شهادةُ المرأةِ في الأموالِ وما في حُكمِها

 يقول السائل:ما توجيه تفريقِ الشارعِ الحكيمِ في آيةِ المداينة بين شهادةِ الرجلِ وشهادةِ المرأة ،حيث جعل شهادتها على النصف من شهادةِ الرجل،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}سورة البقرة الآية 282. جاءت هذه الآية الكريمة في توثيق الدَّين والإشهاد عليه.

قال الإمام ابن العربي المالكي:[ قوله تعالى:{فَاكْتُبُوهُ} يريد أن يكون صكاً ليُستذكر به عند أجله، لما يُتوقع من الغفلة في المدة التي بين المعاملة وبين حلول الأجل، والنسيان موكلٌ بالإنسان، والشيطانُ ربما حمل على الإنكار، والعوارضُ من موتٍ وغيره تطرأُ فشُرِع الكتابُ والإشهادُ]أحكام القرآن 1/247.

وبناءً على الآية الكريمة السابقة قال جمهور أهل العلم إن كتابة الدَّين وتوثيقه والإشهاد عليه أمرٌ مندوبٌ إليه لحفظ الحقوق. وينبغي توثيقُ جميع العقود والإشهاد عليها، ومما يُرشد إلى مشروعية كتابة العقود وتوثيقها ما جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ يبيتُ ليلتين، وله شيءٌ يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) رواه البخاري ومسلم.

ثانياً:لا بد أن نعرف أحوال شهادة المرأة كما بينها الفقهاء:

(1) في الأحوال التي لا يطلع عليها الرجالُ، شهادةُ المرأة فيها مقبولة بالاتفاق،فيقبل فيها شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ.قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في قَبول شهادة النساء المنفردات في الجملة،قال القاضي‏:‏والذي تُقبل فيه شهادتهن منفرداتٍ خمسةُ أشياء:الولادة والاستهلال‏,‏ والرضاع والعيوب تحت الثياب كَالرَّتَقِ وَالْقَرَنِ والبكارة والثيابة والبرَص وانقضاء العدة…إذا ثبت هذا فكلُّ موضعٍ قلنا‏:‏تُقبل فيه شهادةُ النساء المنفردات، فإنه تُقبل فيه شهادةُ المرأة الواحدة] المغني 10/162.

(2) أحكام الحدود والقصاص لا تُقبل فيها شهادة المرأة عند جمهور الفقهاء.

(3) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ما يطلع عليه الرجالُ غالباً ،مما ليس بمالٍ ولا يقصد منه مالٌ،كالنكاح،والطلاق، والرجعة،والإيلاء،والظهار،والنَّسب،والإسلام،والردة،والجرح والتعديل،والموت والإعسار،والوكالة،والوصاية،والشهادة على الشهادة،ونحو ذلك،فإنه يثبت عندهم بشهادة شاهدين لا امرأة فيهما.ودليلهم في ذلك أن الله تعالى نصَّ على شهادة الرجلين في الطلاق والرجعة والوصية.فأما الطلاق والرجعة فقوله تعالى:{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.

وأما الوصية فقوله:{إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ}.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النكاح :( لا نكاحَ إلا بولي وشاهدي عدلٍ) أخرجه البيهقي. وروى مالك عن الزهري أنه قال :” مضت السُنَّةُ بأنه لا تجوز شهادةُ النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق ” وقيس عليها ما شاركها في الشرط المذكور .

(4) اتفق العلماء في قضايا الأموال على قبول شهادة المرأة فيها على النصف من شهادة الرجل لنص الآية الكريمة.

وهذا الأمرُ في الأموال أو ما كان بمعنى المال،كالبيع،والإقالة،والحوالة،والضمان،والحقوق المالية،كالخيار،والأجل،وغير ذلك.

وقال الحنفية:ما يُقبل فيه شاهدان،أو شاهدٌ وامرأتان هو ما سوى الحدود والقصاص سواء أكان الحقُّ مالاً أم غير مالٍ، كالنكاح والطلاق والعتاق والوكالة والوصاية.ودليله قوله تعالى :{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}انظر أحكام شهادة النساء في القضاء لفهد العجلان،الموسوعة الفقهية الكويتية 26/226-229.

ثالثاً:لا بدَّ أن يُعلم أن شهادة المرأة المذكورة في آية المداينة قد جاءت فيما يتعلق بالمال، وقد اتفق العلماء على أن شهادتها على النصف من شهادة الرجل لنص الآية الكريمة.قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[وقول الله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}

قال ابن المنذر:أجمع العلماء على القول بظاهرِ هذه الآية،فأجازوا شهادة النساء مع الرجال،وخصَّ الجمهورُ ذلك بالديون والأموال،وقالوا:لا تجوز شهادتهن في الحدود والقصاص،واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء فمنعها الجمهور، وأجازها الكوفيون] فتح الباري 5/266 .

