maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

هل يلزمُ تعويضُ الموعودِ المتضررِ إذا نكلَ الواعدُ عن الوعدِ

يقول السائل:ما مدى شرعية تعويض الموعود المتضرر من نكول الواعد عن الوعد في المعاملات،أفيدونا ؟

الجواب:
أولاً:الوعد هو الالتزام للغير بما لا يلزم ابتداء،وقد تكرر ورودُ الوعد في النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،وإن كثيراً منها أمرت بالوفاء بالوعد وحثَّت على ذلك وذمَّت من لم يفِ بوعده، فمن هذه النصوص قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}سورة المائدة الآية 1.

فهذه الآية الكريمة تأمر بالوفاء بالعقود والوعد داخلٌ في ذلك.قال الزجاج:[المعنى أوفوا بعقد الله عليكم وبعقدكم مع بعضكم مع بعض] تفسير القرطبي 6/33.

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}سورة الصف الآية 3.وهذه الآية من أشدِّ الآيات في وجوب الوفاء بالوعد،لأنها تضمنت الذم الشديد لمن لم يف بما يعد.

قال الإمام القرافي:[والوعد إذا أُخلف قول لم يفعل فيلزم أن يكون كذباً وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقاً ]الفروق 4/20.

وقال تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}سورة النحل الآية 91.

وقال تعالى:{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} سورة الإسراء الآية 34.

كما أن الله سبحانه وتعالى ذمَّ بعض المنافقين الذين لم يفوا بوعودهم كما في قوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا ءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}سورة التوبة الآيات 75-77.

كما أن الله سبحانه وتعالى مدح الموفين بعهودهم ووعودهم وأثنى عليهم كما في قول الله تعالى:{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}سورة البقرة الآية 177.

وقال تعالى:{ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} سورة النجم الآية 37.

ومدح الله سبحانه وتعالى إسماعيل بقوله:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا}سورة مريم الآية 54.

وورد في السنة النبوية ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد،فمن ذلك ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الهن صلى الله عليه وسلم قال:(آيةُ المنافق ثلاثٌ:إذا حدَّث كذب،وإذا أؤتمن خان،وإذا وعد أخلف)رواه البخاري ومسلم.

وجاء في رواية أخرى عند مسلم:(من علامات المنافق ثلاث…).

وفي روايةٍ ثالثةٍ عند مسلم أيضاً:(آيةُ المنافق ثلاثٌ…وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم).

وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها:إذا أؤتمن خان،وإذا حدَّث كذب،وإذا عاهد غدر،وإذا خاصم فجر)رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال:(دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ في بيتها فقالت: تعال أعطك.فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما أردتِ أن تعطيه؟ فقالت:أعطيه تمراً.فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:أما إنك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبةٌ)رواه أبو داود وحسّنه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/943،وفي السلسة الصحيحة 2/384 .

وعن عائشة رضي الله عنها:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في صلاته كثيراً من المأثم والمغرم -الإثم والدَّين- فقيل له:يا رسول الله،ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟فقال:إن الرجل إذا غرم -أي استدان- حدَّث فكذب ووعد فأخلف)رواه البخاري.

وبعد عرض هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية أقول:إن أهل العلم اختلفوا في حكم الوفاء بالوعد،فمنهم من قال بأنه مندوبٌ،ومنهم من قال بأنه واجبٌ،ومنهم من قال بالتفصيل،ففي حالاتٍ يجب الوفاء به،وفي أخرى يندب.

والذي أميل إليه وأختاره وجوب الوفاء بالوعد ديانةً.وهذا قول جماعة من أهل العلم منهم جماعة من فقهاء السلف كالفقيه المعروف ابن شبرمة والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والقاضي سعيد بن الأشوع وإسحاق بن راهويه وغيرهم.

قال الإمام البـخـاري في صحـيـحـه:[باب من أمر بإنـجاز الـوعد وفعله الحسن-{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}– وقضى ابن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة.

وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر صهراً له فقال:وعدني فوفاني.قال أبو عـبد الله -أي البخاري-رأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع]صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 6/217-218 .

ثم ساق البخاري أربعة أحاديث في الوفاء بالوعد منها قصة أبي سفيان مع هرقل وفيه:(سألتك ماذا يأمركم ؟فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة.قال:وهذه صفة نبي).

