maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تنازلُ الزوجةِ عن ميراثها عند العقدِ باطلٌ شرعاً

يقول السائل:والدي يريد أن يتزوجَ زوجةً ثانيةً،وطلبنا منه أن يشترط عليها عند العقدِ أن تتنازل عن ميراثها منه، فوافقت وكتبت ورقةً بذلك، ووقَّعت عليها مع شاهدين، فما حكمُ الشرع في ذلك،أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:عقدُ النكاح سببُ التوارث بين الزوجين، فإذا تمَّ العقدُ ترتبت عليه آثارُهُ،ومنها الميراث،فيرث كلُّ واحدٍ من الزوجين صاحبه،وقد نصَّ القرآنُ الكريمُ على ميراث الزوجين في قوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}سورة النساء الآية 12.

ومن الجدير بالذكر أن التوارثَ بين الزوجين يثبتُ بمجرد العقدِ الصحيحِ،حصل دخولٌ أم لم يحصل،وهذا باتفاق الفقهاء لعموم الآية السابقة، فلا شك أن كلمة{أَزْوَاجُكُمْ}تشمل ما كان بعد الدخول وقبله.

ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن علقمة قال:(أُتي عبد الله – ابن مسعود – في امرأةٍ تزوجها رجلٌ ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقاً ولم يكن دخل بها،قال:فاختلفوا إليه فقال:أرى لها مثلَ مهر نسائها،ولها الميراثُ وعليها العدةُ، فشهد معقلُ بن سنان الأشجعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى) رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة،وقال الترمذي:حديث حسنٌ صحيحٌ.وصححه العلامة الألباني.

ثانياً:إذا اشترط أحدُ الزوجين على الآخر أن يتنازلَ عن حقه في الميراث عند موت الآخر،فالشرطُ باطلٌ،والعقدُ صحيحٌ،ولا عبرةَ بالتنازل حينئذٍ،وهذا التنازلُ لا يُسقط الحقَّ في الميراث بعد وفاة أحد الزوجين، لأن الميراث لا يُملك إلا بعد موت المورث، وهو حقٌ لم يجب بعدُ،فلا يصح إسقاطهُ، وهو تنازلٌ عما لا يملكه الإنسانُ،فالتنازلُ عن الميراث يصح بعد موت المورِّث فقط، وليس حال حياته، أي بعد استحقاق الميراث لا قبله.

ومعنى الاستحقاق أن يثبت الحقُّ ويجب، وثبوتُ الميراث للوارث لا يكون إلا بعد موت المورث.وبناءً على ذلك لو تنازل بعضُ الورثة عن ميراثهم قبل وفاة المورث،فالتنازل باطلٌ لا يصح.

وتنازلهم عن الإرث قبل وفاة المورث لا عبرة به؛لأنه تنازلٌ عن الحقِّ قبل انعقاد سببه كما سأبين لاحقاً.

قال الشيخ محمد يعقوب الدهلوي في كتابه ضمانات حقوق المرأة الزوجية:[ الضمان الرابع:أن الشريعة أبطلت التنازلَ عن الحقوق الزوجية مسبقاً،فقد ترى المرأةُ أن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية، فتسارع إلى التنازل عنها قبل وجوبها، أو حتى قبل وجود سببها، وحيثُ إن هذا التصرف منها بإسقاط حقٍّ من حقوقها، قد لا يكون مبنياً على تأنٍ وتروٍ وبصيرةٍ، فيؤدي إلى لحوق الضرر بمصالحها مستقبلاً، ولذا أبطلت الشريعةُ ذلك التصرف ضماناً لحقوقها.هذا وتنازل المرأة عن حقوقها مسبقاً له صورتان:

الصورة الأولى:أن تتنازل المرأةُ عن حقٍّ من حقوقها قبل وجود سببه، كأن تتنازل عن نفقتها أو حقِّها في المبيت قبل عقد النكاح، فإن هذه الصورة اتفق العلماءُ على عدم صحتها، وأنه لا اعتبارَ لإبرائها ذلك، ولها أن ترجع عن تنازلها متى شاءت، لعدم صحة وقوعه إذ لم يصادف تنازلُها محلَّه…

الصورة الثانية:أن تتنازل عن حقٍّ من حقوقها بعد وجود سببه وقبل وجوبه، كما لو أبرأت الزوجة زوجها -بعد العقد- من نفقة المستقبل،
فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول:أن الإبراءَ غيرُ صحيحٍ،ولا اعتبارَ له،لأن وجوب الحقِّ شرطٌ في الإبراء،فلا يصح بدونه وإن انعقد السببُ.هو قول الجمهور، الحنفية وقول للمالكية والشافعية في الأصح،والحنابلة.

