maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

التكفيرُ حكمٌ شرعيٌ لا يصحُّ إنكارُهُ وله ضوابطهُ الشرعية

يقول السائل:في ظل الهجمة التي يتعرض لها دين الإسلام من تشويهٍ من أعداءه ومن بعض أبناءه في موضوع التكفير تُبرِز بعضُ الفضائيات من تسميهم مفكرين إسلاميين الذين ينفون التكفير جملةً وتفصيلاً من دين الإسلام تحت عنوان التسامح، فما هو موقف أهل السنة والجماعة من ذلك،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:التكفيرُ قضيةٌ عظيمةٌ زلَّت فيها أقدامٌ وضلَّت فيها أفهامٌ، ونسأل الله الهداية إلى الحق والصواب، ولا بد أن يُعلم أن التكفيرَ حكمٌ شرعيٌ ثابتٌ بالكتاب والسنة، تماماً مثل التحليل والتحريم وغيرهما من الأحكام، وللتكفير قواعدهُ وضوابطهُ، وقامت الأدلةُ الكثيرة من القرآن والسنة وانعقد الإجماع على ذلك، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً}سورة النساء الآيتان 150-151.

وقال تعالى:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}سورة البينة الآية1.

وقال تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} سورة المائدة الآية 72.

وقال تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة المائدة الآية 73.

وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} سورة آل عمران الآية ٩٠.

وقال تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} سورة التغابن الآية2.

وثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(والذي نفس محمدٍ بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) رواه مسلم.

قال أبو حامد الغزالي:[التكفير حكمٌ شرعيٌ يرجع إلى إباحةِ المال وسفكِ الدماء والحكمِ بالخلود في النار، فمأخذهُ كمأخذِ سائر الأحكام الشرعية، فتارةً يُدرك بيقينٍ، وتارةً يُدرك بظنٍ غالب، وتارةً يُتردد فيه، ومهما حصل ترددٌ فالتوقفُ عن التكفير أولى، والمبادرةُ إلى التكفير إنما تغلب على طباعِ من يغلب عليهم الجهلُ]فيصلُ التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 248.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ الكفرُ والفسقُ أحكامٌ شرعيةٌ،ليس ذلك من الأحكام التى يستقلُّ بها العقلُ ، فالكافر من جعله اللهُ ورسولهُ كافراً,والفاسق من جعله اللهُ ورسولهُ فاسقاً.كما أن المؤمن والمسلم من جعله اللهُ ورسولهُ مؤمناً ومسلماً,والعدل من جعله اللهُ ورسولهُ عدْلاً,ومعصومُ الدم من جعله اللهُ ورسولهُ معصومَ الدم ,والسعيدُ فى الآخرة من أخبر اللهُ ورسولهُ أنه سعيدٌ فى الآخرة ,والشقي فيها من أخبر اللهُ ورسولهُ أنه شقيٌ فيها، والواجبُ من الصلاة والصيام والصدقة والحج ما أوجبهُ اللهُ ورسولهُ، والمستحقون لميراث الميت من جعلهم اللهُ ورسولهُ وارثين، والذي يُقتل حداً أو قصاصاً من جعله اللهُ ورسولهُ مباحَ الدم بذلك، والمستحقُ للفيء والخُمُس من جعله اللهُ ورسولهُ مستحقاً لذلك، والمستحقُ للموالاة والمعاداة من جعله اللهُ ورسولهُ مستحقاً للموالاة والمعاداة، والحلالُ ما أحله اللهُ ورسولهُ، والحرامُ ما حرَّمهُ اللهُ ورسولهُ، والدِّينُ ما شرعه اللهُ ورسولهُ، فهذه المسائل كلها ثابتةٌ بالشرع] مجموع الفتاوى 19/213.

وقال ابن الوزير اليماني:[ إن التكفير سمعيٌ محضٌ،لا مدخل للعقل فيه،وأن الدليل على الكفر لا يكون إلا سمعياً قطعياً ولا نزاع فى ذلك] العواصم من القواصم 4/178.

