maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ضوابطُ دفعِ الزكاةِ للمستشفيات والمراكزِ الصحيةِ وللمرضى

يقول السائل: ما حكم دفع الزكاة للمستشفيات والمراكز الصحية ودفعها للمرضى،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:من المعلوم أن مصارف الزكاة هي المنصوصُ عليها في قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبــْنِ السَّـبـِيلِ فَـرِيضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللـَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سـورة التوبة الآية60.

وقد أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا تُصرف إلا في المصارف الثمانية المذكورة في الآية الكريمة، ولا حقَّ لأحدٍ من الناس فيها سواهم، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[هذه لهؤلاء].

وقد روي في الحديث عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال:(أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته- وذكر حديثاً طويلاً – فأتاه رجلٌ فقال: أعطني من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله لم يرضَ بحكم نبيٍ ولا غيره في الصدقة حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاءٍ، فإن كنت في تلك الأجزاء أعطيتك حقك) رواه أبو داود والبيهقي والدار قطني، وفي سنده ضعف.

وقال الإمام الشافعي:[ قال الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبــْنِ السَّـبـِيلِ}فأحكم اللهُ عز وجل فرضَ الصدقاتِ في كتابه ثم أكَّدَها فقال: {فَـرِيضَةً مِنَ اللَّـهِ} قال وليس لأحدٍ أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه] الأم 2/527.

ثانياً: من مقاصد تشريع الزكاة رعايةُ وإقامةُ الكليات الخمس من حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ العقل وحفظ المال، فالإسهام في حفظ النفس بالتداوي من الأمراض من مقاصد الزكاة.ومن المعلوم أن حاجات الانسان متعددة ومن أهمها؛الطعام والشراب واللباس والمسكن والعلاج والتعليم والزواج،وهذه داخَلَةٌ تحت سدِّ خَلَّة الفقراء والمحتاجين، التي هي من مقاصد الزكاة،قال الإمام الطبري:[الصدقةُ لسدِّ خَلَّة المسلمين ولسدِّ خَلَّة الإسلام، وذلك مفهومٌ من مأخذ القرآن في بيان الأصناف وتعديدهم]أحكام القرآن لابن العربي ٢/٥٢٢.

وقال الإمام النووي:[ المعتمد أن مقصود الزكاة سدُّ خَلَّة الفقير من مال الأغنياء شكراً لله تعالى، وتطهيراً للمال] المجموع 5/330، وانظر أيضاً المجموع 6/182.

وقال الكاساني الحنفي:[ إن أداء الزكاة من باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله عز وجل عليه من التوحيد والعبادات، والوسيلةُ إلى أداء المفروض، مفروضٌ] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 3/375.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[أفهمَ الشرعُ أنها -الزكاة- شُرعت للمواساة] مجموع الفتاوى 25/8.

وقال ابن مفلح الحنبلي:[المقصود -أي من الزكاة- دفع حاجة الفقراء] المبدع شرح المقنع 3/29.

وقال الشيخ العثيمين:[إن في الصدقة دفع حاجة الفقراء] الشرح الممتع 6/171. فمواساة ذوي الحاجات وسدُّ خَلَّتهم من المقاصد الأساسية التي شُرعت الزكاة لأجلها، ولا شكَّ أن من أشدِّ حاجات الانسان التداوي من الأمراض، وخاصة مع انتشار الأمراض الخطيرة كالسرطان وغيره،فدفعُ الزكاة لعلاج الأمراض وإجراء العمليات الجراحية، داخلٌ ضمن مواساة ذوي الحاجات وسدِّ خَلَّتهم،فإذا كان المريض فقيراً ولا يقدر على تكاليف ذلك، فيجوز دفع الزكاة في هذا المجال، لأنه داخلٌ في عموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}، ولا شك أن العلاج من الحاجات الملحة، وقد أجاز الفقهاء المتقدمون والمعاصرون دفع الزكاة في علاج الفقراء والمحتاجين، وذلك بدفع نفقات العلاج إليهم. انظر أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 1/363-364.

وجاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني ما يلي:[علاج المرضى الفقراء من أعمال الخير المستحبة، بل من الضرورات التي يجب على المؤسسات والمجتمعات القيام عليها وتوفيرها؛ ذلك أن تركَ الفقير يواجه مرضه وحيداً، رغم علم المجتمع بعجزه عن ذلك ليس من الشرع، ولا من الإنسانية في شيء، وقد قال عليه الصلاة والسلام:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) متفق عليه. ولما كان الفقرُ والمسكنةُ أهم مصرف من مصارف الزكاة، بنص القرآن الكريم وإجماع علماء المسلمين، رأى المجلس أنه لا بأس في تخصيص مبلغ من زكوات المحسنين لتجعل في صندوقٍ خاصٍ يغطي تكاليف علاج المريض الفقير أو المسكين، مع مراعاة الأمانة في الإنفاق، والعدالة في التوزيع، وتكون إدارة هذا الصندوق وكيلة عن المزكي في تمليك الزكاة للفقير، ولا إشكال حينئذ في تمليكه الزكاة على شكل علاج، فقد أجاز فقهاء الشافعية وغيرهم لمتولي الزكاة أن يشتري للفقير عقاراً يستغله، دون أن يُدفع إليه النقد، كما في “مغني المحتاج” 4/186، وذلك لتحقق المقصد الشرعي في هذه الصورة، وهو سدُّ حاجة الفقير، فكذلك الأمر هنا؛ إذ العلاجُ من أهم الحاجات التي ينبغي كفايتها].

