maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

غرامةُ التأخيرِ في البنوكِ الإسلامية

يقول السائل:ما حكمُ الغرامة المالية التي تُفرض على المدين، وكيف تتعامل معها البنوكُ الإسلامية،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: العقوبة بالمال – الغرامة المالية – محلُّ خلافٍ بين الفقهاء المتقدمين والمعاصرين، والمسألةُ من مسائل الخلاف الكبيرة، فقد بحثها الفقهاءُ في مواضع متعددة ،منها مسألة مانع الزكاة، وفي التعدي على الأموال وغيرهما، ولا يتسع المقام للتفصيل، ولكن القول الراجح أن مبدأ العقوبة بالمال مشروعٌ، وقامت الأدلةُ الكثيرةُ على جوازه بشكلٍ عام، واشتهر عن الصحابة رضي الله عنهم جواز التعزير بالمال،فقد نُقل ذلك عنهم في قضايا كثيرة ولم يُعرف منهم مخالفٌ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[والتعزير بالمال سائغٌ إتلافاً وأخذاً ، وهو جارٍ على أصل أحمد ؛ لأنه لم يختلف أصحابهُ أن العقوبات فى الأموال غير منسوخة كلها . وقول الشيخ أبى محمد المقدسي: ولا يجوز أخذ مال المعزَّر فإشارةٌ منه إلى ما يفعله الولاةُ الظلمةُ] الاختيارات الفقهية 1/261.

وادَّعى بعض أهل العلم أن العقوبة المالية منسوخةٌ، ودعوى النسخ هذه غير مُسلَّمةٍ، قال الإمام النووي:[ النسخ يحتاج إلى دليلٍ ، ولا قدرة لهم عليه هنا ] روضة الطالبين للنووى 5/209.

وقال العلامة ابن القيم:[ ومن قال إن العقوباتِ المالية منسوخةٌ، وأطلق ذلك فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلاً واستدلالاً، فأكثر هذه المسائل سائغٌ في مذهب أحمد وغيره، وكثيرٌ منها سائغٌ عند مالك، وفعلُ الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته صلى الله عليه وسلم مبطلٌ أيضاً لدعوى نسخها، والمدَّعون للنسخ ليس معهم كتابٌ ولا سنةٌ ولا إجماعٌ يُصحح دعواهم…ومن ادَّعى أنها منسوخةٌ بالإجماع، فهذا خطأٌ أيضاً، فإن الأمة لم تجمع على نسخها، ومحالٌ أن ينسخ الإجماعُ السنة] الطرق الحكمية ص 309.

ثانياً: المقصود بغرامة التأخير في البنوك هي التعويضُ المالي الذي يُفرض على المدين الذي لا يلتزم بأداء الدين في موعده المتفق عليه، وغرامةُ التأخير هذه تكون في العقود التي يترتب فيها ديونٌ في الذمة، كالبيع بالتقسيط وبيع المرابحة ونحوهما، وهذه الغرامة محلُّ خلاف بين الفقهاء بشكلٍ عامٍ، وكذلك فإن الفقهاء المعاصرين اختلفوا في تطبيقها في البنوك الإسلامية، فمنهم من أجازها، ومنهم من منعها، ومنهم من قال تُفرض ولكن تُصرف في وجوه البر،وغير ذلك،والقول المعتمد الذي تؤيده الأدلة وهو أصحُّ أقوال أهل العلم في المسألة،أنه لا يجوز شرعاً فرضُ غرامات التأخير في كل العقود التي تُرتبُ ديناً في الذمَّة، كبيع المرابحة للآمر بالشراء، وبيع التقسيط والقرض وبيع المنافع وغيرها، فلا يجوز شرعاً أن يتفق البنكُ الإسلامي مع العميل المدين على أن يدفع له مبلغاً محدداً أو نسبةً من الدَّين الذي عليه في حال تأخره عن السداد في المدة المتفق عليها، سواء أسمي هذا المبلغ غرامةَ تأخيرٍ أو تعويضاً عن الضرر أو شرطاً جزائياً، لأن هذا هو ربا الجاهلية المتفق على تحريمه. ومن المعلوم أن الشرط الجزائي في الدِّيون كلها لا يجوز فهو رباً محرم.

قال الحافظ ابن عبد البر: [وكل زيادة في سَلَفٍ أو منفعةٍ ينتفع بها المُسلِف فهو ربا، ولو كانت قبضةً من علفٍ،وذلك حرامٌ إن كان بشرطٍ .

وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلِف إذا شرط على المستلِف زيادةً أو هديةً فأسلف على ذلك ، إن أخذ الزيادة ربا ] الموسوعة الفقهية الكويتية 33/130 .

