maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ تفريقِ الصفقةِ شرعاً أو انتقاص العقدِ قانوناً

يقول السائل:اشتريتُ قطعة أرضٍ مشاعٍ بين عددٍ من الورثة ودفعت ثمنها، وعند تسجيلها في الدوائر الرسمية،تبين أن بعض الورثة لم يوقعوا على التوكيل ببيع الأرض، فما الحكم في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:لا بدَّ أن نعرف أن العقد الشرعي بمعناه الخاص هو ارتباطُ الإيجاب بالقبول الالتزامي كعقد البيع، وقد اتفق الفقهاء على أن العقد لا يوجدُ إلا إذا وجد عاقدٌ وصيغةٌ ” الإيجاب والقبول ” ومحلٌ يردُ عليه الإيجاب والقبول “المعقود عليه”.وهذه الثلاثة هي أركان العقد عند جمهور الفقهاء،فمعلومية المحل – المعقود عليه – تعني أن يكون معيناً ومعروفاً للعاقدين ، بحيث لا يكون فيه جهالةٌ تؤدي إلى النزاع والغرر.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 30/199،الفقه الإسلامي وأدلته 4/372.

ومن شروط نفاذ العقد أن يكون المحلُّ – المعقود عليه – مملوكاً ملكاً تاماً للبائع لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال:لا تبع ما ليس عندك ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح،ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة أيضاً،وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/132.

وفي رواية أخرى عند الترمذي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:( نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي) وقال الترمذي:[ والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده ] سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/363 .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لا يحلُّ سلفٌ وبيعٌ، ولا شرطان في بيعٍ، ولا ربحُ ما لم يضمن، ولا بيعُ ما ليس عندك)رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح .سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/361.

وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يبيع المسلم ما ليس عنده أي ما ليس في ملكه عند العقد قال المباركفوري :[ وفي قوله صلى الله عليه وسلم :( لا تبع ما ليس عندك ) دليلٌ على تحريم بيع ما ليس في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت قدرته ] تحفة الأحوذي 4/360

وقد جعل الفقهاء من شروط صحة عقد البيع أن يكون المبيع موجوداً حين العقد، وأن يكون في ملك البائع، ولم يجيزوا بيع المعدوم كبيع ما تنتجه الحيوانات وبيع ما في ملك جاره أو صديقه، لأنه غير مملوكٍ للبائع، وقد استثني من هذا الأصل بيع السَّلم وأُلحق به عقد الاستصناع .

وقال الشوكاني :[ وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت مقدرته وقد استثني من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم ] نيل الأوطار 5/175 .

ثانياً:يقع العقدُ صحيحاً إذا استكمل أركانه وشروطه،ويقع باطلاً أو فاسداً إذا اختلَّ فيه ركنٌ أو شرطٌ، ولا فرق بين الباطل والفاسد عند جمهور الفقهاء،وفرق الحنفية بين الباطل والفاسد في المعاملات فقالوا:إذا حصل خللٌ في أصل العقد بأن تخلف ركنٌ من أركانه، أو شرطٌ من شروط انعقاده، كان العقدُ باطلاً،ولا وجود له، ولا تترتب عليه آثاره،كبيع الخمر والخنزير، والبيع الصادر عن المجنون.وأما إذا حصل الخللُ في وصفٍ من أوصاف العقد دون أصله، فيكون فاسداً لا باطلاً، وتترتب عليه بعض آثاره، كالبيع بثمنٍ مؤجلٍ إلى أجلٍ مجهولٍ جهالةً تؤدي إلى النزاع.

ثالثاً: قرر الفقهاءُ أن البطلان يتجزأ،والمراد بتجزؤ البطلان:أن يشمل التصرف على ما يجوز وما لا يجوز، فيكون في شقٍ منه صحيحاً، وفي الشق الآخر باطلاً. ومن هذا النوع ما يسمَّى بتفريق الصفقة عند الفقهاء، وهي الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز في عقدٍ واحدٍ.وتفريق الصفقة له عدة صور في البيع منها:إذا كان عقد البيع في شقٍ منه صحيحاً، وفي الشق الآخر باطلاً، كالجمع في البيع بين ما يملكه وما يملكه غيره، وبيعهما صفقةً واحدةً كما هو السؤال،فأجاز جماعةٌ من الفقهاء تفريق الصفقة، فيصح البيعُ فيما يملكه، ويبطلُ فيما لا يملكه.

فمن باع مشاعاً بينه وبين غيره بغير إذن شركاءه كأرضٍ مشتركة لم تقسم بينهم، فهذا البائع قد جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وهو نصيبه، وبين ما لا يجوز بيعه وهو نصيب شركاءه، فيصح البيع فيما يملك ، ويبطل في نصيب شركاءه، فلو كان البائع يملك ثلاثة أرباع الأرض صح البيع فيها، وبطل في الربع الأخير. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 8/112، قواعد البيوع وفرائد الفروع ص 45.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[فصلٌ في تفريق الصفقة، ومعناه أن يبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز صفقةً واحدةً بثمنٍ واحدٍ، وهو على ثلاثة أقسام:…الثاني:أن يكون المبيعان مما ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء كعبدٍ مشتركٍ بينه وبين غيره، باعه كله بغير إذن شريكه، كقفيزين من صبرةٍ واحدةٍ باعهما من لا يملك إلا بعضهما، ففيه وجهان أحدهما:يصح في ملكه بقسطه من الثمن ويفسد فيما لا يملكه.والثاني: لا يصح فيهما…والأولى أنه يصح فيما يملكه وهو قول مالك وأبي حنيفة وهو أحد قولي الشافعي…

ولنا أن كل واحد منهما له حكم لو كان منفرداً، فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحدٍ منهما حكمه، كما لو باع شقصاً وسيفاً ، ولأن ما يجوز له بيعه قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه، فصح كما لو انفرد. ولأن البيع سببٌ اقتضى الحكم في محلين، وامتنع حكمه في أحد المحلين لنبوته عن قبوله، فيصح في الآخر كما لو أوصى بشيء لآدمي وبهيمة ] المغني 4/314.
وما رجحه الشيخ ابن قدامة المقدسي رجحه أيضاً الإمام النووي فصحح العقد فيما يجوز، وأبطله فيما لا يجوز ، انظر المجموع 9/381.

