maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

يجوزُ صرفُ الزكاةِ لدفعِ الغراماتِ التي تُفرضُ على الأسرى

يقول السائل:هل يجوز أن ندفع من أموال الزكاة غرامةً ماليةً فُرضت من الاحتلال على أسيرٍ في سجون الاحتلال،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:يقول الله تعالى مبيناً مصارف الزكاة:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سورة التوبة الآية 60.

وقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلا لهذه الأصناف المذكورين في الآية الكريمة،ولهذا قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه:[هذه لهؤلاء].

وقد روي في الحديث عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال:أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته -وذكر حديثاً طويلاً- فأتاه رجلٌ فقال:أعطني من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله لم يرضَ بحكمِ نبيٍ ولا غيره في الصدقة حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانيةَ أجزاءٍ،فإن كنت في تلك الأجزاء أعطيتك حقك) رواه أبو داود والبيهقي والدار قطني وفي سنده ضعف.

والآية الكريمة السابقة حصرت مصارف الزكاة في المصارف الثمانية،ويدل على ذلك قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ}ولفظة (إنما) تقتضي حصر الزكاة في المصارف الثمانية،ثم إن الله سبحانه وتعالى أضاف الصدقات للفقراء باللام التي تدل على التمليك،ثم عطف بقية الأصناف على الفقراء،قال أبو إسحق الشيرازي بعد أن ذكر آية مصارف الزكاة:[فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك،وأشرك بينهم بواو التشريك،فدل على أنه مملوكٌ لهم مشتركٌ بينهم ] المهذب مع شرحه المجموع 6/185.

ثانياً:أحدُ مصارف الزكاة الثمانية{وَفِي الرِّقَابِ}وقد اختلف المفسرون في المراد به،فمنهم من قال:المقصود بمصرف {وَفِي الرِّقَابِ}المُكاتَب –وهو الذي يشتري حريته بمالٍ-وبه قال أكثر أهل العلم كما قال الإمام النووي في المجموع 6/200.

ومنهم من قال المقصود بمصرف{وَفِي الرِّقَابِ}المكاتبون والعبيد.ومنهم من توسع بمصرف {وَفِي الرِّقَابِ} فشمل عندهم المكاتب المسلم،والمملوك المسلم،والأسير المسلم،الذي وقع في قبضة الكفار.وهذا أرجح أقوال أهل العلم في المسألة.والمقام لا يسمح بالتفصيل.

ثالثاً:اتفق العلماء على جواز فداء الأسرى بالمال،ويدل على ذلك قول الله تعالى:{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}سورة النساء الآية 75.قال القرطبي في تفسير الآية:[وَتَخْلِيص الْأُسَارَى وَاجِب عَلَى جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ إِمَّا بِالْقِتَالِ وَإِمَّا بِالْأَمْوَالِ;وَذَلِكَ أَوْجَبُ لِكَوْنِهَا دُون النُّفُوس إِذْ هِيَ أَهْوَن مِنْهَا.قَالَ مَالِك:وَاجِب عَلَى النَّاس أَنْ يَفْدُوا الْأُسَارَى بِجَمِيعِ أَمْوَالهمْ.وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ;لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام(فُكُّوا الْعَانِيَ)]تفسير القرطبي 5/279.

والحديث الذي ذكر بعضه القرطبي رواه أَبِو مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ)رواه البخاري.

وعنَ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:قُلْتُ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه:(هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ:(لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ)رواه البخاري.

قال الشيخ ابن حزم:[واتفقوا أنه إن لم يُقْدَر على فكِّ المسلم إلا بمالٍ يُعطاه أهلُ الحرب،أن إعطاءهم ذلك المال حتى يُفكَّ ذلك الأسير واجبٌ]مراتب الإجماع ص 122.

