maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

عقدُ المُزارعةِ والمُغارسةِ وتطبيقهُما في المصارف الإسلامية

يقول السائل:ذكرتم في الحلقة السابقة من “يسألونك” كيفية استفادة المصارف الإسلامية من عقد المساقاة فهل ذلك ينطبق على عقد المزارعة،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:المصارف الإسلامية هي البديل الشرعي عن البنوك الربوية” التجارية” والأصل في المصارف الإسلامية أنها استثمارية،بالإضافة لقيامها بتقديم أنواع من المعاملات الشرعية، ولا شك أن الاستثمار الزراعي من أهم مجالات الاستثمار ،ومن صيغ الاستثمار في المجال الزراعي المساقاةُ والمزارعةُ والمغارسةُ، وسبق الحديث عن عقد المُساقاةِ وتطبيقه في المصارف الإسلامية ، واليوم أبين ما يتعلق بالمزارعة والمغارسة،
فالمزارعة هي:المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، أي أنها شركة بين مالك الأرض والمزارع والناتج يكون مشتركاً بينهما على حصة شائعة لكل منهما.

والمزارعة جائزةٌ شرعاً على الراجح من أقوال الفقهاء،وهو قول أكثر أهل العلم واختاره المحققون من الفقهاء والمحدثين وهو قول المالكية والحنابلة والشافعية،وقول محمد وأبي يوسف من الحنفية،وعليه الفتوى عندهم وهو اختيار الإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن قدامة والشوكاني وغيرهم كثير جداً.

والأدلة على جواز المزارعة كثيرة منها:عن ابن عمر رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطرٍ ما يخرج من ثمرٍ أو زرع) رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام البخاري في صحيحه:[باب المزراعة بشطر ونحوه.وقال قيس عن أبي جعفر قال:ما بالمدينة أهل بيت هجرةٍ إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع عليٌ وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة،وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين،وقال عبد الرحمن بن الأسود:كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع.وعامل عمرُ الناسَ على إن جاء عمرُ بالبذر من عنده فله الشطر،وإن جاءوا بالبذر فله كذا] فتح الباري 5/407-408.

وهذه المعلقات التي رواها الإمام البخاري بصيغة الجزم وصلها غيره من أهل الحديث كمنا بينه الحافظ ابن حجر في الفتح.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على كلام البخاري السابق:[ فإذا كان جميع المهاجرين كانوا يزارعون والخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة والتابعين من غير أن ينكر ذلك مُنْكرٌ لم يكـن إجماعٌ أعظم من هذا،بل إن كان في الدنيا إجماعٌ فهو هذا،لا سيما وأهل بيعة الرضـوان جميعهم يزارعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده إلى أن أجلى عمرُ اليهودَ إلى تيماء] مجموع الفتاوى 29/979.

وقال الشيخ ابن القيم:[وهذه – المزارعة – أمرٌ صحيحٌ مشهورٌ قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا،ثم أهلوهم من بعدهم،ولم يبقَ في المدينة أهلُ بيتٍ حتى عملوا به،وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده،ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخاً لاستمرار العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن قبضه الله،وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به،فنسخُ هذا من أمحل المحال]شرح ابن القيم على سنن أبي داود 9/184.

وجاء في المادة (723) من القانون المدني الأردني:[المزارعة عقد استثمار أرضٍ زراعيةٍ بين صاحب الأرض وآخر يعمل في استثمارها على أن يكون المحصولُ مشتركاً بينهما بالحصص التي يتفقان عليها]

وبناءً على ما سبق فإن القول بتحريم المزارعة قولٌ ضعيفٌ لا يلتفت إليه ولا يُعول عليه،ويكفينا قول ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة،ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض)رواه الترمذي والطبراني،وقال الترمذي حديث حسن صحيح،وصححه العلامة الألباني.

ثانياً:وأما المغارسة فهي عقدٌ على غرس شجرٍ في أرضٍ بعوضٍ معلومٍ.وجعلها الحنابلة قسماً من المساقاة،فقالوا:المساقاة دفعُ أرضٍ وشجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ لمن يغرسه،أو شجرٌ مغروسٌ معلوم لمن يعمل عليه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ولو دفع أرضه إلى آخر يغرسها بجزءٍ من الغراس صحَّ كالمزارعة، واختاره أبو حفص العُكْبَرِي والقاضي في تعليقه،وهو ظاهر مذهب أحمد]الاختيارات 1/488.

