maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

واجباتُ ناظرِ الوَقفِ

يقول السائل:قريبي ناظرُ وقفٍ لعائلتنا وهو مقصرٌ في القيام على شؤون الوقفية، مما أدى إلى ضياعِ بعضِ الأراضي الموقوفة، بسبب تعدي جيران الأرض الموقوفة واستيلاءهم على أجزاء منها، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:الوقفُ عند أبي حنيفة هو [حبس العين على حكم مِلْكِ الواقف، والتصدُّقِ بالمنفعة على جهة الخير]أو هو [حبس مالٍ يمكن الانتفاعُ به، مع بقاءِ عينه، بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره، على مصرفٍ مباحٍ موجودٍ – أو يصرف ريعهُ على جهة برٍ وخيرٍ – تقرباً إلى الله تعالى] وهذا تعريف جمهور الفقهاء ومنهم أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وبرأيهما يفتى عند الحنفية، وهو قول الشافعية والحنابلة في الأصح. الفقه الإسلامي وأدلته10/291.

والوقف من أعمال الخير المندوب إليها، وقد ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(أصاب عمرُ أرضاً بخيبر، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال:يا رسول الله إني أصبتُ مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ قال:إن شئت حبستَ أصلها، وتصدَّقت بها) قال: فتصدق بها عمر أنه لا يُباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول) رواه البخاري ومسلم.وجاء في رواية أخرى أن عمر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:(إن المئة سهم التي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إليَّ منها وقد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:احبس أصلها وسبِّل ثمرتها)رواه النسائي وابن ماجة والبيهقي، وهو حديث صحيح كما قال الألباني في إرواء الغليل 6/31 .

كما أن الوقف داخلٌ في عموم النصوص التي تحثُّ على أفعال البر كما في قوله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} سورة البقرة الآية 267 .

وقوله تعالى :{ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } سورة آل عمران الآية 92

وقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه بعد موته)رواه ابن ماجة وابن خزيمة وهو حديث حسن كما قال الألباني ، صحيح سنن ابن ماجة 1/46 . وغير ذلك من النصوص .

ثانياً: ناظرُ الوقف أو متولِّي الوقف في اصطلاح الفقهاء هو: من يتولَّى القيامَ بشئون الوقف وحفظه وعمارته وتنفيذ شرط الواقف ، ولا يتصرَّف إلا بما فيه مصلحة الوقف. الموسوعة الفقهية 3/4 .

قال الحجاوي الحنبلي:[ وظيفةُ الناظر حفظُ الوقف وعمارتهُ وإيجارهُ وزرعهُ ومخاصمةٌ فيه ، وتحصيلُ ريعه من أجرةٍ أو زرعٍ أو ثمرٍ ، والاجتهادُ في تنميته ، وصرفهُ في جهاته من عمارةٍ وإصلاحٍ وإعطاءِ مستحقٍ ونحوه ، وله وضع يده عليه ، والتقرير في وظائفه ، وناظرُ الوقف يُنصب من يقوم بوظائفه من إمامٍ ومؤذنٍ وقيمٍ وغيرهم ، كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحته] الإقناع3/14-15.

وقد حدد معيار الوقف رقم 33 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية واجبات ناظر الوقف كما يلي: [النظارة على الوقف وإدارته:

1/5 قيود نظارة الوقف وإدارته.تتقيد نظارة الوقف وإدارته بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشروطُ مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحققُ به المصلحةُ حسب تقدير القضاء.

2/5 من مهام الناظر القيام بما يلي:أ- عمارةُ الوقف وصيانته وإدارته.

ب- إجارة أعيان الوقف أو المنافع الموقوفة إجارة تشغيلية ، وإجارة أراضيه.

ج- تنمية ممتلكات الوقف إما مباشرة بصيغ الاستثمار أو التمويل المشروعة أو من خلال المؤسسات المالية الإسلامية.

د- تنمية النقود الموقوفة باستثمارها بالمضاربة ونحوها.

هـ – تغيير معالم الوقف بما هو أصلح للوقف وللمستحقين، مثل تغيير بناءٍ سكني إلى بناءٍ تجاري أو تحويل الأراضي الزراعية إلى مبانٍ لاستغلالها بالتأجير، فيما إذا اتجهت رغبةُ الناس في استئجارها مباني ومنشآت ،وكانت الغلة من تلك الإجارة أكثر من غلة زراعتها وذلك بموافقة الجهات المختصة .

و- الدفاعُ عن حقوق الوقف والحفاظ عليه، ودفعُ أجور وكلاء الدعاوي المرفوعة على الوقف، ومصروفات توثيق أعيانه وحقوقه.

ز- أداءُ ديون الوقف.

ح- أداءُ حقوق المستحقين.