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً قول الخرقي:[ ولا يُقبل في الأموال أقلَّ من رجلٍ وامرأتين ورجلٍ عدلٍ مع يمين الطالب‏]‏ وجملة ذلك‏,‏أن المال كالقرض والغصب والديون كلها‏,‏وما يقصد به المال كالبيع والوقف والإجارة‏,‏والهبة والصلح والمساقاة‏,‏والمضاربة والشركة والوصية له‏,‏والجناية الموجبة للمال كجناية الخطأ وعمد الخطأ والعمد الموجب للمال دون القصاص‏,‏كالجائفة،وما دون الموضحة من الشجاج يثبتُ بشهادة رجلٍ وامرأتين.وقال أبو بكر‏:‏لا تثبت الجنايةُ في البدن بشهادة رجلٍ وامرأتين،لأنها جناية‏,‏فأشبهت ما يوجب القصاص،والأول أصحُّ لأن موجبها المال فأشبهت البيع.وفارق ما يوجب القصاص،لأن القصاص لا تُقبل فيه شهادة النساء‏,‏وكذلك ما يوجبه،والمال يثبت بشهادة النساء،وكذلك ما يوجبه.ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة النساء مع الرجال،وقد نصَّ اللهُ تعالى على ذلك في كتابه بقوله سبحانه‏:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} إلى قوله‏:‏{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ }‏ وأجمع أهلُ العلم على القول به] المغني 10/158.

رابعاً: التفريقُ في الشهادة في آية الدَّين بين الرجل والمرأة، هو المعمول به في بلادنا بموجب مجلة الأحكام العدلية، فقد ورد في المادة (١٦٨٥):[ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي حَقِّ الْمَالِ فَقَطْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا.]

قال شارح المجلة علي حيدر:[ اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ; لِأَنَّ رُجْحَانَ صِدْقِ قَوْلِ الشَّاهِدِ بِعَدَالَتِهِ وَلَيْسَ بِعَدَدِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ رَاوِي الْإِخْبَارِ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ آيَةَ{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}وَأَمْثَالَهَا مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ…إنَّ اعْتِبَارَ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَقَامِ رَجُلٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنَّ النِّسَاءَ بِسَبَبِ نِسْيَانِهِنَّ الزَّائِدَ يَنْقُصُهُنَّ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْوَقَائِعِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ أُخْرَى لِإِكْمَالِ هَذَا النُّقْصَانِ وَبِمَا أَنَّ الْعَقْلَ بِالْمَلَكَةِ أَوْ بِالْفِعْلِ نَاقِصٌ عِنْدَ النِّسَاءِ فَلَا يُنَصِّبْنَ وَالِيًا أَوْ أَمِيرًا…فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ جُزْءًا فِي الشَّهَادَةِ فَيُسْتَشْهَدْنَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي مَعًا وَلَا يَجِبُ اسْتِشْهَادُهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ أَيْ أَنْ لَا تُسْتَشْهَدَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي حَالَةَ أَنَّ الْأُخْرَى خَارِجَةً عَنْ مَجْلِسِ] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 4/308.

خامساَ: اعتبر العلمانيون والقرآنيون ودعاةُ مساواة المرأة مع الرجل وأمثالهم أن التفريقَ في الشهادة بين الرجل والمرأة فيه انتقاصٌ من كرامةِ المرأة واحتقارٌ لها، وزعموا أنه من النظرة الدونية للمرأة في الشريعة الإسلامية.

وقد نصت اتفاقية”سيداو”في المادة (15) على منح المرأة،أهليةً قانونيةً في الشئون المدنية،مماثلةً لأهلية الرجل، وتساوي بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية. وهذا يعني المساواة  بين الرجل والمرأة في الشهادة. وللرد على هذه المزاعم لا بدَّ أن نعرف أحوال شهادة المرأة كما بينتها سابقاً.

ولا بدَّ أن نقرر أن المساوة المطلقة بين الرجل والمرأة مبدأٌ باطلٌ ومخالفٌ لكتاب الله عز وجل ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم،قال تعالى:{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}سورة آل عمران الآية 36، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إنما النساء شقائق الرجال)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

والمساواة بين الذكر والأنثى التي قررتها الشريعةُ الإسلامية هي في القيمة الإنسانية، فاعتبرت أن الرجل والمرأة متساويان أمام الله عز وجل في الخِلقة والتكوين،وهما أيضاً متساويان في الحقوق والواجبات داخل الأسرة وخارجها،قال تعالى في وصف هذه الحقيقة:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ}سورة البقرة الآية 228. انظر قراءة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ص6.