وقال السرخسي:[من وقع أسيراً في يد أهل الحرب من المؤمنين وقصدوا قتله،يُفترض على كل مسلمٍ يعلم بحاله أن يفديه بماله إن قدر على ذلك،وإلا أخبر به غيره ممن يقدر عليه،وإذا قام به البعض سقط عن الباقين بحصول المقصود] المبسوط 30/271.

وقال الإمام النووي:[والفداء بالمال واجبٌ إن استطعنا تخليص الأسرى به] الروضة 10/216 .

رابعاً:اختلف أهل العلم في جواز فكاك الأسير من مال الزكاة،فمنهم من أجازه،ومنهم من منعه،والراجح الجواز،وبه قال الحنابلة في المذهب عندهم،وهو قولٌ للمالكية،واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية،واختاره أيضاً عددٌ من علماء العصر.انظر الفروع لابن مفلح 2/614،مواهب الجليل للحطاب 3/232،الاختيارات العلمية لابن تيمية للبعلي ص156، فقه الزكاة للقرضاوي 2/620،مصارف الزكاة للعاني ص 286.

قال البهوتي الحنبلي:[ويجوز أن يفدي بها-أي الزكاة- أسيراً مسلماً في أيدي الكفار،نصَّ عليه;لأنه فكُّ رقبة الأسير،فهو كفكِّ رقبة العبد من الرق;ولأن فيه إعزازاً للدين،فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم،ولأنه يدفعه إلى الأسير،كفكِّ رقبته من الأسر،أشبه ما يدفعه إلى الغارم،لفكِّ رقبته من الدين]كشاف القناع 2/281.

وقال ابن العربي المالكي:[ وكذلك اختلف العلماء في فكِّ الأسارى منها;فقد قال أصبغ:لا يجوز ذلك.وقال ابن حبيب:يجوز ذلك.وإذا كان فكُّ المسلم عن رقِّ المسلم عبادةً وجائزاً من الصدقة،فأولى وأحرى أن يكون ذلك في فكِّ المسلم عن رقِّ الكافر وذُلِّهِ]أحكام القرآن 2/ 532.

وورد في الموسوعة:[أن يفتدي بالزكاة أسيراً مسلماً من أيدي المشركين،وقد صرح الحنابلةُ وابنُ حبيبٍ وابنُ عبد الحكم من المالكية بجواز هذا النوع؛لأنه فكُّ رقبة من الأسر،فيدخل في الآية،بل هو أولى من فكِّ رقبة من بأيدينا.]الموسوعة الفقهية الكويتية 23/321.

وقال الشيخ العثيمين:[والرقاب فسرها العلماء بثلاثة أشياء:الأول:مُكاتَبٌ اشترى نفسه من سيده بدراهم مؤجلة في ذمته،فيعطى ما يوفى به سيده.والثاني:رقيقٌ مملوكٌ اشتري من الزكاة ليعتق.الثالث:أسيرٌ مسلمٌ أسره الكفارُ،فيعطى الكفارُ من الزكاة لفكهم هذا الأسير،وأيضاً الاختطاف فلو اختطف كافرٌ أو مسلمٌ أحداً من المسلمين فلا بأس أن يُفدى هذا المختطف بشيءٍ من الزكاة،لأن العلة واحدة،وهي فكاك المسلم من الأسر،وهذا إذا لم يمكننا أن نرغم المختطف على فكاكه بدون بذل المال إذا كان المختطف من المسلمين]مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 18/334.

ومما يرجحُ القولَ بجواز فكاك الأسير من مال الزكاة أن قوله تعالى:{وَفِي الرِّقَابِ} لفظٌ عامٌ يشمل العبد والمكاتب والأسير،وأن من المعاني اللغوية لفكِّ الرقاب فكاك رقاب الأسرى، وأن فكاك الأسير من مال الزكاة يقتضيه قياس الأولى كما أشار إليه كلام ابن العربي المالكي السابق:[وإذا كان فكُّ المسلم عن رقِّ المسلم عبادةً وجائزاً من الصدقة،فأولى وأحرى أن يكون ذلك في فكِّ المسلم عن رقِّ الكافر وذُلِّهِ]

ومما يدل على الجواز أن السنة النبوية وردت بفكاك الأسير (فُكُّوا الْعَانِيَ)وقد لا يتحقق ذلك إلا بالمال،ومن أهم موارده مال الزكاة.انظر نوازل الزكاة للغفيلي ص 425.

