maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ضَمانُ المُتلفاتِ بالمثلِ أو بالقيمةِ

يقول السائل:ابني طالبٌ في المرحلة الإعدادية وقد تشاجرَ مع زميله في المدرسة، فأخذ زميلُهُ جوالَ ابني وضربه في الجدار، فتحطمَ الجوالُ، ولم يعد صالحاً للاستعمال،فكيف يكون تعويضُ جهاز الجوال، هل يُلزم بشراء جهازٍ جديدٍ أم يدفعُ ثمنَ الجوالِ المحطم،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: قرر الفقهاءُ أن الإتلافَ سببٌ من أسباب الضمان،قال الكاساني الحنفي:[لأن إتلاف الشيء إخراجهُ من أن يكون منتَفعاً به منفعةً مطلوبةً منه عادةً ] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/165.

وقال ابن رجب الحنبلي:[وأما الإتلافُ فالمراد به أن يباشر الإتلافَ بسببٍ يقتضيه كالقتل والإحراق، أو ينصب سبباً عدواناً، فيحصلُ به الإتلافُ، بأن يحفر بئراً في غير ملكه عدواناً أو يؤجج ناراً في يوم ريحٍ عاصفٍ، فيتعدى إلى إتلاف مال الغير] تقرير القواعد وتحرير الفوائد 2/169.

وعرَّفت مجلة الأحكام العدلية كلاً من الإتلاف مباشرةً وتسبباً،ففي المادة رقم (887):[الإتلاف مباشرةً هو إتلافُ الشيء بالذات، ويُقال لمن فعله فاعلٌ مباشرٌ).

وورد في المادة (888) (الإتلاف تسبباً هو التسببُ لتلف شيءٍ، يعني إحداثَ أمرٍ في شيءٍ يفضي إلى تلفٍ شيءٍ آخر على جَري العادة،ويقال لفاعله متسببٌ، فعليه إنْ قطعَ حبل قنديلٍ معلقٍ هو سببٌ مفضٍ لسقوطه على الأرض وانكساره، فالذي قطع الحبلَ يكون أتلف الحبلَ مباشرةً، وكسر القنديل تسبباً]

وقرر الفقهاء أنه إذا أتلفَ شخصٌ مالاً لآخر عمداً أو خطأً لزمه الضمان،ويدل على ذلك قوله تعالى:{فَمنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}سورة البقرة الآية 194.

وقوله تعالى: {وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَاعُوقِبتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} سورة النحل الآية 126.

ويدل عليه ما ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال:(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ -إناء- فِيهَا طَعَامٌ،فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ،فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ ، وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه قال:( أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ , فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا , فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَعَامٌ بِطَعَامٍ , وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ) رواه الترمذي.وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وفي رواية عن أم سلمة رضي الله عنها:( أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ،وَمَعَهَا فِهْرٌ – حجرٌ ملءُ الكف- فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ،فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ فِلْقَتَيْ الصَّحْفَةِ،وَيَقُولُ:كُلُوا، غَارَتْ أُمُّكُمْ .مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحْفَةَ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَائِشَةَ)رواه النسائي وصححه العلامة الألباني.

ثانياً: قسَّم الفقهاءُ المالَ إلى قسمين:مثلي،وقيمي،فالمال المثلي: هو ما يوجد له نظيرٌ ومثلٌ في السوق بدون تفاوتٍ بين آحاده، مثل القمح والشعير وزيت الزيتون.

وجعل الفقهاء اجتهاداً الأموال المثلية أربعة أنواع:
(1) المكيلات: وهي ما يُقَدرُ بالكيل، كالقمح والشعير والزيوت.
(2) الموزونات: وهي ما يُقَدرُ بالوزن، مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد.
(3) العدديات المتقاربة في الحجم: مثل البيض والجوز والبرتقال.
(4) الذرعيات: وهي ما يُقَدرُ بالذراع أو المتر،مثل القماش.
وأما المال القيمي فهو ما ليس له مِثلٌ أو نظيرٌ في السوق، وإن وجد فمع تفاوتٍ كبيرٍ،كالغنم والبقر،والدور السكنية والأشجار والمفروشات.

[ وسُمي هذا النوع من الأموال ( قيمياً ) نسبةً للقيمة، التي يتفاوت بها كل فردٍ منه عن سواه.ومن أمثلة القيمي:كل الأشياء القائمة على التغاير في النوع أو في القيمة أو فيهما معاً، كالحيوانات المتفاوتة الآحاد من الخيل والإبل والبقر والغنم ونحوها ، وكذا الدور والمصنوعات اليدوية من حليٍ وأدوات وأثاث منزلي – التي تتفاوت في أوصافها ومقوماتها ، ويتميز كل فرد منها بمزايا لا توجد في غيره ، حتى أصبح له قيمةً خاصةً به ]الموسوعة الفقهية 36/36.
واتفق الفقهاء على أن الأصل في ضمان المتلفات أن المال المثلي يضمنُ بالمثل، وأن المال القيمي يضمنُ بالقيمة،فإذا أتلف شخصٌ تنكة زيت زيتونٍ لآخر وجب عليه مثلها، وإذا أتلف خروفاً وجبت عليه قيمته.

