maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

استردادُ صاحبِ المال لجزءٍ من مالهِ في الحساب الاستثماري ( كسر الوديعة الاستثمارية)

يقول السائل: ما الحكم الشرعي لاسترداد صاحب المال لجزءٍ من ماله في الحساب الاستثماري في البنوك الإسلامية، وما أثرهُ على الربح،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الحسابُ الاستثماري في البنوك الإسلامية يقومُ على شركة المضاربة،والمضاربة هي أن يدفع شخصٌ مبلغاً من المال لآخر ليتَّجر فيه، والربحُ مشترك بينهما على حسب ما يتفقان – أي يكون المالُ من شخصٍ والعمل من شخصٍ آخر. والمضاربة – وتسمى القراض أيضاً – جائزةٌ شرعاً باتفاق الفقهاء،وقامت الأدلة العامة على مشروعيتها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يرد نصٌ صحيحٌ صريحٌ من الكتاب والسنة بخصوصها،قال الشيخ ابن حزم:[ كل أبواب الفقه ليس منها بابٌ إلا وله أصلٌ في القرآن والسنة حاشا القراض، فما وجدنا له أصلاً فيهما ألبتة ،ولكنه إجماعٌ صحيحٌ مجردٌ ]نيل الأوطار 5/301.

وهذا هو المأثور عن الصحابة والتابعين،فقد كانوا يتعاملون بها من غير نكيرٍ فهذا بمثابة الإجماع على جوازها. انظر الشركات للخياط 2/53.

وقال ابن المنذر :[ وأجمعوا على أن القراض بالدنانير والدراهم جائز] الإجماع ص 58 .

ومن الأدلة التي استدل بها العلماء على جواز المضاربة ما قاله الماوردي:[والأصلُ في إحلال القراض وإباحته عمومُ قول الله عز وجل:{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} سورة البقرة الآية 198،وفي القراض ابتغاء فضل وطلب نماء] الحاوي الكبير 7/305 .

وعن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضةً يضرب له به، أن لا تجعل مالي في كبدٍ رطبةٍ، ولا تحمله في بحرٍ، ولا تنزل به بطن مسيلٍ، فإن فعلتَ شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي ) رواه البيهقي والدارقطني وقوَّى الحافظُ إسناده كما في نيل الأوطار 5/300 .

وروى مالكٌ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:( خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة، فرحب بهما وسهّل ثم قال:لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت،ثم قال: بلى هاهنا مالٌ من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربحُ لكما.فقالا:وددنا ذلك. ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهم المال، فلما قدما باعا فأربحا،فلما دفعا ذلك إلى عمر قال:أكلُّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما ؟ قالا:لا،فقال عمر بن الخطاب:ابنا أمير المؤمنين،فأسلفكما أديا المال وربحه. فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال:ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه،فقال عمر:أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله،فقال رجلٌ من جلساء عمر:يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً،فقال عمر:قد جعلته قراضاً،فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه،وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال ) ورواه الدارقطني أيضاً،قال الحافظ ابن حجر وإسناده صحيح، نيل الأوطار 5/300 وانظر الاستذكار 21/120.

وقد وردت آثار أخرى عن الصحابة كعلي وابن مسعود وابن عباس وجابر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين،قال الشوكاني:[ فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير إجماعاً منهم على الجواز ] نيل الأوطار 5/300-301.

وقد تكلم على هذه الآثار العلامة الألباني وبين أنها صحيحة عن بعضهم كما في إرواء الغليل 5/290- 294.

ثانياً:عقد المضاربة له عدة شروط قررها الفقهاء،ومنها أن يكون رأس المال بيد المضارب – العامل- [ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والقاضي وابن حامد من الحنابلة إلى أنه يشترط لصحة المضاربة أن يكون العامل مطلق التصرف في رأس مال المضاربة ومستقلاً باليد عليه،وعبر بعضهم عن ذلك بالتخلية بينه وبين رأس المال،وعبر عنه آخرون بأنه تسليم رأس المال إليه،وللفقهاء مع اختلافهم في التعبير خلاف في التعليل والتفصيل.فقال الكاساني:يشترط تسليم رأس المال إلى المضارب لأنه أمانة، فلا تصح إلا بالتسليم وهو التخلية كالوديعة…وقال المالكية:يشترط في رأس مال المضاربة أن يكون مُسْلَماً من ربه للعامل بدون أمين عليه،لا بدينٍ عليه أو برهن أو وديعة،وإلا فإن تسليمه حينئذ يكون كلا تسليم.وقال الشافعية:يشترط لصحة المضاربة أن يكون رأس مالها مُسْلَماً إلى العامل]الموسوعة الفقهية 38/50-51.

قال الإمام الغزالي:[الرابع:- من شروط رأس مال المضاربة – أن يكون رأس المال مُسْلَماً إلى العامل يداً] الوسيط 4/ 107.

