من دعاوى تمييع الدِّين: الصيامُ فرضٌ على الأغنياء فقط؟!

يقول السائل: أرجو الرد على دعوى رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف” المدعو مصطفى راشد بأن الصيام فرضٌ على الأغنياء فقط، وأما صيام الفقراء فهو “تطوع”، أفيدونا في إبطال هذه الدعوى ؟

الجواب:

أولاً:أعرضُ مزاعم مصطفى راشد رئيس ما يسمَّى “الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف” بأن الصيام فرضٌ على الأغنياء فقط أما بالنسبة للفقراء فهو “تطوع”. حيث قال لموقع “الحرة” إنه أجرى حسابات بالنسبة للمواطن المصري ووصل إلى نتيجة مفادها أن الصيام ليس فرضاً على كل مصري يقل راتبه عن 500 دولار شهرياً.

وقال إن الفقير، بحسب الحديث النبوي، “هو الذي لا يملك قوته وقوت أسرته لمدة شهر، والذي لا يملك منزلاً، والذي لا يملك دابة، وهي تعادل سيارة في وقتنا الحالي”.

وبموجب هذا التعريف، أجرى راشد حساباته وتبين معه أن المصري الفقير هو من لا يمتلك دخلاً شهرياً ثابتاً يعادل 750 دولارا، وقال لموقع “الحرة” إنه أخذ بالأحوط واعتبر أن الفقير هو من يجني أقل من 500 دولار.ولكن هذا الحساب الذي سمَّاه راشد “نصاب الفقر” يختلف بين دولة وأخرى بحسب أوضاعها الاقتصادية وتكلفة المعيشة فيها، وتبقى القاعدة هي تعريف النبي للفقير.

واعتبر راشد أن “المقصود من الصيام هو إطعام الفقراء”، متابعا أنه “لو أطعم كل شخص مسكيناً كل يوم فهذا أفضل من الصيام”.

وزعم أن أساس هذه الفتوى أنه فسر الآية 184 من سورة البقرة، ونصها { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ومن هذه الآية استنتج أن المريض أو المسافر يحق لهم الإفطار على أن يصوما أياماً أخرى أو يطعما مسكيناً عن كل يوم أفطراه.

وأضاف أن “الفقير صائمٌ بالطبع طوال الوقت وإذا كان لا يطيق الصيام فكيف سيطعم مسكيناً وهو لا يملك إطعام نفسه؟”، مستنتجاً أنه “لا يعقل أن الله يطالب المسكين الذي لا يطيق الصيام بإطعام مسكين آخر”.

وخلص إلى أن “الصيام أساسه الاستطاعة والشعور بالفقير المحروم، فيسقط الصيامُ لغياب الاستطاعة والقدرة” وبالتالي، فإن الفقراء “غير مطالبين بالصيام”؟!

ثانياً: ما قاله رئيس ما يسمَّى “الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف” يدخل في الحملة المنظمة للتلاعب بثوابتِ الإسلام وتمييع أحكامه ، وهي حملةٌ ممنهجةٌ ومدفوعةُ الأجر من طواغيت العصر ومن أجهزةٍ غربيةٍ معاديةٍ لدين الإسلام، فهذا الاتحاد الذي أعلن عنه سنة 2015م يقود هذه الحملة الشرسة ويضم هذا الاتحاد كلَّ مترديةٍ ونطيحةٍ وما أكلت سباعُ الغرب،وهؤلاء قد باعوا أنفسهم للشيطان بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودةٍ ، وتنكبوا عن منهج الرحمن.

ويكفي أن نعرف بعض الفتاوى الشاذة الصادرة عن هذا الأفَّاك المبين، فقد سبق وأن قال بأن الحجاب ليس فريضة إسلاميةً!

ودعا إلى الحج لجبل الطور في سيناء، وأنه أعظمُ منزلةً من الحج للكعبة، وزعم هذا الأفَّاك بأن جبل الطور – الوادي المقدس طوى- هو أقدسُ مكانٍ على وجه الأرض.

وأجاز الإفطار لمن يعمل في ظل درجة حرارة تبلغ 30 درجة مئوية فما فوق،لأنه حسب زعمه توجد خطورة على الكلى وعلى صحة الإنسان بامتناعه عن شرب المياه مدة اليوم كاملاً، وهو ما يتنافى مع قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه}، كما يتناقض مع القاعدة الشرعية “لا ضرر ولا ضرار”.

وزعمُ بأن الخمر غيرُ محرمٍة في الإسلام، وأن مَنْ يُحرِّمُ شربَ الخمر يكذبُ على الله عز وجل!؟

وطالما شكك هذا الدَّعي بأحاديث صحيح البخاري ، وغير ذلك من الإفتراءات.

 

ثالثاً: يزعم مصطفى راشد رئيس ما يسمى “الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف” بأنه شيخ أزهري، وأنه حاصلٌ على الدكتوراة من الأزهر ، وقد نفت جامعة الأزهر دعواه وكذبته.

ويعرِّف مصطفى راشد نفسَه بأنه مفتي أستراليا، وقد أصدر مجلس الأئمة الفيدرالي الأسترالي بياناً قبل 3 سنوات أكد فيه أنه ليس عضواً في المجلس، كما لا يُعرف المكان الذي يزعم بأنه يؤم الصلوات فيه بسيدني.

وهذا الأفَّاك يتخذ من الزي الأزهرى الذي يظهر فيه على الفضائيات مصدراً للشهرة والتدليس على العوام، ليكسب ثقتهم بأنه شيخٌ أزهري لينشرالأكاذيب والأباطيل.

