الضماناتُ في معاملاتِ المصارفِ الإسلامية

يقول السائل:تقدمتُ لشراء سيارةٍ بالمرابحة من البنك الإسلامي فطلب عدة ضمانات، كتحويل راتبي إلى البنك وكفلين ورهن السيارة لدى دائرة السير،فأرجو توضيح الحكم الشرعي في هذه الضمانات،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: الضمان المقصود هنا هو ضمان المال وبالذات ضمان الديون، لأن عقد المرابحة للآمر بالشراء يرتبُ ديناً في ذمة الآمر بالشراء،والضماناتُ التي تشترطها المصارف الإسلامية تشمل الضمانات الشخصية كما هو الحال في الكفالة، وهي ضمُّ ذمَّةِ الكفيل إلى ذمَّةِ الأصيل في الدَّين.وتحويل الراتب إلى المصرف وهو ضمانٌ من طرفٍ ثالثٍ يلتزم بتحويل راتب المدين إلى المصرف الدائن، وضماناتٍ عينيةٍ مثل الرهن،ولكن الرهن المعمول به في حالة السيارة هو رهنٌ قانونيٌ كما سيأتي.ومن الضمانات أخذُ شيكاتٍ شخصيةٍ من الآمر بالشراء، ويجوز أيضاً أن تكون السلعةُ المبيعةُ من الضمانات. وغير ذلك.

وقد قامت الأدلةُ على مشروعية الضمان،ومنها:

قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}سورة يوسف الآية 72. أي كفيلٌ ضامنٌ،فقد ضمن يوسفُ عليه السلام لمن جاء بصُواعَ المَلِكِ – وهو إناؤه الذي كان يشرب به أو الصاع الذي يُكال به – قَدْرَ ما يحمله البعيرُ من الطعام.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(الزعيمُ غارمٌ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد، وصححه العلامة الألباني.

وعن جابر رضي الله عنه قال:(مات رجلٌ فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل،ثم آذنَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فجاء معنا فتخطى ثم قال:لعل على صاحبكم ديناً؟ قالوا:نعم ديناران. فتخلف قال:صلوا على صاحبكم.فقال له رجلٌ منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما عليَّ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء.فقال:نعم فصلى عليه،فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول:ما فعل الديناران؟ قال: قد قضيتهما يا رسول الله. قال الْآنَ حِينَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ)رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،وحسَّنه العلامة الألباني.

كما أن الضمان مشروعٌ حفظاً للحقوق،ورعايةً للعهود،وجبراً للأضرار،وزجراً للجناة،وحداً للاعتداء،ولتوثيق الالتزامات ولمنع تعريض الديون للضياع أو المماطلة.

وقد نقل كثيرٌ من الفقهاء الإجماعَ على جواز الكفالة – وإن اختلفوا في بعض الفروع – لحاجة الناس إليها ودفع الضرر عن المدين،قال صاحب الاختيار:بُعثَ النبيُ صلى الله عليه وسلم والناسُ يتكفلون فأقرهم عليه،وعليه الناس من لدن المصدر الأول إلى يومنا هذا من غير نكير.الموسوعة الفقهية الكويتية 34/289-290.بتصرف

ثانياً:الضمانات التي ذكرتها سابقاً هي ضماناتٌ مشروعةٌ،والهدف منها أن يحافظ المصرف الإسلامي على أموال المساهمين والمستثمرين فلا بد من الضمانات القوية،ولا يتسع المقام لتفصيلها،ولكن أوضح بعض الأمور:

(1) لا مانع شرعي من أخذ شيكاتٍ شخصيةٍ من الآمر بالشراء كنوعٍ من الضمان، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:[الأوراق التجارية (الشيكات) من أنواع التوثيق المشروع للدَّين بالكتابة]مجلة المجمع العدد السابع ج 2 ص9.

وورد في المعيار الشرعي رقم (5)المتعلق بالضمانات:[ لا مانع من الحصول من المدين على شيكات أو سندات إذنية (سندات الأمر) بصفتها وسيلةً لحملِ المدين على أداء الأقساط نقداً في مواعيدها، بحيث تُعاد إليه إذا أدى، أو ترسل للتحصيل إذا تخلف عن الأداء. ويحق لمن يقدم الشيكات أو السندات الحصول على المؤسسة على تعهد بعدم استخدامها إلا لاستيفاء المستحقات في موعدها دون زيادة.]