وورد في المعيار الشرعي للمضاربة[ 7/4 يشترط لإنفاذ عقد المضاربة وتمكين المضارب من التصرف تسليم رأس مال المضاربة له كله أو بعضه، أو تمكينه من التصرف فيه.]

ثالثاً:من أهم صور المضاربة التي تتعامل بها البنوك الإسلامية المضاربة المشتركة،وتُسمَّى أيضاً حساب الاستثمار المشترك،[والمضاربة المشتركة:هي المضاربة التي يعهد فيها مستثمرون عديدون – معاً أو بالتعاقب- إلى شخصٍ طبيعي أو معنوي، باستثمار أموالهم، ويطلق له غالباً الاستثمارُ بما يراه محققاً للمصلحة، وقد يُقيدُ بنوعٍ خاصٍ من الاستثمار، مع الإذن له صراحةً أو ضمناً بخلط أموالهم بعضها ببعض،أو بماله،أو موافقته أحياناً على سحب أموالهم كلياً أو جزئياً عند الحاجة بشروطٍ معينةٍ.ففي المضاربة المشتركة، المستثمرون بمجموعهم هم أربابُ المال، والعلاقة بينهم – بما فيهم المضارب إذا خلط ماله بمالهم – هي المشاركة، والمتعهدُ باستثمار أموالهم هو المضارب،سواء أكان شخصاً طبيعياً أم معنوياً، مثل المصارف والمؤسسات المالية…وهذه المضاربة المشتركة مبنيةٌ على ما قرره الفقهاء من جواز تعدد أرباب الأموال، وجواز اشتراك المضارب معهم في رأس المال، وإنها لا تخرج عن صور المضاربة المشروعة في حال الالتزام فيها بالضوابط الشرعية المقررة للمضاربة، مع مراعاة ما تتطلبه طبيعة الاشتراك فيها بما لا يخرجها عن المقتضى الشرعي. ولا مانعَ من خلط أموال أرباب المال بعضها ببعض أو بمال المضارب، لأن ذلك يتمُّ برضاهم صراحةً أو ضمناً، كما أنه في حالة قيام الشخص المعنوي بالمضاربة وتنظيم الاستثمار لا يُخشى الإضرارُ ببعضهم لتعين نسبة كلِ واحدٍ في رأس المال، وهذا الخلطُ يزيد الطاقةَ الماليةَ للتوسع في النشاط وزيادة الأرباح ] قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورته الثالثة عشرة.

رابعاً: المضاربة المشتركة التي تتعامل بها البنوك الإسلامية،يتمُّ فيها خلطُ أموال جميع المستثمرين،وهم أصحاب الأموال المشاركة في الاستثمار،وعقود المضاربة المشتركة في البنوك الإسلامية تُقيد مدة الاستثمار بسنةٍ أو أكثر أو أقل،وبالتالي لا يسمح لصاحب المال بسحب جميع ماله أو جزءً منه قبل الوقت المتفق عليه في العقد،وإذا قام بسحب جميع ماله أو جزء منه،فيكون قد كسر الوديعة الاستثمارية،وهذا محل السؤال.

ومن المعلوم أن عقد المضاربة عند جمهور الفقهاء من العقود الجائزة وليس من العقود اللازمة،وبالتالي يملك أحد المتعاقدين فسخ العقد واسترداد ماله،أو استرداد بعض ماله، ما لم تكن المضاربة مؤقتة، قال الإمام النووي:[ إذا استردَّ المالكُ طائفةً من المال، فإن كان قبل ظهور الربح والخسران، رجع رأس المال إلى القدر الباقي، وإن ظهر ربحٌ، فالمسترد شائعٌ ربحاً وخسراناً على النسبة الحاصلة من جملتي الربح ورأس المال.ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحسب الشرط مما هو ربح منه،فلا يسقط بالخسران الواقع بعده.وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران كان موزعاً على المسترد الباقي، فلا يلزم جبرُ حصة المسترد من الخسران،ويصير المال هو الباقي بعد المسترد وحصته من الخسران.

مثال الاسترداد بعد الربح: كان رأس المال مائة وربح عشرين واسترد عشرين، فالربح سدس المال، فيكون المسترد سدسه ربحاً، وهو ثلاثة دراهم وثلث ويستقر ملك العامل على نصفه إذا كان الشرط مناصفةً، وهو درهم وثلثا درهم، فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط نصيب العامل بل يأخذ منها درهماً وثلثي درهم.

ومثال الاسترداد بعد الخسران: كان رأس المال مائة وخسر عشرين واسترد عشرين، فالخسران موزع على المسترد والباقي، فتكون حصة المسترد خمسة لا يلزم جبرها بل يكون رأس المال خمسة وسبعين فما زاد بعد ذلك عليها قسم بينهما.] روضة الطالبين وعمدة المفتين 2/196.

