حديثٌ قُدُسيٌ مكذوبٌ يزيلُ كلَّ الهمومِ ويعالجُ الأمراضَ !؟

يقول السائل:ما قولكم فيما قاله الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومن علماء الأزهر عن حديثٍ قُدُسيٍ يعالج جميع الأمراض والهموم،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:شاهدت واستمعت لما قاله الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومن علماء الأزهر خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون” على فضائية “dmc” عن الحديث القُدُسي الذي يعالج جميع الأمراض والهموم حسب مزاعمه،ونصه:(يا ابن آدم أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن أطعتني فيما أريد يسرت لك ما تريد، ولا يكون إلا ما أريد، وإن عصيتني فيما أريد استعصى عليك ما تريد ولا يكون إلا ما أريد ) وزعم الشيخ المذكور أن هذا الحديث يزيل كل الهموم والأمراض،ويعالج كلَّ من عنده صداعٌ بسبب الهم أو بسبب الضيق أو بسبب الخوف أو بسبب الاكتئاب أو بسبب الحزن،وقال:”مفيش علاج بعد كده”.www.tahrirnews.com/posts

ثانياً:الحديث القُدُسي هو ما ينسبهُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه تبارك وتعالى.والحديث القُدُسي نسبةً إلى القُدُس، وهي نسبةٌ تدل على التعظيم والتنزيه والتطهير، والحديث القُدُسي معناه من عند الله تبارك وتعالى،ولفظه من عند النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب أن يُعلم أن الحديث القُدُسي منه الصحيحُ والضعيفُ والموضوع،أي المكذوب، كما هو الحال بالنسبة للأحاديث النبوية.

ثالثاً:الحديث المذكور أورده أبو حامد الغزالي في الإحياء فقال:[ويروى أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام:يا داود أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ،فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُك مَا تُرِيدُ،وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِي مَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُك فِيمَا تُرِيدُ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ] إحياء علوم الدين 4/346.

وورد بروايات أخرى منها:

(1) ( يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَرَحْت نَفْسَك وَقَضَيْت لَك مَا تُرِيدُ وَإِنْ نَازَعْتنِي فِيمَا أُرِيدُ أَتْعَبْت نَفْسَك وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ)

(2) وورد بمعنى الحديث السابق الرواية التالية:(قال الله تعالى:يا ابن آدم! لا تخافن من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً، وسلطاني لا ينفد أبداً. يا ابن آدم! لا تخش من ضيق الرزق وخزائني ملآنة، وخزائني لا تنفد أبداً. يا ابن آدم! لا تطلب غيري وأنا لك؛ فإن طلبتني وجدتني، وإن فتني فتك وفاتك الخير كله.يا ابن آدم!خلقتك للعبادة فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب؛فإن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محموداً.وإن لم ترض بما قسمته لك:فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية،ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك، وكنت عندي مذموماً.يا ابن آدم!خلقت السماوات السبع والأراضي السبع ولم أعي بخلقهن؛أيعييني رغيف عيش أسوقه لك بلا تعب؟يا ابن آدم! إنه لم أنس من عصاني؛فكيف من أطاعني،وأنا رب رحيم، وعلى كل شيء قدير؟ يا ابن آدم!لا تسألني رزق غد كما لم أطالبك بعمل غد. يا ابن آدم! أنا لك محب؛ فبحقي عليك كن لي محباً) وغيرها من الروايات.

هذا الحديث برواياته ليس له أصلٌ في كتب السنة النبوية، وعلاماتُ الوضع ظاهرةٌ عليه،أي الكذب، ومن المعلوم أن الحديث الموضوع هو الكذب المختلق كما ذكره الشيخ القاسمي في قواعد التحديث ص 155 .

