maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ تعددِ صلاةِ العيد

يقول السائل:في بلدتنا صُليت صلاةُ عيدِ الفطر في خمسة مساجد، وهي مساجد متقاربة،وكانت أعدادُ المصلين في بعضها قليلةً،فما الحكمُ الشرعيُ في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:صلاةُ العيدين من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم،فقد ثبت بالتواتر في أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيدين.وصلاةُ العيدين سنةٌ مؤكدةٌ على قول جمهور الفقهاء، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها،وعند الحنفية هي واجبةٌ على القول الصحيح المُفتى به،وقال الحنابلة إنها فرضُ كفايةٍ.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 27/240.

ثانياً:كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيدين في مُصَلَّى العيد، وهو ليس المسجد النبوي، وإنما كان أرض خلاءٍ، لذا قال جمهور العلماء إنها تُصلى في الخلاء – المُصَلَّى -باستثناء أهل مكة، فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدِّين.انظر الفقه الإسلامي وأدلته 2/369.

قال العلامة ابن القيم:[ فصلٌ في هديه صلى الله عليه وسلم في العيدين:كان صلى الله عليه وسلم يُصلي العيدين في المُصَلَّى، وهو المُصَلَّى الذي على باب المدينة الشرقي، وهو المُصَلَّى الذي يُوضع فيه مَحْمِلُ الحاج، ولم يُصلِّ العيدَ بمسجده إلا مرةً واحدةً أصابهم مطرٌ، فصلَّى بهم العيدَ في المسجد إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود وابن ماجة، وهديُه كان فِعلهما في المُصَلَّى دائمًا]زاد المعاد في هدي خير العباد ص 426.

وقد ثبتت الأحاديث في ذلك ومنها:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ) رواه البخاري ومسلم .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:( إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَالْعَنَزَةُ – حَرْبَةٌ مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ – تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى، نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ -يَتَّخِذُهُ سُتْرَةً -)رواه البخاري ومسلم.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ،قَالَ:(سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ:هَلْ شَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ:نَعَمْ، َلَوْلَا قَرَابَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ،فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ خَطَبَ،ثُمَّ أَتَى الْعَلَمَ – الشيء الشاخص- الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ،فَوَعَظَ النِّسَاءَ، َذَكَّرَهُنَّ،وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ،فَأَهْوَيْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ فَتَصَدَّقْنَ بِهِ،قَالَ:فَدَفَعْنَهُ إِلَى بِلَالٍ) رواه البخاري ومسلم .

وبناء على هذه الأحاديث وغيرها قرر جمهور الفقهاء أن السنَّةَ أن تُصلى صلاةُ العيدين في الخلاء – المُصَلَّى -،

جاء في “المدونة”:[وقال مالك لا يُصلي في العيدين في موضعين،ولا يصلون في مسجدهم،ولكن يخرجون كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم…قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى المُصَلَّى ثم استنَّ بذلك أهلُ الامصار] المدونة 1/171.

وقَالَ الإمام الشافعي:[بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المُصَلَّى بالمدينة،وكذلك من كان بعده وعامةُ أهل البلدان إلا أهل مكة] الأم 1/267.

وقال الإمام النووي في شرح حديث أبي سعيد المتقدم:[هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المُصَلَّى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عملُ الناس في معظم الأمصار ، وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول]شرح صحيح مسلم 2/484.

ومثله قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده. وقال الشافعي في الأم:بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذرِ مطرٍ ونحوه،وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة]فتح الباري 2/450.

وقال العلامة العيني:[وفيه-حديث أبي سعيد-البروز إلى المُصَلَّى والخروج إليه ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة ]عمدة القاري 6/280.