ثالثاً:لا يجوز دفعُ الزكاة للمستشفيات والمراكز الطبية الحكومية والخاصة،لا في بنائها ولا في تزويدها بالأجهزة والمعدات الطبية وغيرها،لأنها ليست من مصارف الزكاة،وإنما يجوز دفعُ الزكاة للمرضى الذين يعالجون في هذه المستشفيات والمراكز الطبية بالضوابط التالية:

(1) تدفع الزكاة في أجور علاج المرضى الفقراء دون الأغنياء منهم والمكتفين مالياً، فلا تدفع الزكاة لهم.

(2) تدفع الزكاة في سداد ديون المرضى الفقراء للمستشفيات والمراكز الطبية الحكومية والخاصة،ويجوز دفعُها مباشرةً للمستشفيات والمراكز الطبية، لأنه يجوز تسديد دينِ الغارم من مال الزكاة دون تملكيه له، ولكن بعلمه.

(3) ألا يجد المريض الفقير العلاج المجاني المناسب في المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية،أو كان المريض الفقير غير مشمولٍ في التأمين الصحي. يقول د. عبد الله الغفيلي:[ ألا يتوفر علاجه – الفقير – مجاناً، فإن توفر، فلا يجوز صرفُ الزكاة متى كان الاستطباب محققاً للمقصود من دفع المرض، مع عدم المنَّةِ في ذلك، كما لو أمكن علاجه في المستشفيات الحكومية، وكان ممن تنطبق عليه شروطها.] نوازل في الزكاة ص 337.

(4) [أن يكون العلاج لما تمس الحاجة لمعالجته من الأمراض، فأما ما كان من الأمور التجميلية الكمالية، أو كان من الأمراض اليسيرة الشائعة التي لا يلحقُ الشخصَ بتركها ضررٌ، فإني لا أرى مشروعية صرف الزكاة لعلاج مثل تلك الأمراض؛ لخروج ذلك عن الحاجات الأساسية التي يحتاجها الفقير، والتي شُرعت الزكاة في هذا المصرف لسدها.] المصدر السابق

(5) [أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج عدم الإسراف والإقتار، فمتى تحقق المقصود من العلاج بتكاليف أقل لم يلجأ إلى ما هو أعلى من ذلك؛ لأن القصد هو دفع المرض، فمتى تحقق ذلك بمقدارٍ كانت مجاوزته سرفاً وهو محرم، كما قال تعالى:{وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } ] المصدر السابق،وانظر فقه النوازل في العبادات (الزكاة) للمشيقح ص 45.

(6)إذا كان المريض الفقير يحتاج للسفر للخارج من أجل العلاج،ولم تتحمل أي جهةٍ حكوميةٍ أو خاصةٍ تكاليف علاجه وتكاليف سفره وإقامته، فيجوز دفع الزكاة له.

(7)يجوز للطبيب الذي يُعالج المرضى الفقراء أن يحسب أجورَ التشخيصِ وعملياته الجراحية من أموال زكاته.

(8)يجوز صرف الزكاة في إنشاء مستشفياتٍ ومراكز طبية مخصصة لعلاج الفقراء فقط، فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي:[الإنفاق على الفقراء والمحتاجين من أموال الزكاة لا يقتصر على إطعامهم وكسوتهم فقط، بل يشمل كل ما تتم به كفايتهم وتنتظم به حياتهم، ومنها المشاريع الصحية والمدارس التعليمية ونحوها مما يعتبر من ضرورات الحياة المعاصرة.وقد نقل الإمام النووي عن أصحابه من الشافعية:أن المعتبر في الكفاية:المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لابدَّ له منه، على ما يليق بحاله، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته (المجموع 6/190). وقوله: (سائر ما لابدَّ له منه). كلمةٌ عامةٌ مرنةٌ تتسع للحاجات المتجددة والمتغيرة بتغير الزمان والمكان والحال، ومن ذلك في عصرنا:المنشآت الصحية والتعليمية التي تعتبر من تتمّات المحافظة على النفس والعقل وهما من الضروريات الخمس…]

وورد في قرار مجلس الإفتاء الأردني رقم (99) :[رأى المجلس أنه يجوز شرعاً تقديم المساعدة من أموال الزكاة لمرضى السرطان المسلمين الفقراء غير القادرين على دفع تكاليف العلاج، ولا تغطي معالجتهم أي جهة شريطةَ أن يجعل ذلك في حسابٍ خاصٍ لإنفاقه عليهم،حتى لا تختلط أموال الزكاة بغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه عندما أرسله إلى اليمن لأخذ الزكاة:(إن الله قد افترض عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم) أي فقراء المسلمين]

وخلاصة الأمر:

أن أهل العلم قد أجمعوا على أن الزكاة لا تُصرف إلا في المصارف الثمانية المذكورة في الآية الكريمة، ولا حقَّ لأحدٍ من الناس فيها سواهم.

وأن من مقاصد تشريع الزكاة رعايةُ وإقامةُ الكليات الخمس من حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ العقل وحفظ المال، وأن الإسهام في حفظ النفس بالتداوي من الأمراض من مقاصد الزكاة.

وأنه لا يجوز دفع الزكاة للمستشفيات والمراكز الطبية الحكومية والخاصة،لا في بنائها ولا في تزويدها بالأجهزة والمعدات الطبية وغيرها،لأنها ليست من مصارف الزكاة،وإنما يجوز دفع الزكاة للمرضى الذين يعالجون في هذه المستشفيات والمراكز الطبية بالضوابط المذكورة.

والله الهادي إلى سواء السبيل