maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

إحسانُ ذبحِ الأضاحي وآدابهُ

يقول السائل: شاهدنا في عيد الأضحى مناظر سيئة أثناء ذبح الأضاحي، فما هو التوجيه النبوي في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: من المعلوم أن الإحسان مبدأٌ أصيلٌ من مبادئ ديننا الإسلامي العظيم، وقد دلت على ذلك النصوص من كتاب الله عز وجل ومن السنة النبوية الشريفة،فقد أمر الله عز وجل بالإحسان في قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}سورة النحل الآية 90.

قال ابن مسعود رضي الله عنه:”هذه أجمعُ آيةٍ في القرآن لخيرٍ يُمتثل، ولشرٍ يُجتنب» تفسير القرطبي 10/165.

والإحسان في الآية الكريمة عامٌ شاملٌ يدخل في العبادات والمعاملات، وفي تعامل الانسان مع أخيه الإنسان، وفي تعامل الانسان مع الحيوان.

وقال تعالى:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سورة البقرة الآية 195.

وقد ورد جزاءُ المحسنين في عددٍ من الآيات،كقوله تعالى:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت الآية 69.

وقال تعالى:{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} سورة الزمر 34.

وقال تعالى:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} سورة المرسلات الآيتان 43-44.

والإحسان من صفات عباد الله الصالحين وأنبيائه المرسلين، قال تعالى:{سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} سورة الصافات الآيتان 79-80.

وقال تعالى:{سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} سورة الصافات الآيتان 109-110.

وقال تعالى :{سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} سورة الصافات الآيتان 120-121.

وقد صح في الحديث عن شداد بن أوسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.

وقد ورد في السنة النبوية أحاديثُ كثيرةٌ في الإحسان على وجه العموم في العبادات وفي المعاملات لا يتسع المقام لذكرها، انظر رسالة دكتوراه بعنوان” الإحسان في ضوء الكتاب والسنة النبوية” د. أحمد الغامدي.

ثانياً: من مجالات الإحسان المقررة في دين الإسلام،الإحسان للحيوانات،فقد حثت السنة النبوية على الإحسان للحيوان ، وكذا ما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم وعن سلف هذه الأمة، فمن ذلك:

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه قَالَ:{أَرْدَفَنِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِن النَّاسِ وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ, وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ, فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ – وهو موضع الأذنين من مؤخر الرأس – فَسَكَتَ, فَقَالَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِن الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ الله.فَقَالَ: أَفَلَا تَتَّقِي الله فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ الله إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ- تتعبهُ بكثرة العمل -) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه العلامة الألباني.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِن الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِن الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي, فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ. فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ،فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرةُ فجعلت تُفرِّش- ترفرف بجناحيها وتقرُب من الأرض – فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(من فجع هذه بولدها ؟ رُدّوا ولدها إليها،ورأى قريةً نمل قد حرقناها،فقال:من حرق هذه ؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا ربُّ النار) رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه العلامة الألبـاني.

وعن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ قَالَ:(مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ, قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ, وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ, فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا, فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ لَعَن الله مَنْ فَعَلَ هَذَا. إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَن اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ) رواه مسلم.وغير ذلك من الأحاديث.

ثالثاً:إذا تقرر ذلك فإن من المشاهد إساءةُ كثير من المسلمين في ذبح الأضاحي، في بلادنا وفي غيرها، وقد انتشرت أفلام فيديو تظهر بشاعة التعامل مع الأضاحي عند ذبحها، بل وصل الأمر إلى تعذيبها قبل ذبحها، ولا شك أن انتشار مثل هذه المشاهد،فيه إساءةٌ بالغةٌ للمسلمين وإظهارهم في صورةٍ سيئةٍ في تعاملهم مع الحيوانات، وتظهرهم كالوحوش الضارية،ومع الأسف ظهرت بعض مدن المسلمين وهي تغرق في دماء الأضاحي التي ذبحت في الشوارع بعد هطول الأمطار! وكل ذلك على خلاف السنة النبوية التي قررت مبدأ الإحسان للحيوان كما سبق، ومن ذلك الإحسان عند الذبح، فقررت السنة النبوية آداب الذبح أو الذكاة الشرعية، ومن ذلك:

(1) أن يساق الحيوان إلى محل الذبح سوقاً جميلاً لا عنيفاً ، فقد روى عبد الرزاق بسنده عن محمد بن سيرين قال:[ رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له:ويلك! قدها إلى الموت قوداً جميلاً ]ورواه البيهقي وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة.

(2) أن يحدَّ السكينَ قبل الذبح ، ولا ينبغي الذبحُ بآلة كالَّةٍ لما في ذلك من تعذيب للحيوان، والمطلوب إراحةُ الحيوان بأسرع وقتٍ ممكنٍ،وهذا من الإحسان الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.

