maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

جوازُ تأمينِ الدُّيون تأميناً تكافلياً

يقول السائل:ما حكمُ تأمين الدُّيون المستحقة للبنوك الإسلامية حيث انتشرت المماطلةُ في تسديد الدُّيون، وخاصة أن المدينين يعلمون أن البنوك الإسلامية لا تفرض غراماتِ تأخيرٍ عند عدم الالتزام بسداد الدُّيون في مواعيدها،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الدَّينُ عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة هو:[ما يثبت في الذمَّة من مالٍ بسببٍ يقتضي ثبوته] فتدخل فيه كل الدُّيون المالية وتخرج عنه سائر الدُّيون غير المالية. http://www.dorar.net/lib/book_end/8609

والدَّينُ عند الحنفية هو:[لزوم حقٍ في الذمَّة.فيشملُ المال والحقوق غير المالية كصلاةٍ فائتةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وغير ذلك،كما يشملُ ما ثبت بسببِ قرضٍ أو بيعٍ أو إجارةٍ أو إتلافٍ أو جنايةٍ أو غير ذلك] الموسوعة الفقهية الكويتية 21/102.

ومن المعلوم أن أكثر المعاملات في البنوك الإسلامية تؤدي حتماً إلى الدُّيون،حيث إن البنوك الإسلامية تتعامل بتقسيط الأموال الناتجة عن تعاملاتها.

ومن المقرر شرعاً حرمةُ المماطلة على الغني القادر على سداد دينه، وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مطلُ الغني ظلمٌ)رواه البخاري ومسلم.قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[والمراد هنا تأخيرُ ما استحق أداؤُه بغير عذرٍ،والغني مختلف في تعريفه،ولكن المراد به هنا من قَدِرَ على الأداء فأخرَّه ولو كان فقيراً] فتح الباري 5/371.

وقال الحافظ العسقلاني أيضاً:[وفي الحديث الزجرُ عن المطل، واختلف هل يُعَدُّ فعلُهُ عمداً كبيرةً أم لا؟ فالجمهور على أن فاعله يفسَّق] فتح الباري 5/372.

وقال الإمام النووي:[قوله صلى الله عليه وسلم(مطل الغني ظلم)قال القاضي وغيره:المطل منع قضاء ما استحق أداؤه فمطلُ الغني ظلمٌ وحرامٌ] شرح النووي على صحيح مسلم 4/174-175.

وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)رواه أبو داود والنسائي وأحمد بإسنادٍ حسنٍ كما قال الحافظ العسقلاني في فتح الباري 5/459 .

وذكره الإمام البخاري تعليقاً فقال:[باب لصاحب الحق مقالاً،ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم:(لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ).قال سفيان:عرضه تقول:مطلتني،وعقوبته الحبس، والمراد بقوله (لَيُّ الْوَاجِدِ)أي مماطلة من يجد أداء الحقوق التي عليه، وقوله (يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) المراد به كما فسره سفيان أن يقول صاحب الحق،أو صاحب الدَّين: مطلني فلان،وعقوبته أن يسجن.

 وإذا تقرر تحريمُ مماطلة المقتدر على سداد ديونه،فقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز معاقبة المماطل بفرض غرامةٍ ماليةٍ عليه،لأن ذلك يعتبر من باب الربا المحرم،وإنما يعاقب بالحبس فقط،وهذا هو المتبع في كثيرٍ من البنوك الإسلامية حيث إنها لا تفرض غرامةً ماليةً عند التأخر في السداد من الموسر.

وقد ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:

(1)إذا تأخر المشتري في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامهُ أيَّ زيادةٍ على الدَّين بشرطٍ أو بدون شرطٍ،لأن ذلك رباً محرَّم.

(2)يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلَّ من الأقساط،ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراطُ التعويض في حالة التأخر عن الأداء.

(3) يجوز شرعاً أن يشترط البائعُ بالأجل حُلولَ الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها ما دام المدينُ قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد]مجلة المجمع الفقهي عدد 6 جزء 1/447-448.

وجاء في قرار مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي:[نظر المجمع الفقهي في موضوع السؤال التالي:إذا تأخر المدينُ عن سداد الدَّين في المدة المحددة،فهل للبنك الحقُّ أن يفرض على المدين غرامةً ماليةً جزائيةً بنسبةٍ معينةٍ بسبب التأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما ؟

الجواب:بعد البحث والدراسة،قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي:إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغاً من المال غرامةً ماليةً جزائيةً محددةً أو بنسبةٍ معينةٍ إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما،فهو شرطٌ أو فرضٌ باطلٌ،ولا يجب الوفاء به،ولا يحلُّ سواءً أكان الشارطُ هو المصرف أو غيره،لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه]

وحرمةُ المماطلة إنما هي في حقِّ الغني،وأما إذا كان المدين معسراً،فإن الله سبحانه وتعالى طلب إنظاره إلى ميسرة،كما قال تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} سورة البقرة الآية 280.

ثانياً:ينبغي أن يُعلم أن التأمين نوعان:

الأول:التأمين التجاري التقليدي،وهو عقدُ معاوضةٍ ماليةٍ يستهدف الربح من التأمين نفسه،وتطبق عليه أحكام المعاوضات المالية التي يُؤثر فيها الغررُ.

والتأمينُ التجاري أو التقليدي محرمٌ شرعاً عند جماهير علماء العصر،وصدرت بتحريمه قراراتٌ شرعيةٌ عن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي،وعن هيئة كبار العلماء في السعودية،وعن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وغيرها.

والثاني:هو التأمين التكافلي أو التأمين الإسلامي،وهو اتفاق أشخاصٍ يتعرضون لأخطارٍ معينةٍ على تلافي الأضرار الناشئة عن هذه الأخطار،وذلك بدفع اشتراكاتٍ على أساس الالتزام بالتبرع،ويتكون من ذلك صندوقُ تأمينٍ له حكم الشخصية الاعتبارية،وله ذمةٌ ماليةٌ مستقلةٌ يتمُّ منه التعويض عن الأضرار التي تلحق أحد المشتركين من جراء وقوع الأخطار المؤمَّن منها،وذلك طبقاً للوائح والوثائق.ويتولى إدارة هذا الصندوق هيئةٌ مختارةٌ من حملة الوثائق،أو تديره شركةٌ مساهمةٌ بأجرٍ تقوم بإدارة أعمال التأمين واستثمار موجودات الصندوق.

وحكمُ التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي هو الجوازُ وفقاً للضوابط الشرعية،وقد أفتى بجوازه عددٌ كبيرٌ من علماء العصر،وعددٌ من المجامع الفقهية والهيئات العلمية الشرعية،كالمجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في السعودية، والمؤتمر الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة سنة 1396هـ، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث وغيرها.

والتكييفُ الفقهي للتأمين التكافلي يقومُ على أساس الالتزام بالتبرع من المشتركين لمصلحتهم، وحماية مجموعهم بدفع اشتراكات يتكون منها صندوق التأمين ويسمَّى- حساب حملة الوثائق أو صندوق حملة الوثائق- الذي تديره الشركة المساهمة –شركة التأمين التكافلي- المرخص لها بممارسة خدمات التأمين،على أساس الوكالة بأجرٍ،وتقوم شركة التأمين التكافلي باستثمار موجودات التأمين على أساس عقد المضاربة أو الوكالة بالاستثمار.

وتختص الشركة المساهمة المديرة للتأمين برأس مالها وعوائده، والأجر الذي تأخذه عن الوكالة،ونسبتها المحددة من الربح المحقق عن استثمار موجودات التأمين على أساس عقد المضاربة،أو الأجر المحدد على أساس الوكالة بالاستثمار، وتتحمل الشركة جميع مصروفاتها الخاصة بأعمالها،كرواتب الموظفين وجميع المصاريف الدورية وغيرها.
ويختص صندوقُ حملة الوثائق بالاشتراكات – بوالص التأمين- وعوائدها وما يتمُّ تكوينه من مخصصاتٍ واحتياطياتٍ متعلقة بالتأمين وبالفائض التأميني، ويتحمل صندوقُ حملة الوثائق جميع المصروفات المباشرة المتعلقة بإدارة عمليات التأمين.

وهنالك فروقٌ جوهرية بين التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي وبين التأمين التجاري أو التقليدي سبق أن ذكرتها في أكثر من موضع من سلسلة “يسألونك”.

ثالثاً: مسألةُ التأمين على الدُّيون من المستجدات المعاصرة، وقد قرر كثير من الفقهاء المعاصرين حرمة التأمين التجاري على الدُّيون،لما تقرر من تحريم التأمين التجاري كما في القرارات المجمعية وغيرها لأسباب عديدة لا يتسع المقام لبيانها.

وقرر الفقهاء المعاصرون جوازَ التأمين التعاوني الإسلامي على الدُّيون،لما يلي:[الأول:عناصر التأمين على الدُّيون:تتكون هذه العناصر من:

(أ) المؤمِّن، وهو شركة التأمين الإسلامي وهي مجموع المساهمين المتبرعين.

(ب) المؤمَّن له، وهو طالب التأمين، وهو صاحب الدَّين المشكوك في تحصيله،ويسمى في المعاملات الدائن،وهو المستفيد من عملية التأمين،وهو أحد المتبرعين المساهمين في تكوين رأسمال شركة التأمين التعاوني الإسلامي.

(ج) موضوع التأمين،وهو الدَّين موضع التأمين،وهو الشيء الذي يرغب المؤمن له التعويض عنه عند ضياعه،أو عدم إمكان تحصيله،ويكون مقدار الدَّين هو المبلغ المذكور في الوثيقة (عقد التأمين) وهو ما يدفعه المؤمِّن للمؤمَّن له.

(د) المؤمَّن منه،وهو الخطرُ أو الحالة أو الخسارة التي يتعلق بها الدَّين،وهو خطر محتمل الوقوع،وليس محققاً، فالدَّين المشكوك فيه على خطر السقوط والزوال،وينتج عنه خسارة المال الذي في الذمة.

(هـ) محل التأمين،أو مبلغ التأمين وهو المقدار من المال الذي يلتزم به المؤمِّن عند اليأس من تحصيل الدَّين،وذلك بدفعه للمؤمَّن له خلال الفترة التي يحددها العقد، وهو مبلغٌ محددٌ ليكون تعويضاً عن الدَّين.

(و) مدة التأمين التي تكون محددة بأجل الدَّين، وقد تكون غير محددة بأجل الدَّين، وقد تكون غير محددةٍ في عقد التأمين.

(ز) قسط التأمين،وهنا لا يوجد في التأمين التعاوني على الدَّين،دفع أقساط مقابل الدَّين ذاته،لأنه تأمين تكافلي،ويقوم على التبرع،وقد يطلب المشترك المساهم أكثر مما تعهد بدفعه سابقاً،ليتبرع بالمزيد،ولأن تحديد قسط محدد أو أقساط في التأمين لتدفع تجعل التأمين تجارياً ربوياً،فيصبح مبادلة مالٍ نقدٍ بنقدٍ،وهو مما لا يجوز إلا مقبوضاً مثلاً بمثلٍ إن تحدد الجنسان،أو هو بيع دينٍ بدينٍ،وهو حرامٌ شرعاً.

ويظهر من عرض العناصر أنها متفقه مع أصول الشرع وقواعده وأحكامه،ولذلك جاز التأمين التعاوني على الدُّيون.] دراسات في أصول المداينات،للدكتور نزيه حماد ص 242-259،أعمال الندوة الفقهية الثالثة،بحث التأمين على الحياة، جناحي ص 161-163.نقلاً عن التأمـين على الدُّيون في الفقه الإسلامي للدكتور محمد الزحيلي ص 17.

الثاني:القياس على الكفالة:حيث أمر الله تعالى في القرآن الكريم في أطول آية بتوثيق الدُّيون لحفظها والاطمئنان على بقائها،وضمان عدم نسيانها،أو التشكك فيها،فقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} وأرشد تعالى إلى طريقة التوثيق بالإملاء من الدَّين على كاتب العدل الذي علمه الله تعالى،ثم بيَّن تعالى الحكمة والهدف من ذلك فقال عز وجل:{ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا}ثم طلب الاستشهاد تأكيداً، فإن تعذَّر فشرع الرهن وغيره…واتفق الفقهاء على جواز توثيق الدَّين بالكتابة،والشهادة،والرهن،والكفالة،وكل وسيلةٍ تساعد على حفظ الدَّين، وذلك لتثبيت حقِّ الدائن فيما يكون له في ذمة المدين من مالٍ وإحكامه للحصول عليه.

