حكمُ اعتزالِ المساجدِ وتركِ صلاةِ الجمعةِ والجماعةِ بحجةِ النجاةِ من الفتن

يقول السائل:ظهرت فئةٌ من الشباب تقول بوجوبِ اعتزال المساجدِ وترك الصلاة فيها في الجمعة والجماعات بسبب الفتن ومحافظةً على دينهم ، فما قولكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:العزلة هي الخروج عن مخالطة الخلق بالانزواء والانقطاع،وقد قال جماعة من العلماء بأفضلية العزلة عند ظهور الفتن وفساد الناس،إلا أن يكون الإنسانُ له قدرة على إزالة الفتنة،فإنه يجب عليه السعي في إزالتها بحسب الحال والإمكان،وأما في غير أيام الفتنة فقد اختلف العلماء في المفاضلةِ بين العزلة والاختلاط، فأكثر أهل العلم على أن ترك العزلة هو الأفضل ما دام أن المسلم يقيمُ شعائر دينه ويأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 30/83.

قال الإمام النووي:[باب فضل الاختلاط بالناس،وحضور جمعهم وجماعاتهم,ومشاهد الخير,ومجالس الذكر معهم،وعيادة مريضهم،وحضور جنائزهم،ومواساة محتاجهم,وإرشاد جاهلهم,وغير ذلك من مصالحهم,لمن قدر عَلَى الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر,وقمعَ نفسَهُ عن الإيذاء وصبرَ عَلَى الأذى.اعْلم أَن الاخْتِلاط بالنَّاسِ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ المختارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وسائِرُ الأَنبياءِ صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عَلَيْهِمْ،وكذلك الخُلفاءُ الرَّاشدونَ،وَمَنْ بعدهُم مِنَ الصَّحَابةِ والتَّابعينَ،ومَنْ بَعدَهُم من عُلَمَاءِ المسلمينَ وأَخْيارِهم،وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ التَّابعينَ ومَنْ بعدَهُم،وَبِهِ قَالَ الشَّافعيُّ وأَحْمَدُ،وأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ رضي اللَّه عنهم أَجمعين.قال تَعَالَى:{وتَعاونُوا عَلى البِرِ والتَّقْوَِى}سورة المائدة الآية 2،والآيات في معنى ما ذكرته كثيرةٌ معلومةٌ]رياض الصالحين 1/355.

[ولا شك أن هذا هو المختار،وأنه هو الجادة،وهو الأصل،وإلا لما وصل هذا الدين إلينا أصلاً،الأنبياءُ عليهم الصلاة والسلام كانوا يُبعثون إلى أقوامهم،فيدعونهم إلى الله،ويأمرونهم بالتوحيد،وينهونهم عن الشرك والمنكر،ويصبرون على أذاهم،وهكذا أتباع الرسل،والله عز وجل يقول:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}سورة فصلت الآية 33،
وقال:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}سورة آل عمران الآية 104،
وقال:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} سورة آل عمران الآية 110،وقدّم ذلك على الإيمان بالله هنا؛لأنه من أخص خصائص هذه الأمة،فالإيمان بالله تشترك فيه هذه الأمة مع غيرها،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان موجوداً في الأمم التي قبلنا كما قال الله تبارك وتعالى:{مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}سورة آل عمران الآيتان 113-114،فجعل ذلك بعد الإيمان بالنسبة إليهم،يؤمنون بالله واليوم الآخر،ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر،وفي هذه الأمة{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}سورة آل عمران الآية 110،فأخَّر الإيمان،فأخذ من ذلك بعض أهل العلم أن هذه الأمة تتميز في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،تميزاً لا تضاهيها فيه أمة من الأمم،فهو سمةٌ بارزة فيها،فإذا كان الإنسان معتزلاً لا يخالط الناس فمن يأمر ومن ينهى؟وكيف تكون الدعوة إلى الله عز وجل؟بل كيف تقوم سوق الجهاد؟والله تبارك وتعالى يقول:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}سورة التوبة الآية 41،ويقول:{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}سورة التوبة الآية 39،ويقول:{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}سورة التوبة الآية 14،إلى غير ذلك من النصوص]http://www.khaledalsabt.com/cnt/dros/2186

ويدل على أفضلية الخلطة قوله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}سورة آل عمران ١٠٣.