(2) يجوز للمصرف الإسلامي أن يشترط رهنَ السلعة المبيعة- السيارة – ضماناً لسداد ثمنها، وهذا على الراجح من أقوال الفقهاء، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي والصحيح من مذهب أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والعلامة العثيمين وغيرهم، وقد أخذ به مجمع الفقه الإسلامي، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي بعد أن ذكر الخلاف في المسألة:[…وظاهر الرواية عند أحمد صحة رهنه] المغني 4/285،

وقال العلامة ابن القيم:[وهكذا في المبيع يشترط على المشتري رهنه على ثمنه حتى يسلمه إليه، ولا محذور في ذلك أصلاً، ولا معنىً، ولا مأخذاً قوياً يمنع صحة هذا الشرط والرهن، وقد اتفقوا أنه لو شرط عليه رهن عين أخرى على الثمن جاز، فما الذي يمنع جواز رهن المبيع على ثمنه؟.لا فرق بين أن يقبضه أو لا يقبضه على أصح القولين، وقد نص الإمامُ أحمد على جواز اشتراط رهن المبيع على ثمنه، وهو الصواب ومقتضى قواعد الشرع وأصوله…وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وبعض أصحاب الإمام أحمد، وهو الصحيح] إعلام الموقعين 4/33.

وقال العلامة ابن القيم أيضاً:[يجوز رهن المبيع قبل قبضة على ثمنه في أصح الوجهين،كما يصح رهنه قبل القبض بدين آخر غير ثمنه ومن غير البائع، بل رهنه على ثمنه أولى، فإنّه يملك حبسه على الثمن بدون الرهن، فلأن يصح حبسه على الثمن رهناً أولى وأحرى] إغاثة اللهفان 2/53.

وقال البهوتي الحنبلي:[فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه،فلو قال:بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال:اشتريت ورهنتك صح الشراء والرهن] كشاف القناع 3/189.

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (53/2/6):[لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة].

وأجازت هيئة كبار العلماء السعودية في دورتها الثانية والخمسين أن يبيع الشيءَ ويرهنهُ على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك.

ومن المعلوم عند الفقهاء أن الرهن هو جعل عينٍ ماليةٍ وثيقةً بدين يُستوفى منها أو من ثمنها إذا تعذر الوفاء،انظر المادة (701) من مجلة الأحكام العدلية،والأصل في مشروعية الرهن قوله تعالى:{وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}سورة البقرة الآية 283، وثبت في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال:(رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعاً عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيراً لأهله) رواه البخاري.

وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاماً من يهودي إلى أجلٍ ورهنه درعاً من حديد) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية أخرى في الصحيحين (توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير).

وجاء في فتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي:[هل يجوز للمصرف ‏الإسلامي إدخال السلعة المبيعة بالمرابحة كضمان‏‏؟

الجواب:العقد شريعة المتعاقدين فإذا اشترط البائع أن يحبس المبيع حتى أداء جميع الثمن فهو شرط يقتضيه العقد، وإنما يحبس البائع المبيع إذا كان الثمن حالاً، أما إذا كان مؤجلاً فلا يجوز الحبس لأنه رضي بتأخير الثمن، لكن ‏ ‏يجوز له أن يرهن المبيع رهنا ائتمانياً أي رسمياً ‏- ‏‏يُنص عليه في العقد حتى يستوفي الثمن ضماناً لحق البنك، لأن الرهن الائتماني لا يمنع المالك من التصرف في ملكه ‏] عن الإنترنت.