وقال الحطاب المالكي:[إذا التزم المدَّعى عليه للمدَّعي أنه إذا لم يوفه حقَّه في كذا، فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه؛ لأنه صريح الربا، وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدَّين أو غيره، وسواء كان شيئاً معيناً، أو منفعةً] تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص 176.

وورد في قرار مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي:[نظر المجمع الفقهي في موضوع السؤال التالي،إذا تأخر المدين عن سداد الدَّين في المدة المحددة، فهل للبنك الحقُّ أن يفرض على المدين غرامةً ماليةً ، جزائيةً بنسبةٍ معينةٍ بسبب التأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما ؟

الجواب:وبعد البحث والدراسة، قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي:إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغاً من المال غرامةً ماليةً جزائيةً محددةً أو بنسبةٍ معينةٍ، إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما ، فهو شرطٌ أو فرضٌ باطلٌ،ولا يجب الوفاء به،ولا يحلُّ سواءً أكان الشارطُ هو المصرف أو غيره ، لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه]

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي ما يلي:

[(1) إذا تأخر المشتري في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أيَّ زيادةٍ على الدَّين بشرطٍ أو بدون شرطٍ ، لأن ذلك رباً محرَّم .

(2) يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلَّ من الأقساط ، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء .

(3) يجوز شرعاً أن يشترط البائعُ بالأجل حُلولَ الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدينُ قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد] مجلة المجمع الفقهي عدد 6 ج 1ص 447 – 448.

وجاء في قرار آخر لمجمع الفقه الإسلامي السابق ما يلي:[ إن كل زيادةٍ أو فائدةٍ على الدَّين الذي حلَّ أجلهُ وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد. هاتان الصورتان رباً محرمٌ شرعاً] مجلة المجمع عدد 2 ج 2 ص 873.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي السابق والمتعلق بالشرط الجزائي ما يلي:[ أولاً:الشرط الجزائي في القانون هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شُرِط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم يُنَفِّذ الطرفُ الآخرُ ما التزم به، أو تأخَّر في تنفيذه.

ثانياً:يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السَّلَم رقم 85(2/9)، ونصه:” لا يجوز الشرطُ الجزائي عن التأخير في تسليم المُسلَم فيه؛ لأنه عبارةٌ عن دينٍ، ولا يجوز اشتراط الزيادةُ في الديون عند التأخير”، وقراره في الاستصناع رقم 65(3/7). ونصه: ” يجوز أن يتضمن عقدُ الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة “، وقراره في البيع بالتقسيط رقــم 51(2/6) ونصه: “إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط بعد الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامهُ أيَّ زيادةٍ على الدَّين بشرطٍ سابقٍ أو بدون شرطٍ، لأن ذلك ربا محرم”.]

وورد في توصيات الندوة العلمية التي عقدت بالتعاون بين مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي وبين المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإٍسلامي للتنمية:[وبعد الدراسة المستفيضة للبحثين اللذين عرضا في هذه الحلقة،وتعقيبات أصحاب الفضيلة من الفقهاء والمصرفيين،وعلى إثر المناقشة العامة للموضوع رأى المشاركون في الندوة ما يلي:أولاً:(أ)التأكيدُ على ما جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي آنفة الذكر من عدم جواز إلزام المدين المماطل بأيِّ زيادةٍ على الدَّين بشرطٍ سابقٍ أو بدون شرطٍ، لأن ذلك من الربا المحرم ، ويجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا التي يكون الالتزام الأصلي فيها ديناً]

ثالثاً: إذا تقرر أنه لا يجوز شرعاً فرضُ غرامةِ تأخيرٍ في كل العقود التي تُرتبُ ديناً في الذمة، فالواجب على البنوك الإسلامية أن تعتمد هذا القول، لأنه الصحيح في المسألة، وهو القولُ الذي أخذت به المجامعُ الفقهية والندواتُ العلمية والحلقاتُ الفقهية والاقتصادية وصدرت به قراراتُ وفتاوى وتوصياتُ كثيرٍ من أهل العلم المعاصرين، ومستندُ هذا القول عمومُ الأدلة التي تدل على أن الزيادة المشروطة على أصل الدَّين تعتبر من الربا المحرم شرعاً.

