حكمُ وضعِ صُورِ النساء على شبكاتِ التواصل الاجتماعي

تقول السائلة:انتشر وضعُ صورِ النساء المحجباتِ على شبكات التواصل الاجتماعي الواتس أب والفيس بوك والانستغرام والتويتر وغيرها، فما الحكم الشرعي لذلك،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:لا بد أن الراجح من أقوال أهل العلم هو جوازُ التصوير الفوتوغرافي، كالتصوير بالكاميرا ومثله التصوير بالفيديو والتصوير التلفزيوني ونحوها من الوسائل الحديثة، بشرط أن لا يَعرضَ للتصوير ما يُحَرِّمُه، كتصوير امرأةٍ سافرةٍ، والتصويرُ الفوتوغرافي جائزٌ بالشرط المذكور، لأنه لا ينطبق عليه ما ورد من النصوص في تحريم الصور كقول النبي صلى الله عليه وسلم:(أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) رواه البخاري ومسلم، وكقوله صلى الله عليه وسلم:( لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه كلبٌ ولا صورةٌ ) رواه البخاري ومسلم، وكقوله صلى الله عليه وسلم:( من صَوََّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ) رواه البخاري.

ومن احتج بهذه الأحاديث ونحوها على تحريم الصور الفوتوغرافية فاستدلاله غيرُ صحيحٍ، لأن التصوير الفوتوغرافي لم يكن معروفاً في العهد النبوي، كما أن هذه النصوص لا تتناول التصوير الفوتوغرافي في دلالتها اللغوية،

قال الدكتور محمد الحسن الدّدو:[إن الصور الفوتوغرافية لم تكن موجودةً في العهد النبوي ولا في عهد أئمة الاجتهاد، وإنما عُرفت في العصور المتأخرة، ولذلك فالنصوصُ الشرعيةُ الواردةُ في التصوير لا تتناولها بدلالة الألفاظ قطعاً، لأن اللفظ النبوي في التصوير إنما يتناول ما كان موجوداً إذ ذاك، فالتصويرُ الذي حرَّمهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وحذَّر منه هو ما كان موجوداً في زمانه، وهو النحتُ من الحجر أو من الطين أو من الخشب أو الرسم باليد، فهذا هو التصوير، وهي كذلك لا يمكن أن تقاس على الصور المحرمة، فهي لا تدخل في دلالة اللفظ قطعاً، ومن فسَّر الألفاظ الواردة في التصوير بها فهو بمثابة من فسَّر نصوصَ القرآن بغير معانيها، كالذي يقول في قول الله تعالى:{وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} أن السيارة مثلا (كابرس) أو (لاندروفر) أو نحو هذا، فهذا فسَّر القرآنَ بغير معناه…فلذلك تفسير هذه النصوص بغير دلالاتها اللغوية منافٍ للمقصد الشرعي، وهو من القول على الله بغير علم…وكذلك لا يمكن أن تُقاس هذه الصور الفوتوغرافية على الصور الحقيقية التي وردت فيها النصوص،لأن العلة مختلفة،فالعلة التي حرم النبي صلى الله عليه وسلم التصوير من أجلها، بينها بأنها مضاهاةُ خلق الله ومحاكاته،ولذلك يُعذَّب المصورُ يوم القيامة (من صَوََّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)، ولذلك قال: المضاهون خلقي فليخلقوا ذرةً فليخلقوا شعيرةً، فلهذا بين علة التحريم، وهذه العلة لا تتحقق في الصور الفوتوغرافية…] http://www.dedewnet.com/index.php/fikh/fikh-fatwa-w/855.html.

