maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

وقوعُ الطلاقِ الشفوي باتفاِق الأئمةِ الفقهاء

يقول السائل:ما الحكم الشرعي فيما يُثار في عددٍ من وسائل الإعلام حول عدم وقوع الطلاق الشفوي وأنه يشترط لوقوعه أن يكون أمام جهة رسمية كالمأذون أو المحكمة شرعية،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: من المعلوم قطعاً أن الزواج والطلاق قضايا شرعية تستمد أحكامهما من الشرع حسبما يقرره الفقهاء وهم أهل الاختصاص، ولا علاقة للساسة ولا للصحفيين ولا للوعاظ بها، والطلاق شرعاً هو لفظٌ دالٌّ على رفع قيد النكاح أو هو حلُّ قيدِ النكاح، أو حلُّ عقْد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه. أو رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظٍ مخصوصٍ. فحلُّ رابطة الزواج في الحال يكون بالطلاق البائن، وفي المآل أي بعد العدة يكون بالطلاق الرجعي. واللفظ المخصوص: هو الصريح كلفظ الطلاق، والكناية كلفظ البائن والحرام والإطلاق ونحوها. الفقه الإسلامي وأدلته 9/6873،حاشية ابن عابدين 3/226 .

والطلاق الصريح هو الذي يقع بألفاظ صريحة في الطلاق، ويُلحق بالطلاق الصريح ما اشتهر استعماله في الطلاق عرفاً كما نصَّ على ذلك قانون الأحوال الشخصية المطبق في بلادنا في المادة 95:[يقع الطلاق بالألفاظ الصريحة وما اشتهر استعماله فيه عرفاً دون الحاجة إلى نية] فالطلاق الصريح يقع بمجرد صدور اللفظ ممن يملك الطلاق ولو لم يقصد، فلا يحتاج الطلاق الصريح إلى نية كما قرر ذلك أهل العلم،قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ قد ذكرنا أن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد ولا خلاف في ذلك] المغني 7/397 .

وأما الطلاق الكنائي فيكون باستعمال ألفاظ تحتمل الطلاق وغيره كقول الزوج لزوجته اخرجي من المنزل أو إلحقي بأهلك أو خليت سبيلك ونحو ذلك من الألفاظ .

والطلاق بالكناية يقع إذا قصد الزوج الطلاق ونواه، وأما إذا لم يقصده ولم ينوه فلا يقع،لأن الألفاظ الكنائية تحتمل الطلاق وغيره، فلا يُصرف اللفظُ إلى الطلاق إلا بالنية. وأما وقوعه بالنية فلأن اللفظ يحتمله فيصرف إليها بها. الموسوعة الفقهية الكويتية 29/26.

وقد اتفق جماهير أهل العلم على وقوع الطلاق عند صدور لفظ الطلاق الصريح من الزوج وإن لم يكن قاصداً للطلاق،وهذا هو المعروف عند أهل العلم بطلاق الهازل،قال الإمام الخطابي:[ اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعباً أو هازلاً أو لم أنو به طلاقاً أو ما أشبه ذلك من الأمور ] معالم السنن 3/210 .

وقال الإمام البغوي :[اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع ]شرح السنة 2/220 .

ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ:النِّكَاحُ،وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ)رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم وهو حديث حسن، احتج به الأئمة والعلماء كالإمام الترمذي والحافظ ابن عبد البر والحافظ ابن حجر وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والإمام النووي والإمام البغوي والشوكاني والألباني وغيرهم كثير.قال الترمذي بعد أن روى الحديث:[ هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ] سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/304.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر شواهد للحديث يتقوى بها في التلخيص الحبير 3/209-210.

وكذلك فعل الشيخ الألباني حيث ذكر أربعة شواهد للحديث وآثاراً عن الصحابة ثم قال:[والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي وطريق الحسن البصري المرسلة وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم تدل على أن معنى الحديث كان معروفاً عندهم والله أعلم ] إرواء الغليل 6/228.

[اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظ الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول كنت فيه لاعباً أو هازلاً،لأنه لو قُبل ذلك منه لتعطلت الأحكام،وقال كل مطلقٍ أو ناكحٍ إني كنت في قولي هازلاً،فيكون في ذلك إبطالُ أحكام الله تعالى،فمن تكلم بشيءٍ مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمهُ وخصَّ هذه الثلاث لتأكيد أمر الفرج]تحفة الأحوذي 4/304.