وقد تابعتُ كلامَه على صفحات الإنترنت وعلى اليوتيوب ، فوجدته من أجهل الناس، فهو لا يحسن قراءة القرآن الكريم، ويؤلف آيات من عنده !

وهنالك كلامٌ كثيرٌ في أنه كان مسلماً ثم تحول إلى النصرانية، وبعض ذلك إقرارٌ منه بلسانه!ّ؟

رابعاً:إن مزاعم مصطفى راشد بأن الصيام فرضٌ على الأغنياء فقط، وأما صيام الفقراء فهو “تطوع”، فهي أتفه من أن يُرَدَّ عليها ، فهي مزاعم باطلة، ولا يخفى بطلانها على عوام الناس، ويكفي في إبطالها أن نقرأ الآية الكريمة التي فرضت الصيام، وهي قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة الآية 183.

فقد جاء الخطابُ فيها عاماً للمؤمنين، وهذا العمومُ يدخل فيه الغني والفقير والذكر والأنثى من المكلفين،وهكذا  الحالُ في الأحاديث النبوية التي ذكرت الصيامَ، وأنه ركنٌ من أركان الإسلام، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ) رواه البخاري ومسلم.

وكذا ما ورد في حديث جبريل المشهور عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً) رواه مسلم.

خامساً: إن تفسير مصطفى راشد لقوله تعالى:{ فَمَن كَانَ مِنكُم مرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} سورة البقرة الآية 184، بأن “الفقير صائمٌ بالطبع طوال الوقت وإذا كان لا يطيق الصيام فكيف سيطعم مسكيناً وهو لا يملك إطعام نفسه؟” مستنتجاً أنه “لا يعقل أن الله يطالب المسكين الذي لا يطيق الصيام بإطعام مسكينٍ آخر”.وزعمه بأن “الصيام أساسه الاستطاعة والشعور بالفقير المحروم، فيسقط الصيامُ لغياب الاستطاعة والقدرة” وبالتالي، فإن الفقراء “غير مطالبين بالصيام”؟!

إن هذا الكلام تلاعبٌ بكلام رب العالمين،وتحريفٌ واضحٌ له، وهذه القراءة للآية تدل على جهلٍ فاضحٍ،فالآية الكريمة تبين أن من كَانَ مرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَأفطر فعليه قضاء تلك الأيام التي أفطرها.

وقوله تعالى{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} أي أن على الذين يطيقون الصيام بصعوبةٍ وشدةٍ، أي: يتجشمونه،فعليهم أن يطعموا مكان كل يوم مسكيناً، روى الإمام البخاري بإسناده عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال ابن عباس:ليست منسوخة،هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما،فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً .

والآية الكريمة ليس فيها إعفاء الفقير من الصيام ، وإنما أعفت المسافرَ والمريضَ من الصيام على أن يقضيا {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

وأما الكبيرُ في العُمر وكذا المرأةُ الكبيرة فإذا لم يصوما أطعما عن كل يومٍ مسكيناً.وهذا الأمر محلُّ اتَّفَاقٍ بين الفقهاء، فالعاجز عن الصيام لمرضٍ لا يُرجى شفاؤه أو لشيخوخةٍ؛ يفطر ويطعم مسكيناً بدل صيام كل يوم من أيام رمضان.

قال الإمام النووي:[قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ:الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ أَيْ يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ , وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ لا صَوْمَ عَلَيْهِمَا بِلا خِلافٍ، ونَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الإِجْمَاعَ فِيهِ ، وَيَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ” المجموع 6/262.

 

وخلاصة الأمر:

أن ما قاله رئيس ما يسمى “الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف” يدخل في الحملة المنظمة للتلاعب بثوابت الإسلام وتمييع أحكامه،وهي حملةٌ ممنهجةٌ ومدفوعةُ الأجر من طواغيت العصر ومن أجهزةٍ غربيةٍ معادية لدين الإسلام.

وأن هذا الأفَّاك يتخذ من الزي الأزهرى الذي يظهر فيه على الفضائيات مصدراً للشهرة وللتدليس على العوام ليكسب ثقتهم بأنه شيخٌ أزهري لينشرالأكاذيب والأباطيل.

وأن مزاعم مصطفى راشد بأن الصيام فرضٌ على الأغنياء فقط وأن صيام الفقراء “تطوع” فهي أتفه من أن يُرَدَّ عليها ، فهي مزاعم باطلة، ولا يخفى بطلانها على عوام الناس، ويكفي في إبطالها أن نقرأ الآية الكريمة التي فرضت الصيام.

وأن تفسير مصطفى راشد للآية الكريمة إنما هو تلاعبٌ بكلام رب العالمين وتحريفٌ واضحٌ له، وهذه القراءة للآية الكريمة تدل على جهلٍ فاضحٍ.

وأن الآية الكريمة ليس فيها إعفاء الفقير من الصيام ، وإنما أعفت المسافرَ والمريضَ من الصيام على أن يقضيا {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

وأما الكبيرُ في العُمر وكذا المرأةُ الكبيرة فإذا لم يصوما أطعما عن كل يوم مسكيناً. وهذا الأمر محلُّ اتَّفَاقٍ بين الفقهاء، فالعاجز عن الصيام لمرضٍ لا يُرجى شفاؤه أو لشيخوخةٍ؛ يفطر ويطعم مسكيناً بدل صيام كل يوم من أيام رمضان.

والله الهادي إلى سواء السبيل