وورد في بيان هيئة كبار العلماء حول خطورة التسرع في التكفير:[التكفير حكمٌ شرعيٌ, مردُّه إلى الله ورسوله,فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله,فكذلك التكفير,وليس كل ما وُصف بالكفر من قولٍ أو فعلٍ,يكون كفراً أكبر مُخرجاً عن الملة.ولما كان مردُّ حكم التكفير إلى الله ورسوله؛لم يجز أن نُكفِّر إلا من دلَّ الكتابُ والسنةُ على كفره دلالةً واضحة , فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن , لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة , وإذا كانت الحدود تُدرأ بالشبهات,مع أن ما يترتب عليها أقلُّ مما يترتب على التكفير , فالتكفيرُ أولى أن يُدرأ بالشبهات؛ولذلك حذر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الحكم بالتكفير على شخصٍ ليس بكافرٍ,فقال:(أيما امرىءٍ قال لأخيه:يا كافر,فقد باء بها أحدهما,إن كان كما قال وإلا رجعت عليه).وقد يردُ في الكتاب والسنة ما يُفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفرٌ,ولا يكفر من اتصف به,لوجود مانعٍ يمنع من كفره. وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها,وانتفاء موانعها كما في الإرث,سببه القرابة – مثلاً – وقد لا يرث بها لوجود مانعٍ كاختلاف الدَّين,وهكذا الكفرُ يُكره عليه المؤمنُ فلا يكفر به.وقد ينطق المسلمُ بكلمة بالكفر لغلبة فرحٍ أو غضبٍ أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد,كما في قصة الذي قال:(اللهم أنت عبدي وأنا ربك).أخطأ من شدة الفرح. والتسرع في التكفير يترتب عليه أمورٌ خطيرةٌ من استحلال الدم والمال,ومنع التوارث,وفسخ النكاح,وغيرها مما يترتب على الردة,فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة ].

ثانياً:اتفق أهل العلم على كفر منْ كفَّره الكتابُ والسنةُ، قال القاضي عياض:[ ولهذا نُكفرُ من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو توقف فيهم أو شكَّ أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهبٍ سواه، فهو كافرٌ بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك ] الشفا في أحوال المصطفى 2/610.

وقال الشيخ ابن حزم الظاهري:[واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفاراً ] مراتب الإجماع ص119.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[قد ثبت في الكتاب والسنَّة والإجماع أن من بلغته رسالته صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به فهو كافرٌ، لا يُقبل منه الاعتذارُ بالاجتهاد، لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة] مجموع الفتاوى 12/496.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[إن اليهود والنصارى كفارٌ كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام] مجموع الفتاوى 35/201.

وذكر إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة أمور ومنها: من لم يُكفِّرْ المشركين أو شكَّ في كفرهم أو صحح مذهبهم، كفَرَ إجْماعاً.

ثالثاً:لما كان التكفيرُ أمراً خطيراً وحقاً لله تعالى، فلا يَكْفُر إلا من كفَّره اللهُ ورسولُهُ، ولذا فإن أهل السنة والجماعة يحتاطون كثيراً فيه، فلا يكفِّرون إلا بأمرٍ قطعي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ فليس لأحدٍ أن يُكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلِط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إيمانهُ بيقين لم يَزُلْ ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة] مجموع الفتاوى 12/500.

كما أن علماء السلف لا يُكفِّرون من كفَّرهم إلا ببرهانٍ صحيحٍ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[أهل العلم والسنة لا يكفِّرون من خالفهم ، وإن كان ذلك المخالف يُكَفِّرُهم؛ لأن الكفر حكمٌ شرعيٌ، فليس للإنسان أن يُعاقب بمثله كمَنْ كَذَب عليك وزنى بأهلك، ليس لك أن تَكْذِب عليه وتزني بأهله؛ لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى،كذلك التكفير حقٌ لله فلا يَكْفُر إلا من كفَّره اللهُ ورسولُه]الرد على البكري 2/492.

وقال الشوكاني:[اعلم أنّ الحكمَ على الرجل المسلمِ بخروجه من دين الإسلام ودخولِه في الكفر لا ينبغي لمسلمٍ يؤمن بالله واليومِ الآخر أن يُقْدِمَ عليه إلاَّ ببرهانٍ أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن جماعةٍ من الصحابة أنّ (مَنْ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)رواه مسلم] السيل الجرَّار ٤/٤٧٨.

رابعاً:إذا تقرر أن التكفير حكمٌ شرعيٌ، فلا يجوز شرعاً الانسياق بدون تفكيرٍ أو وعيٍ خلف بعض الناعقين بأن التكفير دخيلٌ على الإسلام،ولا يجوز أن نكفَّر أحداً مهما كان كما زعموا،لأن الإسلام دين التسامح، ونحو ذلك من الكلام المعسول ظاهراً والمسموم باطناً، الذي تُروجه بعض الفضائيات، وما هو في الحقيقة والواقع إلا تمييعٌ لثوابت الدِّين وقطعياته، فإن التنكُرَ لحكم التكفير ومحاولة إلغائه بحجة محاربة المتطرفين والتكفيريين ونحوهم، لهو دليلٌ صريحٌ على جهل هؤلاء بشريعة الإسلام.