وقال الإمام البغوي:[السنَّةُ أن يخرج الإمام لصلاة العيدين إلا من عذرٍ فيصلي في المسجد]شرح السنة 4/294.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[السنَّةُ أن يصلي العيد في المُصَلَّى أمر بذلك عليٌ رضي الله عنه، واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي، وهو قول ابن المنذر.وحُكي عن الشافعي:إن كان مسجد البلد واسعاً فالصلاة فيه أولى،لأنه خيرُ البقاع وأطهرُها ولذلك يصلي أهلُ مكة في المسجد الحرام.ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المُصَلَّى ويدعُ مسجده وكذلك الخلفاءُ بعده،ولا يتركُ النبي صلى الله عليه وسلم الأفضلَ مع قربه،ويتكلف فعل الناقص مع بعده،ولا يشرعُ لأمته تركَ الفضائل.ولأننا قد أُمرنا بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به،ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص،والمنهي عنه هو الكامل،ولم ينقلْ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذرٍ،ولأن هذا إجماع المسلمين،فإن الناس في كل عصرٍ ومصرٍ يخرجون إلى المُصَلَّى،فيصلون العيد في المُصَلَّى مع سعة المسجد وضيقه،وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي في المُصَلَّى مع شرف مسجده…وروينا عن عليٍ رضي الله عنه أنه قيل له قد اجتمع في المسجد ضعفاءُ الناس وعميانهم،فلو صليت بهم في المسجد،فقال:أُخالف السنًّةَ إذن،ولكن نخرج إلى المُصَلَّى،واستخلف من يصلي بهم في المسجد]المغني 2/229.

وقال ابن الحاج المالكي:[وَالسُّنَّةُ الْمَاضِيَةُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنْ تَكُونَ فِي الْمُصَلَّى لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) ثُمَّ مَعَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْعَظِيمَةِ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُصَلَّى وَتَرَكَهُ، فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَهِيَ السُّنَّةُ، وَصَلَاتُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِدْعَةٌ،إلَّا أَنْ تَكُونَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ؛لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهَا،وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ،(وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ،وَأَمَرَ الْحُيَّضَ وَرَبَّاتِ الْخُدُورِ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا،فَقَالَتْ إحْدَاهُنَّ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تُعِيرُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا لِتَشْهَدَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ)،فَلَمَّا أَنْ شَرَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهُنَّ الْخُرُوجَ شَرَعَ الصَّلَاةَ فِي الْبَرَاحِ لِإِظْهَارِ شَعِيرَةِ الْإِسْلَامِ] المدخل 2/282.

قال مؤلفو الفتاوى الهندية:[الخروجُ إلى الجَبََّانة- الصحراء – في صلاة العيد سنَّةٌ،وإن كان يسعهم المسجد الجامع،على هذا عامةُ المشايخ وهو الصحيح ]1/118.

وبناءً عليه لا يجوز شرعاً تعطيلُ هذه السنَّةُ النبوية ومنعُ المصلين من إقامتها في الخلاء – المُصَلَّى – بحججٍ واهيةٍ.ولا يُصار إلى صلاتها في المساجد إلا إذا وجد عذرٌ مقبولٌ شرعاً،كالمطر والبَرْد الشديد والخوف ونحوها،فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:(أصابنا مطرٌ في يوم عيدٍ،فصلى بنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المسجد)رواه أبو داود والحاكم وصححه،وضعفه العلامة الألباني،ولذا قال العلامة ابن القيم بعد أن ذكره:إن ثبت الحديث.وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في المطر.انظر المجموع 6/5.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وإن كان عذرٌ يمنع الخروجَ من مطرٍ أو خوفٍ أو غيره صلوا في الجامع،كما روى أبو هريرة (أنه أصابهم مطرٌ في يوم عيدٍ فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد) رواه أبو داود وابن ماجة]المغني 2/229.

ثالثاً:إذا تقرر أن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةُ العيدين في مُصَلَّى العيد،فإن الحكمة من ذلك هي جمعُ المسلمين،ذكوراً وإناثاً في محلٍ واحدٍ لما في ذلك من التوادِّ والتحابِّ،ولقيا الناس بعضهم بعضاً،وإظهار وحدتهم والتأكيد على روابط الأخوة،وهذا من مقاصد صلاة العيد،ويؤكد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج النساء يشهدن الصلاة ويسمعن الذكر حتى الْحُيَّضَ منهن،فقد جاء في الحديث عن أم عطية رضي الله عنها قالت:(أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى:الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ،فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ،قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ،قَالَ:لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)رواه البخاري ومسلم.والْعَوَاتِقَ أي الشابات،وَالْحُيَّضَ:جمع حائض،وَذَوَاتِ الْخُدُورِ أي ربات البيوت.