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الْمُسْلِمُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ) رواه الترمذي وابن ماجة وصححه العلامة الألباني.

ومن أهل العلم من اختار العزلةَ عن الناس في الفتن – وهو قولٌ مرجوحٌ – ومع ذلك لا يقولون باعتزال المساجد وترك الجمع والجماعات مع الاستمرار بمخالطة الناس في الأسواق والأفراح والأتراح وفي الأعمال وغيرها،وهذا من تلبيس إبليس، بل يقولون من أراد العزلة فلينقطع عن الناس في البراري والصحاري.

قال الإمام الخطابي:[ وَلَسْنَا نُرِيدُ،رَحِمَكَ اللَّهُ،بِهَذِهِ الْعُزْلَةِ الَّتِي نَخْتَارُهَا مُفَارَقَةَ النَّاسِ فِي الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمُعَاتِ,وَتَرْكَ حُقُوقِهِمْ فِي الْعِبَادَاتِ,وَإِفْشَاءَ السَّلامِ وَرَدَّ التَّحِيَّاتِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنْ وَظَائِفِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ وَصَنائِعِ السُّنَنِ وَالْعَادَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ,فَإِنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ بِشَرَائِطِهَا جَارِيَةٌ عَلَى سُبُلِهَا مَا لَمْ يَحُلْ دُونَهَا حَائِلُ شُغْلٍ وَلا يَمْنَعُ عَنْهَا مَانِعُ عُذْرٍ.إِنَّمَا نُرِيدُ بِالْعُزْلَةِ تَرْكَ فُضُولِ الصُّحْبَةِ وَنَبْذَ الزِّيَادَةِ مِنْهَا وَحَطَّ الْعِلاوَةِ الَّتِي لا حَاجَةَ بِكَ]كتاب العزلة ص11.

وقال الإمام الغزالي:[ إن وجدت جليساً يُذكرك الله رؤيته وسيرته فالزمه ولا تفارقه واغتنمه ولا تستحقره،فإنها غنيمةُ العاقل وضالةُ المؤمن،وتحقق أن الجليس الصالح خيرٌ من الوحدة،وأن الوحدة خيرٌ من الجليس السوء]إحياء علوم الدين 2/232.

ولا شك أن اعتزال المساجد وترك الجمعة والجماعة والصلاة في البيوت ما هو إلا تضييعٌ لفرائض الله عز وجل،وتفويتٌ لخيرٍ كثيرٍ، وأجرٍ عظيمٍ، وتساهلٍ في التعاون على البر والتقوى،وتركٍ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثانياً: وردت النصوص الشرعية في عمارة المساجد والصلاة فيها في الجمع والجماعات،ومن ذلك قول الله تعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}سورة النور الآيتان36-37.

وقال تعالى:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}سورة التوبة الآية 18.

وصلاةُ الجماعة في المساجد من سنن الهُدى،وقد حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة في المساجد، وورد في فضلها أحاديثُ كثيرةٌ منها،عن ابن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية أخرى للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:(صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح).

يقول أبو هريرة رضي الله عنه:اقرءوا إن شئتم {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون) رواه البخاري،وغير ذلك .

وصلاةُ الجماعة من شعائر الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها،والمقصودُ بصلاة الجماعة،أي صلاة الجماعة في المساجد مع الأئمة الراتبين،وليس صلاة الجماعة في البيوت وأماكن العمل،مع ترك جماعة المساجد.فقد ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:(من سرَّه أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادَى بهن،فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى،وإنهن من سنن الهدى،ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم،ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم،ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلومَ النفاق،ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف)رواه مسلم.

