الفائضُ التأميني في شركات التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي

يقول السائل:ما هو الفائضُ التأميني في شركات التأمين التكافلي، وكيف يتمُّ توزيعه،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:التأمين التكافلي أو التأمين الإسلامي هو اتفاق أشخاصٍ يتعرضون لأخطارٍ معينةٍ على تلافي الأضرار الناشئة عن هذه الأخطار، وذلك بدفع اشتراكات على أساس الالتزام بالتبرع، ويتكون من ذلك صندوقُ تأمينٍ له حكم الشخصية الاعتبارية، وله ذمةٌ ماليةٌ مستقلةٌ (صندوق) يتمُّ منه التعويض عن الأضرار التي تلحق أحد المشتركين من جراء وقوع الأخطار المؤمَّن منها، وذلك طبقاً للوائح والوثائق.ويتولى إدارة هذا الصندوق هيئةٌ مختارةٌ من حملة الوثائق، أو تديره شركةٌ مساهمةٌ بأجرٍ تقوم بإدارة أعمال التأمين واستثمار موجودات الصندوق.

وأما التأمين التقليدي فهو عقدُ معاوضةٍ ماليةٍ يستهدف الربح من التأمين نفسه، وتطبق عليه أحكام المعاوضات المالية التي يؤثر فيها الغرر ] المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 436.

وحكمُ التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي هو الجوازُ وفقاً للضوابط الشرعية،وقد أفتى بجوازه عددٌ كبيرٌ من علماء العصر،وعددٌ من المجامع الفقهية والهيئات العلمية الشرعية،كالمجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في السعودية، والمؤتمر الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة سنة 1396هـ، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث وغيرها.

وأما التأمينُ التجاري أو التقليدي فهو محرمٌ شرعاً عند جماهير علماء العصر، وصدرت قراراتٌ شرعيةٌ بتحريمه عن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي،وعن هيئة كبار العلماء في السعودية، وعن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وغيرها.

والتكييفُ الفقهي للتأمين التكافلي يقومُ على أساس الالتزام بالتبرع من المشتركين لمصلحتهم، وحماية مجموعهم بدفع اشتراكات يتكون منها صندوق التأمين ويسمَّى – حساب حملة الوثائق أو صندوق حملة الوثائق- الذي تديره الشركة المساهمة – شركة التأمين التكافلي – المرخص لها بممارسة خدمات التأمين، على أساس الوكالة بأجرٍ، وتقوم شركة التأمين التكافلي باستثمار موجودات التأمين على أساس عقد المضاربة أو الوكالة بالاستثمار.

وتختص الشركة المساهمة المديرة للتأمين برأس مالها وعوائده، والأجر الذي تأخذه عن الوكالة، ونسبتها المحددة من الربح المحقق عن استثمار موجودات التأمين على أساس عقد المضاربة،أو الأجر المحدد على أساس الوكالة بالاستثمار، وتتحمل الشركة جميع مصروفاتها الخاصة بأعمالها،كرواتب الموظفين وجميع المصاريف الدورية وغيرها.
ويختص صندوقُ حملة الوثائق بالاشتراكات – بوالص التأمين- وعوائدها وما يتمُّ تكوينه من مخصصاتٍ واحتياطياتٍ متعلقة بالتأمين وبالفائض التأميني، ويتحمل صندوقُ حملة الوثائق جميع المصروفات المباشرة المتعلقة بإدارة عمليات التأمين.

وفي التأمين التكافلي أو الإسلامي ثلاثُ علاقاتٍ تعاقدية:

(أ) علاقة المشاركة بين المساهمين التي تتكون بها الشركة من خلال النظام الأساسي وما يتصل به، وهي عقد المشاركة إذا كانت تديره الشركة.

(ب) العلاقة بين الشركة وبين صندوق حملة الوثائق، وهي علاقة الوكالة من حيث الإدارة، أما من حيث الاستثمار فهي علاقة مضاربة، أو وكالة بالاستثمار.

(ج) العلاقة بين حملة الوثائق وبين صندوق حملة الوثائق عند الاشتراك، هي علاقة التزام بالتبرع، والعلاقة بين المستفيد وبين الصندوق عند التعويض، هي علاقة التزام الصندوق بتغطية الضرر حسب الوثائق واللوائح.

ويقوم التأمين الإسلامي على المبادئ والأسس الشرعية الآتية التي يجب أن يُنَص عليها في النظام الأساسي للشركة، أو في اللوائح، أو في الوثائق وهي:

(1)الالتزام بالتبرع:حيث يُنصُّ على أن المشترك يتبرع بالاشتراك وعوائده لحساب التأمين لدفع التعويضات، وقد يلتزم بتحمل ما قد يقع من عجز حسب اللوائح المعتمدة.