رابعاً:من المقرر عند جمهور الفقهاء أنه لا يجوز تعددُ صلاة العيد لغير حاجةٍ قياساً على صلاة الجمعة.والحاجةُ كالضرورة تقدر بقدرها،فلا ينبغي تعددُ صلاة العيد بدون حاجةٍ لما في ذلك من تفويت مقاصد صلاة العيد وحكمة مشروعيتها.وقد ذكر الشيخ تقي الدين السبكي في رسالته المسماة “الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد” أقوال أهل العلم في مسألة تعدد الجمعة وأدلتهم،ورجح القول بعدم جواز تعدد الجمعة إلا للحاجة،ثم قال:[وأما تخيلُ أن ذلك -أي تعدد الجمعة- يجوز في كل المساجد عند عدم الحاجة،فهذا من المنكر بالضرورة في دين الإسلام]فتاوى السبكي 1/180 . ونفس الكلام يقال في تعدد صلاة العيد لغير حاجةٍ.

وقال الحطابُ المالكي:[قال في المدونة قال مالك:لا تُصلى في موضعين،قال سند: يريد أنها لا تقدم بخطبة في موضعين في المصر الواحد…وقاله القرافي ونصه:وفي الكتاب ولا تُصلى في المصر في موضعين]مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 2/579.

وقد سئل العلامة محمد العثيمين عن حكـم تعدد صلاة العيد في البلد،فأجاب:[إذا دعت الحاجةُ إلى ذلك فلا بأس،كما إذا دعت الحاجةُ إلى-تعدد- الجمعة؛لأن الله تعالى يقول:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}سورة الحج الآية 78،وإذا لم نقل بالتعدد لزم من هذا حرمانُ بعض الناس لصلاة الجمعة وصلاة العيد.ومثالُ الحاجة لصلاة العيد أن تتسع البلد ويكون مجيء الناس من الطرف إلى الطرف الثاني شاقًّا،أما إذا لم يكن حاجةٌ للتعدد،فإنها لا تُقام إلا في موضعٍ واحدٍ]مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد العثيمين 16/138.

وهذا هو الذي دلت عليه السنة النبوية حيث لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن جاء بعدهم إلا مُصَلَّى واحدٍ.وبناءً على ما سبق فإنه إذا لم تكن هنالك حاجةٌ لتعدد صلاة العيد،وصلاها الناس في مساجد متعددة لغير حاجةٍ،فهذا فيه مخالفةٌ صريحةٌ للسنة النبوية المقررة من حيث صلاتها في الخلاء -المُصَلَّى- في جماعةٍ واحدةٍ،ومن حيث تعددها بدون حاجةٍ تدعو لذلك،ولما في تعددها لغير حاجةٍ معتبرةٍ من دعوةٍ لتفرق المسلمين،ففي البلدات والقرى التي بها مُصَلَّى يسع جميع أهلها لا ينبغي إقامة صلاة العيد في أكثر من مُصَلَّى،وإذا صُليت في المسجد لعذرٍ كما سبق،فيُختار أكبر المساجد الذي يسع الناس،وإذا لم يسعهم تُصلى في آخر وهكذا.

وخلاصة الأمر:

أن صلاة العيدين من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأنه كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ العيدين في مُصَلَّى العيد،وهو ليس المسجد النبوي،وإنما كان أرض خلاءٍ.

وأن الحكمة من ذلك هي جمعُ المسلمين،ذكوراً وإناثاً في محلٍ واحدٍ لما في ذلك من التوادِّ والتحابِّ،ولقيا الناس بعضهم بعضاً،وإظهار وحدتهم والتأكيد على روابط الأخوة،وهذا من مقاصد صلاة العيد.

وأنه لا يُصار إلى صلاتها في المساجد إلا إذا وجد عذرٌ مقبولٌ شرعاً كالمطر والبرد الشديد والخوف ونحوها.

وأنه لا يجوز شرعاً تعطيلُ هذه السنة النبوية ومنعُ المصلين من إقامتها في الخلاء – المُصَلَّى -بحججٍ واهيةٍ.

وأنه من المقرر عند جمهور الفقهاء أنه لا يجوز تعددُ صلاة العيد لغير حاجةٍ قياساً على صلاة الجمعة.

والله الهادي إلى سواء السبيل