ثانياً: علماء الأمة متفقون على أن الأصل في الطلاق هو التلفظ بألفاظه، أي أن يكون الطلاق شفوياً. ويقوم مقام اللفظ: الكتابة والإشارة المفهمة.وقد جرى الأمر على أن الطلاق الشفوي واقعٌ ومعتبرٌ منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم،ولا أعلم أن أحداً من الفقهاء قال بعدم وقوع الطلاق الشفوي أو قال إن وقوعه معلقٌ على أن يكون الطلاق أمام قاضٍ أو محكمةٍ أو مأذونٍ أو غير ذلك؟!

وآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية صريحة في وقوع الطلاق الشفوي،قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}سورة الطلاق الآية 1.

وقال الله تعالى:{ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.}سورة البقرة الآية  229.

وقال الله تعالى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} سورة البقرة الآية 231.

وقال الله تعالى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ} سورة البقرة الآية  232.

وقال الله تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }سورة البقرة الآية  الآيتان 236-237.

وقال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} سورة الأحزاب الآية  49.

وورد في الحديث عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ”رواه البخاري ومسلم.وغير ذلك.

ثالثاً:إن الطلاق عبارةٌ عن تصرفٍ قوليٍ يصدرُ من الزوج المطلق بإرادته المنفردة، وليس عقداً يحتاج إلى التقاء إرادتين.

والتصرفُ عند الفقهاء هو:ما يصدرُ عن الشخص بإرادته،ويرتبُ الشرع عليه أحكاماً مختلفةً.

والتصرف نوعان:

تصرفٌ فعليٌ وتصرفٌ قوليٌ،والتصرفُ الفعلي:هو ما كان مصدره عملاً فعلياً غيرَ اللسان،بمعنى أنه يحصل بالأفعال لا بالأقوال، كالغصب وقبض البائع الثمن من المشتري،وتسلم المشتري المبيع من البائع.

وأما التصرفُ القوليُ فهو الذي يكون منشؤه اللفظُ دون الفعل،ويدخل فيه الكتابة والإشارة،وهو نوعان:تصرفٌ قولي عقدي،وتصرفٌ قولي غير عقدي:

(أ) التصرف القولي العقدي:هو الذي يتمُّ باتفاق إرادتين،أي أنه يحتاج إلى صيغةٍ تصدر من الطرفين وتبين اتفاقهما على أمر ما، ومثاله:سائر العقود التي لا تتم إلا بوجود طرفين أي الموجب والقابل،كالإجارة والبيع والنكاح والوكالة،فإن هذه العقود لا تتم إلا برضا الطرفين.

(ب) التصرفُ القولي غير العقدي وهو ضربان:

أحدهما ما يتضمن إرادةً إنشائيةً وعزيمةً مبرمةً من صاحبه على إنشاء حقٍ أو إنهائه أو إسقاطه، كالوقف والطلاق والإبراء والحَلِف وغيرها.

والضرب الثاني:تصرفٌ قولي لا يتضمن إرادةً منشئةً،أو منهيةً،أو مسقطةً للحقوق،بل هو صنفٌ آخر من الأقوال التي تترتب عليها أحكامٌ شرعيةٌ،وهذا الضرب تصرفٌ قوليٌ محضٌ ليس له شَبَهٌ بالعقود، ومن أمثلته:الدعوى،والإقرار ] الموسوعة الفقهية الكويتية 12/73.

ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى جعل القوامةَ للرجل على المرأة، فقال الله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}سورة النساء الآية 34. والطلاقُ فرعٌ عن جعل القوامة للرجل، وبالتالي فإن الطلاق في الأصل هو من حق الرجل وبيده، وهذا هو الذي يتفقُ مع الفطرة،فالرجلُ هو المسؤول الأول عن الأسرة، وبيده مفاتيحُ الحلِّ والعقد، والرجلُ أقدرُ من المرأة في الغالب على ضبط عواطفه وانفعالاته وتحكيم عقله، وخاصةً عندما تقع المشكلاتُ بين الزوجين ويثور الغضب بينهما.

كما وأن الرجل يدرك ما يترتب على إيقاع الطلاق من تبعاتٍ مختلفة كالأمور المالية، وما يتعلق بالأولاد وتربيتهم والعناية بهم وغير ذلك.

فالطلاق يقع بمجرد تلفظ الزوج به ولا يتوقف على إرادة الزوجة، وهذا ما قرره قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الضفة الغربية في المادة 95:[يقع الطلاق بالألفاظ الصريحة وما اشتهر استعماله فيه عرفاً دون الحاجة إلى نية ويقع بالألفاظ الكنائية وهي التي تحتمل معنى الطلاق وغيره بالنية.]