القول الثاني:إن الإبراءَ يقعُ صحيحاً، فلو أبرأته عما وُجدَ سببُهُ ولم يجب صح الإبراء،ولزمها ذلك.وهو القول الراجح عند المالكية.
والراجح:الذي يُعضدهُ المنقولُ والمعقولُ هو ما ذهب إليه الجمهور من عدم صحة إسقاط الحقِّ قبل وجوبه.

لأن الحقَّ الذي لم يجب لم يُملك ولم يستحق أصلاً،فالتصرفُ فيه بالإبراء والإسقاط تصرفٌ فيما لا يملك،كما هو تصرفٌ في المعدوم،فلم يصح.ولأن من موانع إسقاط الحقِّ أن يتمَّ قبل وجوبه ولو بعد وجود سببه…وبناءً عليه،لو أبرأت الزوجةُ زوجَها من حقٍّ يثبت لها في زمن المستقبل لم يقع الإبراءُ صحيحاً،فلو أرادت بعدُ،أن ترجع في المطالبة به كان لها ذلك،وليس للزوج أن يمتنع عن أدائه بحجة إبرائها له،لعدم صحة تصرفها فيما سبق]ضمانات حقوق المرأة الزوجية 1/45-48

وقد نصَّ الفقهاءُ على أن تنازل المرأة عن الميراث بشرطٍ عند العقد يُعتبر باطلاً،قال الحطاب المالكي:[وقال اللخمي لما أن تكلم على أقسام الشروط،السادس أن يتزوجها على أن لا يأتيها إلا نهاراً،أو على أن يُؤثرها على غيرها،أو على أن لا يُعطيها الولد،أو لا نفقةَ لها أو لا ميراثَ بينهما أو على أن أمرها بيدها،فهذه شروطٌ لا يصح الوفاء بها]مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 5/84.

وقال الدردير المالكي:[…أو شرطَ أن لا ميراثَ بينهما أو نفقة معينة كل شهر أو يوم، أو أن نفقتها عليها وعلى أبيها، أو شرطت عليه أن ينفق على ولدها أو على أن أمرها بيدها…فإن النكاح يفسخ في الجميع قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل ويُلغى الشرط ] الشرح الكبير 2/238

وقال الخطيب الشربيني الشافعي:[ولو شرطَ هو أنها لا ترثه أو أنه لا يرثها أو أنهما لا يتوارثان أو أن النفقة على غير الزوج بطل أيضاً كما قاله في أصل الروضة عن الحناطي،وجرى عليه ابن المقري،وصحح البلقيني الصحة وبطلان الشرط] مغني المحتاج 3 / 228

ثالثاً:ينبغي أن يُعلم أن وفاةَ المورث سببٌ لانتقال الميراث إلى الوارث،والسببُ عند الأصوليين هو:”ما يلزم من وجوده الوجودُ ويلزمُ من عدمه العدمُ لذاته»والسببُ من الحكم الوضعي،وليس من الحكم التكليفي،والحكمُ الوضعيُ غيرُ متوقفٍ على إرادة الشخص،
قال ابن النجار الحنبلي:[خطابُ الوضع في اصطلاح الأصوليين خبرٌ،أي ليس بإنشاءٍ،بخلاف خطاب التكليف،استفيد من نصب الشارع علماً معرِّفَاً لحكمه،وإنما قيل ذلك لتعذر معرفة خطابه في كل حالٍ، وفي كل واقعة،بعد انقطاع الوحي،حذراً من تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية.وسمِّي بذلك لأنه شيءٌ وضعه اللهُ في شرائعه.أي جعله دليلاً وسبباً وشرطاً،لا أنه أمرَ به عبادَه،ولا أناطه بأفعالهم،من حيث هو خطابُ وضعٍ،ولذلك لا يُشترط العلمُ والقدرةُ في أكثر خطاب الوضع،كالتوريث ونحوه…أما معنى الوضع فهو أن الشرعَ وضع -أي شرع-أموراً، سُمِّيت أسباباً وشروطاً وموانعَ،يُعرف عند وجودها أحكامُ الشرع من إثباتٍ أو نفيٍ،فالأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط،وتنتفي بوجود المانع وانتفاء الأسباب والشروط…والفرقُ بين خطابِ الوضعِ وخطابِ التكليف من حيث الحقيقة أن الحكم في خطاب الوضع هو قضاءُ الشرع على الوصف بكونه سبباً أو شرطاً أو مانعاً،وخطابُ التكليف لطلب أداء ما تقرر بالأسباب والشروط والموانع.وأما الفرقُ بينهما من حيث الحكم أن خطاب التكليف يُشترط فيه علمُ المكلَّف وقدرتهُ على الفعل وكونهُ من كسبه،كالصلاة والصوم والحج ونحوها…وأما خطابُ الوضع فلا يُشترط فيه شيءٌ من ذلك إلا ما استثني] شرح الكوكب المنير1/434.