وقال أحمد البعلي الحنبلي:[وتصح المناصبةُ وهي المغارسة، وهي دفع شجرٍ معلوم له ثمر مأكول بلا غرس مع أرضه لمن يغرسه فيها ويعمل عليه حتى يثمر بجزء مشاع معلوم من الثمرة أو من الشجر أو من كل منهما أي الثمرة والشجر نصاً.] كشف المخدرات والرياض الزاهرات لشرح أخصر المختصرات 1/304.

وقد اتفق الفقهاء في الجملة على صحة المغارسة في الأشجار على سبيل الإجارة،كأن يقول له:اغرس لي هذه الأرض نخلاً أو عنباً أو زيتوناً ولك كذا،وتجري عليها أحكام الإجارة.وأما المغارسة على سبيل الشركة،بأن تعطى الأرض للعامل لغرس الأشجار،وتكون الأرض والأشجار بينهما،أو الأشجار وحدها بينهما،فأجازها المالكية بشروط.وهنالك تفاصيل كثيرة للفقهاء في حكم المغارسة، انظر الموسوعة الفقهية الكويتية31/174.

قال د. وهبة الزحيلي:[والخلاصة:أن المغارسة تصح إذا كان للعامل جزء معين من الثمرة فقط، كالمساقاة، كما ذكر الحنابلة، وتصح المغارسة أيضاً إذا غرس العامل غرساً على أن تكون الأغراس والثمار بينهما كما أبان الحنفية، ويمكن تصحيح المغارسة على الاشتراك في الأرض والشجر معاً، بواسطة عقدي البيع والإجارة، كأن يبيع المالك نصف الأرض بنصف الغراس، ويستأجر المالك العامل مدة كثلاث سنين مثلاً، بشيء يسير ليعمل في نصيبه، كما ذكر الحنفية.وصحح المالكية المغارسة بشروط، وأبطلها الشافعية لعدم الحاجة إليها.] الفقه الإسلامي وأدلته 5/654.

وجاء في المادة (747) من القانون المدني الأردني:[يجوز عقد المساقاة في صورة مغارسة،بأن يتفق صاحب الأرض مع آخر على تسليمه الأرض ليقوم بغرسها وتربية الغراس والعناية به وإنشاء ما يستلزمه ذلك من الوسائل،خلال مدة معينة على أن تكون بعدها الأرض والشجر المغروس وما يتبعها من منشآتِ شركةً بينهما طبقاً للاتفاق]

ثالثاً:وأما تطبيق المزارعة والمغارسة في المصارف الإسلامية،فإنه يمكن أن يأخذ عدة أشكال،منها:

(1)تستطيع المصارف الإسلامية تطبيق المزارعة بأن يمول المصرف الأرض وذلك بطريق شرائها أو تأجيرها ثم دفعها للشركات الزراعية لتزرعها مع الاتفاق على توزيع ناتج الأرض بحصص شائعة.

(2) كما يستطيع المصرف تطبيق المزارعة بأن يأخذ دور عامل الزراعة وذلك بأن يأخذ مساحةً كبيرة من الأرض على أن يتولى زراعتها بمصاريف ونفقات من عنده فيمول المصرف المعدات والآلات ومدخلات الزراعة والعمالة ويؤجراها شركات زراعية لتقوم بالعمل.

(3)[يتم التطبيق المعاصر للتمويل بصيغة المزارعة من خلال قيام المصرف الاسلامي بتوفير الآلات والمعدات الزراعية اللازمة لتحضير الأرض,والإمداد بالبذور المختارة والأسمدة العضوية,وتكون الأرض والعمل من صاحب المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة,أو الفلاحين الذين يمتلكون الأراضي ولديهم الرغبة للعمل والاستثمار فيها،إلا أنه ينقصهم التمويل اللازم للقيام بذلك.ويتم تحديد نسبة مساهمة كل شريك قبل التوقيع على عقد المزارعة الذي يحدد أيضاً حصة الطرفين في الأرباح. وبعد الحصاد وعمليات التسويق تُخصم التكاليف التي تكبدها كل من الشريكين من العائد الناتج عن المشاركة،ثم يُوزع الباقي أرباحاً ]
http://www.arabnak.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%B9%D8%A9/

(4) ويمكن المصارف الإسلامية أن تطبق المغارسة بأن يشتري المصرف أراضٍ من أمواله الخاصة ثم يمنحها لمن يعمرها على سبيل المغارسة، وبعد أن تصل الأشجار إلى مرحلة الإنتاج يأخذ العامل نصيبه من الأرض في نهاية العقد، ثم يمنح المصرف نصيبه أي ما بقي له من أراضٍ إلى العامل أو لغيره على سبيل المساقاة.