(3) رهنُ السيارة المبيعة في المرابحة لدى دوائر السير المعمول به،هو رهنٌ رسميٌ قانوني ويسمى رهناً إئتمانياً أو رهناً تأمينياً، وهذا الرهن لا يترتب عليه نقلُ حيازة السلعة من المشتري إلى البائع، بل تبقى السلعةُ – السيارة – في ملك المشتري وتحت تصرفه، ولكن لا يحق له التصرف بالمركبة المرهونة ببيعها أو رهنها رهناً ثانياً للغير أو رهن أي حصص فيها أو طلب ترخيصها أو طلب فك الرهن عنها أو نقل الملكية أو ترتيب أي حق أو التزام عليها إلا بموافقة البنك، ويبقى الرهن قائماً على المركبة حتى السداد النهائي والتام وإبراء ذمة المشتري لدى البنك كما ورد في صك الرهن المعمول به، ومستند الرهن الرسمي- التأميني- هو ما نصت عليه القوانين المدنية، كما في المواد (1322-1334) من القانون المدني الأردني، وإن كان الأصل أن محل الرهن التأميني هو العقار إلا أن القانون المدني الأردني ألحق المنقول بالعقار في سريان أحكام الرهن التأميني عليه،فقد ورد في المادة رقم (1334):[تسري أحكامُ الرهن التأميني على المنقول الذي تقتضي قوانينه الخاصة تسجيله كالسيارة والسفينة].

والرهن التأميني أو الرسمي جائز شرعاً، وهو من باب حفظ الحقوق، ولضمان أداء الديون.

قال العلامة محمد العثيمين جواباً على سؤال يتعلق بالرهن الرسمي:[…وأما من تساهل في ذلك وباعه- أي العقار – بحجة أن جمهور العلماء يرون أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض،وأن هذا العقار ليس مقبوضاً من قبل الصندوق لأنه بيد صاحبه،فهذا التساهل فيه نظر من وجهين:

الوجه الأول:أن هذا الراهن قد التزم شرطاً على نفسه، وهو أنه لا يتصرف فيه ببيعٍ ولا غيره، فهو قد التزم بذلك، ولو فرضنا أن هذا ليس مقتضى الرهن المطلق إذا لم يُقبض، فإن هذا التزام شرطٍ لا ينافي الكتاب ولا السنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حقٌ وثابتٌ، وفي الحديث الذي في السنن المشهور:(المسلمون على شروطهم إلى شرطاً أحلَّ حراماً أو حرم حلالاً).

الوجه الثاني: أن القول الصحيح في هذه المسألة أن الرهن يلزم ولو بدون القبض إذ لا دليل على وجوب قبضه إلا قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وفي الحقيقة أن هذه الآية يرشد الله فيها الإنسان إلى التوثق من حقه في مثل هذه الحال، إذا كان على سفرٍ ولم يجد كاتباً ولا طريقة إلى التوثق بحقه، في مثل هذه الحال إلا برهن مقبوض لأنه لو ارتهن شيئاً ولم يقبضه لكان يمكن أن ينكر الراهنُ ذلك الرهن، كما أنه يمكن أن ينكر أصل الدَّين، ومن أجل أنه يمكن أن ينكر أصل الدَّين أرشد الله تعالى إلى الرهن المقبوض، فإذن لا طريق للتوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا إذا كان الرهنُ مقبوضاً، ثم إن آخر الآية يدل على أنه إذا لم يُقبض وجب على من أؤتمن عليه أن يؤدي أمانته فيه، لأنه قال:{فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} فإذا كان كذلك، فإن المرتهن قد أمَّن الراهنَ بإبقائه عنده، فإذا كان قد ائتمنه فإن واجب الراهن أن يؤدي أمانته وأن يتقي الله ربه، ثم إن عمل الناس عندنا على هذا، فإن صاحب البستان يستدين لتقويم بستانه وبستانهُ بيده، وصاحب السيارة يرهن سيارته وهي في يده يكدها وينتفع بها، وكذلك صاحب البيت يرهنه لغيره وهو ساكنه، والناس يعدون هذا رهناً لازماً ويرون أن لا يمكن للراهن أن يتصرف فيه بالبيع، فالقول الصواب في هذه المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى كان معيناً، وهذا العقار الذي استدين من صندوق التنمية له، هو رهنٌ معينٌ قائمٌ، فالرهن فيه لازم، وإن كان تحت يد الراهن، إذن فلا يجوز لمن استسلف من صندوق التنمية أن يبيع عقاره الذي استسلف له إلا في إحدى الحالين السابقين أن يستأذن من المسؤولين في البنك ويأذنوا له، أو أن يوفي البنك ويحرر العقار من الرهن] عن موقع الشيخ على الإنترنت.
وورد في معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية:[ينبغي أن تطلب المؤسسة من العميل ضماناتٍ مشروعةٍ في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء.ومن ذلك حصول المؤسسة على كفالة طرفٍ ثالث، أو رهن الوديعة الاستثمارية للعميل أو رهن أي مال منقول أو عقار، أو رهن سلعة محل العقد رهناً ائتمانياً رسمياً دون حيازة، أو مع الحيازة للسلعة وفك الرهن تدريجياً حسب نسبة السداد] المعايير الشرعية ص 115.

