maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

عمولةٌ أم رشوةٌ أم هديةٌ

يقول السائل:عندي شركةٌ تبيع الرخام وطلبت من إحدى الشركات أن أبيعها كميةً كبيرةً من الرخام،واتصل بي أحدُ موظفي الشركة وطلب مني عمولةً بمقدار 5% من الصفقة، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل هذه العمولة تعتبر رشوةً أم هديةً،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:ينبغي أن نُفَرِّقَ بين العمولة والرشوة والهدية،فالعمولةُ هي المكافأةُ أو الأجرُ الذي يتقاضاه الوسيط أو السمسار في التجارة وفي الأعمال الأخرى،وتسمَّى العمولة بالإنجليزية “Commission” وهي مكافأة للخدمات المقدمة أو المنتجات المباعة،وتعتبر وسيلةً شائعةً لمكافأة أفراد المبيعات. وغالباً ما يتم حساب العمولة على أساس النسبة المئوية للبضاعة المباعة.

وأما الرشوة فهي في الاصطلاح:ما يُعطى لإبطال حقٍّ،أو لإحقاق باطلٍ.كما قاله الجرجاني في التعريفات،وهو أحسن ما عُرِّفت به الرشوة.

ولا يدخل في مفهوم الرشوة ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍ أو دفعِ ظلمٍ، فلا يعتبر ذلك رشوةً، قال المباركفوري:[فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل.والمرتشي الآخذ والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا.فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخلٍ فيه،روي أن ابن مسعود رضي الله عنه أُخِذَ بأرض الحبشة في شيءٍ، فأعطى دينارين حتى خُلِّيَ سبيلهُ. وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا:لا بأس أن يُصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم…وفي المرقاة شرح المشكاة قيل:الرشوة ما يُعطى لإبطال حقٍّ أو لإحقاقِ باطلٍ.أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حقٍّ أو ليدفع به عن نفسه ظلماً فلا بأس به. وكذا الآخذُ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق فلا بأس به.لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة،لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم واجبٌ عليهم،فلا يجوز لهم الأخذُ عليه] تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي 3/457.

وأما الهدية فهي ما أتحفتَ به غيرَك،أو ما بعثتَ به لشخصٍ على سبيل الإكرام،وعرفها الحنفية اصطلاحاً بأنها: تمليكُ عينٍ مجاناً .

قال البهوتي الحنبلي: الرشوة ما يُعطى بعد الطلب،والهديةُ قبله] كشاف القناع 2/278 .

وبهذا يظهر لنا الفرق بين العمولة والرشوة والهدية،فالعمولة نوع من السمسرة،والرشوة ما يُعطى لإبطال حقٍّ،أو لإحقاق باطلٍ، والهدية تكون على سبيل الإكرام.

ثانياً:إذا تقرر الفارق بين العمولة والرشوة والهدية،فلا بدَّ من بيان حكمِ كلٍّ منها،فلا شك أن الرشوة بتعريفها السابق محرمةٌ ومن كبائر الذنوب، فقد صح في الحديث الصحيح لعْنُ الراشي والمرتشي،واللعنُ من علامات الكبائر،فعن أبي هريرة رضي الله عنه(أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعنَ الراشي والمرتشي) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب 2/261.

وفي رواية أخرى عن ثوبان رضي الله عنه (أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش) وهو الذي يمشي بينهما.رواه أحمد والحاكم والطبراني،ولكن هذه الرواية فيها خلافٌ بين أهل الحديث، فمنهم من حسَّنها ومنهم من ضعفها،انظر السلسلة الضعيفة للعلامة الألباني حديث رقم 1235.

وتعتبر الرشوة من السحت،كما قال تعالى:{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}سورة المائدة الآية 42.

وقال الله تعالى:{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}سورة المائدة الآية 62.

وقال تعالى:{لوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} سورة المائدة الآية 63.

قال أهل التفسير في قوله تعالى:{أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}أي الحرام وسمي المال الحرام سحتاً،لأنه يسحتُ الطاعات،أي يذهبها ويستأصلها.انظر تفسير القرطبي 6/183.

قال الحافظ ابن عبد البر:[وفيه دليلٌ على أن كل ما أخذه الحاكمُ والشاهدُ على الحكم بالحقِّ أو الشهادةِ بالحقِّ سُحتٌ، وكلُ رشوةٍ سُحتٌ، وكل سُحتٍ حرامٌ،ولا يحل لمسلمٍ أكله،وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين.وقال جماعة من أهل التفسير في قول الله عز وجل:{أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}قالوا:السحت الرشوة في الحكم، وفي السحت كل ما لا يحل كسبه] فتح المالك 8/223.

وأما الهدية فهي من الأمور المندوبة، فالتهادي بين الناس أمرٌ مرغبٌ فيه شرعاً وعادةً، قال تعالى:{وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ. فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ}سورة النمل الآيتان 36-35.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقبلُ الهدية ويُثيبُ عليها) رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لو أُهـديـت إلـيَّ ذراعٌ لقبـلتُ، ولو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأَجبتُ) رواه البخاري، والمقصود ذراع الشاة، والكراعُ ما دون الرُّكبة إلى الساق من نحو شاةٍ أو بقرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(تهادوا تحابوا) رواه البخاري في الأدب المفرد، والبيهقي في السنن، وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 6/44.

قال الحافظ ابن عبد البر:[كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلُ الهدية وندبَ أمتَه إليها، وفيه الأسوةُ الحسنةُ به صلى الله عليه وسلم. ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تورث المودةً وتُذهب العداوة ] فتح المالك9/358-359.

وأما العمولةُ فهي نوعٌ من السمسرة كما ذكرت، والأصلُ فيها الجواز، قال الإمام البخاري:[باب أجرة السمسرة ولم يرَ ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأساً.وقال ابن عباس:لا بأس أن يقول بعْ هذا الثوبَ فما زاد على كذا وكذا فهو لك.وقال ابن سيرين: إذا قال له بعه بكذا فما كان من ربحٍ فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به.وقال النبي صلى الله عليه وسلم :(المسلمون عند شروطهم) ] صحيح البخاري مع الفتح 5/357-358.

وتُخَرَّجُ الوساطةُ أو السمسرةُ فقهاً على عقدِ الجعالة أو الإجارة أو الوكالة أو أنها عقدٌ مستقلٌ في الجملة،على خلافٍ بين الفقهاء، انظر تفصيل ذلك في كتاب الوساطة التجارية في المعاملات المالية للدكتور عبد الرحمن الأطرم.

ثالثاً:إن العمولة والرشوة والهدية قد يعتريها التحليلُ والتحريمُ،فالأصل المقرر عند الفقهاء أن من تولى مسؤوليةً أو وظيفةً عامةً أو خاصةً، أنه يحرمُ عليه قبولُ أو طلبُ عمولةٍ أو هديةٍ أو مكافأةٍ أو إكراميةٍ،إلا إذا أذنت له جهةُ العمل المشغِّلةُ له بقبولها.

والعمولة والهدية للموظف وكذا المكافأة والإكرامية ما جاءت للموظف إلا باعتبار أنه موظفٌ،وليس باعتبار شخصيته العادية،ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال:(اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ الْأزدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ لَا، ثم َقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهم هل بلغت.)رواه البخاري ومسلم.والرُغاء:صوت البعير، والخُوار:صوت البقرة، واليُعار:صوت الشاة.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[بين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنه لو أقام في منزله لم يُهدَ له شيءٌ، فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية، فإن ذاك إنما يكون حيث يتمحضُ الحقُّ له] فتح الباري 12/349.

وقال الإمام النووي:[في هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، ولهذا ذكر في الحديث عقوبته وحمْله ما أُهدي إليه يوم القيامة،وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبَبَ في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة، وحكم ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية أنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر، فإلى بيت المال] شرح النووي على صحيح مسلم 6/462.

وقال الكمال بن الهمام:[وتعليل النبي صلى الله عليه وسلم دليلٌ على تحريم الهدية التي سببها الولاية] فتح القدير 7/272. وقال الكمال ابن الهمام أيضاً:[وكلُ من عمل للمسلمين عملاً حكمُه في الهدية كالقاضي] فتح القدير 7/272.

ولا شك أن العمولات للموظف لها حكم الهدية.ومما يدل على منع الموظف من قبول الهدايا والإكراميات والعمولات أيضاً،ما ورد في الحديث عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(هدايا العمال غُلُول) رواه أحمد والبيهقي والطبراني،وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 8/246.

وقوله (غُلُول)أي خيانة،وبما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل هدايا العمال غُلُولاً،والغُلول كبيرةٌ من كبائر الذنوب، فكذلك العمولة التي يتقاضها الموظف بحكم عمله تعتبرُ كبيرةً من كبائر الذنوب،قال الإمام النووي:[أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغُلول،وأنه من الكبائر، وأجمعوا على أن عليه ردَّ ما غلَّه] شرح النووي على صحيح مسلم 12/217.

وورد في الحديث عن عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من استعملناه منكم على عملٍ فكتمنا مخيطاً -إبرة- فما فوقه كان غُلُولاً يأتي به يوم القيامة،قال فقام إليه رجلٌ أسودٌ من الأنصار كأني أنظر إليه،فقال يا رسول الله اقبل عني عملك.قال:وما لك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا.قال: وأنا أقوله الآن،من استعملناه منكم على عملٍ فليجيء بقليله وكثيره،فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى) رواه مسلم.

وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من استعملناه على عملٍ فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)رواه أبو داود وقال العلامة الألباني:صحيح .انظر صحيح الترغيب والترهيب ص 330 فهذا الحديث يدل على أنه لا يحلُّ للموظف أن يأخذ على وظيفته إلا راتبه المخصص له، وإن أخذ ما زاد على ذلك فهو غلولٌ أي خيانةٌ . عون المعبود 8/114

وروى الإمام البخاري عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:[كانت الهديةُ في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديةً، واليوم رشوة].

قال الحافظ ابن حجر:[ وصله ابن سعد بقصة فيه فروى من طريق فرات بن مسلم قال:اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئاً يشتري به،فركبنا معه فتلقاه غلمانُ الدير بأطباق تفاحٍ  فتناول واحدةً فشمها ثم ردَّ الأطباق، فقلت له في ذلك فقال:لا حاجة لي فيه.فقلت :ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية.فقال:إنها لأؤلئك هدية،وهي للعمال بعدهم رشوة ] فتح الباري مع الصحيح 6/148 .

وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه عليه صلى الله عليه وسلم قال:( الهدية إلى الإمام غلول) رواه الطبراني وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع 2/1186 .

وقال الإمام أبو حامد الغزالي:[وإذا ثبتت هذه التشديدات،فالقاضي والوالي ينبغي أن يقدر نفسه في بيت أمه وأبيه، فما كان يُعطى بعد العزل وهو في بيت أمه يجوز له أن يأخذه في ولايته،وما يعلم أنه إنما يُعطاه لولايته فحرامٌ أخذُهُ، وما أشكل عليه في هدايا أصدقائه أنهم هل كانوا يعطونه لو كان معزولاً فهو شبهةٌ،فليجتنبه]إحياء علوم الدين 2/156.

رابعاً: إذا تقرر أن العمولة والهدية في حقِّ الموظف إنما هما من باب الرشوة المحرمة شرعاً،وإن سُمِّيتا بأسماءٍ أخرى، فلا شك أن انتشار ذلك في المجتمع يعتبر عاملاً من عوامل الهدم والإفساد،فقد استشرى الفساد ووصل الى مستويات غير مسبوقة،في المؤسسات العامة والخاصة،وأصبحت الرشوة داءً ومرضاً اجتماعياً ينخر في المجتمع كما تنخر الأمراضُ في البدن.وصار كثيرٌ من الموظفين يغلِّفون الرشوةَ المحرمة بأغلفةِ الهدية أو العمولةِ المقبولة شرعاً.بل صارت بعض المشاريع والعطاءات لا تتمُّ إلا إذا حصل الموظفُ المسئول على عمولةٍ ؟! وأحياناً لا يكتفي الموظف بالعمولة المالية المحرمة بل يطلب رشوةً جنسيةً؟!