ثانياً:نحن نعيشُ عصرَ التقدم العلمي والتكنولوجي، وصار هنالك إقبالٌ كبيرٌ جداً من الناس على استعمال شبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والواتس أب والتويتر واليوتيوب والشبكة العالمية – الإنترنت – وغيرها. وقد أساء كثيرٌ من الناس استخدامَ هذه الوسائل ، وترتب على ذلك مفاسدُ كبيرةٌ على الفرد والأسرة والمجتمع بشكلٍ عام، ومن المعلوم أن الأصل في المسلم أنه منضبطٌ في أعماله كلها بالأحكام الشرعية،وبالتالي فإن استعمال شبكات التواصل الاجتماعي والشبكة العالمية – الإنترنت – خاضعٌ للضوابط الشرعية التالية:

(1) لا يجوز الدخول أو زيارة المواقع التي تنشر المنكرات والمحرمات والبدع والخرافات، ومنها: مواقع الكفر والإلحاد دون وجود علمٍ شرعي للزائر يقيه من الشبهات،ومواقع أهل البدع والدجل والأفكار المنحرفة كالشيعة الرافضة والصوفية والعلمانية والحداثة والقومية ونحوها من الفرق الضالة والمنحرفة،دون وجود علمٍ شرعي للزائر يقيه من الشبهات، وكذا مواقع السحر والشعوذة والكهانة والتنجيم، ومواقع الأفلام والصور الإباحية وغير ذلك.

(2) لا يجوز دخولُ أو زيارةُ مواقع التعارف والصداقة بين الجنسين ومواقع الدردشة(مواقع الشات) إذا كانت متضمنةً للتحدث في العلاقات الجنسية والعلاقات المحرمة والغزل والحديث الفاحش ونشر الأسرار الزوجية والتحدث مع الجنس الآخر غير الْمَحْرَم بلا غرضٍ شرعي.

(3) لا يجوز شرعاً وضعُ صور النساء على الشبكة العنكبوتية – الإنترنت – ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر واليوتيوب، وخاصةً صور المتبرجات والعاريات وأشباههن. فيحرم شرعاً نشرُ صور النساء بحالٍ من الأحوال على الشبكة العنكبوتية، لما في ذلك من المفاسد التي سأذكرها لاحقاً.

(4) لا يجوز شرعاً إلحاقُ الضرر بالآخرين عند استعمال مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية، وأشكالُ إلحاقِ الضرر بالآخرين عبر ذلك كثيرة منها: إيذاء المسلمين والكذب عليهم والتشهير بهم، والطعن في علماء المسلمين بغير حقٍ والتعدي عليهم، ونشر الإشاعات والأخبار المكذوبة عن المسلمين وكشف أسرارهم وغيرها.

(5) لا يجوز شرعاً استعمال الوسائل الإلكترونية في الإضرار بمواقع المسلمين والمسالمين على الشبكة العنكبوتية كما يفعله قراصنة الإنترنت – الهاكرز- بمهاجمتها بالفيروسات واستعمالها في التخريب أو اختراق أجهزة الآخرين وسرقة ملفَّاتهم والحصول على الأموال بطرق غير مشروعة، من خلال قرصنة بطاقات الائتمان وبوابات الدفع الإلكتروني وغيرها.

(6) لا يجوز استعمال مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية- الإنترنت – في نشر الأباطيل والأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا القصص الخرافية والأخبار التافهة، كأخبار الساقطين والساقطات من الممثلين والممثلات والعاهرين والعاهرات، ونحوها من التوافه التي لا تنفع المسلم لا في دينه ولا في دنياه.

(7) احترام حقوق الملكية الفكرية للناشرين على الشبكة العنكبوتية – الإنترنت – لأن الحقوق المعنوية كحقوق الطبع والنشر والتأليف والترجمة ونحوها، من المنافع المعتبرة شرعاً على الصحيح من أقوال أهل العلم المعاصرين، فهذه الحقوق مصونةٌ شرعاً، ولأصحابها حقُ التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها كما ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي. انظر مجلة المجمع المذكور عدد5 ج 3 ص2581.

(8) المحافظة على الأوقات وعدم الإسراف في استعمال مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية- الإنترنت – بحيث يقضي الشخصُ ساعاتٍ طويلة في ذلك. ويجب على المسلم أن يحافظ على الصلوات وعلى غيرها من الواجبات والحقوق، ولا يجوز أن يكون استعمال مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية ملهياً عنها، قال سبحانه وتعال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} سورة النور الآيتان 36-37.