(3) أن لا يحدَّ السكينَ أمام الحيوان الذي يريد ذبحه، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً أضجع شاةً وهو يحدُّ شفرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( أتريد أن تميتها موتاتٍ ؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي، ورواه عبد الرزاق والبيهقي وصححه العلامة الألباني .

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بحدِّ الشفار وأن توارى عن البهائم. وقال :( إذا ذبح أحدكم فليجهز) رواه أحمد والبيهقي وابن ماجة وفيه ابن لهيعه وهو ضعيف، ولكن يشهد له ما سبق من حديث شداد وحديث ابن عباس.

وعن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن رجلاً حدَّ شفرته وأخذ الشاة ليذبحها، فضربه عمرُ بالدرة وقال:أتعذب الروح ؟! ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها] رواه البيهقي.

(4) يستحب إضجاع الغنم والبقر في الذبح،وأنها لا تذبح وهي قائمة ولا باركة بل مضجعة،لأنه أرفق بها،وتُضجعُ على جانبها الأيسر لأنه أسهل في الذبح، وأخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار.وأما الإبل فالسنة أن تُنحر قائمةً على ثلاث قوائم معقولة الركبة اليسرى.

وقد صح عن جابر رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمةً على ما بقي من قوائمها) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، قاله الإمام النووي.

وعن زياد بن جبير قال:[ رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجلٍ أناخ بدنته ينحرها.قال:ابعثها قياماً مقيدةً سنةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ] رواه البخاري ومسلم.

وقال بعض أهل العلم يستوي نحرها قائمةً وباركةً في الفضيلة، والحديث حجة عليهم .

(5) يستحب أن يستقبل الذابحُ القِبْلةَ وأن يوجه مذبح الحيوان إلى القبلة ويسمي ويكبر عند الذبح.قال الإمام النووي:[استقبال الذابح القبلة وتوجيه الذبيحة إليها،وهذا مستحب في كل ذبيحةٍ،لكنه في الهدي والأضحية أشدُّ استحباباً،لأن الاستقبال في العبادات مستحبٌ وفي بعضها واجبٌ] المجموع 8/408.

ويدل على ذلك ما جاء في الحديث عن جابر رضي الله عنه قال:(ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوئين،فلما وجههما قال:إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفاً، وما أنا من المشركين،إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، لله رب العالمين،لا شريك له وبذلك أمرت،وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأمته، باسم الله والله أكبر ثم ذبح) رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والدارمي، وصححه العلامة الألباني والشاهد في الحديث قوله ( فلما وجههما ) أي نحو القبلة .

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ضحوا وطيبوا أنفسكم، فإنه ما من مسلمٍ يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة) رواه البيهقي وقال:وإسناده ضعيف .

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:[ ليجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين القبلة ثم يقول: من الله وإلى الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل]قال الإمام النووي:رواه البخاري بمعناه.

(6) [عدم المبالغة في القطع حتى يبلغ الذابحُ النخاعَ أو يبين – يفصل – رأسَ الذبيحة حال ذبحها، وكذا بعد الذبح قبل أن تبرد، وكذا سلخها قبل أن تبرد لما في كل ذلك من زيادة إيلامٍ لا حاجة إليها.ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبيحة أن تُفْرس)رواه البيهقي وفي سنده كلام.قال ابن الأثير في” النهاية معنى أن تُفْرس هو كسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد”.فإن نخع أو سلخ قبل أن تبرد لم تحرم الذبيحة لوجود التذكية بشرائطها.وصرح المالكية والشافعية والحنابلة بكراهة قطع عضو منها،أو إلقائها في النار بعد تمام ذبحها،وقبل خروج روحها.وصرح الشافعية أيضا بكراهة تحريكها ونقلها قبل خروج روحها.وقال القاضي من الحنابلة:يحرم كسر عنقها حتى تبرد، وقطع عضو منها قبل أن تبرد.]الموسوعة الفقهية الكويتية 21/198بتصرف.

وخلاصة الأمر أن الإحسان مبدأٌ أصيلٌ من مبادئ ديننا الإسلامي العظيم.

وأن الإحسان عامٌ شاملٌ يدخل في العبادات والمعاملات، وفي تعامل الانسان مع أخيه الإنسان، وفي تعامل الانسان مع الحيوان.

وأن الإساءة في ذبح الأضاحي على خلاف السنة النبوية التي قررت الإحسان عند الذبح، فقررت السنة النبوية آداب الذبح.
وأنه يجب تعاون الناس والبلديات على تجهيز أماكن خاصة للذبح، ومنع الذبح في الشوارع والطرقات محافظةً على النظافة وصيانةً للبيئة.

والله الهادي إلى سواء السبيل