maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

التَّورُّقُ العكسي حيلةٌ على الربا

يقول السائل: ذكرتم في حلقة “يسألونك” السابقة التَّورُّقَ العكسي، فما هي صورتُهُ وما حكمُه الشرعي ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:قلت سابقاً إن التَّورُّقَ الفردي المعروف عند الفقهاء هو أن يشتري شخصٌ سلعةً إلى أجلٍ ثم يبيعها لغير البائع بأقلَّ مما اشتراها نقداً،ليحصل بذلك على النقد،فمثلاً اشترى شخصٌ ثلاجةً بستة آلاف مؤجلةٍ، واستلم الثلاجة من البائع ومن ثمَّ باعها إلى شخصٍ آخر بخمسة آلاف نقداً،فهذا هو التَّورُّقُ.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 14/147،الجامع في أصول الربا ص 174.

وهذه المعاملة جائزةٌ عند جمهور أهل العلم،وقال بعض الفقهاء ومنهم شيخُ الإسلام ابن تيمية وتلميذهُ ابن القيم بكراهتها، وأجازها كثيرٌ من العلماء المعاصرين،وصدرت بجوازها قراراتُ المجامع الفقهية، كقرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي الذي قال بجوازها بمعاملاتٍ حقيقيةٍ وشروطٍ محددةٍ،وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي حيث ورد فيه:[ التَّورُّقُ في اصطلاح الفقهاء:هو شراءُ شخصٍ (المستورق) سلعةً بثمنٍ مؤجلٍ من أجل أن يبيعها نقداً بثمنٍ أقلَّ غالباً إلى غير من اشتُريت منه بقصد الحصول على النقد.وهذا التَّورُّقُ جائز شرعاً،شرط أن يكون مستوفياً لشروط البيع المقررة شرعاً.].

ونصَّ على جوازها معيار التَّورُّقِ رقم (30) من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بضوابط معينة.

وفي حلقة “يسألونك” السابقة بينتُ أن التَّورُّقَ المصرفي المنظم:هو شراء المستورق سلعةً من الأسواق المحلية أو الدولية بثمنٍ مؤجلٍ يتولى البائع ترتيب بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيره أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك،وذلك بثمنٍ حالٍ أقلَّ غالباً.

وأن الهدف من التَّورُّقِ المصرفي المنظم هو الحصول على النقد،وليست السلعةُ من مقاصد المشتري،وإنما هي واسطةٌ نظريةٌُ للحصول على النقود، وأنه تحايلٌ على تحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة،وهو الربا بعينه.

وأن التَّورُّقَ المصرفي المنظم من خلال تطبيقه العملي في بعض البنوك الإسلامية ما هو إلا حيلةٌ قبيحةٌ على الربا،وقد قال بتحريمه أكثرُ العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية.

ثانياً:”التَّورُّقُ العكسي” وله عدة أسماء منها:”المرابحة العكسية”أو “المنتج البديل عن الوديعة لأجل” أو “مقلوب التَّورُّق” فهو أن العميل – المودِع- يوكلُ البنكَ في شراء سلعةٍ معينةٍ، ويسلمُ العميلُ البنكَ الثمنَ نقداً،ثم يقوم البنكُ بشراء هذه السلعة من العميل بثمنٍ مؤجلٍ ، وبربحٍ يتمُّ الاتفاقُ عليه مع العميل .

مثاله: أن يقوم العميلُ بتسليم المصرف الإسلامي مبلغاً معيناً من المال كمائة ألف ريال، ويُوكلَ المصرفَ في شراء سلعةٍ محددةٍ بذلك المبلغ، فيشتريها المصرفُ من الأسواق الدولية،ومن ثم يقوم الوكيلُ – المصرف- ببيعها لنفسه بثمنٍ مؤجلٍ، وبهامش ربحٍ يتمُّ الاتفاقُ عليه بين المصرف والعميل، قد يصل إلى مائة وعشرة آلاف ريال.

يقول د. محمد شبير:[ المتتبع لواقع التَّورُّقُ العكسي في المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ الإسلامية يجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:

القسم الأول: مصارف ونوافذ لا تمارس التَّورُّق المصرفي المنظم مثل المصارف الإسلامية في الأردن:البنك الإسلامي الأردني، والبنك العربي الإسلامي الدولي.

والقسم الثاني:مصارف ونوافذ تطبقهُ على الصعيد الفردي والمؤسسات المصرفية للحصول على السيولة، ففي الكويت قام بنك بوبيان بتطوير منتجٍ جديدٍ، ومبتكرٍ، وهو عبارةٌ عن استثمار أموال المودعين عن طريق الوكالة في الاستثمار بدلاً من الاستثمار عن طريق المضاربة.وقد كان هذا المنتجُ مستعملاً بين المؤسسات المالية المختلفة. كما أنه طُبق هذا المنتج في بنك الريان القطري، وسماه”المراجحة”.وأطلقت بعض المصارف على هذه المعاملة عدة أسماء منها:”المنتج البديل عن الوديعة لأجل” لدى البنوك التقليدية، و”المرابحة العكسية”، و”مقلوب التَّورُّق”، و”الاستثمار المباشر”، و”الاستثمار بالمرابحة”. واتبعت المصارف والنوافذ الإسلامية لتنفيذ هذا المنتج الإجراءات التالية:

(1)أن يقوم العميلُ بإيداع مبلغٍ من المال في حسابه لدى المصرف.