والتكفير له ضوابط وشروط وموانع في عقيدة أهل السنة والجماعة،قررها كبار أهل العلم بناءً على الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،فإذا تحققت ضوابطُ وشروطُ التكفير وانتفت موانعهُ، وتبينت الحُجَّةُ وأقيمت المَحَجَّةُ ، فحينئذٍ يكون التكفير،ومن لا يُكفِّر من تحقق فيه ذلك فهو مكذبٌ للحكم الشرعي،وحاله مثل من كفَّر من لم يكفره الشرع.فلا إفراط ولا تفريط ،ولكن وسطيةٌ منضبطةٌ بضوابط الشرع،فأهل السنة والجماعة لا يكفرون بالذنوب والمعاصي حتى لو كانت من الكبائر كما هو حال الخوارج،ولا يميعون الإسلام بعدم التكفير كما هو حال المرجئة.

قال أبو جعفر الطحاوي:[ولا نُكفِّرُ أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله] شرح العقيدة الطحاوية ص355.

وقال أبو عثمان الصابوني:[ويَعتقدُ أهلُ السنّة أنّ المؤمن وإن أذنب ذنوباً كثيرةً صغائرَ كانت أو كبائرَ فإنه لا يَكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائبٍ منها، ومات على التوحيد والإخلاص فإنّ أمره إلى الله عزّ وجلّ، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنّة يوم القيامة سالِماً غانماً، غير مبتلى بالنار ولا معاقَبٍ على ما ارتكبه من الذنوب واكتسبه واستصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذّبه مدّةً بعذاب النار، وإذا عذّبه لم يخلّده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار] عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 19-20.

وأهل السنة والجماعة يقررون قاعدة:”من لم يُكفِّر الكافرَ فهو كافرٌ” والمقصود بها من ثبت كفرهُ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،وقد سبق كلامُ القاضي عياض:[ولهذا نكفِّر كلَّ من دان بغير ملة المسلمين من الملل،أو وقف فيهم، أو شك،أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام،واعتقده،واعتقد إبطال كل مذهب سواه،فهو كافرٌ بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك]الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/1071.

وقال الإمام النووي:[ وأن من لم يُكفِّر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شكَّ في تكفيرهم أو صحح مذهبهم فهو كافرٌ وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده] روضة الطالبين 3/444.

وقال البهوتي الحنبلي:[من لم يُكفِّر من دان أي تدين بغير الإسلام كالنصارى واليهود أو شكًّ في كفرهم أو صحح مذهبهم، فهو كافرٌ لأنه مكذبٌ لقوله تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} كشاف القناع 6/170.
وقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز:[ومَنْ لم يُكفِّر الكافرَ فهو مثلُه،إذا أُقيمت عليه الحجةُ، وأُبين له الدليل،فأصرَّ على عدم التكفير،كمن لا يُكفر اليهود أو النصارى أو الشيوعيين أو نحوهم ممن كفرُه لا يلتبس على من له أدنى بصيرةٍ وعلمٍ]مجموع فتاوى ابن باز 7/415.

وقال الشيخ العلام محمد العثيمين:[مَنْ كفَّره اللهُ يجب علينا أن نُكفِّره،ومن لم يُكفِّره اللهُ حرم علينا أن نُكفِّره.ومن ظننا أن فعله كفرٌ،فإنه لا يحل أن نُكفِّره بمجرد الظن،حتى يقوم دليلٌ واضحٌ على كفره] فتاوى نور على الدرب 8/2.

ولا يجوز تنزيل قاعدة:”من لم يكفِّر الكافر فهو كافرٌ” على الأعيان- الأشخاص- إلا بعد تحقق شروط التكفير،وانتفاء موانعه.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه:[فقد يكون الفعلُ أو المقالةُ كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل،ويقال:من قال كذا،فهو كافرٌ،أو من فعل ذلك، فهو كافرٌ. لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يُحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجةُ التي يكفر تاركها.وهذا الأمر مطردٌ في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يُشهد على معينٍ من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه، لفوات شرطٍ أو لثبوت مانعٍ] مجموع الفتاوى 35/165.ولأن تكفير المعين يحتاج إلى معرفة أن موانع التكفير منتفية عن هذا الشخص المعين، وقد ذكر أهل العلم أن موانع التكفير هي الخطأ والجهل والعجز والإكراه.