(5) ويمكن المصارف الإسلامية أن تطبق المغارسة بأن يقوم المصرف بدور العامل،إذ يقوم بتعمير أراضٍ لأصحابها على سبيل المغارسة،وذلك باستخدام عمال أجراء يوفّر لهم المصرف التمويل اللازم،وبعد تملّك المصرف لنصيبه من تلك الأراضي يطبّق عليها المساقاة، مع نفس العاملين أو مع غيرهم.انظر بحث” المغارسة صيغة مثلى لإعمار الأراضي البور في البلدان العربية والإسلامية ” ص4. وانظر غير ذلك من تطبيقات المزارعة والمغارسة في كتاب ” الاستثمار بالمشاركة في البنوك الإسلامية” د.أحمد نصار ص 89-91.

رابعاً:ومن صور تطبيق المزارعة في المصارف الإسلامية،إصدار صكوك المزارعة،وغالباً ما تكون في المشاريع الزراعية الكبيرة،ورد في المعيار الشرعي رقم (17) المتعلق بصكوك الاستثمار:[صكوك المزارعة هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في تمويل مشروع على أساس المزارعة،ويصبح لحملة الصكوك حصة في المحصول وفق ما حدده العقد. (أ)المصدر لتلك الصكوك هو صاحب الأرض (مالكها أو مالك منافعها)،والمكتتبون فيها هم المزارعون فى عقد المزارعة (أصحاب العمل بأنفسهم أو بغيرهم)، وحصيلة الاكتتاب هي تكاليف الزراعة.
(ب)وقد يكون المصدر هو المزارع (صاحب العمل) والمكتتبون هم أصحاب الأرض (المستثمرون الذين اشتريت الأرض بحصيلة اكتتابهم)،ويملك حملة الصكوك الحصة المتفق عليها مما تنتجه الأرض.]

وورد في المعيار السابق:[5/2/17 يجوز تداول صكوك المزارعة والمساقاة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط إذا كان حملة الصكوك مالكي الأرض.أما إذا كانوا الملتزمين بالعمل (الزراعة أو السقي) فلا يجوز تداول الصكوك إلا إذا كان التداول بعد بدو صلاح الزرع أو الثمر.]

خامساً:ومن صور تطبيق المغارسة في المصارف الإسلامية،إصدار صكوك المغارسة، ورد في المعيار الشرعي رقم (17) المتعلق بصكوك الاستثمار:[3/9 صكوك المغارسة:هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلتها في غرس أشجار وفيما يتطلبه هذا الغرس من أعمال ونفقات على أساس عقد المغارسة،ويصبح لحملة الصكوك حصة في الأرض والغرس.]

وورد في المعيار السابق:[5/1/5/11صكوك المغارسة(أ)المصدر لتلك الصكوك هو مالك أرض صالحة لغرس الأشجار، والمكتتبون فيها هم المغارسون فى عقد المغارسة،وحصيلة الاكتتاب هي تكاليف غرس الشجر.

(ب)وقد يكون المصدر هو المغارس (صاحب العمل) والمكتتبون هم أصحاب الأرض (المستثمرون الذين غرست الأرض بحصيلة اكتتابهم)، ويستحق حملة الصكوك الحصة المتفق عليها من الأرض والشجر.]

وورد في المعيار السابق: [5/2/17 يجوز تداول صكوك المزارعة والمساقاة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط إذا كان حملة الصكوك مالكي الأرض.أما إذا كانوا الملتزمين بالعمل (الزراعة أو السقي) فلا يجوز تداول الصكوك إلا إذا كان التداول بعد بدو صلاح الزرع أو الثمر.

5/2/18 يجوز تداول صكوك المغارسة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط سواء كان حملة الصكوك مالكي الأرض أم الملتزمين بالغرس.]

وخلاصة الأمر أن المصارف الإسلامية هي البديل الشرعي عن البنوك الربوية” التجارية”

وأن من صيغ الاستثمار في المجال الزراعي المساقاةُ والمزارعةُ والمغارسةُ

وأن المزارعة هي:المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها وأنها جائزةٌ شرعاً على الراجح من أقوال الفقهاء
وأن القول بتحريم المزارعة قولٌ ضعيفٌ لا يلتفت إليه ولا يُعول عليه.

وأن المغارسة وهي عقدٌ على غرس شجرٍ في أرضٍ بعوضٍ معلومٍ تصحَّ كالمزارعة

وأنه يمكن تطبيق المزارعة والمغارسة في المصارف الإسلامية بعدة أشكال ومنها إصدر صكوك المزارعة والمغارسة.

والله الهادي إلى سواء السبيل