ورد في المادة (416) من مجلة الأحكام العدلية في تعريف الضمان:[إعطاءُ مثل الشيء إن كان من المثليات، وقيمته إن كان من القيميات]

وورد في المادة(53) من مجلة الأحكام العدلية: [إذا بطل الأصلُ يُصار إلى البدل]

قال د. وهبة الزحيلي:[ وتجب القيمة في ثلاث حالات وهي:
(1) إذا كان الشيءُ غير مثليٍ، كالحيوانات والدور والمصوغات، فلكل واحدٍ منها قيمةٌ تختلف عن الأخرى باختلاف الصفات المميزة لكل واحد.
(2) إذا كان الشيءُ خليطاً مما هو مثلي بغير جنسه، كالبُر مع الشعير.
(3) إذا كان الشيء مثليًّا وتعذر وجودُ مثله إما حقيقةً أو حكماً]نظرية الضمان ص 94.

ثالثاً: بناءً على ما سبق، فإن جهاز الجوال إذا كان جديداً غير مستعملٍ، فهو مثليٌ، وإذا كان مستعملاً، فهو قيميٌ،
وعليه فيلزمُ من أتلفَ جهاز الجوال أن يضمنه بمثله، إن كان جديداً غير مستعملٍ، فيُلزمُ بإحضار جهاز جوالٍ جديدٍ من النفس نوع الجهاز المتلَف وبمواصفاته.

وإذا كان جهازُ الجوال مستعملاً، فيلزمه أن يدفع قيمته، ويكون تقدير القيمة لأهل الاختصاص، وتقدرُ القيمةُ بسعره يوم الإتلاف باتفاق الفقهاء،قال ابن نجيم الحنفي:[المتلَفُ بلا غصبٍ تعتبرُ قيمتهُ يوم التلف ولا خلاف فيه] الأشباه والنظائر 1/401.

وقال الشيخ الدردير المالكي:[وتعتبر القيمةُ يوم التلف] الشرح الكبير 2/80.وقال النووي الشافعي:[ وإذا ضمن ففي القيمة المعتبرة أوجهٌ أصحُها قيمتهُ يوم التلف]روضة الطالبين 2/141.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ فعليه ضمانهُ بقيمته يوم التلف، قاله القاضي، ولأن أحمدَ نصًّ عليه في الغصب] المغني 4/309.

رابعاً: ينبغي التنبيهُ إلى أن كون الشخص الذي أتلف جهاز الجوال صبياً، لا أثرَ له في الضمان،لأن ضمان المتلفات من باب الحكم الوضعي، وليس من باب الحكم التكليفي،لذا يتعلق الضمانُ بأفعال غير المكلفين، كالصبي والمجنون والنائم والناسي، فالحكم الوضعي ربطَ فيه الشارعُ الحكيم بين أمرين:

إما على سبيل السبب أو الشرط أو المانع.قال الحطاب المالكي:[ قال في المسائل الملقوطة: العمدُ والخطأُ والإكراهُ في أموال الناس سواءٌ يجب ضمانُها، وهو من خطاب الوضع، ولا يشترط فيه التكليفُ والعلمُ، فلا فرق في الإتلاف بين الصغير والكبير والجاهل والعامد] مواهب الجليل 7/313.

وقال الشيخ ابن القيم:[ فالخطأ والعمد اشتركا في الإتلاف الذي هو علةٌ للضمان، وإن افترقا في علة الإثم، وربطُ الضمان بالإتلاف من باب ربط الأحكام بأسبابها، وهو مقتضى العدل الذي لا تتمُ المصلحةُ إلا به، كما أوجب على القاتل خطأً دية القتيل ولذلك لا يعتمد التكليف، فيضمنُ الصبيُ والمجنونُ والنائمُ ما أتلفوه من الأموال، وهذا من الشرائع العامة التي لا تتمُ مصالحُ الأمة إلا بها، فلو لم يضمنوا جناياتِ أيديهم لأتلفَ بعضُهم أموال بعضٍ وادَََّعى الخطأ وعدم القصد] إعلام الموقعين2/171.

[وهناك فروق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي،منها أن الحكم التكليفي لا يوصف به إلا فعل المكلف،وهو البالغ العاقل، أما الحكم الوضعي فلا يختلف باختلاف الفاعل، فمن فعل ما هو سببٌ للضمان أُلزم به، سواء أكان بالغاً عاقلاً أم لا، فالصبي إذا أتلف شيئاً لغيره انعقد سببُ الضمان] أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ص59 .

وخلاصة الأمر أن الإتلاف سببٌ من أسباب الضمان، وإتلافُ الشيء إخراجهُ من أن يكون منتفعاً به منفعةً مطلوبةً منه عادةً.
وأن الفقهاء متفقون على أنه إذا أتلفَ شخصٌ مالاً لآخر عمداً أو خطأً لزمه الضمان.

وأن الفقهاء قسَّموا المالَ إلى قسمين:مثليٌ،وقيميٌ،فالمثلي ما يوجد له نظيرٌ ومثلٌ في السوق بدون تفاوتٍ بين آحاده، والقيمي ما ليس له مثلٌ أو نظيرٌ في السوق، وإن وجد فمع تفاوتٍ كبيرٍ،

وأن جهاز الجوال إذا كان جديداً غير مستعملٍ،فهو مثليٌ،وإذا كان مستعملاً،فهو قيميٌ، فالمتلفُ يضمنه بمثله إن كان جديداً، وبقيمته يوم الإتلاف إن كان مستعملاً.

وأن كون الشخص الذي أتلف جهازَ الجوال صبياً، لا أثرَ له في الضمان،لأن ضمانَ المتلفات من باب الحكم الوضعي، وليس من باب الحكم التكليفي،لذا يتعلق الضمانُ بأفعال غير المكلفين،كالصبي والمجنون والنائم والناسي.

والله الهادي إلى سواء السبيل