وقد اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجماعة فمنهم من أوجبها،ومنهم من قال إنها فرض كفاية،ومنهم من قال هي سنة مؤكدة،ولا شك أنها من سنن الهدى كما سبق في كلام ابن مسعود رضي الله عنه.

وقد ورد التشديد في ترك صلاة الجماعة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ,ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا,ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ,ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ,فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ)رواه البخاري ومسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:(أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى-ابن أم مكتوم-فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ،فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ،فَقَالَ:هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَأَجِبْ)رواه أبو داود وابن ماجة،وفي روايته:(لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)وصححه الإمام النووي.

ثالثاً: إن من أخطر ما يقع فيه من يعتزلُ الجمعَ والجماعات والمساجد هو نظرتهم للمجتمع،فبعضهم قد ينظر إلى الناس على أنهم كفار،وبالتالي يوجب على نفسه اعتزالهم،وترك الصلاة معهم،وهذا أمرٌ جِدُّ خطيرِ،لأن التكفير من المنزلقات الخطرة،ويجب أن يُعلم أن عقيدة أهل السنة والجماعة التي سار عليها السلف في التكفير،هي ما قاله أبو جعفر الطحاوي:[ولا نُكفِّرُ أحداً من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحله]شرح العقيدة الطحاوية ص355.

فليس من مذهب أهل السنة والجماعة تكفيرُ أحدٍ من المسلمين بذنبٍ أصابه،وقضايا التكفير أمورٌ خطيرةٌ يحرم شرعاً الخوض فيها من غير أهل العلم، وينبغي الحذرُ الشديدُ من السقوط في منزلق التكفير،حيث إن بعض الناس يتسرعون في تكفير الناس وإخراجهم من ملة الإسلام والمسلمين،وهذا كلامٌ خطيرٌ جداً يجب التحذير منه،فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أيما امرئٍ قال لأخيه:يا كافر،فقد باء بها أحدهما،إن كان كما قال،وإلا رجعت عليه)

وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق،ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه،إن لم يكن صاحبه كذلك)رواه البخاري،وفي رواية عند مسلم قال:(ومن دعا رجلاً بالكفر،أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه)أي رجع عليه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وأما التكفير فالصواب أن من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقصد الحق فأخطأ لم يُكفر،بل يُغفر له خطؤه،ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاقَّ الرسولَ من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر،ومن اتبع هواه وقصَّر في طلب الحق وتكلم بلا علمٍ،فهو عاصٍ مذنبٌ ثم قد يكون فاسقاً،وقد يكون له حسناتٌ ترجح على سيئاته]مجموع الفتاوى12/180.

وخلاصة الأمر أن تركَ العزلة هو الأفضلُ ما دام أن المسلم يقيمُ شعائر دينه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

وأن العلماء الذين اختاروا العزلة عن الناس في الفتن لا يقولون باعتزال المساجد وترك الجمع والجماعات مع الاستمرار بمخالطة الناس في الأسواق والأفراح والأتراح وفي الأعمال وغيرها.

وأن اعتزال المساجد وترك الجمعة والجماعة والصلاة في البيوت ما هو إلا تضييعٌ لفرائض الله عز وجل،وتفويتٌ لخيرٍ كثيرٍ،وأجرٍ عظيمٍ،وتساهلٍ في التعاون على البر والتقوى،وتركٍ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأن النصوص الشرعية قد وردت في عمارة المساجد والصلاة فيها في الجمع والجماعات.

وأن صلاة الجماعة في المساجد من سنن الهدى،وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة في المساجد.
وأن من أخطر شُبَهِ من يعتزل الجُمع والجماعات والمساجد هي نظرتهم للمجتمع بتكفيره.وأن هذا أمرٌ جِدُّ خطيرٍ والتكفيرُ من المنزلقات الخطرة

وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يُكفِّرُون أحداً من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحله،ويحرم شرعاً الخوض في التكفير من غير أهل العلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل