maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

لا يجوزُ للمكلفِ الإقدامُ على فعلٍ حتى يعلمَ حكمَ الله تعالى فيه

يقول السائل:وقَّعتُ اتفاقيةً مع صديقٍ للعمل في تجارةٍ معينةٍ ووثقناها عند محامٍ،وبعد مدةٍ عرضتُ الاتفاقية على أحد المشايخ فقال:إنها تتضمن شروطاً مخالفةً للشرع،فما الحكم الشرعي في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:معرفةُ الحكم الشرعي فريضةٌ في أي مسألةٍ يُقْدمُ المكلفُ عليها،وقد قرر الفقهاءُ قاعدةً فقهيةً تنصُّ على أنه لا يجوز للمكلف الإقدامُ على فعلٍ حتى يعلمَ حكمَ الله فيه،والعلم المقصود هنا هو علم الفريضة،أي فرضُ عينٍ على كل مكلفٍ،وعليه حمل العلماءُ الحديثَ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم:(طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ)رواه ابن ماجة وغيره وهو حديثٌ صحيحٌ بمجموع طرقه كما قال العلامة الألباني وغيره.

والمقصود بالعلم الذي هو فريضةٌ،ما هو فرضُ عينٍ،والمقصود بفرض العين ما يجب على كل مسلمٍ مكلفٍ أن يُحصِّله ولا يُعذر بجهله،وحدُّ هذا القسم هو ما تتوقف عليه صحة العبادة أو المعاملة،فيجب على المسلم أن يتعلم كيفية الوضوء والصلاة،والأحكام الأساسية في الصوم والزكاة إن كان عنده نصابٌ،والأحكام الأساسية في الحج إن كان من أهل الاستطاعة،وكذلك يجب عليه أن يتعلم أحكام المعاملات التي يحتاج إليها كقد الشركة أو الإجارة أو الصرف وغيرها.

قال عطاء من التابعين:[مجالسُ الذِّكرِ هي مجالسُ الحلال والحرام،كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا].

وقال النووي:[فرضُ العينِ وهو تعلمُ المكلف ما لا يتأدَّى الواجبُ الذي تعين عليه فعلهُ إلا به، ككيفية الوضوء والصلاة ونحوها].

وقال ابن عابدين:[من فرائض الإسلام تعلم ما يحتاج إليه العبد في إقامة دينه،وإخلاص عمله لله تعالى،ومعاشرة عباده.وفرضٌ على كل مكلفٍ ومكلفةٍ بعد تعلمه علم الدِّين والهداية،تعلم علم الوضوء والغسل والصلاة والصوم وعلم الزكاة لمن له نصاب والحج لمن وجب عليه،والبيوع على التجار ليحترزوا عن الشبهات والمكروهات في سائر المعاملات، وكذا أهلُّ الحِرَف، وكل من اشتغل بشيءٍ يُفترض عليه علمهُ وحكمهُ ليمتنع عن الحرام فيه].

ثانياً:قرر العلماءُ أن العلمَ يكون قبل الإقدام على العمل،أي أن الواجب الشرعي يقتضي أن يعرف المكلفُ الحكمَ الشرعي للقضية التي يريد أن يعملها قبل أن يُقدم على العمل،قال الإمام البخاري:[باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ،لِقَوْلِ اللَّهِ:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ]قال الحافظ العسقلاني:[(قَوْلُهُ بَابُ الْعِلْمِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ)قَالَ ابن الْمُنِيرِ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَلَا يُعْتَبَرَانِ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِمَا،لِأَنَّهُ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْعَمَلِ،فَنَبَّهَ الْمُصَنِّفٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَسْبِقُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْعِلْمَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا بِالْعَمَلِ تَهْوِينُ أَمْرِ الْعِلْمِ وَالتَّسَاهُلُ فِي طَلَبِهِ.قوله‏:‏(‏فبدأ بالعلم‏)‏أي حيث قال‏:‏{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}ثم قال:{‏واستغفر لذنبك‏}‏‏والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناولٌ لأمته‏].