(9) لا يجوز شرعاً استعمال شبكات الوصول إلى الإنترنت السلكية واللاسلكية خاصةً، بدون إذن أصحابها، لأن [استعمال الشبكات من دون إذن صاحبها لا يخلو من ضررٍ، لأن هذا الاستعمال إنما هو في الحقيقة نقلٌ للبيانات التي يطلبها المستخدم (سواء كانت نصاً أو صوتاً أو صورةً أو غيرها) عبر خط الشبكة، وهذا يشبه نقل الماء عبر الأنابيب ويشبه نقل البضائع في العربات عبر الطرقات، ولا فرق في ذلك بين الشبكات السلكية أو اللاسلكية، وهذا النقل من دون شكٍّ فيه مزاحمةٌ لصاحب الخط، وبالتالي له تأثيرٌ على جودة الاتصال، لأن سعة هذا الخط مهما كبرت فهي محدودة.. ] www. ahlalhdeeth. com/vb/archive/index

(10) واجبٌ شرعاً على الآباء والأمهات أن يفرضوا رقابةً على أولادهم، وبالذات الصغار والمراهقين في استعمال مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية – الإنترنت – ولا يجوز تركُ الحبلِ على غاربه لأولادهم ذكوراً وإناثاً ليشاهدوا ويشاركوا فيها باسم الحرية الزائفة الفاسدة والمفسدة، وعليهم أن يتذكروا قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} سورة التحريم الآية 6.

(11) هنالك خطورةٌ خاصةٌ لمواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية- الإنترنت – حيث إن هذه المواقع تسهلُ نشر الصور والفيديوهات ومشاركة وصلات الإنترنت، بحيث أصبح تعداد مستخدمي هذه المواقع بمئات الملايين، وبالتالي أصبحت هذه المواقع باباً واسعاً من أبواب الفساد، حيث ظهر أثرُ فسادها وإفسادها على كثير من المتواصلين عبرها، وأثَّر ذلك بشكلٍ كبيرٍ على العلاقات الأسرية، وكم من حالات طلاق وشقاق ونزاع حدثت بين الأزواج بسبب الدخول على هذه المواقع، كما أن هذه المواقع صارت مجالاً للتجسس على الأفراد والمؤسسات وغيرها، لذا يجب تشديد الرقابة عليها وخاصةً الرقابة الأسرية.  ]

ثالثاً:  إذا تقررت هذه الضوابط الشرعية لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي والشبكة العالمية- الإنترنت -، فيجب أن يُعلم أن ما شاع وانتشر من وضع صور النساء والفيديوهات على تلك الشبكات التي تُظهر النساءَ في أوضاعٍ وأشكالٍ مختلفةٍ من الفتن التي عمَّت وطمَّت، وترتب عليها المفاسد والمصائب التي دمرت كثيراً من الأسر، وأحدثت ضرراً بليغاً في المجتمع، وكان ذلك من أخطر معاول هدم الدِّين والقيم والأخلاق .

وبناءً على كل ذلك فإنه يحرمُ شرعاً وضعُ صور النساء المحجبات وغير المحجبات على شبكات التواصل الاجتماعي – الواتس أب والفيس بوك والانستغرام والتويتر – وعلى الشبكة العالمية- الإنترنت – وغيرها مع قولنا بجواز التصوير الفوتوغرافي بأشكاله المختلفة،فيشترط لجوازه أن لا يَعرض له ما يُحَرِّمُه،ولا شك أن في نشر صور النساء المحجبات وغير المحجبات على شبكات التواصل الاجتماعي أمورٌ كثيرةٌ تُحِّرمُ ذلك منها:

(1) لأن في نشر صور النساء تعرضٌ للنظر المحرم شرعاً،وخاصةً أن وجه المرأة هو مجمع الحُسْنِ والجمال والفتنة، ويعتبر نشر صور النساء من وسائل التعاون على الإثم، وهو من المحرمات، قال تعالى:{ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }سورة المائدة الآية 2.

وقد أمر اللهُ عز وجل بغض البصر، فقال تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} سورة النور الآيتان 30- 31.

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حثَّ المسلمَ على أن يصرف بصره إذا وقع على امرأةٍ أجنبيةٍ، فقد ثبت في الحديث عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال:( سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم.

وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه العلامة الألباني.والأدلة على تحريم النظر إلى الأجنبية بدون سببٍ مشروعٍ كثيرةٌ.