وقال الدكتور علي القرة داغي:[وبعد هذا العرض لا يسعنا إلا أن نُرجح الرأيَ الثاني القائل بجواز فدية الأسير من أموال الزكاة، وأنه داخلٌ في سهم {وَفِي الرِّقَابِ}سواء من باب دلالة النص،أو من باب دلالة القياس الجلي،وإن كنت أميل إلى أن دلالة{وَفِي الرِّقَابِ}على الأسير مثل دلالتها على الرقيق-كما سبق-يدل على شدة وضوح دلالة {الرِّقَابِ}على الأسارى أن بعض المفسرين فسروا{فَضَرْبَ الرِّقَابِ}بقتل الأسير” فكما أن الإسلام دعا إلى تحرير الأرقاء من ذُلِّ العبودية فكذلك دعا إلى فكِّ الأسير،بل أوجب فداء الأسرى إذا أمكن بالاتفاق،كما سبق وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفكِّ الأسير فقال:(فُكُّوا الْعَانِيَ)أي الأسير كما وقع تفسيره في الحديث من قبل أحد رواة الحديث،حتى ترجم البخاري:باب فكاك الأسير،وأورد فيه الحديث السابق وحديثاً آخر قال ابن بطال:”فكاك الأسير واجبٌ على الكفاية” وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار:أن يعقلوا معاقلهم وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين،فعلى هذا ففكُّ الأسير من الجهات التي يجب توجيه بعض أموال المسلمين وزكاتهم نحوها، لإنقاذه من ذُلِّ هيمنة الكفرة عليه،وإنقاذ نفسه وروحه ودينه،فلا شكَّ أن هذا أولى من فكِّ رقبة الرقيق- كما قال ابن العربي وغيره،وقد أجاد الطبري في تلخيص موقف الإسلام من مصارف الزكاة فقال:”إن الله تعالى جعل الصدقة في معنيين:أحدهما سدُّ خُلَّة المسلمين،والآخر معونة الاسم وتقويته” ولا شكَّ أن فكَّ الأسير من أهم حاجيات المسلمين،بل وضرورياتهم للحفاظ على دينه،ونفسه وعرضه،بالإضافة إلى أن فكَّه قوةٌ للإسلام والمسلمين، فحينئذٍ يدخل في{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}فالمهم أن فكَّه داخلٌ،سواء كان باعتباره داخلاً في{وَفِي الرِّقَابِ}أو{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}وإن كنت أميل إلى أن دخوله في{وَفِي الرِّقَابِ}أقرب وأرجح،لكن الأسير الذي يكون في فكِّه نصرةُ دين الله تعالى يدخل في{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}وفي{وَفِي الرِّقَابِ}أما الأسير المسلم العادي فهو يدخل في قوله تعالى:{وَفِي الرِّقَابِ}] www.qaradaghi.com/portal/index.php?option=com_content&view=article&id=246:-q-q-&catid=30:2009-06-25-09-19-59&Itemid=34

وخلاصة الأمر:

أن مصارف الزكاة محصورة في المصارف الثمانية التي بينتها آية التوبة.وأن أحد مصارف الزكاة الثمانية{وَفِي الرِّقَابِ}وأن الراجح في تفسيرها أنها تشمل المكاتب المسلم،والمملوك المسلم،والأسير المسلم.وأن العلماء قد اتفقوا على جواز فداء الأسرى بالمال.وأنه يجوز فكاك الأسير من مال الزكاة.وأنه يجوز دفع الغرامات المالية التي يفرضها الاحتلال من أموال الزكاة. والله الهادي إلى سواء السبيل