وهذا الحديث لا يوجد في كتب السنة النبوية،ولا ذكره أحدٌ من الذين صنفوا الفهارس الحديثية، وكذلك فإن الحديث لا يوجد في الكتب التي اعتنت بالأحاديث القدسية، فهذا الحديث برواياته، باطلٌ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتحرم نسبته إليه عليه الصلاة والسلام، وهو من الإسرائيليات، والمراد بالإسرائيليات:الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل في التوراة وأسفارها وشروحها،وفي التلمود وشروحه،ويدخل في ذلك ما نقل أيضاً من كتب النصارى، وقد نُقل كثيرٌ منها عن طريق من أسلم من يهود مثل كعب الأحبار ووهب بن مُنبه وعبد الله بن سلام وغيرهم.وقد ذكر صاحب كتاب “المستطرف من كل فن مستظرف” وهو من كتب الأدب، روايةً بمعنى الحديث المذكور فقال:[وروي أن هذه الكلمات وجدها كعب الأحبار مكتوبةً في التوراة فكتبها وهي:يا ابن آدم لا تخافنَّ من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً،وسلطاني لا ينفد أبداً،يا ابن آدم لا تخش من ضيق الرزق ما دامت خزائني ملآنة، وخزائني لا تنفد أبداً، يا ابن آدم لا تأنس بغيري وأنا لك، فإن طلبتني وجدتني وإن أنست بغيرك فُتُّكَ وفاتك الخير كله، يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب،وقسمت رزقك فلا تتعب، وفي أكثر منه فلا تطمع، ومن أقل منه فلا تجزع، فإن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك، وكنت عندي محموداً، وإن لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا تركض فيها ركضَ الوحوش في البر، ولا ينالك منها إلا ما قد قسمته لك، وكنت عندي مذموماً،يا ابن آدم خلقت السموات السبع والأرضين السبع ولم أعيَ بخلقهن، أيعينني رغيفٌ أسوقه لك من غير تعبٍ، يا ابن آدم أنا لك محبٌ فبحقي عليك كن لي محباً،يا ابن آدم لا تطالبني برزق غدٍ كما لا أطالبك بعمل غدٍ، فإني لم أنس مَنْ عصاني، فكيف من أطاعني، وأنا على كل شيء قدير وبكل شيء محيط ] المستطرف 1/153.

رابعاً:إذا تقرر أن هذا الحديث مكذوبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب التأكيد على أنه يحرم شرعاً نسبةُ حديثٍ مكذوبٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب أن يُعلم أن نشرَ الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم دون التأكد من ثبوتها، يعتبر من باب الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا أمرٌ جِدُّ خطيرٍ، لأن هؤلاء الوعاظ الذين يذكرون هذه الأحاديث المكذوبة،قد يدخلون في دائرة الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم،والواجب على كل مّنْ يتصدى للتدريس أو الخطابة أو الوعظ أو التأليف،أن يكون على بينةٍ وبصيرةٍ من الأحاديث التي يذكرها وينسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الكذبَ على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر وعاقبتهُ وخيمةٌ، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه،فقال صلى الله عليه وسلم:(من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)وهو حديث صحيح متواتر رواه البخاري ومسلم،وفي رواية عند مسلم قال صلى الله عليه وسلم:(إن كذباً عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ،فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)

وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري.

وقال الحافظ ابن حبان:[فصل: ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غير عالم بصحته) ثم روى بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)،وقال محققه الشيخ شعيب الأرناؤوط:إسناده حسن،الإحسان 1/210،وقال العلامة الألباني:وسنده حسن وأصله في الصحيحين بنحوه، السلسلة الضعيفة 1/12.

ثم ذكر ابن حبان بسنده عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من حدث حديثاً وهو يُرى – بضم الياء ومعناه يظن – أنه كذبٌ فهو أحد الكاذبين) وأخرجه مسلم في مقدمة صحيحه.وفي رواية عند ابن ماجة وغيره (من حدث عني حديثاً…الخ).

وقال صلى الله عليه وسلم:(كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع) رواه مسلم.

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على وجوب التثبت من الأحاديث قبل روايتها ونشرها بين الناس،لأن معظم الناس من العوام الذين لا يميزون بين الصحيح والضعيف من الأحاديث، بل إن عامة الناس يتلقون هذه الأحاديث وينشرونها فيما بينهم، فيسهم هؤلاء الوعاظ في نشر الأحاديث المكذوبة بين الناس،ويتحملون وزر ذلك.

وقد نصَّ أهل العلم على تحريم رواية الأحاديث المكذوبة،قال الإمام النووي:[باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم،واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:(من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)وغيره من الأحاديث،ثم ذكر بعد ذلك:[باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها] واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:(سيكون في آخر الزمان ناسٌ من أمتي يُحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم)رواه مسلم.شرح النووي على صحيح مسلم 1/62-70.