(2) إن الأصل في المرأة أنها عورة إلا ما استثني، وأَمْرُ المرأة المسلمة مبنيٌ على السِّتْرِ،قال تعالى:{‏يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}‏‏.‏ ‏سورة ‏الأحزاب‏ الآية‏ 59‏‏‏.‏‏‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها فِي قَعْرِ بَيْتِهَا )رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان،وصححه العلامة الألباني.

ولا شك أن نشرَ صور النساء فيه منافاةٌ واضحة للستر المأمور به في الكتاب والسنة.

(3) لا شك لديَّ أن نشر صور النساء على وسائل التواصل الاجتماعي، ما هو إلا شرٌ مستطيرٌ، وفتحٌ لأبواب الفساد، ومدخلٌ من مداخل الشيطان، بل هو أولُ خطوات الشيطان إلى الحرام، وذريعةٌ للفتنة والفساد، ومن المعلوم أن من قواعد الشريعة سدُّ الذرائع المفضية إلى الفساد، وقاعدةُ سدِّ الذرائع من القواعد المقررة شرعاً،وهي قاعدةٌ معتبرةٌ عند أهل العلم، ويدل عليها قوله تعالى:{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}سورة الأنعام الآية 108.

وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا}سورة البقرة الآية 104.

وما ثبت في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كفَّ عن قتل المنافقين،لأن قتلهم ذريعةٌ لأن يُقال إن محمداً يقتل أصحابَه. رواه البخاري ومسلم.

(4) إن نشرَ صور النساء على وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون وسيلةً يستعملها بعضُ شياطين الإنس،فيتلاعبون بصور النساء وتركيبها بأشكالٍ وأوضاعٍ جنسية مما يترتب عليه الفساد وإشاعة الفحشاء والمنكرات، وقد يلحق الضررُ بالمرأة صاحبة الصورة. ومعلوم أن دبلجة الصور من الأمور التي صارت ميسورةً في زماننا مع التقدم العلمي.

(5)إن نشر صور النساء على وسائل التواصل الاجتماعي يتسبب في وقوع كثيرٍ من المشكلات العائلية، وخاصةً إذا كانت الفتاةُ التي نشرت صورتها متزوجة، فقد يتسبب ذلك في وقوع الطلاق وتشريد الأطفال،لأن بعض الأزواج لديهم غَيْرَةٌ شديدة على زوجاتهم، فيتسرعون في تطليقهن لأدنى سبب، ولا شك أن فالْغَيْرَةَ محمودةٌ بشكلٍ عامٍ، ومنها ما هو مذمومٌ وهو ما كان في غير ريبةٍ، فقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ، عِنْدَ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان، وحسنه العلامة الألباني.والْغَيْرَةُ من غير ريبةٍ نوع من الإفراط، وأما التفريط في الغيرة فهو من لا يغار على زوجته ومحارمه مع وجود الريبة، فهذا ينطبق عليه وصف الديوث، والدياثة من كبائر الذنوب كما قال ابن حجر المكي في الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/109-111.

وقد يكون نشرُ صور النساء على وسائل التواصل الاجتماعي نوعاً من دياثة الآباء والأزواج الذين يرضون برؤية المنكر في أهلهم ويسكتون، وقد وردت الأحاديث التي تحذر من الدياثة فمنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ثلاثة قد حرّم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر الخبث في أهله).وفي رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ثَلَاثٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ،وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ،الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ،وَالدَّيُّوثُ )رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأقرهما العلامة الألباني.

(6) ما هي الحاجة لنشر صور النساء على وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما هي الفائدة المترتبة على ذلك؟ مع هذه المفاسد الكثيرة المترتبة على ذلك؟

وخلاصة الأمر

أن الراجح من أقوال أهل العلم جوازُ التصوير الفوتوغرافي بشرط أن لا يَعرضَ للتصوير ما يُحَرِّمُه.

وأن هنالك ضوابط شرعية لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي لا بدَّ من الالتزام بها.

وأنه يحرمُ شرعاً نشرُ صور النساء المحجبات وغير المحجبات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأن مَنْ نشرها فهو آثمٌ لنشرها وآثمٌ لتعاونه على المنكرات والمفاسد المترتبة على ذلك.

والله الهادي إلى سواء السبيل