ط- إبدالُ الوقف ببيعه بثمنٍ نقدي لشراء عينٍ أخرى، بشروط الاستبدال أو استبداله بعينٍ أخرى بشروط الاستبدال.

ي- العنايةُ بالأوقاف القائمة وحمايتها من الاستيلاء عليها أو غصبها.

ك- استخدامُ التأمين التكافلي لوقاية الأوقاف كلما أمكن ذلك.

ل-إعدادُ حسابات للوقف وتقديمُ بيانات ٍوتقارير عنه للجهات المعنّية.

وبيَّن المعيارُ الشرعي أيضاً ما لا يجوز للناظر أن يفعله كما يلي:
1/3/5 مخالفة شروط الواقف.
2/3/5 إيجار الوقف لنفسه أو لولده الذي في ولايته ، ولو بأكثر من أجرة المثل إلا عن طريق القضاء . ولا إيجاره لمن لا تقبل شهادتهم له – الأصول والفروع وأحد الزوجين – إلا بأجرة المثل تماماً ولا يُغتفر الغبنُ اليسير المغتفر في الإيجار للغير .
3/3/5 استعمال ريع الوقف في زيادة مستغلات الوقف إلا بشرط الواقف .
4/3/5 رهن أعيان الوقف بدين ٍعلى الوقف والمستحقين. ولا إعارتها، فإن أعارها لزم المستعير أجرة المثل…6/3/5 الاستدانة على الوقف إلا بشرط الواقف أو بإذن القاضي ووجود ضرورة.]المعايير الشرعية ص536 -537.

ثالثاً:ناظرُ الوقف أمينٌ على الأوقاف التي تحت يده، ولا يُحاسب إلا إذا قصَّر أو تعدى أو فرَّط، وقرر الفقهاء محاسبةَ ناظرِ الوقف،فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحاسبُ عمالَهُ كما في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال:(استعمل النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد، يُقال له ابن الْلَّتَبِيَّةِ على الصدقة، فلما قدم قال: هذا مالكم وهذا أهدي إليَّ. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك وهذا لي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أَيُهدى له أم لا؟والذي نفسي بيده لا يأتي بشيءٍ إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رُغاء أو بقرةً لها خُوار أو شاةً تيعر…)رواه البخاري ومسلم. والرُغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.

قال الإمام النووي:[فيه محاسبةُ العمال، ليعلم ما قبضوه وما صرفوا]شرح النووي على مسلم 12/220.

وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية: [هذا أصلٌ في محاسبة العمال المتفرقين] مجموع الفتاوى 31/86.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[في الحديث مشروعيةُ محاسبة المؤتمن]فتح الباري 13/167.

وقال الإمام الغزالي:[لقد كان عمرُ يراقب الولاة بعينٍ كالئةٍ ساهرةٍ ] شفاء العليل 1/244.

وذكر ابن نجيم الحنفي عن القنية:[ينبغي للقاضي أن يُحاسب أمناءه فيما في أيديهم من أموال اليتامى، ليعرف الخائن فيستبدله، وكذا القُوَّام على الأوقاف] البحر الرائق 5/262.

رابعاً:الأصل المقرر عند الفقهاء أن على ناظر الوقف سواء أكان شخصاً أو هيئةً أو وزارةً ، أن يتصرف لمصلحة الوقف، وبالتالي فلا يجوز لناظر الوقف السكوتُ عن تعدي الناس على الأراضي الموقوفة ، وواجبهُ يقضي أن يدفع التعديات عنها، وأن يسلك كل السبل المتاحة شرعاً لاستردادها.

وكذلك فقد شاع عند بعض نظَّار الأوقاف وأصحاب الولاية على الأوقاف العامة التي ليس لها ناظرٌ خاصٌ التساهلُ في تأجير الأراضي الموقوفة بأقل من أجرة المثل، محاباةً لبعض الناس كأقربائهم أو معارفهم واتباعاً للمصالح الشخصية، مما يلحق ضرراً بليغاً بالوقف، وتقليل ريعه،
ورد في الموسوعة الفقهية:[عند الحنفية:لا يجوز أن يؤجر الناظرُ العينَ الموقوفة بأقل من أجرة المثل، سواء أكان الناظرُ هو المستحق أو غيره ، لما يؤدي إليه من الضرر بالوقف بسبب الأجرة، إلا إذا كان النقصانُ عن أجرة المثل يسيراً، وهو ما يتغابن الناس فيه عادةً، أي يقبلونه ولا يعدونه غبناً ، أما إذا كان الغبنُ فاحشاً فلا تجوز الإجارة ، واعتُبر خيانةً من المتولي إذا كان عالماً بأجرة المثل]الموسوعة الفقهية الكويتية 44/179.

قال الحصكفي الحنفي:[متولِّي أرض الوقف إنْ آجَرَهَا بغير أجر المثل يلزم مستأجرَها. أي مستأجر أرض الوقف] الدر المختار 5/302.

وقال ابن عابدين الحنفي: [ويشترط أن يُؤجر بأجرة المثل، وإلا لم يصح ]حاشية ابن عابدين 4/407.

وقال ابن نُجيم الحنفي:[ولا تجوز إجارته-ناظر الوقف- لأجنبيٍ إلا بأُجرة المِثلِ؛ لأن ما نقصَ يكون إضراراً بالفقراء ] البحر الرائق 5/254.

وقد اعتبر الحنفيةُ والمالكية والشافعية عقدَ الإجارة غير صحيحٍ في حالة التأجير بأقل من أجرة المثل،وخالف الحنابلةُ فقالوا يصح العقدُ ويضمن الناظرُ النقص في الأجرة،قال البهوتي الحنبلي:[وإن أجَّر الناظرُ العينَ الموقوفة بأنقص من أجرة المثل صحَّ عقدُ الإجارة، وضمن الناظرُ النقصَ عن أجرة المثل، إن كان المستحق ] كشاف القناع 297/4.

خامساً:أرى أن من أسباب ضياع الأراضي الموقوفة في بلادنا طولُ مدة إجارتها،حيث طمعَ المستأجرون لها من المسلمين ومن غيرهم فيها، فوضعوا أيدهم عليها كما هو حاصل في بعض الأراضي الموقوفة في مدينة القدس،التي أُجرت ليهود ونصارى قرابة مئة عام فأصبحت في خبر كان!؟ مع أن من الفقهاء من يمنع التأجير لمدةٍ طويلة، قال ابن نجيم الحنفي:[ قال رحمه الله: ولم تزد- مدة الإجارة – في الأوقاف على ثلاث سنين، يعني لا يُزاد على هذه المدة خوفاً من دعوى المستأجر أنها مِلْكُهُ إذا تطاولت المدةُ ] البحر الرائق 8/4.

وقال ابن حجر المكي:[ واصطلاحُ الحكَّام على أنه لا يُؤجر أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس، استحسانٌ منهم ، وإن رُدَّ بأنه لا معنى له على أنه لم ينقل عن مجتهدٍ شافعيٍ منهم، وإنما اشترطنا ذلك لفساد الزمان بغلبة الاستيلاء على الوقف عند طول المدة] تحفة المحتاج في شرح المنهاج6/173.

وقال د.وهبة الزحيلي:[ ويُفتى عندهم – الحنفية- بمدة السنة في الدار، وبثلاث سنين في الأرض إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، بحسب الزمان والموضع، فهو أمرُ يختلف باختلاف المواضع واختلاف الزمان.والفتوى عندهم – الحنفية- على إبطال الإجارة الطويلة في الأوقاف وأرض اليتيم وأرض بيت المال، ولو بعقودٍ مترادفةٍ، كل عقدٍ سنة، لتحقق محذورٍ، وهو أن طول المدة يؤدي إلى إبطال الوقف.]الفقه الإسلامي وأدلته10/366.

وخلاصة الأمر: أن الوقف من أعمال الخير المندوب إليها

وأن ناظرَ الوقف أو متولّي الوقف هو من يتولّى القيام بشئون الوقف وحفظه وعمارته وتنفيذ شرط الواقف، ولا يتصرّف إلاّ بما فيه مصلحة الوقف.

وأن وظيفة ناظر الوقف هي حفظهُ وعمارتهُ وإيجارهُ وزرعهُ، وتحصيلُ ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر ، والاجتهادُ في تنميته ، وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحقٍ ونحوه.

وأن الأصل المقرر عند الفقهاء أن على ناظر سواء أكان شخصاً أو هيئةً أو وزارةً، أن يتصرف لمصلحة الوقف،وبالتالي فلا يجوز لناظر الوقف السكوتُ عن تعدي الناس على الأراضي الموقوفة، وواجبه يقضي أن يدفع التعديات عنها، وأن يسلك كل السبل المتاحة شرعاً لاستردادها.

وأن من أسباب ضياع الأراضي الموقوفة في بلادنا طولُ مدة إجارتها،حيث طمع المستأجرون لها من المسلمين ومن غيرهم فيها، فوضعوا أيدهم عليها فأصبحت في خبر كان.

وأن على نظَّار الوقف ومن في حكمهم أن يتقوا الله عز وجل فيما هو أمانة في أعناقهم، فواجبهم الشرعي المحافظةُ على أوقاف المسلمين، وأن لا يفرطوا فيها، وليعلموا أنهم محاسبون على ذلك يوم القيامة.

والله الهادي إلى سواء السبيل