التشكيكُ بحادثةِ معراجِ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السمواتِ العُلى

 يقول السائل:ما قولكم في تشكيكِ الأديب المصري يوسف زيدان في معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السمواتِ العُلى،زاعماً أن قصة المعراج روَّج لها القصَّاصون في القرون الأولى مع أنها من الإسرائيليات والتراث الفارسي،فما الجواب عن ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:تتواصلُ الحملةُ المُنظمةُ في مهاجمة ثوابت الإسلام والتشكيك فيها،وتزدادُ حِدةً واتساعاً،وهذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابتِ دين الإسلام يُسْتأجرُ لها صنوفٌ متعددةٌ من الأُجراء، فتارةً تجدهم من أدعياءِ العلم الشرعي، وتارةً ممنْ يُسَمَّون بالمفكرين،وأخرى من الأدباء، كما في حالة يوسف زيدان،وقد سبق له أن شكَّكَ في مكانة القدس والمسجد الأقصى المبارك، بل شكَّك في مكان وجوده،فزعم – والزعمُ مطيةُ الكذب- أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة، ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم، والذي أُسري الرسولُ صلى الله عليه وسلم إليه، وأن ذلك مجردَ خرافاتٍ،والمسجدُ الأقصى موجودٌ في الجعرانة على طريق مدينة الطائف في السعودية كما زعم.وقد سبق أن أبطلتُ كذبه وافتراءه في حلقةٍ سابقةٍ من “يسألونك”.

وهنالك من يحاولُ أن يحيطَ يوسف زيدان بهالةٍ عظيمةٍ من البحث والتحقيق، وأنه قدًّم للأدب العربي الحديث ما لم يقدمهُ أحدٌ في هذه العقود الأخيرة، وأنه من المحققين في التاريخ، وأن أفكاره التي يطرحُها لا تصدرُ إلا بعد تمحيصٍ وتدقيقٍ ودراسةٍ واعيةٍ!وفي الحقيقة والواقع أن أفكاره هذه ما هي إلا اجترارٌ لما قاله من سبقه من المشككين من المستشرقين وأشباههم،وليست عن بحثٍ ولا عن كثيرِ دراسةٍ ولا قليلها ولا يحزنون؟! وإنما هو حبُّ الظهور والإتيانُ بالغرائب للتشويش على عامة المسلمين،وإرضاءٌ لأعداء هذا الدين.

ثانياً:قال يوسف زيدان:[إنه في القرن الثالث الهجرى كُتبت قصةُ “الإسراء والمعراج” على نمطٍ لم يكن معروف-كذا- نهائياً عند الأوائل،وقال الأديب يوسف زيدان!بلغةٍ عاميةٍ ركيكةٍ:”ما ينفعش نقول روى عن أحد، علشان القرن الثالث الهجري هو عصر التدوين الإسلامي، اللى قبل كده مكنش مدون، ويجب علينا إعمال العقل فى الخبر، ولما حد يقولي حاجة أفكر فيها،الإسراء قصة مذكورة فى القرآن، ولكن المعراج قصة روجها القصاصون فى القرون الأولى، زي ما الناس بتقعد فى القهاوي دلوقتي وبيحكوا حاجات.]

إن بدعة تقديم العقل على النقل بدعةٌ قديمة نادى بها المعتزلة،وجدَّدَها العقلانيون المعاصرون،ولا شك أن للعقل مكانةً عظيمةً بينها القرآنُ الكريم في عددٍ من الآيات، ولكن وظيفة العقل فيما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة هي التسليمُ والفهمُ، والمقرر عند العلماء أن لا يجوز بحالٍ من الأحوال أن يُجعل العقلُ حاكماً على نصوص الكتاب والسنة الثابتة، فنجعلُ من العقل أصلاً ومن النصوص فرعاً،فما وافق العقل قبلناه،وما خالفه أنكرناه،كما زعم يوسف زيدان بأن حادثة المعراج مخالفةٌ لعقله؟!فمن المعلوم قطعاً أن عقول الناس متفاوتةٌ ومختلفةٌ،فعقلُ مَنْ الذي سيحكم على نصوص الكتاب والسنة؟ لا بدَّ لنا من الاعتراف بمحدودية العقل البشري،وأنه لا يجوز إحلالهُ محلَّ الوحي أو تقديم العقل على النصوص الثابتة المنقولة،لأن العقل البشري مهما بلغ في درجات الكمال،فالنقصانُ من لوازمه،فالنصوصُ الشرعية من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مقدمةٌ على العقل.