والتوارثُ سببٌ غيرُ مقدورٍ عليه، وليس من كسب المكلف،ولا دخلَ له في تحصيله أو عدمه،وموت المورث سببٌ لانتقال الملك إلى الورثة،فهذا الأمر يتحقق شاء المكلفُ أم لا،ولا يقدر المكلف على منعه.

والشارعُ الحكيم ربط بين عقد النكاح وتوارث الزوجين،بحيث يكون أحدهما سبباً للآخر،وربط بين وفاة المورث وانتقال الملك إلى الورثة على سبيل السببية أيضاً،فإذا وُجِدَ السببُ ترتب المُسَببُ عليه،ولا يتوقف ذلك على إرادة المكلف.

رابعاً: من القواعد الفقهية المقررة عند جمهور أهل العلم،قاعدة: “إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ “
وقد وردت في كتب الفقه بصيغٍ أخرى منها:”إسقاط الحق قبل استحقاقه لا أثر له”
و” الإسقاط قبل وجود سبب الوجوب يكون لغواً”
و” إسقاطُ ما لم يجب لاغٍ”
و”الحقُّ قبل ثبوته لا يحتمل الإسقاط ”
و”لا إسقاط قبل الوجوب”
و”إسقاطُ الشيء قبل وجوبه لا يجوز”
و” إذا أسقط حقَّه قبل أوانه كان باطلاً ”
و ” إسقاطُ الشيء إنما يصحُّ بعد لزومه ”
و” الحقُّ لا يقبل الإسقاط قبل ثبوته”] انظر معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية 13/237.

ومضمونُ هذه القاعدة أن الحقَّ لا يسقطُ قبل وجوبه وثبوته،[ يتفق الفقهاءُ على عدم صحة الإسقاط قبل وجوب الحقِّ، وقبل وجود سبب الوجوب،لأن الحقَّ قبل ذلك غير موجودٍ بالفعل،فلا يُتصور ورودُ الإسقاط عليه،فإسقاطُ ما لم يجب، ولا جرى سببُ وجوبه لا يُعتبر إسقاطاً، وإنما مجرد وعدٍ لا يلزم منه الإسقاطُ مستقبلاً،كإسقاط الشفعة قبل البيع، وإسقاطِ الحاضنةِ حقَّها في الحضانة قبل وجوبها،فكل هذا لا يُعتبر إسقاطاً،وإنما هو امتناعٌ عن الحقِّ في المستقبل،ويجوز الرجوعُ فيه والعَودُ إلى المطالبة بالحقِّ]الموسوعة الفقهية الكويتية 4/250-251.

وورد في الموسوعة الفقهية أيضاً:[ولهذا لم يصح إسقاطُ الخيارِ قبل الرؤية أو التنازلُ عنه بقوله:رضيتُ المبيعَ أو أمضيتُ العقدَ،لأنه لا يصح إسقاطُ الخيار قبل ثبوته بالرؤية،وإسقاطُ الشيء فرعٌ لثبوته،فلا يمكن الإسقاطُ قبل الثبوت.فلو أسقط المشتري خيارَهُ قبل الرؤية لم يسقط،وظلَّ له حقُّ ممارسته عند الرؤية]20/72.

وخلاصة الأمر أن عقَد النكاح سببُ التوارث بين الزوجين،

وأن التوارثَ بينها يثبتُ بمجرد العقد الصحيح،حصل دخولٌ أم لم يحصل.

وأنه إذا اشترط أحدُ الزوجين على الآخر أن يتنازل عن حقِّه في الميراث عند موت الآخر،فالشرطُ باطلٌ،والعقدُ صحيحٌ،

ولا عبرة بالتنازل حينئذ ويعتبر لغواً، وهذا التنازلُ لا يُسقط الحقَّ في الميراث بعد وفاة أحد الزوجين.

وأن الشارعُ الحكيم ربط بين عقد النكاح وتوارث الزوجين على سبيل السببية،وربط بين وفاة المورث وانتقال الملك إلى الورثة على سبيل السببية أيضاً،فإذا وُجِدَ السببُ ترتب المُسَببُ عليه،ولا يتوقف ذلك على إرادة المكلف.

وأن من القواعد الفقهية المقررة عند جمهور أهل العلم، قاعدة:”إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ “

ومضمونُ هذه القاعدة أن الحقَّ لا يسقط قبل وجوبه وثبوته،وأن إسقاطَ الشيء فرعٌ لثبوته،فلا يمكن الإسقاطُ قبل الثبوت.

والله الهادي إلى سواء السبيل