ثم ذكر حديث أبي هريرة السابق في علامات المنافق،ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:(لما مات النبيُ صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مالٌ من قبل العلاء بن الحضرمي.فقال أبو بكر:من كان لـه عـلى الـنبي صلى الله عليه وسلم ديـنٌ أو كـانـت له قِبله عِدةٌ فليأتنـا.قال جابر:فقلت:وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا،فبسط يديه ثلاث مراتٍ.قال جابر: فعدَّ في يدي خمسمئة ثم خمسمئة ثم خمسمئة).ثم ذكر حديث ابن عباس في قصة وفاء موسى عليه السلام بوعده لوالد الفتاتين.
فهذه الأدلة وغيرها تدل على وجوب الوفاء بالوعد ديانةً.

وقد ذكر الحافظ السخاوي تفصيلاً أكثر من هذا في كتابه القيم”التماس السعد في الوفاء بالوعد” وبيَّن قوة هذا القول فقال في مقدمة كتابه:[وبعد،فهذا تصنيفٌ لطيفٌ سمَّيتهُ”التماس السعد في الوفاء بالوعد”جمعت فيه ما تيسر لي الوقوف عليه من الأحاديث والآثار ومناسبات الأشعار،وافتتحته بآيةٍ في المعنى مع طرف من تفسيرها الأسنى ليتوافق دليلُ السنة والكتاب،ويظهر قوةُ من جنح في ذلك للوجوب من الأصحاب]التماس السعد في الوفاء بالوعد ص 30.

ومن لطيف ما ذكره الحافظ السخاوي:[أن مطرفاً بن عبد الله الشخير،وكان من فضلاء السلف سمع رجلاً يقول:أستغفر الله وأتوب إليه.فأخذ بذراعه وقال:لعلك لا تفعل من وعد فقد أوجب].

ثانياً:وأما الإلزام بالوفاء بالوعد قضاءً،فمحل خلاف بين الفقهاء،فذهب جماعة من الفقهاء إلى الإلزام به قضاءً،
وهذا قول جماعة من أهل العلم منهم جماعة من فقهاء السلف كما سبق.

قال ابن شبرمة:[الوعد كله لازمٌ ويُقضي به على الواعد ويجبره]المحلى 8/28.

ومنهم من قال يلزم قضاءً إذا تعلِّق بسببٍ ولو لم يدخل الموعود بسبب العِدة في شيءٍ، وهو قولٌ لبعض المالكية.

ومنهم من قال يلزم قضاءً إذا كان الوعد متعلقاً بسببٍ ودخل الموعود فيه،فعلى الواعد أن ينفذ الوعد أو يعوض عن الضرر إذا لم ينفذه،وهو المشهور عند المالكية.قال الإمام القرافي:[قال سحنون:الذي يلزم من الوعد قوله اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبني به،أو أخرج الى الحج وأنا أسلفك أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك لأنك أدخلته بوعدك في ذلك، أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به،بل الوفاء به من مكارم الأخلاق]الفروق 4/25.

وهذا قول كثير من المعاصرين وصدر به قرار للمجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي وهو القول الراجح في المسألة.

قال العلامة علي حيدر شارح مجلة الأحكام العدلية:[(الْمَادَّةُ 84)(الْمَوَاعِيدُ بِصُوَرِ التَّعَالِيقِ تَكُونُ لَازِمَةً);لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا حِينَئِذٍ مَعْنَى الِالْتِزَامِ وَالتَّعَهُّدِ.هَذِهِ الْمَادَّةُ مَأْخُوذَةٌ عَنْ الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ(الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ)حَيْثُ يَقُولُ:(وَلَا يَلْزَمُ الْوَعْدُ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا)وَقَدْ وَرَدَتْ فِي الْبَزَّازِيَّةُ أَيْضًا بِالشَّكْلِ الْآتِي:”لِمَا أَنَّ الْمَوَاعِيدَ بِاكْتِسَاءِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ تَكُونُ لَازِمَةً ” يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ وَعْدٌ عَلَى حُصُولِ شَيْءٍ أَوْ عَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ فَثُبُوتُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَيْ الشَّرْطِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (82)يُثْبِتُ الْمُعَلَّقَ أَوْ الْمَوْعُودَ.مِثَالُ ذَلِكَ:لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ:بِعْ هَذَا الشَّيْءَ مِنْ فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ يُعْطِك ثَمَنَهُ فَأَنَا أُعْطِيك إيَّاهُ،فَلَمْ يُعْطِهِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لَزِمَ عَلَى الرَّجُلِ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى وَعْدِهِ]درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/87.

