maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

عقدُ المُساقاةِ وتطبيقهُ في المصارف الإسلامية

يقول السائل:كيف يمكن أن تطبق المصارف الإسلامية عقد المساقاة المعروف في الفقه الإسلامي،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:المساقاةُ والمزارعةُ والمغارسةُ من العقود الشرعية لتنمية الأراضي الزراعية واستثمارها، وبينها نوع من الشبه،فالمساقاة كما عرفها الشيخ ابن قدامة المقدسي هي:[ أن يدفع الرجلُ شجرَهُ إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزءٍ معلومٍ له من ثمره] المغني 5/554.

أو هي:[عقد بين مالكِ الشجر عيناً أو منفعةً ومن يعمل فيها – المساقي- على أن يكون الناتجُ بينهما بنسبةٍ معلومةٍ تحدد عند العقد] معيار المساقاة رقم (50) ص 1203.

وورد في مجلة الأحكام العدلية في المادة(1441)[المساقاةُ هي نوعُ شركةٍ على أن تكون الأشجارُ من طرفٍ والتربيةُ من طرف آخر وأن يُقسم الثمرُ الحاصل بينهما]

وأما المزارعة فهي: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها.

والصلة بين المزارعة والمساقاة:أن للعامل في كل منهما حصةً شائعةً من الإنتاج،إلا أن المزارعة تقع على الزرع كالحبوب،والمساقاة تقع على الشجر كالنخيل .

وأما المغارسة فهي عقدٌ على غرس شجرٍ في أرضٍ بعوضٍ معلومٍ.وجعلها الحنابلة قسماً من المساقاة،فقالوا:المساقاة دفعُ أرضٍ وشجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ لمن يغرسه،أو شجرٌ مغروسٌ معلوم لمن يعمل عليه.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية31/174.

والمساقاة جائزةٌ شرعاً على الراجح من أقوال الفقهاء،وهو قول المالكية والحنابلة والشافعية،وقول محمد وأبي يوسف من الحنفية،وعليه الفتوى عندهم.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وجملة ذلك أن المساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق و أبو ثور]المغني 5/555.

ويدل على مشروعيتها حديث ابن عمر رضي الله عنهما:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر لليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطرُ ما يخرج منها)رواه البخاري ومسلم.قال الصنعاني:[الحديث دليل على صحة المساقاة والمزارعة،وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وأحمد وابن خزيمة وسائر فقهاء المحدثين أنهما تجوزان مجتمعتين، وتجوز كلُّ واحدةٍ منفردةً، والمسلمون في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة]سبل السلام 3/78.

وقال الشيخ ملا علي القاري:[ وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك رضي الله عنهما ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين وطاووس وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى إلى جوازها مطلقاً لظاهر هذا الحديث،ويؤيده القياس على المساقاة والمضاربة اهـ.والفتوى على قولهما.قال النووي في الأحاديث جواز المساقاة وعليه جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 9/426.وقاسوها على عقد المضاربة من حيث الشركة في النماء فقط دون الأصل.

وعقدُ المساقاة من العقود اللازمة عند جمهور الفقهاء،ورد في معيار المساقاة:[ المساقاة عقدٌ مشروعٌ يلزم بالشروع في العمل أو بالتعهد من الطرفين بعدم الفسخ قبل انتهاء مدتها]المعايير الشرعية ص 1203.

ويشترط لصحة المساقاة:

(أ) أن تكون حصة كل من المتعاقدين نسبةً شائعةً معلومةً من الناتج.

(ب) أن المساقي هو الذي يقوم بالعمل، فكل ما كان من أعمال المساقاة التي يحتاج إليها الشجر من السقي وإصلاح قنوات الري،والحفظ وتلقيح النخيل،ومكافحة الآفات، فعلى العامل، لأنها من توابع المعقود عليه.

(ج) أن تكون المساقاة إلى حصول الناتج أو إلى مدة معلومة يحصل فيها الناتج غالباً.