ثالثاً: إن حمايةَ رأس المال أمرٌ مقررٌ شرعاً،بل هو من مقاصد الشريعة الإسلامية،لذا فإن المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أكدت على الضمانات المختلفة من أجل المحافظة على المال، فمن ذلك ما ورد في المعيار الشرعي رقم (45) المتعلق بحماية رأس المال والاستثمارات:[ من الوسائل المشروعة لحماية رأس المال: أخذُ الرهونات والضمانات في المرابحة أو السلم أو الاستصناع لتوثيق استيفاء الديون.]

ومنها الضمانات في المرابحة فقد ورد في معيار المرابحة:[ 2/5 الضمانات المتعلقة بالشروع في العملية
2/5/1 يجوز للمؤسسة أن تحصل من العميل الآمر بالشراء على كفالة حسن أداء البائع الأصلي لالتزاماته تجاه المؤسسة بصفته الشخصية، وليس بصفته آمراً بالشراء، ولا وكيلاً للمؤسسة، وعليه فلو لم يتم عقد المرابحة تظل كفالته قائمة.ولا تطلب مثل هذه الكفالة إلا في الحالات التي يقترح فيها العميل بائعاً معيناً تشتري المؤسسة منه السلعة موضوع المرابحة.ويترتب على هذا الضمان تحمل العميل الضرر الواقع على المؤسسة نتيجة عدم مراعاة البائع لمواصفات السلعة وعدم الجدية في تنفيذ التزاماته،مما يؤدي إلى ضياع جهود المؤسسة وأموالها أو يترتب عليه الدخول في منازعات ومطالبات باهظة.

2/5/3 يجوز للمؤسسة في حالة الإلزام بالوعد أن تأخذ مبلغاً نقدياً يسمى هامش الجدية، يدفعه العميل بطلب من المؤسسة من أجل أن تتأكد من القدرة المالية للعميل، وكذلك لتطمئن على إمكان تعويضها عن الضرر اللاحق بها في حال نكول العميل عن وعده الملزم.وبذلك لا تحتاج المؤسسة إلى المطالبة بدفع تعويض الضرر وإنما تقتطع ذلك من مبلغ هامش الجدية،ولا يعتبر هامش الجدية عربوناً وهذا المبلغ المقدم لضمان الجدية إما أن يكون أمانة للحفظ لدى المؤسسة فلا يجوز لها التصرف فيه، أو أن يكون أمانة للاستثمار بأن يأذن العميل للمؤسسة باستثماره على أساس المضاربة الشرعية بين العميل والمؤسسة.]

وورد في ضوابط بنك البلاد- بنك إسلامي- :[ضمانات المرابحة ومعالجة مديونيتها:يجوز اشتراط البنك على العميل حلول بعض الأقساط المستحقة قبل مواعيدها عند عدم سداده للأقساط دون عذر معتبر، وينبغي للبنك أن يتنازل في هذه الحالة عن جزء من المستحقات على ألا يكون مشروطاً في العقد.

للبنك أن يطلب من العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء.ومن ذلك: كفالة طرفٍ ثالثٍ، أو رهن أي منقولٍ أو عقارٍ للعميل، ولو كان المرهون مبلغاً في حسابٍ جارٍ أو استثماري له، أو كان المرهون هو السلعة محل العقد سواءٌ كان الرهن حيازياً، أو رسمياً دون حيازة. وينبغي فك الرهن تدريجياً حسب نسبة السداد.

يجوز مطالبة البنك للعميل بتقديم شيكاتٍ أو سندات لأمر بعد إبرام عقد المرابحة للآمر بالشراء ضماناً للمديونية، شريطة النص على أنه لا يحق للبنك استخدام الشيكات أو السندات إلا في مواعيد استحقاق الدين، ولو كانت الشيكات أو السندات حالة.]

