maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

مخطوطاتُ بيتِ المقدسِ وأكنافِ بيت المقدسِ

يقول السائل:أنا باحثٌ في التراث الإسلامي الذي تركه علماء فلسطين،وأواجه صعوباتٍ بالغةٍ في الاطلاع على المخطوطات في المكتبات التي تملكها العائلات التي ورثتها عن أجدادها،فما توجيهكم في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:لا بدَّ من توضيح بعض المصطلحات التي ستردُ في الجواب،حتى تتضح الصورة لغير المتخصصين، فالمخطوط:هو المكتوب بالخط لا بالمطبعة كما في المعجم الوسيط،فالكتاب المخطوط هو المؤَلَفُ المكتوبُ بخط اليد. والمخطوطة هي النسخة المكتوبة باليد.وتحقيقُ المخطوطات اصطلاحٌ معاصرٌ يعني:” الاجتهاد في جعل النصوص المحققة مطابقة لحقيقتها في النشر،كما وضعها صاحبُها ومؤلفُها من حيث الخط واللفظ والمعنى” والكتابُ المحقق:هو الذي صحَّ عنوانهُ واسمُ مؤلفه ونسبةُ الكتاب إليه،وكان متنهُ أقربَ ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه.وتحقيق التراث:هو العلم الذي يُبحث فيه عن قواعد نشر المخطوطات،أو هو دراسة قواعد نشر المخطوطات.

ثانياً:لقد ترك لنا علماؤنا وأسلافنا ثروةً علميةً كبيرةً وقيمةً،ويتمثل ذلك بآلاف الكتب المخطوطة الموجودة في عددٍ كبيرٍ من المكتبات الخاصة والعامة المنتشرة في بلادنا فلسطين،وخاصةً في بيت المقدس،فهنالك مكتبات المساجد،كمكتبة المسجد الأقصى المبارك،ومكتبة المسجد الإبراهيمي في الخليل،ومكتبة المسجد العمري في غزة،ومكتبة مسجد الجزار في عكا،ومكتبة المسجد الحنبلي في نابلس،ومسجد النزهة في يافا وغيرها.وهنالك مكتبات العائلات الفلسطينية المنتشرة في مدن وقرى فلسطين،وخاصةً في المدن الكبيرة كالقدس ونابلس،ففي القدس:المكتبة الخالدية،والمكتبة البديرية،ومكتبة دار إسعاف النشاشيبي،ومكتبة الخطيب،ومكتبة الأنصاري،ومكتبة الشيخ الخليلي،ومكتبة الزاوية الأزبكية،ومكتبة الإمام،ومكتبة العلمي،ومكتبة العجمي، ومكتبة جار الله، ومكتبة الحسيني،ومكتبة العفيفي والدجاني والفتياني والسروري والمعري والقطب ونسيبة والشهابي والجاعوني والدقاق وقطينة ومكتبة إسحاق موسى الحسيني وغيرها.

ويضاف إلى ذلك من المكتبات في القدس،مكتبات المغاربة كمكتبة الشيخ التافلاتي وغيرها كثير.انظر تفاصيل ذلك في الكتاب الماتع الرائع”تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس”للأستاذ بشير بركات،حيث تحدث فيه بتفصيلٍ وتوثيقٍ عن تلك المكتبات،وذكر أعداد الكتب فيها،وقدَّر أعداد المخطوطات في مكتبات القدس بحوالي سبعة عشر ألف مخطوط.

وفي نابلس:مكتبة آل الجوهري،ومكتبة القمحاوي،ومكتبة آل صوفان القدومي،ومكتبة تفاحة،ومكتبة الحاج نمر النابلسي.وفي جنين مكتبة آل جرار.

