maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ بيعِ العينِ الغائبةِ بالوصف

يقول السائل:صديقي يعمل في ألمانيا ويتاجر في السيارات وطلبت منه شراء سيارة مرسيدس من طراز معين وبمواصفات معينة، فأخبرني بأن لديه سيارةً تنطبق عليها المواصفات التي طلبتها وحدَّد لي سعرَها، فهل يجوز لي شراء تلك السيارة مع أنني لم أرها، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: الأصل المقرر عند الفقهاء أن يكون المبيع – السلعة – معلوماً للمتعاقدين لقطعِ النزاعِ والخلافِ بينهما،قال الموصلي الحنفي:[ولا بدَّ من معرفةِ المبيعِ معرفةً نافيةً للجهالة] الاختيار 2/177.

وورد في الموسوعة الفقهية الكويتية 9/16-22:[ لا بدَّ لمعرفة المبيع من أن يكون معلوماً بالنسبة للمشتري بالجنس والنوع والمقدار، فالجنسُ كالقمح مثلاً، والنوعُ كأن يكون من إنتاج بلدٍ معروفٍ، والمقدارُ بالكيلِ أو الوزنِ أو نحوهما… وإذا كان المبيعُ غائباً عن المجلس ولم تتم معرفةُ المبيع برؤيته أو الإشارة إليه على ما سبق، فإنها تتمُ بالوصف الذي يميزه عن غيره ، مع بيان مقداره . وإذا كان عقاراً كان لا بدَّ من بيان حدوده ، لاختلاف قيمة العقار].

ثانياً: مع التقدم العلمي الكبير في مجالات التجارة واستعمال شبكة الإنترنت وغيرها ،صار بالإمكان معرفة مواصفات السلع بمختلف أنواعها، فيمكنُ للمشتري أن يتعرف على أدق التفاصيل للسلع عن بُعدٍ عن طريق دليلٍ خاصٍ للسلع يُسمَّى “الكتالوج” أو تُصور البضاعة في فيلم فيراه،فإذا كانت البضاعةُ التي رآها في “الكتالوج” موجودةً وقائمةً فهو بيعُ عينٍ غائبةٍ موصوفةٍ،وإذا كانت السلعةُ لمَّا تصنع بعد، فهو بيعُ سَلَم، وله شروط ليس هنا محل بحثها.

والمقصود هنا هو بيع العين الغائبة وهي العين المملوكة للبائع الموجودة في الواقع، ولكنها غير مرئية.الفقه الإسلامي وأدلته5/3448.

ومثال ذلك السيارة المذكورة في السؤال، فهي موجودةٌ ومملوكةٌ للبائع وموصوفةٌ، ولكنها غائبةٌ لم يرها المشتري.

ثالثاً: اختلف الفقهاء في بيع العين الغائبة الموصوفة، فأجازه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية وهو إحدى الروايتين في مذهب الحنابلة، وهي المعتمدة عندهم.وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو القول الراجح في المسألة مع ثبوت الخيار للمشتري، واختاره عددٌ من العلماء المعاصرين.

قال العيني الحنفي:[ومن اشترى شيئاً لم يره، فالبيعُ جائزٌ وله الخيار إذا رآه، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه.] البناية شرح الهداية8/81.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ وفي بيع الغائب روايتان: أظهرهما أن الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته لا يصحُّ بيعهُ، وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي…وإسحاق وهو أحد قولي الشافعي.وفي رواية أخرى أنه يصح، وهو مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي.
وهل يثبت للمشتري خيار الرؤية ؟ على روايتين أشهرهما: ثبوتهُ، وهو قول أبي حنيفة.
واحتج من أجازه بعموم قول الله تعالى :{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}. وروي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما بالكوفة والأخرى بالمدينة، فقيل لعثمان إنك قد غُبنت، فقال:ما أبالي لأني بعتُ ما لم أره.وقيل لطلحة فقال:لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أره، فتحاكما إلى جبير، فجعل الخيار. وهذا اتفاق منهم على صحة البيع، ولأنه عقد معاوضةٍ فلم تفتقر صحتهُ إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح.] المغني 4/77.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي أيضاً:[ويصح البيعُ بالصفة في صحيح المذهب إذا ذكر أوصاف السَّلَم، لأنه لما عُدمت المشاهدةُ للمبيع وجب استقصاءُ صفاته كالسَّلَم. وإذا وجد على الصفة لزم العقد، وإن وجده على خلافها، فله الفسخُ، فإن اختلفا في التغير، فالقولُ قولُ المشتري لما ذكرناه.
وعنه- أي الإمام أحمد – لا يصحُّ البيعُ بالصفة، لأنه لا يمكن استقصاؤُها.
والمذهبُ الأولُ، لأنه مبيعٌ معلومُ بالصفة، فصحَّ بيعهُ كالمسْلَم فيه.] الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل 2/4.

وقال الإمام النووي:[ فرع في مذاهب العلماء في بيع العين الغائبة: قد ذكرنا أن أصح القولين في مذهبنا بطلانهُ، وبه قال الحكم وحماد. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يصح. نقله البغوي وغيره عن أكثر العلماء. قال ابن المنذر فيه ثلاثة مذاهب :مذهب الشافعي أنه لا يصح.

والثاني: يصح البيعُ إذا وصفه، وللمشترى الخيار إذا رآه، سواء كان على تلك الصفة أم لا؟ وهو قول الشعبي والحسن والنخعي والثوري وأبي حنيفة وغيره من أهل الرأي.