وهذا هو المعتمد في البنك الإسلامي الفلسطيني حسب ما قررته هيئة الرقابة الشرعية للبنك، حيث ورد في قراراها:[ لا يجوز شرعاً فرضُ غرامةِ تأخيرٍ على المتأخر في سداد الدَّين حتى لو كان مُماطلاً ، لأن ذلك من الربا المحرم شرعاً، فإذا وقعت المماطلةُ من العميل المدين بالأقساط، فان المستحق هو مبلغ الدَّين فقط، ولا يجوز للبنك أن يُلزم العميلَ بأداء أيَّ زيادةٍ لصالحه على مبلغ الدَّين المستقر في الذمة]

رابعاً:أخذت بعض البنوك الإسلامية بمبدأ فرض غرامة التأخير على المدين،ولكنها لا تأخذُ التعويضَ المالي لها،بل تنفقه في وجوه الخير، وقد استندت في ذلك إلى ما ورد في المعيار الشرعي رقم 8 المتعلق بالمرابحة للآمر بالشراء من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين حيث ورد فيه ما يلي:[ 5/8 إذا وقعت المماطلةُ من العميل المدين بالأقساط، فإن المستحقَّ هو مبلغُ الدَّين فقط ،ولا يجوز للمؤسسة أن تُلزم العميل بأداء أي زيادةٍ لصالحها، مع مراعاة ما ورد في البند 5/6 والذي ينص على ما يلي: يجوز أن يُنص في عقد المرابحة للآمر بالشراء على التزام العميل المشتري بدفع مبلغٍ أو نسبةٍ من الدَّين تُصرف في الخيرات في حالة تأخره عن سداد الأقساط في مواعيدها المقررة، على أن تُصرف في وجوه الخير بمعرفة هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة ولا تنتفع بها المؤسسة].

وهذا القول مع احترامنا للقائلين به أراه مخالفاً لعموم النصوص التي منعت اشتراط الزيادة على أصل الدَّين، بغض النظر عن كون مبلغ التعويض يُصرف في وجوه الخير.

خامساً:من المشكلاتِ الكبيرة التي تواجهها البنوك الإسلامية مشكلةُ الديون المتأخرة بسبب مماطلة المدينين،وقد درس مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عشرة موضوع:(مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية) وقرر أن أسلوب معالجة مشكلة المتأخرات التي تواجهها المؤسسات المالية الإسلامية يختلف عن الأسلوب الذي تستخدمه البنوك التقليدية،حيث إن البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة المحرمة…ولا يجوز اشتراطُ الزيادة في الديون عند التأخير…وأن يتم البحث عن آلياتٍ بديلةٍ لمشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية].

ومن البدائل التي اقترحها الفقهاءُ المعاصرون وهيئاتُ الرقابة الشرعية ما يلي:

(1) يُشرع للبنك – ضماناً لحقه – أن يشترط كفيلاً غارماً ، يعني : كفيلاً آخر ، يستطيع البنكُ أن يستوفي منه قسطه، إذا تأخر مَنْ عليه الحقُّ في دفعه ، أو ماطل فيه .

(2) أن يأخذ رهناً،ومن ذلك رهنُ السلعة المبيعة نفسها، فتكون مرهونةً حتى يتمَّ السداد،مع الإذن للعميل في استعمالها،وفائدة رهنها: ألا يتمكن العميلُ من بيعها،ويجوز الاشتراط عليه:أنه في حال عجزه عن السداد يقوم البنك ببيع الرهن دون الرجوع للقضاء.

(3) اشتراط تحويل الحساب لدى البنك، وتمكين البنك من أخذ أقساط الدَّين فور نزول الراتب.

(4) وضع العميل المماطل في القائمة السوداء.والاتفاق مع البنوك الإسلامية على عدم التعامل مع المدرجين في هذه القائمة.

(5) ربط الدَّين بكل ما لدى المدين من حقوق في البنك.

(6) الأخذ بالأسباب الفنية والوسائل العلمية المطلوبة من دراسة الجدوى الاقتصادية الجادة ونحوها.

(7) الاستفادة من التأمين على الديون عن طريق شركات التأمين الإسلامي فقط،حيث إن ذلك جائز،فقد جاء في معيار الضمانات رقم(5)من المعايير الشرعية: “يجوز التأمين الإسلامي على الديون، ولا يجوز التأمين غير الإسلامي عليها”.

وخلاصة الأمر:

أن مبدأ العقوبة بالمال مشروعٌ على الراجح من أقوال الفقهاء وقامت الأدلةُ الكثيرةُ على جوازه بشكلٍ عام

وأن غرامة التأخير في البنوك هي التعويضُ المالي الذي يُفرض على المدين الذي لا يلتزم بأداء الدَّين في موعده المتفق عليه.

وأن القول المعتمد الذي تؤيده الأدلة أنه لا يجوز شرعاً فرض غرامات التأخير في كل العقود التي تُرتبُ ديناً في الذمَّة

وهو القول الذي أخذت به المجامع الفقهية والندوات العلمية والحلقات الفقهية والاقتصادية وصدرت به قرارات وفتاوى وتوصيات كثير من أهل العلم المعاصرين.

وأن من المشكلات الكبيرة التي تواجهها البنوك الإسلامية مشكلة الديون المتأخرة بسبب مماطلة المدينين

وهنالك حلولٌ اقترحها الفقهاء المعاصرون وهيئات الرقابة الشرعية للتغلب على المشكلة كما بينتها.

والله الهادي إلى سواء السبيل