والتوثيق بالكفالة هو أقرب الطرق إلى التأمين على الدَّين عامة،والدُّيون المشكوك فيها خاصة،ولذلك قاس العلماء مشروعية التأمين على الدَّين على الكفالة المتفق عليها.

الثالث:تتأكد مشروعيةُ التأمين على الدُّيون بالاعتماد على المصالح المرسلة،وعلى العرف،فإن تأمين الدَّين يحقق مصلحةً أكيدةً ومشروعةً للدائن، كما تعارف الناس عليه اليوم في المعاملات المصرفية، ولا يوجد مانعٌ شرعيٌ له، ولا يتعارض مع نصٍّ أيضاً.

الرابع:إن التأمين على الدُّيون في التأمين التعاوني أو التكافلي، يعتمد على التبرع المقرر شرعاً وفقهاً، وفيه ترغيبٌ كثيرٌ في القرآن والسنة، وللمتبرع أجرٌ وثوابٌ عند الله تعالى في الآخرة، وذِكْرٌ حسنٌ عند الناس، وتعويضٌ له من الله تعالى في الدنيا.وخاصةً أنه تبرعٌ منظمٌ بين المشتركين في التأمين التعاوني الإسلامي، ويلتزم فيه كل مشترك بتقديم القسط، فهو التزام بالتبرع، مع النص في نظام شركة التأمين الإسلامي على اتفاق المشتركين على التبرع أيضاً من موجودات التأمين الأصلي على من يتوفر فيه سببُ التعويض،وهو ضياع الدَّين.المصدر السابق ص 17-19.

وأما التكييف الشرعي للتأمين على الدُّيون فهو:[نفس التكييف الفقهي للتأمين التعاوني الإسلامي،فهو إما أن يُكيف على أساس النَّهْدِ والالتزام بالتبرع،أو على أساس الهبة بثواب،وكل هذه الأمور من التبرعات التي يُغتفر فيها الغرر.ومع هذا التكييف العام فإن التأمين التعاوني الإسلامي على الدُّيون يمكن أن يكيف على أساس الكفالة،لأن الجهة المؤمنة تضم ذمتها إلى ذمة المدين في دفع الكفالة]التأمين على الدُّيون د.علي القرة داغي ص 10.والمقصود بالنَّهْدِ هو إخراجُ القوم نفقاتِهم على قدر عدد الرفقة.فتح الباري 5/129.

رابعاً:وقد صدر القول بجواز التأمين على الدُّيون إذا كان التأمين تكافلياً عن عددٍ من الهيئات العلمية الشرعية،منها: ما صدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية،فقد ورد في معيار الضمانات رقم (5):

“يجوز التأمين الإسلامي على الدُّيون،ولا يجوز التأمين غير الإسلامي عليها”.كتاب المعايير الشرعية ص135.

وورد فيه أيضاً:[التأمين على الدُّيون:التأمين الإسلامي قائم على التبرع فيغتفر فيه الغرر،والقسط الذي يُدفع يُقدم في إطار التبرع المنظم بين المشتركين في التأمين.وقد صدر بشأن مشروعية التأمين الإسلامي قرارات من المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي،ومجمع الفقه الإسلامي الدولي لمنظمة المؤتمر الإسلامي.وما في هذا التأمين من معنى الكفالة ليس عليها مقابل مشروط] ص 145.

ومنها:فتوى ندوة البركة الثانية حيث أجابت على السؤال الآتي:[هل يجوز للبنك الإسلامي أن يؤمِّن على ديونه ضد مخاطر التأخر في السداد،سواء أكان هذا التأمين جارياً لدى شركة إسلامية للتأمين،أم كان عن طريق إنشاء البنوك الإسلامية فيما بينها صندوقاً للتأمين التعاوني؟

قالت:يجوز للبنك الإسلامي أن يؤمِّن على ديونه ضد مخاطر التأخر في سداد الدُّيون التي يستحق له على الغير،وذلك عن طريق إنشاء صندوق تأمين تعاوني تشارك فيه البنوك الإسلامية التي تستفيد من هذا التأمين،وهذا هو الحلُّ الذي تتفق عليه اللجنة وترجحه.