قال الإمام أبو جعفر الطحاوي:[ وَلا تَثْبُتُ قَدَمٌ في الإِسْلامِ إلاَّ على ظَهْرِ التَّسْليمِ والاستِسْلامِ].وقال شارح الطحاوية:[أي لا يثبت إسلامُ مَنْ لم يُسَلِّم لنصوصِ الوحيين، وينقادُ إليها، ولا يعترضُ عليها ولا يُعارضها برأيهِ ومعقولهِ وقياسهِ.روى البُخَارِيّ عن الإمام مُحَمَّد بن شهاب الزهري أنه قَالَ:” مِنَ اللهِ الرسالةُ، ومِنَ الرَّسُولِ البلاغُ، وعلينا التسليمُ.وهذا كلامٌ جامعٌ نافعٌ]

وقد سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز عمن يزعم أن الحديث وإن كان صحيحاً لا يتفق مع العقل،ماذا نقول لهم؟

يقال لهم أخطأتم،عقلُكم هو الذي أخطأ،والسنةُ هي المصيبةُ،سواء كانت السنةُ متواترةً أو آحاداً،متى ثبت السندُ، واستقام السند،وصح عند أهل العلم،وعند أهل النقل والبصيرة وجب الحكمُ فيه،وإن كان ليس بمتواتر،وإن كان من أخبار الآحاد،وعند أهل الحديث أن الآحاد ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر يسمونها آحاداً،قد يكون مشهوراً،قد يكون عزيزاً،قد يكون غريباً،لكن مهما كانت الحال فالصوابُ أن الحديث الصحيح حجةٌ مطلقةٌ،ولو كان آحاداً،ولو كان من طريقٍ واحدةٍ،وقد حكى غيرُ واحدٍ من أهل العلم إجماع أهل السنة على ذلك،وأن الحديث إذا استقام سنده، واستقامت رواته،وسلم من العلة، فإنه حجةٌ،ولو كان بسندٍ واحدٍ،أو سندين،ولو لم يتوافق في شروط المتواتر،هذا هو الحق،وهو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية،مثل قوله جل وعلا:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}سورة النساء الآية 59.وقوله:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}سورة النــور الآية 54.وقوله:{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}سورة النساء الآية 80.وقوله جل وعلا:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}سورة الحشر الآية 7.وهذا يعمُّ، فيعمُّ الأخبارَ المتواترة والأخبارَ غير المتواترة،وأكثرُ السنة غير متواتر]

ثالثا:إن حادثة الإسراءِ والمعراج ثابتةٌ بالتواتر،قال الله سبحانه وتعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}سورة الإسراء الآية 1.

صحيحٌ أن معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُذكر في الآية الكريمة،ولكنه متواترٌ أيضاً بالسنة النبوية،فأحاديثُ المعراج متواترةٌ كما قرر ذلك أهل الحديث،وهي مبثوثةٌ في كتب السنة النبوية المختلفة كالصحيحين والسنن والمسانيد والمعاجم وغيرها،عن أكثر من خمسة وعشرين من الصحابة الكرام،قال الشيخ العلامة المحدث أبو الخطاب عمر بن حسن بن دحية الكلبي:[وقد تواترت الرواياتُ في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس،وشداد بن أوس وأُبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرط وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين،وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة،وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء،وصهيب الرومي وأم هانىء،وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين.منهم من ساقه بطوله،ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد،وإن لم تكن روايةُ بعضهم على شرط الصحة، فحديثُ الإسراء أجمع عليه المسلمون،وأعرض عنه الزنادقةُ والملحدون{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}]عن تفسير ابن كثير 3/36.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وأحاديث المعراج وصعوده إلى ما فوق السموات وفرض الرب عليه الصلوات الخمس حينئذ ورؤيته لما رآه من الآيات والجنة والنار والملائكة والأنبياء في السموات والبيت المعمور وسدرة المنتهى وغير ذلك،معروفٌ متواترٌ في الأحاديث]الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح 6/168-169.