رابعاً:توثيق التصرفات والعقود أمرٌ مشروعٌ لاحتياج الناس إليه في معاملاتهم خشية جحد الحقوق أو ضياعها.فقد أمر الله عز وجل بالكتابة والتوثيق والإشهاد في معاملات الناس وعقودهم وتصرفاتهم، كما في آية الدَّين وهي أطول آية في القرآن الكريم،حيث يقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}سورة البقرة الآيتان282-283.

قال ابن العربي المالكي:[قوله تعالى:{فَاكْتُبُوهُ}يريد أن يكون صكاً ليستذكر به عند أجله، لما يتوقع من الغفلة في المدة التي بين المعاملة وبين حلول الأجل، والنسيان موكل بالإنسان، والشيطان ربما حمل على الإنكار والعوارض من موت وغيره تطرأ فشُرِع الكتاب والإشهاد] أحكام القرآن 1/247.

وينبغي حملُ الناس في هذا الزمان على توثيق العقود والتصرفات وجوباً، قطعاً لأكل حقوق الآخرين بالباطل،أو ضياعها، وسداً لأبواب النزاع والخصومات، ولما نرى في مجتمعنا من نزاعٍ وشقاقٍ وخلافٍ بسبب عدم توثيق العقود والديون وعدم كتابتها،وهكذا الحال في كل المعاملات التي لم توثق.لذا فإني أنصح كل متعاقدين في أيٍ من العقود الشرعية، أن يوثقا العقد بجميع شروطه وتفصيلاته الصغيرة قبل الكبيرة،قال الله تعالى:{ولا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}.قال ابن العربي المالكي:[هذا تأكيدٌ من الله تعالى في الإشهاد بالدَّين تنبيهاً لمن كسل فقال: هذا قليلٌ لا أحتاج إلى كتبه والإشهاد عليه، لأن أمر الله تعالى فيه والتحضيض عليه واحدٌ، والقليلُ والكثير في ذلك سواء] أحكام القرآن 1/257.

ومن هنا ألزم قانونُ الأحوال الشخصية المطبقُ في بلادنا بتوثيق الزواج والطلاق لدى المحاكم الشرعية،فقد جاء في المادة (17) ما يأتي:[ أ. يجب على الخاطب مراجعة القاضي أو نائبه لإجراء العقد.

ب. يجري عقد الزواج من مأذون القاضي بموجب وثيقة رسمية، وللقاضي بحكم وظيفته في الحالات الاستثنائية أن يتولى ذلك بنفسه بإذن من قاضي القضاة.

ج. وإذا جرى الزواج بدون وثيقة رسمية فيعاقب كل من العاقد والزوجين والشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني وبغرامة على كلٍّ منهم لا تزيد عن مائة دينار.

د. وكل مأذون لا يسجل العقد في الوثيقة الرسمية بعد استيفاء الرسم يعاقب بالعقوبتين المشار إليهما في الفقرة السابقة مع العزل من الوظيفة].

وبالنسبة لتوثيق الطلاق ورد في المادة (101):يجب على الزوج أن يسجل طلاقه أمام القاضي.وإذا طلَّق زوجته خارج المحكمة ولم يسجله فعليه أن يراجع المحكمة الشرعية لتسجيل الطلاق خلال خمسة عشر يوماً.وكل من تخلَّف عن ذلك يُعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني. وعلى المحكمة أن تقوم بتبليغ الطلاق الغيابي للزوجة خلال أسبوع من تسجيله]

وأرى أن تسجيل وتوثيق عقد الزواج والطلاق في المحاكم الشرعية واجبٌ شرعاً، فيجب كتابة عقد الزواج خطياً وتسجيله في المحاكم الشرعية ولا يُكتفى بالإيجاب والقبول الشفويين. كما أنه لا يكتفى بكتابة ورقةٍ ولو كان ذلك بحضور الولي والشهود. وكذلك توثيق الطلاق في المحكمة الشرعية،لأن في توثيق الزواج والطلاق وتسجيلهما في المحاكم الشرعية تحقيقٌ لمصالح عظيمة للناس. وفيه محافظة على حقوق المتزوجين وتوثيق الزواج والطلاق بوثيقة رسمية واجبٌ من باب سد الذرائع المؤدية للفساد بضياع الحقوق. ولما في التسجيل من إثبات للزوجية القائمة بين الزوجين أو إنهائها وثبوت نسب الأولاد. وحفاظاً على بناء الأسرة في المجتمع المسلم على أساسٍ سليمٍ وقويٍ. وقواعدُ الشرع العامة توجب التسجيل.