والثالث:يصح البيعُ وللمشتري الخيار إن كان على غير ما وصف، وإلا فلا خيار قاله ابن سيرين وأيوب السختياني ومالك وعبيد الله بن الحسن وأحمد وأبو ثور وابن نصر، قال ابن المنذر: وبه أقول.

واحتج لمن صححه بقوله تعالى:{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ }وهذا على عمومه الا بيعاً منعه كتابٌ أو سنةٌ أو اجماعٌ.

وبحديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه)

وبحديث عمر بن ابراهيم بن خالد عن وهب البكري عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه) وبحديث عثمان وطلحة المذكور في الكتاب وقد سبق بيانه.

قالوا: وقياساً على النكاح، فإنه لا يشترط رؤيةُ الزوجين بالإجماع.

وقياساً على بيع الرمان والجوز واللوز في قشره الأسفل .

وقياساً على ما لو رآه قبل العقد.

واحتج الأصحاب بحديثي أبي هريرة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الغرر) رواهما مسلم.
وهذا غررٌ ظاهرٌ فأشبه بيع المعدوم الموصوف كحَبَلِ الْحَبَلَةِ – تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت – وغيره.
وبحديث (لا تبع ما ليس عندك) وسبق بيانه.
وقياساً على من باع النَّوى في التمر.
وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة، فهى عامةٌ مخصوصةٌ بحديث النهي عن بيع الغرر.
والجواب عن حديث مكحول، فهو أنه حديثٌ ضعيفٌ باتفاق المحدثين]المجموع 9/301.

وبيعُ العينِ الغائبةِ بالوصف يشبه البيعَ على البرنامج، الذي أجازه فقهاء المالكية، والمقصود به الدفتر أو الورقة المكتوب فيها أوصافُ ما في الوعاء أو العِدْل من السلع المبيعة، كالثياب ونحوها، إذ يُستغنى بهذه الأوصاف المكتوبة عن رؤية المشتري لعين السلعة، لِما في فتحِ الوعاءِ أو العِدْل ونشرِ البضاعة وطيِّها من الحرَجِ والمشقةِ على البائع، فأقيمت الصفةُ أو الأوصاف مقامَ الرؤية. انظر قراءة في البيعِ على البرنامج ص 24.

ومما يؤيد جواز بيعِ العينِ الغائبةِ بالوصف، ما رواه عبد الرزاق قال:أخبرنا معمر،عن أيوب،عن ابن سيرين قال:إذا ابتاع رجلٌ منك شيئاً على صفةٍ فلم تخالف ما وصفت له، فقد وجب عليه البيعُ. قال أيوب:وقال الحسن: هو بالخيار إذا رآه ] مصنف عبد الرزاق 8/44.

وحديث عثمان وطلحة الذي أشار إليه الإمام النووي هو ما رواه الطحاوي عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن أبي وقاص الليثي قال: اشترى طلحةُ بن عبيد الله من عثمان بن عفان رضي الله عنهما مالاً، وكان المالُ في الكوفة، فقيل لعثمان إنك قد غُبنت، فقال: عثمان لي الخيار، لأني بعتُ ما لم أره. وقيل مثل ذلك لطلحة فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره، فحكَّما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة، ولا خيارَ لعثمان. وذلك بمحضرٍ من الصحابة ولم ينكر أحدٌ.قال الإمام النووي:[ رواه البيهقى بإسنادٍ حسنٍ لكن فيه رجلٌ مجهولٌ مختلَف في الاحتجاج به وقد روى مسلمٌ له في صحيحه] المجموع 9/289.

رابعاً: أثبت الحنفيةُ الخيارَ في البيع على الصفة وهي غائبةٌ مطلقاً، أي سواء وافقت الصفةُ واقع السلعة أم لم توافق، لما روي في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من اشترى شيئاً لم يره، فله الخيار إذا رآه) رواه البيهقي والدارقطني،وهو حديثٌ ضعيفٌ باتفاق المحدثين،كما سبق في كلام الإمام النووي.

والمقصود بالخيار عند الحنفية هنا،هو خيارُ الرؤية، وهو حقٌ يثبت به للمتملك الفسخُ ، أو الإمضاءُ عند رؤية محلِّ العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره. الموسوعة الفقهية الكويتية 20/24.

وقال المالكية والحنابلة يثبتُ الخيارُ في حالة عدم موافقة الصفة لواقع السلعة فقط. فيثبتون للمشتري خيارَ فوات الوصف، وهو حقُّ الفسخ لتخلف وصفٍ مرغوبٍ اشترطهُ العاقدُ في المعقود عليه. الموسوعة الفقهية الكويتية 20/157.
والقول الثاني هو الراجح.

وخلاصة الأمر:

أن الأصل المقرر عند الفقهاء أن يكون المبيع معلوماً للمتعاقدين لقطعِ النزاعِ والخلافِ بينهما.

وأن المقصود ببيعِ العينِ الغائبة هي العينُ المملوكةُ للبائع الموجودةُ في الواقع، ولكنها غيرُ مرئية.

وأن بيعَ العين الغائبة الموصوفة، جائزٌ عند جمهور الفقهاء مع ثبوت الخيار للمشتري.

وأن الراجح من أقوال العلماء ثبوتُ الخيارِ للمشتري في حالة عدم موافقة الصفة لواقع السلعة فقط.

وأنه يجوز شراء السيارة الموصوفة المملوكة للبائع وإن لم يرها المشتري عند العقد إذا كانت وفق الأوصاف التي تمَّ الاتفاق عليها بين المتعاقدين.

والله الهادي إلى سواء السبيل