قدم عثمان بن أبي العاص على عمر رضي الله عنه، فقال له عمر: كيف متجر أرضك؟ فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تفنيه. قال: فدفعه إليه.] التلخيص الحبير 2/158-159.

وعن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها. شرح الزرقاني على موطأ مالك 2/142 ـ 143.

ثانياً: الأصل في استثمار أموال اليتامى أن تُشغل بطرق الاستثمار الحلال، وإذا لم يتمكن الوصيُّ من تشغيل أموال اليتامى بنفسه أو بغيره فلا أقل من إيداعها في المصارف الإسلامية،إما في حسابٍ جارٍ أو في أحد الحسابات الاستثمارية، وهو الأولى لتنمو، وحتى لا تستهلكها الزكاة كما ورد في الحديث. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ ويتجر الوصيُّ بمال اليتيم، ولا ضمان عليه والربحُ كله لليتيم، فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه الوصي عليه . وجملته أن لولي اليتيم أن يضارب بماله وأن يدفعه إلى من يضارب له به ، ويجعل له نصيباً من الربح ، أباً كان ، أو وصياً ، أو حاكماً ، أو أمين حاكمٍ ، وهو أولى من تركه .

وممن رأى ذلك ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي،ويروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة والضحاك، ولا نعلم أحداً كرهه إلا ما روي عن الحسن ، ولعله أراد اجتناب المخاطرة به ، ولأن خزنه أحفظ له ، والذي عليه الجمهور أولى لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من ولي يتيماً له مال فليتجر ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أصح من المرفوع.ولأن ذلك أحظ للمولى عليه لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون في أموالهم وأموال من يعز عليهم من أولادهم، إلا أنه لا يتجر إلا في المواضع الآمنة ، ولا يدفعه إلا لأمين، ولا يغرر بماله، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر، فيحتمل أنه كان في موضعٍ مأمونٍ قريبٍ من الساحل ، ويحتمل أنها جعلته من ضمانه عليها إن هلك غرمته. فمتى اتجر في المال بنفسه فالربح كله لليتيم، وأجاز الحسن بن صالح وإسحاق أن يأخذه الوصي مضاربةً لنفسه، لأنه جاز أن يدفعه بذلك إلى غيره، فجاز أن يأخذ ذلك لنفسه، والصحيح ما قلنا لأن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره إلا بعقد ، ولا يجوز أن يعقد الوليُّ المضاربة مع نفسه ، فأما إن دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعله له الولي ووافقه عليه ، أي اتفقا عليه في قولهم جميعاً، لأن الوصي نائبٌ عن اليتيم فيما فيه مصلحته، وهذا فيه مصلحته، فصار تصرفه فيه كتصرف المالك في ماله…ويجوز لولي اليتيم إبضاع ماله، ومعناه: دفعه إلى من يتجر به والربح كله لليتيم، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر، ولأنه إذا جاز دفعه بجزءٍ من ربحه فدفعه إلى من يوفر الربح أولى. ويجوز أن يشتري له العقار، لأنه مصلحة له، فإنه يحصل منه الفضل ويبقى الأصل، والغرر فيه أقل من التجارة، لأن أصله محفوظ .ويجوز أن يبني له عقاراً لأنه في معنى الشراء إلا أن يكن الشراء أحظ ،وهو ممكن فيتعين تقديمه] المغني 6/339ـ341.

ولا يجوز إيداع أموال اليتامى في البنوك الربوية إلا لحفظها عند عدم وجود المصارف الإسلامية،لأن حرمة الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة، ولا يجهلها أحدٌ، والربا من كبائر الذنوب، وهو الذنب الوحيد الذي أعلن الله عز وجل الحرب على مرتكبه، وقد وردت فيه نصوصٌ كثيرةٌ منها: قول الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}سورة البقرة الآيات 275-279.

وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الربا ثلاثةٌ وسبعون شعبةً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) رواه الحاكم وصححه، وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/633.

وقال صلى الله عليه وسلم:(درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد عند الله من ست وثلاثين زنية] رواه أحمد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 4/117، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 3/29.

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [هذا وعيدٌ إن لم يذروا الربا، والحربُ داعيةُ القتل. وروى ابن عباس أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وقال ابن عباس أيضاً: من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحقٌ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وقال قتادة: أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجاً-الشيء المباح- أينما ثقفوا. وقيل: المعنى إن لم تنتهوا فأنتم حربٌ لله ولرسوله، أي أعداء. وقال ابن خويز منداد: ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالاً كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالاً جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}] تفسير القرطبي 3/363.

وقال الإمام السرخسي:[وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمساً من العقوبات:

أحدها: التخبط، قال الله تعالى:{لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}

والثاني: المحق، قال الله تعالى:{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا}والمراد: الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده.

والثالث: الحرب، قال الله تعالى:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}.

والرابع: الكفر، قال الله تعالى:{وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وقال تعالى:{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}أي: كفَّارٌ باستحلال الربا أثيمٌ فاجرٌ بأكل الربا.

والخامس: الخلود في النار، قال الله تعالى:{وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}] المبسوط 12/109-110.

ولا شك أن عاقبة المرابين تؤول إلى المحق والخسارة، وهذا واقعٌ مشاهدٌ ومتكررٌ مع المرابين، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}وكيف لا يكون المحق والسحق والمرابي قد دخل في حرب مع الله عز وجل!ومن يطيق حرب الله جل جلاله!

وعلى الإنسان المسلم أن يتعظ ويعتبر بما حصل لكثيرٍ من المرابين، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ بنفسه، فبعد أن كانت أموالهم وافرةً كثيرةً، صاروا مفلسين خاسرين يضربون يداً بيد، وهكذا الربا يصنع بصاحبه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:(ما أحدٌ أكثرَ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قِلةٍ)رواه ابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفي لفظ له قال:(الربا وإن كَثُرَ فإن عاقبته إلى قِلٍّ)وقال صحيح الإسناد، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 3542 وبرقم 5518.

وخلاصة الأمر:

أن الأدلة قامت على مشروعية تنمية واستثمار أموال اليتامى بما يعود عليهم بالنفع.

وأن الأصل في استثمار أموال اليتامى أن تشغل بطرق الاستثمار الحلال.

وأنه لا يجوز تنمية أموال الأيتام وأموال لجان الزكاة في البنوك الربوية فإن ذلك من كبائر الذنوب.

 

والله الهادي إلى سواء السبيل