ويوجد عددٌُ لا بأس به من المخطوطات في مكتبات الجامعات الفلسطينية كمكتبة جامعة القدس،ومكتبة جامعة النجاح،ومكتبة الجامعة الإسلامية،ومكتبة جامعة الخليل.وكذلك في بعض المؤسسات الأخرى التي تهتم بالمخطوطات،كمكتبة مؤسسة إحياء التراث التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية،ومكتبة جمعية الدراسات العربية،ومكتبة بلدية نابلس العامة وغيرها.انظر مقال”التراث العربي المخطوط في بيت المقدس”للباحث إياد الطباع. http://alqudslana.com/index.php?action=article&id=520

ثالثاً:المخطوطاتُ الموجودة في المكتبات الفلسطينية العامة والخاصة،هي إرثٌ ثقافيٌ وشاهدٌ حيٌّ على عظمة الحضارة الإسلامية،وشاهدٌ ناطقٌ على إسلامية وعروبة بيت المقدس خاصةً،وفلسطين عامةً ويجب أن تُبذل الجهود في ترميمها وحفظها وفهرستها وتحقيقها ونشرها،ولا يتمُّ ذلك إلا بفتح الأبواب الموصدة والتعاون مع المتخصصين،ويجب أن يعلم القائمون على المكتبات الخاصة بالذات،أن هذه المخطوطات وإن كانت ملكاً لهم بحكم الوراثة،إلا أن منفعتها مِلكٌ للمسلمين،وليعلموا أن أجدادهم لما جمعوا تلك المخطوطات وأوقفوها،إنما فعلوا ذلك طلباً للأجر والثواب من الله عز وجل،ولا يتمُّ تحقيقُ ذلك إلا إذا انتفع الناسُ بها،أما أن تظل حبيسةَ الرفوف والخزائن المغلقة،فلا أجرَ لأجداهم وإنما الوزر لمن منع منفعتها.وإنه لعارٌ كبيرٌ أن يُحَصِّلَ الباحثون صوراً للمخطوطات من المكتبات الغربية،وفي الوقت نفسه يُحرمون من ذلك من مكتبات بلدهم؟!

رابعاً:لقد تعرض تراثُ علماءنا المخطوط إلى هجمةٍ صهيونيةٍ منذ مدةٍ طويلةٍ في محاولةٍ للقضاء عليه،وذلك من خلال الإستيلاء على المكتبات والمخطوطات التي حوتها،كما حصل مع مكتبة الشيخ أسعد الشقيري في عكا حيث تعرضت للنهب لما سيطر المحتلون على مدينة عكا.وكما حصل مع مكتبة الحاج راغب نعمان الخالدي في يافا،فقد استولت عليها القوات اليهودية عندما احتلت يافا سنة 1948م.

يقول الأستاذ وليد أحمد سامح الخالدي:[أما مكتبة الحاج راغب في منزله بضاحية تل الريش من أعمال يافا،حيث كان يقيم بعد تقاعده،فقد استولت عليها القوات الإسرائيلية عندما احتلت المنزل في أيار 1948م، وضاعت معظم الكتب التي كان يملكها سائرُ أفراد الأسرة المقيمين بالقدس عندما احتلت القوات الإسرائيلية في نيسان وأيار 1948م منازلهم في أحياء القدس العربية الغربية،حيث كانوا يقطنون،وهو ما حصل أيضاً خلال العام 1948م لكتب الآلاف من العرب بالقدس وخارجها من أهل فلسطين]المكتبة الخالدية في القدس ص32.

وكما حصل مع مكتبة الأستاذ درويش مصطفى الدباغ في يافا،حيث وقعت هذه المكتبة بيد المحتلين سنة 1948م.وهكذا كان مصير كثيرٍ من مكتبات العلماء والأعلام،التي تمَّ الاستيلاء عليها،واستقر المقام بمئات المخطوطات في مكتبات الجامعات اليهودية،كمكتبة دار الكتب الوطنية في القدس الغربية الواقعة في حرم الجامعة العبرية الآن.انظر مقال”أبرز المكتبات الفلسطينية المنهوبة وأعلامها”للباحث د.محمد كُلَّاب. www.alwatanvoice.com