وبناءً على ما سبق فإذا قام صاحبُ المال بسحب جميع ماله قبل الوقت المتفق عليه في العقد، فإنه يفقد نصيبه في الأرباح عن كامل ماله المشارك في المضاربة المشتركة.وهذا ما نصت عليه عقود المضاربة المشتركة في البنك الإسلامي الفلسطيني[ في حال طلب العميل كسر وديعته قبل تاريخ استحقاقها فإنه يفقد حقه في كامل الأرباح المستحقة له عن الفترة السابقة]

وأما إذا قام صاحب المال بسحب جزءٍ من ماله قبل الوقت المتفق عليه في العقد،فإنه يفقد حقه في الأرباح عن الجزء المسحوب من ماله فقط.

وهذا ما قررته هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي الفلسطيني:[ ترى الهيئةُ أن المودع “المستثمر” إذا استرد جميع ماله أو بعضاً منه قبل انتهاء السنة المالية، فإن المبلغ الذي تم استرداده لا يستحق شيئاً من الربح الذي يتم توزيعه في نهاية السنة، وذلك لأن الربح المعلن في نهاية كل سنة مالية لا يتقرر إلا للمبلغ الذي يكون باقياً لدى المضارب ( البنك ) من بداية السنة وحتى نهايتها أو باقٍ خلال الفترة الزمنية المتفق عليها.وبناءً على ما سبق فإن المودع إذا سحب الوديعة كاملةً فلا يستحق شيئاً من الأرباح، وأما إذا سحب جزءً منها فلا يستحق ربحاً على المبلغ المسحوب ]

قال شمس الدين الرملي الشافعي:[ لو استردَّ المالكُ بعض مال القراض قبل ظهور ربحٍ أو خسارةٍ ، فإن رأس المال المضارب به يرجع إلى الباقي، وذلك لأن مالك المال، لم يترك في يده – أي المضارب – غيره، فصار كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه له] نهاية المحتاج 5/239.

وهذا الأمر يُبنى على ما اتفق عليه الفقهاء أن الأصل في العقود رضا المتعاقدين، لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}سورة النساء الآية 29.

[ولما كانت المصارف الإسلامية تشترط على المودعين بقاء أموالهم لمدةٍ معينةٍ، فيكون العقد لازماً لهم خلال هذه المدة التي تم الاتفاق عليها، وبناءً على ذلك فإن المنسحب يفقد حقه من الأرباح عن المبلغ المسحوب خلال فترة ما قبل السحب. وبناءً على ما سبق من قول الإمام النووي لابد للمصارف الإسلامية المعاصرة من إعادة النظر في الأموال التي تسحب من حسابات الاستثمار؛كالآتي:أ.إن تمَّ سحبُ جميع المال المودع للاستثمار قبل انتهاء المدة المتفق عليها، فتبطل المضاربة المشتركة.
ب.وإن تمَّ سحبُ جزءٍ من الوديعة الاستثمارية؛ فإن المضاربة تنفسخ في هذا الجزء المسحوب، ولا يعتبر بمثابة مضاربة جديدة،وهذا ما تقوم به المصارف الإسلامية في فلسطين]المضاربة المشتركة ومدى تطبيقها في المصارف الإسلامية في فلسطين 103-104.

وخلاصة الأمر:

أن الحساب الاستثماري في البنوك الإسلامية يقومُ على شركة المضاربة.

وأن المضاربة – وتسمى القراض أيضاً – جائزةٌ شرعاً باتفاق الفقهاء.

وأن عقد المضاربة له عدة شروط قررها الفقهاء،ومنها أن يكون رأس المال بيد المضارب – العامل-.

وأن من أهم صور المضاربة التي تتعامل بها البنوك الإسلامية المضاربة المشتركة،وتُسمَّى أيضاً حساب الاستثمار المشترك
وأن المضاربة المشتركة التي تتعامل بها البنوك الإسلامية،يتمُّ فيها خلطُ أموال جميع المستثمرين.

وأن عقود المضاربة المشتركة في البنوك الإسلامية تُقيد مدة الاستثمار بسنةٍ أو أكثر أو أقل،وبالتالي لا يسمح لصاحب المال بسحب جميع ماله أو جزءً منه قبل الوقت المتفق عليه في العقد،

وأنه إذا قام صاحبُ المال بسحب جميع ماله قبل الوقت المتفق عليه في العقد، فإنه يفقد نصيبه في الأرباح عن كامل ماله المشارك في المضاربة المشتركة. وأما إذا سحب جزءً من ماله قبل الوقت المتفق عليه في العقد،فإنه يفقد حقه في الأرباح عن الجزء المسحوب من ماله فقط.

والله الهادي إلى سواء السبيل