قال د. الطريقي:[والرشوة من أهم العوامل التي تنشر الفساد،وتُضيع الحقوق، وتنصرُ الظالم على المظلوم… ولأن أخذ الرشوة،خيانةً لهذه الأمانة – أمانة الوظيفة – وفيه غشٌ وخديعةٌ للأمة] جريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية ص153.

خامساً: إن علاج انتشار هذه المظاهر في المجتمع يحتاج إلى دواءٍ فعَّالٍ، وقبل العلاج لا بدَّ من تشخيص المرض، ومن ثمَّ علاجه، ولعل من أهم العلاجات لذلك هو تقويةُ الوازع الديني في نفوس الموظفين،وتشديدُ الرقابة المالية،وتشديدُ العقوبات على من يقع في ذلك،حتى يحسبَ الموظفُ لذلك حساباً،فإن مَنْ أمنَ العقوبةَ أساءَ الأدبَ.

وكذلك لا بدً من فتح باب الشكاوى للناس الذين تُرتكب جريمةُ الرشوة في حقهم،مع المحافظة على سرية شكواهم حتى لا يلحقهم الأذى من الموظفين المرتشين.

وخلاصة الأمر:

أن العمولة هي المكافأةُ أو الأجرُ الذي يتقاضاه الوسيط أو السمسار في التجارة وفي الأعمال الأخرى.

وأن الرشوة هي ما يُعطى لإبطال حقٍّ،أو لإحقاق باطلٍ.

وأن الهدية هي ما أتحفتَ به غيرَك،أو ما بعثتَ به لشخصٍ على سبيل الإكرام.

وأن الرشوة بتعريفها السابق محرمةٌ ومن كبائر الذنوب.

وأن الهدية من الأمور المندوبة،فالتهادي بين الناس أمرٌ مرغبٌ فيه شرعاً وعادةً.

وأن الأصل في العمولة الجواز.

وأن العمولة والرشوة والهدية قد يعتريها التحليلُ والتحريمُ،فالأصل المقرر عند الفقهاء أن من تولى مسؤوليةً أو وظيفةً عامةً أو خاصةً،أنه يحرمُ عليه قبولُ أو طلبُ عمولةٍ أو هديةٍ أو مكافأةٍ أو إكراميةٍ،إلا إذا أذنت له جهةُ العمل المشغِّلةُ له بقبولها.

وأن العمولة والهدية للموظف ما وصلته إلا باعتبار أنه موظفٌ،وليس باعتبار شخصيته العادية،

وأن انتشار الرشوة في المجتمع يعتبر عاملاً من عوامل الهدم والإفساد وقد أصبحت الرشوة داءً ومرضاً اجتماعياً ينخر في المجتمع كما تنخر الأمراضُ في البدن.

وأن علاج هذه المظاهر في المجتمع يحتاج إلى دواءٍ فعَّالٍ، وقبل العلاج لا بدَّ من تشخيص المرض، ومن ثمَّ علاجه،

وأن أهم العلاجات لذلك هو تقويةُ الوازع الديني في نفوس الموظفين،وتشديدُ الرقابة المالية،وتشديدُ العقوبات على من يقع في ذلك،حتى يحسبَ الموظفُ لذلك حساباً،فإن مَنْ أمنَ العقوبةَ أساءَ الأدبَ.

ولا بدَّ من فتح باب الشكاوى للناس الذين تُرتكب جريمةُ الرشوة في حقهم،مع المحافظة على سرية شكواهم حتى لا يلحقهم الأذى من الموظفين المرتشين.

والله الهادي إلى سواء السبيل