(2)يتقدم المصرفُ للعميل بتوجيهه لشراء سلعةٍ ثمنُها قدر المبلغ الذي في حسابه؛ ليشتريها المصرفُ منه مرابحةً، وبهامش ربحٍ يجري الاتفاقُ عليه بينهما وفقاً لوقت تأجيل الثمن. ويفضلُ المصرفُ أن تكون السلعةُ مما يتيسر له ببيعها في الحال وبأقل نقصٍ.

(3)يعرض المصرفُ على العميل صاحب الحساب أن يتوكل عنه في شراء السلعة، ولا يلزمه بذلك إن كان قادرًا على شراء السلعة التي يريدها البنك.

(4)يتوكل المصرفُ بعد تملك العميل للسلعة ببيعها لنفسه بثمنٍ مؤجلٍ لمدةٍ محدودة.

(5)في حال عدول المصرف عن الشراء بعد شراء العميل السلعة؛فإن العميل يعامل المصرف بمقتضى أحكام الوعد الملزم؛ لأن وعد العميل وعدٌ ملزمٌ بأن يشتري منه السلعة مرابحةً بعد تملكه إياها.

(6)في حال رغبة العميل في السداد المبكر لمديونيته على المصرف أو سحب المبلغ؛ فإن المصرف يتيح له تحقيق هذه الرغبة، لكن يدخل معه في مسألة:”ضع وتعجل”.

(7)في حال توفر مبلغٍ لدى العميل ويرغب في إضافته إلى حسابه، فيمكنه إجراء عملية المرابحة مع المصرف وفق الإجراءات المتخذة في أول عملية مرابحة مع البنك.

القسم الثالث:مصارف إسلامية تقتصر في تطبيقه على المؤسسات المصرفية الإسلامية لتوفير السيولة،حيث أُجيز للمصارف الإسلامية في قطر التعامل بهذه المعاملة فيما بينها وبين المصارف الإسلامية الأخرى؛وذلك في حالات الضرورة: مثل توفير السيولة للمصرف الذي شحَّت لديه السيولةُ.وتتبع لتنفيذ هذا المنتج الإجراءات السابقة.] بحث “التَّورُّقُ الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة في الفقه الإسلامي” ص 33.

ثالثاً: يتضح من خلال التطبيق العملي لصيغة التَّورُّق العكسي في بعض البنوك الإسلامية أنه تحايلٌ للحصول على المال النقدي، ومن أجل ذلك حرَّمه عددٌ كبيرٌ من علماء العصر،وصدرت القراراتُ من الهيئات العلمية الشرعية بتحريمه، لأنه من صور التحايل على الربا، فقد ورد في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بأنه قد نظر في موضوع:(المنتج البديل عن الوديعة لأجل) والذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر تحت أسماء عديدة،منها: المرابحة العكسية،والتَّورُّقُ العكسي أو مقلوب التَّورُّق،والاستثمار المباشر،والاستثمار بالمرابحة،ونحوها من الأسماء المحدثة أو التي يمكن إحداثها.والصورة الشائعة لهذا المنتج تقوم على ما يلي:

(أ) توكيل العميل ( المودِع ) المصرف في شراء سلعةٍ محددةٍ، وتسليم العميل للمصرف الثمن حاضراً .

(ب) ثم شراء المصرف للسلعة من العميل بثمنٍ مؤجلٍ ، وبهامش ربحٍ يجري الاتفاقُ عليه .

وبعد الاستماع إلى البحوث والمناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع،قرر المجلسُ عدم جواز هذه المعاملة؛لما يلي:

(1)إن هذه المعاملة مماثلةٌ لمسألة العينة المحرمة شرعاً ، من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودةً لذاتها ، فتأخذُ حكمها ، خصوصاً أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه السلعة منه .

(2) إن هذه المعاملة تدخل في مفهوم (التَّورُّق المنظم) وقد سبق للمجمع أن قرر تحريم التَّورُّق المنظم بقراره الثاني في دورته السابعة عشرة ، وما عُلل به منعُ التَّورُّق المصرفي من عللٍ يوجد في هذه المعاملة.

(3) إن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل الإسلامي،القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي،بما يعزز النمو والرخاء الاقتصادي.]

ويدل على تحريم التَّورُّقِ العكسي أيضاً ما يلي:

(4)التَّورُّقُ العكسي يتضمن معاملة:”الوديعة لأجل” التي عُرفت في البنوك التجارية،وهي تدخل في مفهوم المبدأ الفقهي: “كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو رباً”. فالفائدةُ المأخوذةُ عليه في الحقيقة هي ربا محرمٌ شرعاً.

(5)التَّورُّقُ العكسي يتضمن أن يبيع الوكيلُ لنفسه، وهو ممنوعٌ شرعاً. بحث د. شبير السابق ص 37.

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ما يلي:[التَّورُّقُ المنظم في الاصطلاح المعاصر:هو شراء المستورق سلعةً من الأسواق المحلية أو الدولية أو ما شابهها بثمنٍ مؤجلٍ يتولى البائعُ (المموِّل) ترتيب بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيره أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك،وذلك بثمنٍ حالٍ أقل غالباً.

التَّورُّقُ العكسي:هو صورة التَّورُّق المنظم نفسها مع كون المستورق هو المؤسسة والممول هو العميل.

ثانياً:لا يجوز التَّورُّقُان (المنظم والعكسي) وذلك لأن فيهما تواطؤاً بين الممول والمستورق،صراحةً أو ضمناً أو عرفاً،تحايلاً لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمَّةِ وهو ربا.]

وقررت ندوةُ البركة رقم (28) عدم جواز التَّورُّقِ العكسي، فقالت:[الأصلُ في البنوك الإسلامية تطبيقُ المضاربة والمشاركة ونحوهما من العقود المؤصَّلة في الفقه الإسلامي،وأن الصورة المثلى أن تكون العلاقةُ بين البنك وعملائه هي المضاربة. وأن المتبعَ في المرابحة أن يكون البنكُ هو البائع،ولا يجوز قلبُ هذه العلاقة،بحيث يكون المشتري هو البائعُ في المرابحة، (المرابحة العكسية)،مع تضمين هذه العملية التزام البنك بأداء النسبة التي قُيدت بها المرابحة،والالتزام بالتوكيل في التَّورُّق وحق البيع للنفس.]

وصدرت فتوى عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك العربي الإسلامي الدولي في الأردن تتضمن عدم جواز التَّورُّق العكسي، حيث جاء فيها:[ المرابحةُ المصرفية المنظمة،أو المرابحة المصرفية العادية أو المعاكسة هي نوعٌ من أنواع الحيل الربوية التي ترى الهيئةُ عدم اعتمادها أسلوباً من أساليب التمويل المصرفي الإسلامي، ولكن يمكن استخدام المرابحة المعاكسة في قبول الودائع بضوابط شرعية أهمها:

الأول: أن تكون العمليةُ حقيقيةً وليست وهميةً.

الثاني:أن لا يوكل العميلُ البنكَ بشراء البضاعة من السلع المحلية أو المستوردة بواسطة الاعتمادات المستندية.

الثالث:أن لا يقوم البنكُ ببيع السلعة المشتراة من العميل ببيعها له أو ممن اشتراها العميل منه حتى لا يقع البنكُ في بيع العينة المنهي عنها.

والرابع:في حال حاجة العميل لجزءٍ من ثمن البضاعة،يُعامل من خلال مكافآت السداد المبكر غير المشروطة ولا يعتبر العميلُ مودعاً، بل دائناً للبنك بثمن بضاعة المرابحة المعاكسة.]

وخلاصة الأمر:

أن التَّورُّقَ الفردي المعروف عند الفقهاء هو أن يشتري شخصٌ سلعةً إلى أجلٍ ثم يبيعها لغير البائع بأقل مما اشتراها نقداً، ليحصل بذلك على النقد.

وأن التَّورُّقَ المصرفي المنظم:هو شراء المستورق سلعةً من الأسواق المحلية أو الدولية بثمنٍ مؤجلٍ يتولى البائعُ ترتيب بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيره أو بتواطؤِ المستورق مع البائع على ذلك،وذلك بثمنٍ حالٍ أقل غالباً.

وأن التَّورُّقَ المصرفي المنظم حيلةٌ قبيحةٌ على الربا،وقد قال بتحريمه أكثرُ العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية.

وأن التَّورُّقَ العكسي” هو أن العميل – المودِع- يوكلُ البنكَ في شراء سلعةٍ معينةٍ، ويسلمُ العميلُ البنكَ الثمنَ نقداً،ثم يقوم البنكُ بشراء هذه السلعة من العميل بثمنٍ مؤجلٍ ، وبربحٍ يتم الاتفاقُ عليه مع العميل.

وأن  التَّورُّقَ العكسي محرمٌ عند عددٍ كبيرٍ من علماء العصر،وصدرت القراراتُ من الهيئات العلمية الشرعية بتحريمه وأنه من صور التحايل على الربا.

وأن على البنوك الإسلامية أن تبتعد عن تقليد البنوك الربوية وأن تتجه لصيغ التمويل الشرعية وأن تعمل في الاستثمارات المشروعة.

والله الهادي إلى سواء السبيل