ومبدأ المساوة المطلقة مخالفٌ للحقائق الكونية وللفطرة الانسانية التي فطر الله جل جلاله الخلق عليها [فالله لم يخلق فرداً واحداً مكرراً من نسختين،بل خلق زوجين:ذكراً وأنثى،وهي حقيقة كونية كذلك{ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}سورة الذاريات الآية 49.

وأما الجواب عن قضية التفريق في الشهادة بين الرجل والمرأة المذكورة في آية المداينة،

فالجواب عنه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله تلميذه ابن القيم:[قال شيخنا  ابن تيمية رحمه الله تعالى في قوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} فيه دليلٌ على أن استشهاد امرأتين مكان رجلٍ، إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت،وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط،وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:(وأما نقصانُ عقلهن فشهادة امرأتين بشهادة رجل)،فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدِّين، فعُلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلُها ينقص عنه،فما كان من الشهادات لا يُخاف فيه الضلال في العادة،لم تكن فيه على نصف رجل،وما تُقبل فيها شهادتهن منفردات،إنما هي أشياء تراها بعينها،أو تلمسها بيدها، أو تسمعها بأذنها من غير توقفٍ على عقل، كالولادة والاستهلال،والارتضاع،والحيض،والعيوب تحت الثياب،فإن مثل هذا لا يُنسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى إعمال العقل،كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدَّين وغيره،فإن هذه معانٍ معقولة،ويطول العهد بها في الجملة] الطرق الحكمية 1/127-128.

وقال الدكتور مصطفى السباعي:[ومن الواضح أن هذا التفاوت هنا لا علاقة له بالإنسانية ولا بالكرامة ولا بالأهلية، فما دامت المرأة إنساناً كالرجل كريمةً كالرجل ذات أهلية كاملة لتحمُّل الالتزامات المالية كالرجل، لم يكن اشتراط اثنتين مع رجلٍ واحدٍ إلا لأمرٍ خارج عن كرامة المرأة واعتبارها واحترامها،وإذا لا حظنا أن الإسلام – مع إباحته للمرأة التصرفات المالية- يعتبر رسالتها الاجتماعية هي التوفر على شؤون الأسرة،وهذا ما يقتضيها لزوم بيتها في أغلب الأوقات -وخاصة أوقات البيع والشراء – أدركنا أن شهادة المرأة في حقٍّ يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادراً،وما كان كذلك فليس من شأنها أن تحرص على تذكُّره حين مشاهدته،فإنها تمر به عابرةً لا تُلقي له بالاً،فإذا جاءت تشهد به، كان أمام القاضي احتمالُ نسيانها أو خطئها ووهمها،فإذا شهدت امرأةٌ أخرى بمثل ما تشهد به زال احتمالُ النسيان والخطأ،والحقوق لا بدَّ من التثبت فيها، وعلى القاضي أن يبذل نهاية جهده لإحقاق الحق وإبطال الباطل.هذا هو كل ما في الأمر، وقد جاء النصُّ عليه صراحةً في الآية ذاتها حيث قال تعالى في تعليل اشتراط المرأتين بدلاً من الرجل الواحد :{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} أي خشية أن تنسى أو تخطئ إحداهما فتذكرها الأخرى بالحق كما وقع ] المرأة بين الفقه والقانون ص 31.

وخلاصة الأمر:

أن قوله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}قد جاء في توثيق الدَّين والإشهاد عليه.

وأن أحوال شهادة المرأة عديدة بينها الفقهاء ففي حالات لا تقبل شهادة النساء وفي أخرى تقبل ولو كانت امرأة منفردة.

وأن شهادة المرأة المذكورة في آية المداينة قد جاءت فيما يتعلق بالمال،

وقد أجمع العلماء على أن شهادتها على النصف من شهادة الرجل لنص الآية الكريمة.

وأن التفريق في الشهادة في آية الدَّين بين الرجل والمرأة،هو المعمول به في بلادنا بموجب مجلة الأحكام العدلية المادة (١٦٨٥)

وأن مزاعم العلمانيين ودعاة مساواة المرأة مع الرجل بأن التفريقَ في الشهادة بين الرجل والمرأة فيه انتقاصٌ من كرامةِ المرأة واحتقارٌ لها،وأنه من النظرة الدونية للمرأة في الشريعة الإسلامية.كلُّ ذلك من الإفك المفترى على ديننا.

والله الهادي إلى سواء السبيل