وقال الإمام الشوكاني:[فلما كان تمييز الموضوع من الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجَلِّ الفنون، وأعظم العلوم،وأنبل الفوائد من جهات يكثر تعدادها،ولو لم يكن منها إلا تنبيه المقصرين من علم السنة على ما هو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحذروا من العمل به واعتقاد ما فيه وإرشاد الناس إليه.كما وقع لكثير من المصنفين في الفقه والمتصدرين للوعظ والمشتغلين بالعبادة والمتعرضين للتصنيف في الزهد فيكون لمن بين لهؤلاء ما هو كذبٌ من السنة أجر من قام بالبيان الذي أوجبه الله،مع ما في ذلك من تخليص عباد الله من معرة العمل بالكذب،وأخذه على أيدي المتعرضين لما ليس من شأنه من التأليف والاستدلال والقيل والقال،وقد أكثر العلماء رحمهم الله من البيان للأحاديث الموضوعة وهتكوا أستار الكذابين،ونفوا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انتحال المبطلين وتحريف الغالين وافتراء المفترين وزور المزورين] الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص 3.

وينبغي أن يُعلمَ أن في الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني ويكفي عن الأحاديث المكذوبة.ولا يقولن قائل إنه ينشر هذه الأخبار من باب نشر الخير والدعوة إليه،فإن هذا الكلام من الباطل،  فالنية الحسنة لا تكفي لصلاح العمل،وكم من مريدٍ للخير لن يصيبه، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه عنه الدارمي/234.

سادساً: إن الإسلام قد شرع التداوي،فإذا مرض الإنسان فعليه أن يذهب إلى الأطباء للمعالجة وهذا من باب الأخذ بالأسباب ولا ينافي التوكل على الله، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ،وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) رواه أبو داود، وصححه العلامة الألباني في “صحيح الجامع”.

وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال:قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال:(نعم عباد الله،تداووا،فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحداً،قالوا يا رسول الله،وما هو؟قال:الهرم) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه العلامة الألباني.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ما أنزل الله من داءٍ،إلا أنزل له شفاءً) رواه البخاري ومسلم.

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لكل داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيب دواءُ الداء، برأ بإذن الله) رواه مسلم. وغير ذلك من النصوص.

والتداوي عند الأطباء لا يلغي العلاجَ بالقرآن والرقية بآياته،وكذا العلاج بما صح في الأحاديث النبوية من الذكر والدعاء المأثور,وكذا العلاج بغير المأثور مما لا يخالف المأثور،يقول الله سبحانه وتعالى:{وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا}سورة الإسراء الآية 82 .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:(انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي،وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا،فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا،فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ،وَيَقْرَأُ:الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ،فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ،قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا،فَقَالَ الَّذِي رَقَى:لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا،فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ:«وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» ثُمَّ قَالَ:«قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا،وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا» فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحدٌ من أهله نفث عليه بالمعوذتين)رواه مسلم .وغير ذلك من النصوص.

وخلاصة الأمر:

أن الحديث القُدُسي هو ما ينسبهُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه تبارك وتعالى،ومعناه من عند الله تبارك وتعالى،ولفظه من عند النبي صلى الله عليه وسلم،ومنه الصحيحُ والضعيفُ والموضوع،أي المكذوب.

وأن ما قاله الشيخ خالد الجندي عن الحديث القُدُسي الذي يعالج جميع الأمراض والهموم حسب مزاعمه ما هو إلا كذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم،لأن الحديث المذكور برواياته كلها ليس له أصلٌ في كتب السنة النبوية.

وأنه يحرم شرعاً نسبةُ حديثٍ مكذوبٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم،وأن ذلك يعتبر من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأن الإسلام قد شرع التداوي،فإذا مرض الإنسانُ فعليه أن يذهب إلى الأطباء للمعالجة.

وأن التداوي عند الأطباء لا يلغي العلاجَ بالقرآن والرقية بآياته،والعلاج بما صح في الأحاديث النبوية من الذكر والدعاء المأثور,والعلاج بغير المأثور مما لا يخالف المأثور.

والله الهادي إلى سواء السبيل