خامساً:إن الذين يدعون إلى عدم وقوع الطلاق الشفوي، وأن الطلاق الواقع هو المسجلُ لدى الجهات الرسمية فقط ،إنما يدعون إلى دمارِ الأسرة المسلمة،وهدمِ البقية الباقية من الأحكام الشرعية، في ظل إقصاء أحكام الشريعة عن معظم مجالات الحياة. ويريدون أن يعيش الأزواج عيشةً محرمةً أشبهَ بحياة الزُناة.

إن المطايا الذين يطبلون ويزمرون لعدم وقوع الطلاق الشفوي من الشيوخ والإعلاميين الجهلاء بأحكام الشريعة المنافقين للسلطة،وبعض الوعاظ غيرُ مؤهلين لإصدار الفتوى في هذا الموضوع الخطير، الذي يعود بالدمار والخراب على المجتمع المسلم.إن هؤلاء الأفكاين يستقوون بالأنظمة الفاسدة لتمرير الخراب والدمار بحجةِ طاعة ولي الأمر أو أن لولي الأمر أن يُقيد المباح! وغير ذلك من الدعاوى الباطلة التي تُستعمل في غير موضعها الصحيح.

سادساً:ما زال والحمد لله لهذا الدِّين علماؤهُ وفقهاؤهُ الذين يذودون عن حماه، فيُبطلون الدعاوى الزائفة، ويردُّون على أصحاب الأهواء من مشايخ السلاطين،كما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يحملُ هذا العلمَ من كل خلفٍ عُدولهُ،يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ،وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ،وتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ )رواه البيهقي وغيره،وصححه الإمام أحمد وابن عبد البر والعلامة الألباني.

وقد صدرت فتاوى علميةٌ موثقةٌ في إبطال الدعوى الزائفة بعدم وقوع الطلاق الشفوي،منها ما صدر عن هيئة كبار العلماء في الأزهر حيث قالت:إن مجلسها خلص بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم إلى وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه،والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق،وهو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم،وحتى يوم الناس هذا، دون اشتراط إشهادٍ أو توثيقٍ.

وقالت الهيئة أيضاً: على المطلِّق أن يبادر في توثيق هذا الطلاق فوْر وقوعه؛حفاظاً على حقوق المطلقة وأبنائها ]

وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:[ التلفظُ بالطلاق تترتبُ عليه أحكامهُ الشرعيةُ وإن لم يُكتب أو يُسجل لدى جهة الاختصاص، فمتى نطق به وهو أهلٌّ له وقع، وإن لم يُسجل]

وخلاصة الأمر

أن الزواج والطلاق قضايا شرعية تُستمد أحكامهما من الشرع حسبما يقرره الفقهاء وهم أهل الاختصاص، ولا علاقة للساسة ولا للصحفيين ولا للوعاظ بها.

وأن الطلاق شرعاً هو لفظٌ دالٌّ على رفع قيد النكاح.

وأن العلماء متفقون على وقوع الطلاق عند صدور لفظ الطلاق الصريح من الزوج وإن لم يكن قاصداً للطلاق.

وأن الأمر قد جرى على أن الطلاق الشفوي واقعٌ ومعتبرٌ منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم،ولا يتوقف وقوعه على أن يكون أمام قاضٍ أو محكمةٍ أو مأذونٍ.

وأن آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية صريحة في وقوع الطلاق الشفوي.

وأن الطلاق عبارةٌ عن تصرفٍ قوليٍ يصدرُ من الزوج المطلق بإرادته المنفردة،وليس عقداً يحتاج إلى التقاء إرادتين.

وأن تسجيل وتوثيق عقد الزواج والطلاق في المحاكم الشرعية واجبٌ شرعاً في زماننا لحفظ الحقوق.

وأن الذين يدعون إلى عدم وقوع الطلاق الشفوي إنما يدعون إلى دمارِ الأسرة المسلمة،وهدمِ البقية الباقية من الأحكام الشرعية ويريدون أن يعيش الأزواج عيشةً محرمةً أشبهَ بحياة الزُناة.

وأنه ما زال والحمد لله لهذا الدِّين علماؤهُ وفقهاؤهُ الذين يذودون عن حماه،فيُبطلون الدعاوى الزائفة،ويردُّون على أصحاب الأهواء من مشايخ السلاطين،وهم الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(يحملُ هذا العلمَ من كل خلفٍ عُدولهُ،يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ،وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ،وتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.

والله الهادي إلى سواء السبيل