خامساً:يضاف إلى ما سبق أن كثيراً من أبناء جلدتنا الذين لا يعرفون قيمةً للعلم ولا يقدِّرون كتب العلماء،امتدت أياديهم الآثمة إلى مكتبات أهل العلم فنهبوها وباعوها بأبخس الأثمان،وآلت وقوداً للنيران،أو استقرت في مكتبات الدول الغربية[ثم إني أتركك أخي القارئ تعيش مع أناتِ مقهورٍ،وزَفراتِ مصدورٍ نفثتها يراعةُ فارسٍ من فرسان المخطوطات في فلسطين،وعاشقٍ من عشاق التراث،وواحدٍ من حاملي راية الدفاع عنه بكل غالٍ ونفيسٍ،العالم الأديب إسحاق موسى الحسيني رحمه الله وهو يتكلم عن مأساة مآل تراثنا السليب فيقول:”ويظهر أيضاً أن تجار المخطوطات من الغرباء سطَوا على كثير من الكتب الثمينة،والتي وقفها السلاطين والأمراء والأعيان،وهرَّبوها إلى خارج البلاد في غفلةٍ من أهلها،فهناك صناديقُ مليئةٌ بالمخطوطات في جامعة(هايدلبرغ)في ألمانيا،عليها ختم المسجد الأقصى،عدا ما تسرَّب إلى أوروبا وأمريكا من تراثنا السليب”]مقال”المخطوطات العربية والإسلامية في فلسطين…دعوة للإنقاذ”د.محمد كُلاب. http://www.thaqafa.org/site/pages/details.aspx?itemid=306#.V_MyLPTLKSo

وانظر لمصير مكتبة أديب فلسطين الكبير محمد اسعاف النشاشيبي،فقد كانت مكتبةً عامرةً،وعن مصيرها يوجد قولان:

الأول:قول الأستاذ عجاج نويهض في كتابه(رجال من فلسطين)ص 17:وفي شهر أيار-أي بعد وفاته-1948م نُهب بيته ومكتبته وبيعت كتبه الثمينة بالأرطال بيع غنائم باردة)

الثاني:قول يعقوب العودات الشهير بالبدوي الملثم:”ولكن هذه المكتبة القيمة أطبق عليها من لا خلاقَ لهم في نكبة سنة 1948م عندما اجتاح بعض المرتزقة أحياء القدس العربية زعماً منهم أنها “أحياء يهودية” فنهبوا مكتبة اسعاف وحملوها إلى مدينة الزرقاء بالأردن،وباعوها على مشهد مني بالرطل لأصحاب الأفران فذهبت طُعمةً للنيران)من أعلام الفكر والأدب في فلسطين ص627.وانظر المقال السابق للباحث د. محمد كُلَّاب.

وهذا المصير البائس كان مصير مخطوطٍ كبيرٍ ونادرٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية استعمل وقوداً للتدفئة على أيدي بعض الجهلة الذين لا يعرفون قيمة ما يحرقون؟!

يقول الأستاذ بشير بركات في خاتمة كتابه السابق:[تأسف كثيرٌ من المؤرخين والمكتبيين على تسرب أعدادٍ كبيرةٍ من مخطوطات بيت المقدس إلى مكتبات دول غربية،وكنتُ أشاطرهم تلك المشاعر،إلا أنني وبعد أن اطلعتُ على عشراتٍ من المخطوطات المملوكية،والحشرات تسطو عليها في بعض مكتبات بيت المقدس،ولا مغيثَ لها،حتى إني تمكنت بالكاد من قراءة بعض وقفياتها وتمليكاتها،تمنيتُ لو أن بعض تجار المخطوطات سربوها قبل قرنٍ من الزمان إلى دولٍ غربية،فحفظتها لنا،وأتاحت لنا الحصولَ على مصوراتٍ ملونةٍ عنها،ولكُنَّا لها من الشاكرين.

ومن الأحداث المؤثرة في هذا السياق،أنني التقيتُ خلال كتابتي سطور هذه الخاتمة بأحد أحفاد عالمٍ مقدسيٍ شهيرٍ،وحدثته عن هذا الكتاب،وفراغي من تأليفه،وتساءلتُ عن مصير مكتبة جده الأعلى،فقال لي:إنها بقيت محفوظةً داخل خزانةٍ تقع في جدار منزله السميك حتى العام الماضي،حيث قررت العائلةُ ترميمَ المنزل،فلما فُتح باب الخزانة، تبين أن الرطوبة أضرت بالمخطوطات والمطبوعات،فتمَّ إرسالها إلى حاوية النفايات!؟]تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس ص223.