وورد في قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي:[الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزماً للواعد ديانةً إلا لعذرٍ،وهو ملزمٌ قضاءً إذا كان مُعلقاً على سببٍ ودخل الموعود في كلفةٍ نتيجة الوعد، ويتحدد أثرُ الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد،وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر]

وورد في قرار المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي المنعقد في دبي عام 1399 هـ الموافق 1979م ما نصه:[الوعد بالشراء مرابحة:يطلب العميل من المصرف شراء سلعةٍ معينةٍ يُحدد جميع أوصافها،ويُحدد مع المصرف الثمنَ الذي سيشتريها به العميل،بعد إضافة الربح الذي يُتفق عليه بينهما.وهذا التعاملُ يتضمن وعداً من عميل المصرف بالشراء في حدود الشروط المنوه عنها.ووعداً آخر من المصرف بإتمام هذا البيع بعد الشراء،طبقاً لذات الشروط.ومثل هذا الوعد ملزمٌ للطرفين طبقاً لأحكام المذهب المالكي.وملزمٌ للطرفين ديانةً طبقا لأحكام المذاهب الأخرى.وما يلزم ديانةً يمكن الإلزام به قضاءً إذا اقتضت المصلحة ذلك وأمكن للقضاء التدخل فيه]

قال الشيخ عبدالله المنيع:[والذي يظهر لي بعد تأملي أدلة القول بلزوم الوفاء بالوعد مطلقاً أن القول بلزوم الوفاء بالوعد مطلقاً سواء أكان للوعد سببٌ أم لم يكن له سببٌ هو القولُ الذي تسندهُ الأدلةُ الصريحةُ من كتاب الله تعالى،ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،ومن أقوال وأفعال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن القياس الصحيح على النذر،ومن التوجيهات الصحيحة لأقوال مجموعة من أهل العلم بالتفسير والحديث واللغة والفقه،وفي القول بذلك مصلحةٌ كبرى لعموم المسلمين،وتسهيلٌ لمعاملاتهم التجارية،وليس في ذلك ترتيبُ مضرةٍ على الواعدِ،فهو الذي التزم على نفسه ولغيره بما لا يلزمه ابتداءً طائعاً مختاراً غير مكرهٍ ولا مُلجأٍ.والوعدُ عهدٌ،وقد أمر اللهُ تعالى بالوفاء بالعقود والوعود والعهود،واعتبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المتخلفَ عن الوفاء بالوعد،فيه خصلةٌ من خصال المنافقين،وأن إخلاف الوعد كذبٌ،والكذب نوعٌ من الفجور.] بحث في الوعد وحكم الإلزام بالوفاء به ديانة وقضاء،مجلة البحوث الإسلامية 36/161.

وبناءً على كل ما سبق فإذا نكل الواعد عن وعده،ولحق ضررٌ فعلي بالموعود بسبب نكول الواعد، لزمه أن يدفع للموعود مقدار الضرر الفعلي الذي لحق بالموعود، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:(لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجة وغيره وصححه العلامة الألباني.

وخلاصة الأمر أن الوعد هو الالتزام للغير بما لا يلزم ابتداء، وأمرت النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالوعد وذمَّت من لم يفِ بوعده.

وأن هذه النصوص دلت على وجوب الوفاء بالوعد ديانةً.

وأن الراجح من أقوال الفقهاء هو الإلزام بالوفاء بالوعد قضاءً إذا كان الوعد متعلقاً بسببٍ ودخل الموعود فيه.

وأنه إذا نكل الواعد عن وعده،ولحق ضررٌ فعلي بالموعود بسبب نكول الواعد،لزمه أن يدفع للموعود مقدارَ الضرر الفعلي الذي لحق بالموعود.

والله الهادي إلى سواء السبيل