والحكمة في تشريع المساقاة تحقيق المصلحة ودفع الحاجة، فمن الناس من يملك الشجر ولا يهتدي إلى طرق استثماره أو لا يتفرغ له،ومنهم من يهتدي إلى الاستثمار ويتفرغ له ولا يملك الشجر، فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بين المالك والعامل. الموسوعة الفقهية الكويتية 37/115.

ولا يملك العامل مساقاة غيره، إلا إذا فوضه صاحب الأرض بذلك. ويجوز للمساقي أن يستأجر من يقوم بالعمل.وهنالك تفاصيل كثيرة ذكرها الفقهاء انظرها في الموسوعة الفقهية الكويتية 37/ 112-137،الفقه الإسلامي وأدلته 6/4703 فما بعدها.

ثانياً: وأما تطبيق المساقاة في المصارف الإسلامية،فإنه يمكن أن يأخذ عدة أشكال،منها:

(1)أن يموِّل المصرف الإسلامي المساقاة بمعنى أن يكون المصرف مساقياً ويستأجر عمالاً أو شركاتٍ متخصصة تقوم بالعمل كما هو الحال في الاستصناع الموازي.

(2) تقدم المصارف الإسلامية هذا التمويل في صيغة معداتٍ وآلاتِ الري وملحقاتها وتقوم بتركيبها في المزرعة مع قيام أصحابها بتشغيلها مقابل أن يدفع للمصرف الإسلامي جزءً من إنتاجها، كما تلتزم المصارف الإسلامية بتغطية كل نفقات التشغيل والصيانة وجلب قطع الغيار،إضافة إلى الري،فيمكن أن توفر المصارف الإسلامية مدخلاتٍ أخرى كالبذور والمخصبات والمبيدات الحشرية. http://cte.univ-setif.dz/coursenligne/ferdjahlemcte/cours03.html

(3) يمكن للمصارف الإسلامية أن تقدم للمزارعين بساتين أو حدائق أو أشجار تمتلكها ليقوموا على سقيها والاعتناء بها وجمع محاصيلها.كما يمكن للمصرف الإسلامي أن يستصلح مساحاتٍ من الأرض ويغرسها أشجاراً ثم يتعاقد مع شركاتٍ متخصصة لرعاية هذه الأشجار حتى تخرج ثمارها في مقابل حصة من هذه الثمار.

(4) ويمكن أن تتحقق المساقاة بالاشتراك في الأرض والأشجار والمستلزمات والعمل،أي أن المشاركة هنا تكون من قبل كل الأطراف في توفير كافة المدخلات في العملية الإنتاجية الزارعية التي تتضمن هذه المساقاة. https://www.facebook.com/www.iaifa.fr/posts/448280622018634:0 وغير ذلك من الصور.

ثالثاً: ومن صور تطبيق المساقاة في المصارف الإسلامية،إصدار صكوك المساقاة،وغالباً ما تكون في المشاريع الزراعية الكبيرة،وقد عرفها معيار صكوك الاستثمار رقم (17)[ صكوك المساقاة هي:وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلتها في سقي أشجار مثمرة والإنفاق عليها ورعايتها على أساس عقد المساقاة،ويصبح لحملة الصكوك حصةً من الثمر وفق ما حدده العقد] المعايير الشرعية ص470.

وبين المعيار المذكور بعض أحكام صكوك المساقاة كما يلي:

[5/1/5/10 صكوك المساقاة (أ)المصدر لتلك الصكوك هو صاحب الأرض (مالكها أو مالك منافعها) التي فيها الشجر، والمكتتبون فيها هم المساقون فى عقد المساقاة، وحصيلة الاكتتاب هي تكاليف العناية بالشجر.

(ب)وقد يكون المصدر هو المساقي (صاحب العمل) والمكتتبون هم أصحاب الأرض (المستثمرون الذين سقيت الأرض بحصيلة اكتتابهم) ويستحق حملة الصكوك الحصة المتفق عليها مما تنتجه الأشجار.

5/2/17 يجوز تداول صكوك المزارعة والمساقاة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط إذا كان حملة الصكوك مالكي الأرض. أما إذا كانوا الملتزمين بالعمل (الزراعة أو السقي) فلا يجوز تداول الصكوك إلا إذا كان التداول بعد بدوِ صلاح الزرع أو الثمر ] المعايير الشرعية ص 476.

ووضح أستاذي الدكتور حسين حامد حسان حفظه الله طبيعة هذه الصكوك فقال:[ المساقاة هي عقدٌ بين مالك شجرٍ مثمرٍ،وبين المساقي،أي البستاني،على أن يدفع مالكُ الشجر شجره إلى المساقي ليقوم على رعايته وسقيه وتهذيبه وتسميده، ومعالجة الآفات التي قد تظهر به وغير ذلك مما يلزم للثمر حتى يبدو صلاحه،وذلك على نفقة المساقي في مقابل اقتسام محصول الشجر من الثمار حسب الاتفاق.
وقد يكون لدى الحكومة أو إحدى مؤسساتها أو بعض الشركات مساحةٌ واسعةٌ مزروعة بأشجار الفاكهة وترغب في تمويل أعمال الرعاية والسقي والتهذيب وخدمة أشجار هذه الحدائق في مقابل حصةٍ من محصولها بدلاً من الاستئجار على ذلك،فتطلب من البنك الإسلامي أن يتولى تنظيم إصدار صكوك مساقاة نيابةً عنها حتى تستخدم حصيلتها في تمويل عمليات انتاج محاصيل الفاكهة،ويقوم البنك بإعلان نشرة إصدار صكوك المساقاة التي تمثل إيجاباً من جانب مالك الأشجار تتحدد فيها جميع عناصر وشروط وأحكام عقد المساقاة،وذلك لاستخدام حصيلة بيعها في تمويل هذا النشاط، وتنص النشرة على تعيين البنك مديراً للإصدار بأجرة محددة.
فإذا تم الاكتتاب في هذه الصكوك انعقدت مساقاةً شرعيةً بين مصدر الصك وبين المكتتبين فيه، وترتبت عليها آثارُها الشرعية من حقوق وواجبات بين مصدر الصك مالك الشجر،والمكتتبين فيه ويمثلون المساقي،ويقوم البنك الإسلامي بإدارة هذه العملية من بدايتها إلى نهايتها،بصفته مدير إصدار كما تقدم، وله أن يتعاقد مع شركات زراعية أو أفراد للقيام بالأعمال اللازمة لرعاية الشجر مقابل أجور تدفع لهم من حصيلة الاكتتاب.ويجب أن تتضمن نشرة الإصدار طريقة توزيع الناتج من الثمار بين حملة الصكوك ومصدرها.
وتمثل صكوك المساقاة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص حصيلتها للصرف على المحصول، حصةً شائعةً في المحصول، ذلك أن لحملة الصكوك حقٌ في الحصة المتفق عليها منه، ولذا فإن هذه الصكوك يمكن تداولها بعد قفل باب الاكتتاب وبدء الصرف على الشجر وحتى تصفية هذه العملية بنضج الثمر وقسمته،أو بيعه وقسمة ثمنه ] بحث صكوك الاستثمار الإسلامي المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدورة التاسعة عشر.

وخلاصة الأمر:

أن المساقاة والمزارعة والمغارسة من العقود الشرعية لتنمية الأراضي الزراعية واستثمارها.

وأن المساقاة جائزةٌ شرعاً على الراجح من أقوال الفقهاء،وهو قول المالكية،والحنابلة،والشافعية،وقول محمد وأبي يوسف من الحنفية وعليه الفتوى عندهم.

وأن تطبيق المساقاة في المصارف الإسلامية يمكن أن يأخذ عدة أشكال.

وأن من صور تطبيق المساقاة في المصارف الإسلامية إصدارُ صكوك المساقاة،وغالباً ما تكون في المشاريع الزراعية الكبيرة.

وأنه يمكن للمصارف الإسلامية العاملة في بلادنا أن تطبق المساقاة بضوابطها الشرعية نظراً لتوفر البيئة الزراعية في كثيرٍ من المناطق كالأغوار وجنين وطوباس وغيرها.

والله الهادي إلى سواء السبيل