أما التأمين الدُّيون لدى شركة تأمين إسلامية فهو جائزٌ أيضاً،وينبغي أن يوضع لكل منهما نظام ويعرض على اللجنة للموافقة عليه قبل بدء العمل به.]

ومنها:فتوى مجلس الإفتاء الأردني:[ ما حكم التأمين على الدَّين في تعاملات البنك الإسلامي الأردني،حيث إن نظام البنك يقوم باقتطاع مبلغ بنسبة على قيمة القرض تحت بند “تأمين الدَّين”،وهي نسبة ثابتة لدى البنك،فهل يعتبر هذا من باب دخول عقدٍ في عقدٍ؟

الجواب:التأمين التبادلي على الدُّيون إما أن يكون تعاونياً شرعياً،أو تجارياً محرماً:فالتأمين التعاوني الشرعي يقوم على مبدأ تعاون المشتركين في سداد الدَّين في حالة العجز عن السداد أو الموت،وذلك باقتطاع نسبةٍ معينةٍ من قيمة العقد،فهذا النوعُ حكمه الجواز بشروطٍ مهمةٍ،أن يتمَّ بنية التبرع والتعاون بين المشتركين،وليس بقصد المعاوضة،وأن تُفصل أموال هذا التأمين في حسابٍ مستقلٍ،لا تتملكه جهةٌ خاصة،وإنما يبقى موقوفًا للتصدق بأمواله على المعسر أو المتوفى.

أما إذا كان تأميناً تجارياً محرماً،تُقتطع أموال المتعاملين لحساب الشركة الخاص،في مقابل ضمان الدَّين حال العجز عن الوفاء،فهذا لا يحلُّ التعامل به؛لما فيه من الميسر والمقامرة.فإذا توفرت الشروط السابقة في”التأمين التبادلي” الذي تفرضه البنوك الإسلامية على المتعاملين جاز التعامل به،وقد جاء في “المعايير الشرعية”(المعيار رقم/5، 6/4، ص/52): “يجوز التأمين الإسلامي على الدُّيون، ولا يجوز التأمين غير الإسلامي عليها”.]

ومنها:فتوى مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية:[…وإن كان التأمين يتمُّ عن طريق شركةٍ مستقلةٍ لا تتبع البنك،فهذا جائزٌ في الأصل،وهو بمثابة اشتراط ضامن أو كفيل، لكن ينظر في نوع التأمين، فإن كان تأميناً تجارياً،فلا يجوز الإقدام عليه…وليس للبنك الإسلامي أن يشترط هذا التأمين إذا لم يكن في البلد غيره،وإن كان التأمين تأميناً تعاونياً، فلا حرج في المشاركة فيه]

ومنها:فتوى هيئة الرقابة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية الأردنية:[ يجوز لشركة التأمين الإسلامي أن تؤمِّن ديون البنوك الإسلامية ضد المخاطر المالية الناتجة عن التأخر في السداد أو عدم السداد،لأن ذلك ينطبق عليه مبدأُ التأمين التعاوني الإسلامي القائم على تبادل التبرع بين المؤمن والمؤمَّن له] الفتاوى الشرعية الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية الأردنية ص 9.

وخلاصة الأمر:

أن أكثر المعاملات في البنوك الإسلامية تؤدي حتماً إلى الدُّيون لأنها تتعامل بمبدأ التقسيط .

وأن المماطلة محرمةٌ شرعاً على الغني القادر على سداد دينه.وأما المدين المعسر فينظر إلى ميسرة.

وأن التأمين التجاري أو التقليدي محرمٌ شرعاً عند جماهير علماء العصر.

وأن حكم التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي هو الجوازُ وفقاً للضوابط الشرعية،وقد أفتى بجوازه عددٌ كبيرٌ من علماء العصر،وعددٌ من المجامع الفقهية والهيئات العلمية الشرعية.

وأن التأمين على الدُّيون جائز شرعاً إذا كان التأمين تكافلياً لاتفاقه مع مقاصد الشريعة،والعقود الصحيحة،وقياسه على الكفالة،واعتماده على المصالح المرسلة والعرف والتبرع.

وأنه قد صدر القول بجواز التأمين على الدُّيون إذا كان التأمين تكافلياً عن عددٍ من الهيئات العلمية الشرعية وكثيرٍ من فقهاء العصر.

 والله الهادي إلى سواء السبيل