وقال القرافي:[كل من فعل فعلاً أو قال قولاً أو تصرف تصرفاً من المعاملات أو غيرها،لا يجوز له الإقدامُ عليه حتى يعلمَ حكمَ الله تعالى في ذلك،فإن تعلَّم وعملَ،أطاع الله تعالى طاعتين،بالتعلم الواجب وبالعمل إن كان قربةً،وإلا فبالتعلم فقط،وإن لم يتعلم ولم يعمل فقد عصى اللهَ معصيتين،بتركِ التعلمِ وبتركِ العملِ إن كان واجباً،وإلا فبتركِ التعلم فقط ،وإن تعلَّم ولم يعمل،أطاع اللهَ بالتعلم الواجب،وعصى بتركِ العمل إن كان واجباً وإلا فلا،ونقلَ الإجماعَ على هذه القاعدة الشافعي رضي الله عنه في رسالته،والغزالي في إحياء علوم الدين،وهذا القسمُ هو من العلم فرضُ عينٍ، وهو علمُكَ بحالتك التي أنت فيها،وعليه يُحمل قوله عليه الصلاة السلام:(طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ) وما عدا هذا القسم فرضُ كفايةٍ،فلهذه القاعدة حَرُمَ على الجاهل كسبهُ الحرام كالعامد]وقال الأخضري المالكي:[ولا يحلُّ له أن يفعل فعلاً حتى يعلم حكمَ الله فيه، ويسألَ العلماء، ويقتدي بالمتبعين].

ثالثاً:ينبغي أن يُعلم أنه لا يقبل الاعتذارُ بالجهل على إطلاقه عند أهل العلم،بل المسألة فيها تفصيلٌ،فما كان تعلمهُ فرضَ عينٍ،فلا يُعذر المسلمُ بجهله،كما في الحديث السابق:(طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ)والمقصود بالعلم الذي هو فريضةٌ ما يجب على كل مسلمٍ مكلفٍ أن يُحصِّلهُ ولا يُعذر بجهله،وهو ما تتوقف عليه صحةُ العبادة أو المعاملة كما سبق أيضاً.

قال الشافعي:[قال لي قائل‏:‏ما العِلْمُ ‏؟‏ وما يَجِبُ على الناس في العلم ‏؟‏ فقلت له‏:‏العلمُ عِلْمان‏:‏علمُ عامَّةٍ،لا يَسَعُ بالِغاً غيرَ مغلوب على عقْلِه جَهْلُهُ‏ قال‏:‏ومِثْل ماذا؟‏ قلت‏:‏مثلُ الصَّلَوَاتِ الخمس،وأن لله على الناس صومَ شهْر رمضانَ،وحجَّ البيت إذا استطاعوه،وزكاةً في أموالهم، وأنه حرَّمَ عليهم الزِّنا والقتْل والسَّرِقة والخمْر،وما كان في معنى هذا،مِمَّا كُلِّفَ العِبادُ أنْ يَعْقِلوه ويعْملوه ويُعْطُوه مِن أنفسهم وأموالهم،وأن يَكُفُّوا عنه ما حرَّمَ عليهم منه‏.‏وهذا الصِّنْف كلُّه مِن العلم موجود نَصًّا في كتاب الله وموْجودٌ عامًّا عنْد أهلِ الإسلام،ينقله عَوَامُّهم عمن مضى من عوامِّهم يَحْكونه عن رسول الله،ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم‏.وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلطُ مِن الخبر،ولا التأويلُ ولا يجوز فيه التنازعُ‏.‏قال‏:‏فما الوجه الثاني‏؟ قلت له‏:‏ما يَنُوبُ العِباد مِن فُروع الفرائض،وما يُخَصُّ به مِن الأحكام وغيرها،مما ليس فيه نصُّ كتابٍ،ولا في أكثره نصُّ سنَّةٍ،وإن كانت في شيءٍ منه سنةٌ،فإنما هي مِن أخْبار الخاصَّة،لا أخبارِ العامَّة،وما كان منه يحتمل التأويل ويُسْتَدْرَكُ قِياسًا‏]

ومما يدل على أن المسلمَ لا يُعذر بالجهل في هذا القسم،أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل عذرَ الجهلِ من الرجل الذي أساء الصلاة،فلم يعتد بصلاته،فعن أبي هريرة رضي الله عنه(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ،فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى،فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَرَدَّ،وَقَالَ:(ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ،فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى،ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَقَالَ:ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ،ثَلَاثًا،فَقَالَ:وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ،فَعَلِّمْنِي،فَقَالَ:إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ،ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا،ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا،ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا،ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا،وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)رواه البخاري ومسلم.