ودليل جواز تفريق الصفقة ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن سليمان بن أبي مسلم قال:سألت أبا المنهال عن الصرف يداً بيدٍ،فقال: اشتريت أنا وشريكٌ لي شيئاً يداً بيدٍ ونسيئةً،فجاءنا البراء بن عازب رضي الله عنه، فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم ،وسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:( ما كان يداً بيدٍ فخذوه وما كان نسيئة فذروه)

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ قوله:(ما كان يداً بيدٍ فخذوه وما كان نسيئةً فردوه) في رواية كريمة ” فذروه ” بتقديم الذال المعجمة وتخفيف الراء أي اتركوه ، وفي رواية النسفي ” ردوه ” بدون الفاء ، وحذفها في مثل هذا وإثباتها جائز ، واستدل به على جواز تفريق الصفقة ، فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح ]فتح الباري5/135

رابعاً: ما قرره فقهاؤنا قديماً في مسألة تفريق الصفقة عرفه القانونيون أخيراً وسمَّوه “انتقاص العقد” و”تحول العقد”
فنظرية “انتقاص العقد” ونظرية “تحول العقد” التي وُجِدت أول ما وُجِدت لدى الفقه الجرماني في القرن السابق وُجِدت في الفقه الإسلامي قبل ذلك بأكثر من ألف عام. http://rowaq.org/?p=370

قال القانونيون:انتقاص العقد يكون إذا وقع العقد باطلاً في جزءٍ منه، ولم يكن هذا الجزء يشكل الباعث إلى التعاقد، فيُصار إلى إبطاله لوحده ويبقى العقد صحيحاً. فحالة انتقاص العقد: هي بطلانٌ جزئيٌ كبطلان شطر في العقد، فيقتصر البطلان على الشطر الباطل فقط ويبقى العقد صحيحاً.

وأما تحول العقد فهو إذا وقع العقد باطلاً وتوافرت فيه أركان عقدٍ آخر، فإنه يتحول الى هذا العقد الآخر، إذا تبين أن نية الطرفين انصرفت إلى الارتباط بهذا العقد الآخر.

وقد شرط القانونيون عدة شروط لانتقاص العقد منها:
(1) أن يكون العقد باطلاً في أحد أجزائه دون الأجزاء الأخرى، لأنه إذا كان باطلاً في كل أجزائه فيكون باطلاً ، وما دام جزء فقط فيمكن إنقاصه.
(2) أن يكون العقد قابلاً للتجزئة،أما إذا لم يكن قابلاً لذلك إلا بتوفر الشق الباطل، فان العقد يبطل بأكمله.انظر تحول العقد المالي وأثره، مبدأ تجزئة العقد، http://www.mohamah.net، https://www.dorar-aliraq.net
والمسألة فيها تفصيلٌ لا يتسع له المقام.

وخلاصة الأمر:

أن العقد الشرعي بمعناه الخاص هو ارتباط الإيجاب بالقبول الالتزامي كعقد البيع.

وأن أركان العقد عند جمهور الفقهاء هي عاقدٌ وصيغةٌ ” الإيجاب والقبول ” ومحلٌ يرد عليه الإيجاب والقبول “المعقود عليه” .

وأن من شروط نفاذ العقد أن يكون المحلُّ – المعقود عليه – مملوكاً ملكاً تاماً للبائع.

وأنه يحرم شرعاً أن يبيع الشخصُ ما لا يملك، فإذا باع ما لا يملك وقع العقدُ باطلاً.

وأن العقد يكون صحيحاً إذا استكمل أركانه وشروطه، ويقع باطلاً أو فاسداً إذا اختل فيه ركنٌ أو شرطٌ.

وأنه لا فرق بين الباطل والفاسد عند جمهور الفقهاء.

وأن فقهاء الحنفية فرقوا بين الباطل والفاسد في المعاملات، فإذا حصل خللٌ في أصل العقد كركنٍ من أركانه،أو شرطٍ من شروطه،فهو باطلٌ، ولا تترتب عليه آثاره.وإذا حصل خللٌ في وصفٍ من أوصافه دون أصله فهو فاسدٌ وتترتب عليه بعض آثاره.

وأن الفقهاء قد قرروا أن بطلان العقد يتجزأ فيكون في شقٍ منه صحيحاً،وفي الشق الآخر باطلاً.

وأن هذا ما يسمى بتفريق الصفقة عند الفقهاء وقد عرفه القانونيون أخيراً وسموه “انتقاص العقد” و”تحول العقد”

وأن نظرية “انتقاص العقد” ونظرية “تحول العقد” التي وُجِدت أول ما وُجِدت لدى الفقه الجرماني في القرن السابق وُجِدت في الفقه الإسلامي قبل ذلك بأكثر من ألف عام.

وأن العقدَ محلُّ السؤال يصح في الجزء الصحيح منه ويبطل في الباقي.

والله الهادي إلى سواء السبيل