قال الشيخ العلامة محمد العثيمين:[للحكم بتكفير المسلم شرطان:أحدهما:أن يقوم الدليلُ على أن هذا الشيء مما يُكفِّر.
الثاني:انطباق الحكمُ على من فعل ذلك بحيث يكون عالماً بذلك قاصداً له، فإن كان جاهلاً لم يكفر لقوله تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} سورة النساء الآية 115. وقوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} سورة التوبة الآية 115. وقوله تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}سورة الإسراء الآية 15. لكن إن فرَّطَ بترك التعلم والتبين لم يُعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفرٌ، فلا يتثبت ولا يبحث، فإنه لا يكون معذوراً حينئذ. وإن كان غير قاصدٍ لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك، مثل أن يُكره على الكفر وقلبهُ مطمئنٌ بالإيمان، ومثل أن ينغلق فكرهُ فلا يدري ما يقول لشدة فرحٍ ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلها ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموتَ فإذا بخطامها متعلقاً بالشجرة فأخذه فقال:(اللهم أنت عبدي وأنا ربك) أخطأ من شدة الفرح] فتاوى العقيدة ص263-264.

خامساً:إن قضية التكفير من أخطر الأمور،فيحرم شرعاً الخوضُ فيها من غير أهل العلم،وينبغي الحذرُ الشديدُ من السقوط في منزلق التكفير،حيث إن بعض طلبة العلم وأشباههم يتسرعون في التكفير،فيجب التحذيرُ من ذلك، فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أيما امرئٍ قال لأخيه:يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه).

وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) رواه البخاري،

وفي رواية عند مسلم قال:(ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حارَ عليه) أي رجع عليه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ ولهذا يجب الاحترازُ من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا، فإنه أولُ بدعةٍ ظهرت في الإسلام، فكفَّر أهلُها المسلمين، واستحلوا دماءهم وأموالهم] مجموع الفتاوى 13/31.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[وأما التكفيرُ فالصوابُ أن من اجتهد من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وقصدَ الحقَّ فأخطأ لم يكفر، بل يُغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاقَّ الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافرٌ، ومن اتبع هواه وقصَّر في طلب الحق وتكلم بلا علمٍ، فهو عاصٍ مذنبٌ ثم قد يكون فاسقاً وقد يكون له حسناتٌ ترجح على سيئاته] مجموع الفتاوى 12/180.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[ولذلك كان إقدامُ كثيرٍ من الناس على هذا الباب الخطير زللاً مبيناً مريراً لما يتعلق به من الوعد والوعيد في الدار الآخرة وتتعلق به الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا,فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين وحرَّم الجنة على الكافرين] مجموع الفتاوى 12/468.

وخلاصة الأمر:

أن التكفيرَ حكمٌ شرعيٌ ثابتٌ بالكتاب والسنة، تماماً مثل التحليل والتحريم وغيرهما من الأحكام، وللتكفير قواعدهُ وضوابطهُ.

وأن أهل السنة والجماعة لا يُكفِّرون إلا من كفَّره اللهُ ورسولُهُ، ويحتاطون كثيراً في التكفير فلا يكفِّرون إلا بأمرٍ قطعي، وأنهم لا يُكفِّرون من كفَّرهم إلا ببرهانٍ صحيحٍ.

وأنه لا يجوز شرعاً الانسياق بدون تفكيرٍ أو وعيٍ خلف بعض الناعقين بأن التكفيرَ دخيلٌ على الإسلام،ولا يجوز أن نكفَّر أحداً مهما كان كما زعموا، لأن الإسلام دين التسامح

وأن التنكُرَ لحكم التكفير ومحاولة إلغائه بحجة محاربة المتطرفين والتكفيريين دليلٌ صريحٌ على الجهل بشريعة الإسلام.

وأن أهل السنة والجماعة يقررون قاعدة:”من لم يُكفِّر الكافرَ فهو كافرٌ” والمقصود بها من ثبت كفرهُ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،

وأنه لا يجوز تنزيل قاعدة:”من لم يكفِّر الكافر فهو كافرٌ” على الأعيان -الأشخاص- إلا بعد تحقق شروط التكفير،وانتفاء موانعه.

وأن قضية التكفير من أخطر الأمور فيحرم شرعاً الخوضُ فيها من غير أهل العلم، وينبغي الحذرُ الشديد من السقوط في منزلق التكفير.

والله الهادي إلى سواء السبيل