وورد في المعيار الشرعي رقم (11) الاستصناع والاستصناع الموازي:[3/3 الضمانات:

3/3/1 يجوز أن تقبل المؤسسة إن كانت صانعةً، أو أن تدفع إن كانت مُستصنِعةً، عربوناً لتوثيق العقد، بحيث يكون جزءاً من الثمن إن لم يفسخ العقد، أو يستحقه الصانع في حال فسخ العقد. والأولى أن يقتصر على مقدار الضرر الفعلي.

3/3/2 يجوز للمؤسسة في عقد الاستصناع، سواء كانت صانعةً أم مُستصنِعةً، أن تأخذ الضمانات التي تراها كافيةً للوفاء بحقوقها لدى المستصنِع أو الصانع، كما يجوز لها إذا كانت مُستصنِعةً أن تعطي الضمانات التي يطلبها الصانع، سواء كان الضمان رهناً أم كفالةً أم حوالة حقٍّ أم حساباً جارياً أم إيقاف السحب من الأرصدة.]

وورد في المعيار الشرعي رقم (13) المضاربة:[ الضمانات في عقد المضاربة:يجوز لرب المال أخذُ الضمانات الكافية والمناسبة من المضارب، بشرط أن لا ينفذ رب المال هذه الضمانات إلا إذا ثبت التعدي أو التقصير أو مخالفة شروط عقد المضاربة.]

وورد في المعيار الشرعي رقم (9) الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك:[ضمانات مديونية الإجارة ومعالجتها:

6/1 يجوز أخذُ الضمانات المشروعة بأنواعها لتوثيق الحصول على الأجرة أو الضمان في حالة التعدي أو التقصير مثل الرهن والكفالة وحوالة الحق على مستحقات المستأجر لدى الغير،ولو كانت تلك المستحقات تعويضات تأمين مشروع عن شخص المستأجر وممتلكاته.]

رابعاً:هنالك ضمانات غير مشروعة لا يجوز للمصرف الإسلامي أن يطلبها أو أن يقبلها،ومنها:

(1) أنه لا يجوز أن تكون الودائع لدى البنوك الربوية ضماناتٍ للتمويلات الممنوحة من قبل المصرف الإسلامي.

(2) ولا يجوز أن تكون أسهمُ الشركات المحرمة كالبنوك الربوية أو أسهم الشركات التي تتعامل بالحرام ضماناتٍ للتمويلات الممنوحة من قبل المصرف الإسلامي.

(3) ولا يجوز أن تكون سنداتُ الديون وشهاداتُ الاستثمار الربوية ضماناتٍ للتمويلات الممنوحة من قبل المصرف الإسلامي.

(4) ولا يجوز أن يكون الاحتفاظُ بملكية المبيع من الضمانات،ورد في المعيار الشرعي رقم (5)المتعلق بالضمانات:[4/4/3 لا حقَّ للبائع في اشتراط عدم انتقال ملكية المبيع بعد البيع ضماناً للثمن؛لأن المقتضى الشرعي لعقد البيع هو انتقال الملكية.ويجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة،كما يجوز له حبس المبيع لاستيفاء ثمن البيع الحال.]

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (53/2/6):[لا يحقُّ للبائع الاحتفاظَ بملكية المبيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة].

وخلاصة الأمر:

أن الضمانات المقصودة هي ضمان الديون.

وأن الأدلة قد قامت على مشروعية الضمان.

وأن الهدف من الضمانات أن يحافظ المصرف الإسلامي على أموال المساهمين والمستثمرين.

وأنه لا مانع شرعي من أخذ شيكاتٍ شخصيةٍ من الآمر بالشراء كنوعٍ من الضمان.

وأنه يجوز للمصرف الإسلامي أن يشترط رهن السلعة المبيعة كالسيارة ضماناً لسداد ثمنها.

وأن رهن السيارة المبيعة في المرابحة هو رهنٌ رسميٌ قانونيٌ ولا يترتب عليه نقلُ حيازة السلعة من المشتري إلى البائع.
وأن حماية رأس المال أمرٌ مقرر شرعاً،بل هو من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وأن المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أكدت على الضمانات المشروعة في صيغ التمويل الإسلامي من أجل المحافظة على المال.

وأن هنالك ضمانات غير مشروعة لا يجوز للمصرف الإسلامي أن يطلبها أو أن يقبلها.

والله الهادي إلى سواء السبيل