وهنالك حادثةٌ مشابهةٌ حصلت مع أحد طلبة الماجستير الذين أشرفتُ على رسالته،حيث إنه كان يعمل في حديقة لأحد أبناء عائلةٍ مقدسيةٍ،وعند نهاية العمل قال له صاحب الحديقة:هنالك صندوقٌ في طرف الحديقة أرسله إلى حاوية الزبالة،فلما فتحه فوجئ بأن الصندوق مملوءٌ بالمخطوطات،فاتصل هاتفياً عليَّ فأخبرني بما وجد، فطلبت منه إحضار تلك المخطوطات،وتمَّ إرسالها إلى بعض مراكز المخطوطات في الداخل والخارج حيث تمَّ تبديلها بصورةٍ لمخطوط كان الطالب المذكور يحقق جزءً منه ؟!

سادساً:إذا تقرر هذا فإن واجب الباحثين أن ينهضوا للدفاع عن تراث أسلافهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البقية الباقية من مخطوطات علماء الأمة،وأن يعملوا بكل جِدٍّ واجتهاد على نشرٍ وإحياءٍ تراث علماء فلسطين عامةً والمقادسة منهم خاصةً،فمن المعلوم أنه ما زال يوجد عددٌ كبيرٌ من المخطوطات حبيسة المكتبات الخاصة في بيت المقدس وأكنافه،فينبغي أن تتوجه جهود الباحثين المتخصصين لنشرها،وينبغي أن تزول الموانعُ والعقباتُ التي يضعها القائمون على تلك المكتبات،ووارثو تلك المخطوطات التي تحولُ دون وصول أيدي باحثي فلسطين إليها،بينما مع الأسف الشديد تُقدمُ بكلِ يُسرٍ وسهولةٍ لجهاتٍ أجنبيةٍ،حيث يتمُّ تصويرها أو بيعها ونقلها خارج الوطن؟!وما يقوم به هؤلاء يعتبر خيانةً للأمانة وتقصيراً كبيراً في حق أجدادهم العلماء الذين ورَّثوهم تلك المكتبات وما فيها من مخطوطاتٍ قيمةٍ،فهذا تراثُهم وعلمُهم يجبُ نشرهُ وإخراجهُ للنور،لا أن يبقى حبيسَ الرفوف لا يسلم من عاديات الزمن،أو يتخذ وسيلةً للكسب،ويكون مصيره في مكتبات أوروبا وأمريكا؟!

وخلاصة الأمر

أن علماء فلسطين قد تركوا لنا ثروةً علميةً كبيرةً وقيمةً تتمثل بآلاف الكتب المخطوطة الموجودة في عددٍ كبيرٍ من المكتبات الخاصة والعامة المنتشرة في بلادنا فلسطين وخاصةً في بيت المقدس.وأن تراث علماءنا المخطوط قد تعرض لهجمةٍ صهيونيةٍ في محاولةٍ للقضاء عليه من خلال الاستيلاء على بعض المكتبات والمخطوطات التي حوتها.وأن كثيراً من أبناء جلدتنا الذين لا يعرفون قيمةً للعلم ولا يقدِّرون كتب العلماء،امتدت أياديهم الآثمة إلى مكتبات أهل العلم فنهبوها وباعوها بأبخس الأثمان،وآلت وقوداً للنيران،أو استقرت في مكتبات الدول الغربية.وأن واجب الباحثين أن ينهضوا للدفاع عن تراث أسلافهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البقية الباقية من مخطوطات علماء الأمة.وأنه ينبغي أن تزول الموانعُ والعقباتُ التي يضعها القائمون على تلك المكتبات،ووارثو تلك المخطوطات التي تحولُ دون وصول أيدي باحثي فلسطين إليها،بينما مع الأسف الشديد تُقدمُ بكلِ يُسرٍ وسهولةٍ لجهاتٍ أجنبيةٍ،حيث يتم تصويرها أو بيعها ونقلها خارج الوطن.

والله الهادي إلى سواء السبيل