(2)قيامُ الشركة المنظمة للتأمين بإنشاء حسابين منفصلين،أحدهما خاصٌّ بالشركة نفسها:حقوقها والتزاماتها، والآخرُ خاصٌّ بصندوق (حملة الوثائق) حقوقهم والتزاماتهم.

(3)الشركة وكيلةٌ في إدارة حساب التأمين، ومضاربةٌ أو وكيلةٌ في استثمار موجودات التأمين.

(4)يختص حساب التأمين بموجودات التأمين وعوائد استثماراتها، كما أنه يتحمل التزاماتها.

(5)يجوز أن تشتمل اللوائح المعتمدة على التصرف في الفائض بما فيه المصلحة حسب اللوائح المعتمدة مثل تكوين الاحتياطيات، أو تخفيض الاشتراكات، أو التبرع به لجهات خيرية، أو توزيعه أو جزءٍ منه على المشتركين على أن لا تستحق الشركة المديرة شيئاً من ذلك الفائض.

(6)صرف جميع المخصصات المتعلقة بالتأمين، والفوائض المتراكمة في وجوه الخير عند تصفية الشركة.

(7)أفضلية مشاركة حملة الوثائق في إدارة عمليات التأمين من خلال إيجاد صيغةٍ قانونيةٍ مناسبةٍ لممارسة حقهم في الرقابة، وحماية مصالحهم، مثل تمثيلهم في مجلس الإدارة.

(8)التزام الشركة بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في كل أنشطتها واستثماراتها، وبخاصة عدم التأمين على المحرمات، أو على أغراض محرمة شرعاً.

(9)تعيين هيئة رقابة شرعية تكون فتاواها ملزمةً للشركة، ووجود إدارة رقابة وتدقيق شرعي داخلي ] انظر معيار رقم (26) من المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 436-437.

ثانياً:هنالك فروق جوهرية بين التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي وبين التأمين التجاري أو التقليدي تتمثل فيما يلي:

الفرق الأول: يقوم التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي على فكرة التعاون على البر والتقوى، ودليله من الكتاب قول الله تبارك وتعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ومن السنة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه مسلم.

أما التأمين التجاري التقليدي الربوي فيقوم على فكرة الربح للشركة، ويتمثل هذا الربح في الفرق بين الاشتراكات المحصَّلة من العملاء، وبين التعويضات المعطاة لمن أصابهم الضرر.

الفرق الثاني:يتضمن عقد التأمين التجاري التقليدي الغرر والجهالة، وهذا غير جائز شرعاً، بينما يقوم عقد التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي على التعاون، وهذا جائزٌ شرعاً، أي أن عقد التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي من عقود التبرع التي يُقصد بها أصالةً التعاونُ على تفتيت الأخطار، فالأقساط المقدمة من حملة الوثائق في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي تأخذ صفة الهبة،أي التبرع كما في قرار  هيئة كبار العلماء، أما التأمين التجاري فهو من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية.

الفرق الثالث: تقوم شركات التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي باستثمار فائض الأموال وفقاً لصيغ الاستثمار الإسلامية، بينما تقوم شركات التأمين التجاري التقليدي باستثمار الأموال وفقاً لنظام الفائدة – الربا- المحرم شرعاً.

الفرق الرابع: المؤمِّنون هم المستأمنون في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي، ولا تستغل أقساطهم المدفوعة لشركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي إلا بما يعود عليهم بالخير جميعاً، أما في شركة التأمين التجاري فالمؤمِّن هو عنصرٌ خارجي بالنسبة للشركة، كما أن شركة التأمين التجاري تقوم باستغلال أموال المستأمنين فيما يعود عليها بالنفع وحدها. فتاوى التأمين ص 99.

الفرق الخامس: المستأمنون في شركات التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي يُعَدُون شركاء، مما يعطيهم الحقَّ في الحصول على الأرباح الناتجة من عمليات استثمار أموالهم.

أما في شركات التأمين التجاري فالصورة مختلفة تماماً؛ لأن المستأمنين ليسوا شركاء، فلا يحق لهم أيُّ ربحٍ من استثمار أموالهم، بل تنفرد الشركةُ بالحصول على كل الأرباح. فتاوى التأمين ص 105.

الفرق السادس: في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي لا بد أن يُنصَّ في العقد على أن ما يدفعه المستأمنُ ما هو إلا تبرعٌ، وأنه يدفع القسط للشركة لإعانة من يحتاج إليه من المشتركين، أما في التأمين التجاري فلا تردُ نيةُ التبرع أصلاً، وبالتالي لا يُذكر في العقد. فتاوى التأمين ص91.

الفرق السابع: يعتمد التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي على أقساط التأمين المحصَّلة، وعلى استثمارها في أمورٍ مشروعةٍ تخلو من الربا أو المعاملات المحرمة ويتم دفع التعويضات من ذلك.

كما أن شركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي لا تتملك أقساطَ التأمين، وإنما تكون ملكاً لحساب التأمين، وهو حقٌ للمشتركين، وتقوم شركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي بإدارة الحساب نيابةً عنهم.

أما في التأمين التجاري فالأقساطُ ملكٌ للشركة وحدها.

الفرق الثامن: الفائض في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي يعود إلى مجموع المؤمنين ولا يعود إلى شركة التأمين، ولكن شركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي تأخذ حصةً من الفائض، إما باعتبارها وكيلةً بأجرٍ أو باعتبارها مضارباً، بينما في التأمين التجاري، فالفائض يعود كله للشركة، ولا علاقة للمشتركين به.وانظر غير ذلك من الفروق في بحث التأمين التعاوني للدكتور علي القرة داغي.

ثالثاً:كما سبق في المعيار رقم (26) فإن شركة التأمين التكافلي يجب أن تقوم بإنشاء حسابين منفصلين، أحدهما خاصٌّ بالشركة نفسها:حقوقها والتزاماتها، والآخر خاصٌّ بصندوق (حملة الوثائق) حقوقهم والتزاماتهم.

فالأول يسمَّى حساب “المساهمين” والذي يتمثل برأس المال،فتختص شركة التأمين التكافلي المساهمة المديرة للتأمين برأس مالها وعوائده، والأجر الذي تأخذه عن الوكالة، ونسبتها المحددة من الربح المحقق عن استثمار موجودات التأمين على أساس عقد المضاربة، أو الأجر المحدد على أساس عقد الوكالة بالاستثمار، حيث إنها تستثمر فائض الأقساط التأمينية، وتتحمل الشركةُ جميع مصروفاتها الخاصة بأعمالها كرواتب الموظفين وأجور العقارات التي تشغلها والسيارات والمصاريف الدورية من ماءٍ وكهرباء وغيرها.

والثاني يسمَّى حساب التأمين:وهو الحساب الذي أنشأته الشركةُ حسب نظامها الأساسي ليودع فيه أقساط المشتركين وعوائدها، واحتياطياتها، حيث تتكون له ذمةٌ ماليةٌ لها غُنمها، وعليها غُرمها، وتمثله الشركة في كل ما يخصه.وهذا الحساب كما سبق يسمَّى صندوق التأمين أو حساب حملة الوثائق، أو صندوق حملة الوثائق، أو محفظة هيئة المشتركين.

وهذا الصندوق يختص بالاشتراكات وعوائدها وما يتمُّ تكوينه من مخصصات واحتياطيات متعلقةٍ بالتأمين وبالفائض التأميني،وتُدفع منه التعويضات عند وقوع الأخطار المؤمَّن منها، ويتحملُ الصندوقُ جميع المصروفات المباشرة المتعلقة بإدارة عمليات التأمين.

وعوائد الصندوق هي:الأرباح الناتجة عن عمليات التأمين المختلفة،وحصة المستأمنين من عوائد استثمار أقساط التأمين المتوفر من الاشتراكات المختلفة،وعوائد اتفاقيات إعادة التأمين. انظر بحث”توزيع الفائض التأميني و أثره على التوسع في الخدمات التأمينية الإسلامية” ص 37.

رابعاً: الفائض التأميني هو الفرقُ المتبقي من أقساط التأمين وعوائدها بعد التعويضات والمصاريف والمخصصات حيث يُصرف كله أو بعضهُ على المشتركين وهم حملة الوثائق فقط .

ووجودُ مبدأ الفائض التأميني في التأمين التكافلي هو من أهم ما يتميز به التأمينُ التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي،

وأما في التأمين التجاري فلا وجودَ لمبدأ الفائض التأميني، فليس له اسمٌ ولا حقيقةٌ في التأمين التجاري، لأن ما يبقى من أقساط التأمين التجاري بعد التعويضات يذهب كله لشركة التأمين التجاري، ويعتبر ربحاً تأمينياً وإيراداً وهو ملكٌ خاصٌ للشركة. انظر بحث”توزيع الفائض التأميني و أثره على التوسع في الخدمات التأمينية الإسلامية” ص 48.

وقد نظَّم معيارُ التأمين الإسلامي رقم (26) كيفية التصرف بالفائض التأميني كما يلي:

[ 12. الفائض التأميني:1/12 الفائض التأميني جزءٌ من موجودات حساب التأمين، ويتمُّ التصرفُ فيه حسبما ورد في البند (5/5).

وهو ما يلي:يجوز أن تشتمل اللوائح المعتمدة على التصرف في الفائض بما فيه المصلحة حسب اللوائح المعتمدة مثل تكوين الاحتياطيات، أو تخفيض الاشتراكات، أو التبرع به لجهات خيرية، أو توزيعه أو جزء منه على المشتركين على أن لا تستحق الشركة المديرة شيئاً من ذلك الفائض.

2/12 في حال توزيع الفائض أو جزء منه على حملة الوثائق يتم بإحدى الطرق الآتية، على أن يُنص على الطريقة المختارة منها في اللوائح، وهي:

(أ)التوزيع على حملة الوثائق بنسبة اشتراكهم دون تفرقةٍ بين من حصل على تعويضاتٍ ومن لم يحصل خلال الفترة المالية.

(ب)التوزيع على حملة الوثائق الذين لم يحصلوا على تعويضاتٍ أصلاً خلال الفترة المالية، دون من حصلوا على التعويضات.

(ج)التوزيع على حملة الوثائق بعد حسم التعويضات المدفوعة لهم خلال الفترة المالية.

(د)التوزيع بأي طريقةٍ أخرى تقرها هيئةُ الرقابة الشرعية للمؤسسة.] [والتكييف الفقهي للفائض التأميني أنه شبيه بما في حديث الأشعريين أو ما يسمَّى بمسألة النَّهْدِ، فهو كما لو وظفت أموال هؤلاء الأشعريين فما خرج فهو لهم بمجموعهم، ولا يعتبر رجوعُ الفائض من الرجوع في الصدقة المنهي عنه، لأن التبرعَ هنا مقيدٌ بحساب التأمين وهو منهم، فهو كما لو وقف على نفسه وأولاده في حياته لا بعد مماته، والرجوعُ المنهي عنه أن يعطي شخصاً ثم يرجع في هبته، لما فيه من كسرِ خاطرِ المسلم وإيذائه، وعليه فلا حرج في أخذ هذا الفائض، وقد لا يرجع لكن يخفض به القسط، وفي حال توزيع الفائض فإنه يُقسم بالتساوي إذا كانت الاشتراكات متساوية، فإن اختلفت فيقسم لكل بحسب اشتراكه.]أحكام التأمين الصحي التعاوني الفقهية ص 67. وانظر “التأمين الإسلامي” للدكتور علي القره داغي ص 310.

والمقصود بالنَّهْدِ هو إخراجُ القوم نفقاتِهم على قدر عدد الرفقة. فتح الباري 5/129.

وينبغي التأكيدُ على أن شركة التأمين التكافلي لا تستحق شيئاً من الفائض التأميني، ورد في قرار هيئة الرقابة الشرعية لشركة التكافل الفلسطينية ما يلي:[اتفق العلماء المعاصرون على أن أموال المتكافلين بما فيها الفائض التأميني إنما هي حقٌ خالصٌ لحملة الوثائق، ولا يجوزُ أن تشاركهم فيها الشركةُ المديرةُ للصندوق، وأن الشركة تأخذُ من صندوق المتكافلين ما حُدد لها من أجر الوكالة، ونسبتها من المضاربة في استثمار أموال المتكافلين فقط .وقد ورد النصُّ على ذلك في عدد كبير من الدراسات والأبحاث والقرارات الشرعية، منها ما ورد في الملتقى الأول للتأمين التعاوني الذي نظمته الهيئةُ الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل المنبثقة من رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بتاريخ 20-22/1/2009م.وهذا ما قرره أيضاً المعيار الشرعي رقم (26) المتعلق بالتأمين الإسلامي الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية حيث ورد فيه:[ لا يجوز اقتطاع جزءٍ من أموال حملة الوثائق أو أرباحها لصالح المساهمين]

وخلاصة الأمر أن التأمين التكافلي أو التأمين الإسلامي هو البديلُ الشرعي عن التأمين التجاري التقليدي.

وأن حكمه الجواز وفقاً للضوابط الشرعية.وأما التأمين التجاري فحكمه التحريم.

وأنه يوجد فروقٌ جوهريةٌ بين التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي وبين التأمين التجاري أو التقليدي.

وأنه يلزم شركة التأمين التكافلي أن تقوم بإنشاء حسابين منفصلين، أحدهما خاصٌّ بالشركة نفسها والآخرُ خاصٌّ بحملة الوثائق.

وأن الفائض التأميني هو الفرقُ المتبقي من أقساط التأمين وعوائدها بعد التعويضات والمصاريف والمخصصات حيث يُصرف كله أو بعضه على المشتركين وهم حملةُ الوثائق فقط .

وأن وجود مبدأ الفائض التأميني في التأمين التكافلي هو من أهم ما يتميز به التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي.

وأنه في التأمين التجاري لا وجود لمبدأ الفائض التأميني، فليس له اسمٌ ولا حقيقةٌ في التأمين التجاري.

وأن معيار التأمين الإسلامي رقم (26) قد نظم كيفيةَ التصرفِ بالفائض التأميني

وأنه حقٌّ لحملة الوثائق ولا حقَّ لشركة التأمين التكافلي فيه.

والله الهادي إلى سواء السبيل