وممن نصَّ أيضاً على تواتر حادثة المعراج الشيخُ ابن حزم والبغوي وابن عطية وابن القيم،ومن المعاصرين الشنقيطي صاحب أضواء البيان والألباني وغيرهم.

ويضافُ إلى ما سبق أنه قد أُشير إلى حادثة المعراج في سورة النجم،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ وَكَذَلِكَ صُعُودُهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ إِلَى مَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَهَذَا مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ، وَأَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ، أَخْبَرَ بِمَسْرَاهُ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِصُعُودِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فَأَخْبَرَ هُنَا بِمَسْرَاهُ لَيْلًا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ.وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ رَأَى سَائِرُ النَّاسِ مَا فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِيُرِيَهُ آيَاتٍ لَمْ يَرَهَا عُمُومُ النَّاسِ،كَمَا قَالَ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى:{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}]الجواب الصحيح 6/ 165-166.

وبعد هذا القول الموجز يظهرُ لنا أن حادثة المعراج ثابتةٌ بالأحاديث المتواترة وأشارَتْ إليها آياتُ سورة النجم وأجمَعَ عليها المسلمون.

رابعاً:لم يأت يوسف زيدان بأي دليلٍ على دعواه المزعومة بأن حادثة المعراج من الإسرائيليات أو من التراث الفارسي؟! سوى أن عقله النير! لم يتقبلها.

إن استبعاد وقوع حادثة المعراج الثابتة بالتواتر يدل على نقصِ الإيمان بكمال قدرة الله عز وجل،يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمَاً قَدِيرَاً} سورة فاطر الآية 44.

خامساً:أسوق حديث المعراج بنصه من الصحيحين[ روى البخاري ومسلم -واللفظ للبخاري- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ،فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ

قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي.]

وخلاصة الأمر:

أن الحملةَ المُنظمة في مهاجمة ثوابت الإسلام والتشكيك فيها تزدادُ حِدةً واتساعاً.

وأن هذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابتِ دين الإسلام يُسْتأجرُ لها صنوفٌ متعددةٌ من الأُجراء،فتارةً تجدهم من أدعياء العلم الشرعي، وتارةً ممنْ يُسَمَّون بالمفكرين،وأخرى من الأدباء،كما في حالة يوسف زيدان.وأنه قد سبق له أن شكك في مكانة القدس والمسجد الأقصى المبارك وشكك في مكان وجوده،وأنه زعم أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة، ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية وأن ذلك مجرد خرافة،وأن المسجد الأقصى موجودٌ في الجعرانة على طريق مدينة الطائف في السعودية كما زعم.

وأن بدعة تقديم العقل على النقل بدعةٌ قديمة نادى بها المعتزلة،وجددها العقلانيون المعاصرون.

وأن للعقل مكانةً عظيمةً بينها القرآنُ الكريم في عددٍ من الآيات،وأن وظيفة العقل فيما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة هي التسليمُ والفهمُ.

وأن حادثةَ المعراج ثابتةٌ بالأحاديث المتواترة وأشارَتْ إليها آياتُ سورة النجم وأجمَعَ عليها المسلمون.

وأن يوسف زيدان لم يأتِ بأي دليلٍ على دعواه المزعومة بأن حادثة المعراج من الإسرائيليات أو من التراث الفارسي؟! سوى أن عقله النير! لم يتقبلها.

والله الهادي إلى سواء السبيل