maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ صلاةِ الاستسقاء على هيئةِ صلاةِ العيد وأنها تقومُ مقامَ صلاةِ الجمعة

يقول السائل:إن إمام الجمعة في مسجدهم بعد انتهاء خطبتي الجمعة صلَّى صلاة الاستسقاء على هيئة صلاة العيد دون أن يصلى الجمعة،وقنت بالدعاء، وقال إن ذلك يجزئ من باب التشريك في النية،وأن الصلاةَ صحيحةٌ عند جميع الفقهاء،ولا يجوز الاعتراض عليه، فما الحكم الشرعي فيما قام به إمام المسجد، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:

لا شكَّ أن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم،والواجب الشرعي على أئمة المساجد أن يتمسكوا بالسنة النبوية ويطبقوها،ويعلموها الناس،وقد صحَّ الحديثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ) متفق عليه،أي مردودٌ.وفي رواية أخرى عند مسلم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ) .

وثبت في الحديث الصحيح أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكلُّ بدعةٍ ضلالة) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي.

وقد قرر المحققون من العلماء أن الأصل في العبادات عامةً، وفي الصلاة خاصةً، هو التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالأصلُ فيها التوقيفُ أو الحظرُ كما يُعبر بعض العلماء، أي أن الأصل أن لا نفعل شيئاً في باب العبادات، ما لم يكن وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب علينا أن نلتزم بذلك بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ، يقول الله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}سورة المائدة الآية 3، فالأصل في المسلم أن يقف عند موارد النصوص، فلا يتجاوزها، لأننا أُمرنا بالإتباع، ونُهينا عن الابتداع، فنحن مأمورون بإتباعه صلى الله عليه وسلم والإقتداء به، كما قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} سورة الأحزاب الآية 21.

وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفيةَ الصلاة وعدد ركعاتها وأوقاتها، وكل ما يتعلق بها، وعلَّم الصحابةَ كيف يصلون وصلَّى أمامَهم، وقال:(صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون‏:‏إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يُشرع منها إلا ما شرعه اللهُ تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله‏:‏{‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ‏}سورة ‏الشورى الآية 21‏. ‏

ثانياً:

لا تخفى أهمية التفقه في الدِّين ومعرفة الأحكام الشرعية،فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدِّين ) رواه البخاري ومسلم.
وقال سفيان الثوري رحمة الله عليه:(ليس عملاً يُعملُ من الفرائض أفضلُ من طلب العلم).
وقال الإمام الشافعي رحمة الله عليه:(طلب العلم أفضل من صلاة النافلة
ويتأكد التفقهُ في الدِّين في حقِّ إمام المسجد، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ)رواه مسلم. والأقرأ هو الأحسنُ تلاوةً وقراءةً أو الأكثرُ قراءة،ومن العلماء من قال الأقرأُ هو الأفقه،كما روى ابن أبي شيبة عن عطاء قال:”يؤمُّ القومَ أفقههم”. شرح النووي على صحيح مسلم 2/301 .
فالواجب على إمام المسجد أن يتفقه في أحكام الإمامة والصلاة، وينبغي له أن يعرف صفةَ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم،لقوله صلى الله عليه وسلم:(صلوا كما رأيتموني أصلي)رواه البخاري،فهذا الحديث الصحيحُ الصريحُ يقرر لزوم الاتباع في الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي،فنؤدي الصلاةَ كما وردت عن رسول صلى الله عليه وسلم بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ.فعلى إمام المسجد أن يُتقن صفةَ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم،وأن يتعرف على أحكام الصلوات الخاصة،كصلاة التراويح والكسوف والعيدين والاستسقاء،وأن يتفقه في أحكام سجود السهو، وأن يتفقه في أحكام الصيام والحج ونحوها.
وإنه لمن المؤسف أن بعض أئمة المساجد في بلادنا يجهلون كثيراً من الأحكام الشرعية،وخاصةً أن منهم غير مؤهلين تأهيلاً شرعياً،وأذكر أنني صليت الفجر في أحد المساجد،وبعد الصلاة ذكر الإمام أنه لا يقنتُ في صلاة الفجر،لأن القنوت فيها بدعة!؟ فقلت له إن القنوت في صلاة الفجر لا يُوصف بأنه بدعة،لأن الأئمة الفقهاء مختلفون في مشروعية القنوت في صلاة الفجر، فقد قال به مالك والشافعي وغيرهما من الفقهاء،والخلاف في ذلك من الخلاف المعتبر،ولا يُنْكَر فيه على المخالف، ومن يعتبر ذلك بدعةً فقد حجَّر على الناس واسعاً.

ثالثاً:

صلاةُ الاستسقاء سنةٌ مؤكدةٌ، ثبتت مشروعيتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدة وجوهٍ؛ قال العلامة ابن القيم:[ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه استسقى على وجوهٍ:

أحدها: يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته، وقال اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.

الوجه الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم وعدَ الناسَ يوماً يخرجون فيه إلى المصلى، فخرج لما طلعت الشمس، متواضعاً متبذلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً، فلما وافى المصلى صعد المنبر- إن صح وإلا ففي القلب منه شيءٌ-فحمد الله وأثنى عليه وكبره، وكان مما حفظ من خطبته ودعائه:(الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، تفعل ما تريد، اللهم لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلته علينا قوةً لنا، وبلاغاً إلى حين، ثم رفع يديه، وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء، وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، وحوَّل إذ ذاك رداءه، وهو مستقبلُ القبلةَ، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، وظهر الرداء لبطنه، وبطنه لظهره، وكان الرداءُ خميصةً سوداء، وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة، والناس كذلك، ثم نزل، فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذانٍ ولا إقامةٍ ولا نداءٍ ألبتة، جهر فيهما بالقراءة، وقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية.

الوجه الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم استسقى على منبر المدينة، استسقاءً مجرداً في غير يوم جمعة، ولم يُحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الاستسقاء صلاةٌ.

الوجه الرابع:أنه صلى الله عليه وسلم استسقى وهو جالسٌ في المسجد، فرفع يديه ودعا الله عز وجل، فحفظ من دعائه حينئذٍ، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريعاً طبقاً عاجلاً غير رائث– غير بطيءٍ ولا متأخرٍ-نافعاً غير ضار.
الوجه الخامس:أنه صلى الله عليه وسلم استسقى عند أحجار الزيت، قريباً من الزوراء، وهي خارج باب المسجد الذي يُدعى اليوم باب السلام،نحو قذفةِ حجرٍ ينعطف عن يمين الخارج من المسجد.

الوجه السادس:أنه صلى الله عليه وسلم استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطشُ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعض المنافقين لو كان نبياً لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أو قد قالوها ؟ عسى ربُكُم أن يسقيكم، ثم بسط يديه ودعا، فما ردَّ يديه من دعائه حتى أظلهم السحاب وأُمطروا، فأفعم السيلُ الوادي، فشرب الناس فارتووا] زاد المعاد 1/457-458.

وأكملُ وجوه صلاة الاستسقاء هو الثاني،قال الإمام النووي:[ أفضلها وهو الاستسقاء بصلاة ركعتين]المجموع 5/64.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[قال القاضي‏:‏الاستسقاء ثلاثة أضرب‏، ‏أكملُها الخروج والصلاة على ما وصفنا، ويليه استسقاء الإمام يوم الجمعة على المنبر…والثالث أن يدعو الله تعالى عقيب صلواتهم‏‏ وفي خلواتهم‏‏] المغني2/327.

رابعاً:

صلاة الإمام المذكور صلاة الاستسقاء محل صلاة الجمعة على هيئة صلاة العيد بحجة التشريك في النية، فهذا أمر باطل،لأنه لا خلافَ بين العلماء أن الفرض لا يتأدى بالنفل، فصلاة الجمعة فريضةٌ وصلاة الاستسقاء سنة، والزعم بأن ما قام به الإمام المذكور من باب التشريك في النية باطلٌ، لأن الفقهاء متفقون على أن الفرض لا يتأدى بالنفل كما قلت، ولا تشريكَ بينهما عند من أجاز التشريك في النية.

خامساً:

يلزم المصلين الذين صلوا مع الإمام في المسجد تلك الصلاة أن يقضوا صلاة الظهر،لأنهم لم يصلوا الجمعة.

وخلاصة الأمر أن الأصل في العبادات عامةً،والصلاة بشكلٍ خاصٍ، هو التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأن على إمام المسجد أن يتفقه في أحكام الإمامة والصلاة. وأن يُتقن صفةَ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأن صلاة الاستسقاء سنةٌ مؤكدةٌ وأن أكمل صفاتها أن يخرج الناس إلى مصلى العيد فيصلوا ركعتين كصلاة العيد مع خطبة، فإن استسقى إمام الجمعة أثناء خطبة الجمعة فحسنٌ.
وأنه لا يُشرع بحالٍ من الأحوال أن يصلي الاستسقاء محل صلاة الجمعة،ولا أن يصلي ركعتين بعد الجمعة ويقنت في الثانية بعد الركوع كما يفعله بعض أئمة المساجد.
وأن ما فعله الإمام المذكور خطأٌ واضحٌ حيث إنه صلَّى الاستسقاء على هيئة صلاة العيد محلَّ صلاة الجمعة، ولا شك في بطلان ذلك وأنه غيرُ مشروعٍ ولا بحالٍ من الأحوال.
والله الهادي إلى سواء السبيل