وقد فصَّل العلامةُ محمد العثيمين مسألةَ العذر بالجهل فقال‏:[الجهل نوعان‏:‏جهلٌ يُعذر فيه الإنسان،وجهلٌ لا يُعذر فيه،فما كان ناشئاً عن تفريطٍ وإهمال مع قيام المقتضي للتعلم،فإنه لا يُعذر فيه،سواء في الكفر أو في المعاصي،وما كان ناشئاً عن خلاف ذلك،أي أنه لم يهمل ولم يفرط،ولم يقم المقتضي للتعلم بأن كان لم يطرأ على باله أن هذا الشيء حرامٌ،فإنه يُعذر فيه فإن كان منتسباً إلى الإسلام،لم يضره،وإن كان منتسباً إلى الكفر،فهو كافر في الدنيا،لكن في الآخرة أمره إلى الله على القول الراجح، يمتحن، فإن أطاع دخل الجنة،وإن عصى دخل النار‏.‏فعلى هذا من نشأ بباديةٍ بعيدةٍ ليس عنده علماء ولم يخطر بباله أن هذا الشيء حرام،أو أن هذا الشيء واجب،فهذا يُعذر،وله أمثلة‏:‏منها‏:‏رجلٌ بلغ وهو صغيرٌ وهو في بادية ليس عنده عالم،ولم يسمع عن العلم شيئاً،ويظن أن الإنسان لا تجب عليه العبادات إلا إذا بلغ خمس عشر سنة،فبقي بعد بلوغه حتى تمَّ له خمس عشرة سنة وهو لا يصوم ولا يصلي ولا يتطهر من جنابة،فهذا لا نأمره بالقضاء،لأنه معذورٌ بجهله الذي لم يفرط فيه بالتعلم،ولم يطرأ له على بال،وكذلك لو كانت أنثى أتاها الحيض وهي صغيرة وليس عندها من تسأل ولم يطرأ على بالها أن هذا الشيء واجب إلا إذا تمَّ لها خمس عشرة سنة،فإنها تُعذر إذا كانت لا تصوم ولا تصلي‏.‏وأما من كان بالعكس كالساكن في المدن يستطيع أن يسأل،لكن عنده تهاونٌ وغفلةٌ،فهذا لا يُعذر،لأن الغالب في المدن أن هذه الأحكام لا تخفى عليه،ويوجد فيها علماء يستطيع أن يسألهم بكل سهولة،فهو مفرطٌ،فيلزمه القضاء ولا يُعذر بالجهل ‏]وقال القرافي:[القاعدة الشرعية دلّت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه،لا يكون حجةً للجاهل،فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله،وأوجب عليهم كآفّة أن يعلموها،ثم يعملوا بها،فالعلم والعمل بها واجبان،فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلاً فقد عصى معصيتين لتركه واجبين]

وخلاصة الأمر:

أن معرفةَ الحكم الشرعي فريضةٌ في أي مسألةٍ يُقْدمُ المكلفُ عليها.وأن القاعدةً فقهيةً تنصُّ على أنه لا يجوز للمكلف الإقدامُ على فعلٍ حتى يعلمَ حكمَ الله فيه.وأن العلمَ المقصود هنا هو ما كان فرضَ عينٍ على كل مكلفٍ.وأن الواجبَ الشرعي يقتضي أن يعرفَ المكلفُ الحكمَ الشرعي للقضية التي يريد أن يعملها قبل أن يُقدم على العمل لأن الْعِلْمَ مطلوبٌُ قَبْلَ الْعَمَلِ.وأنه لا يقبل الاعتذارُ بالجهل على إطلاقه عند أهل العلم فما كان تعلمهُ فرضَ عينٍ فلا يُعذر المسلمُ بجهله.

والله الهادي إلى سواء السبيل