maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

دِيةُ الجنايةِ على العَقْلِ

يقول السائل:تعرض شخصٌ لضربٍ شديدٍ أدى إلى فقدان عقله،وتريد عائلة المعتدي إجراء الصلح بعد مرور عامٍ على الضرب،فماذا يلزم الجاني شرعاً،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: اتفق الفقهاء على أن الدِّيةَ تجب في حالة الاعتداء على النفس وإزهاق الروح، وتجب الدِّيةُ الكاملةُ أيضاً في حالة الاعتداء على ما دون النفس، كإتلاف منافع الأعضاء مثل السمع والبصر والعَقْل، وفي حالة إتلاف أعضاء أخرى في جسم الإنسان كاليدين والرجلين، وغير ذلك مما هو مفصلٌ في كتب أهل العلم.

ومن المعلوم أن الدِّيةَ مشروعةٌ في الكتاب والسنة، ومتفق عليها بين العلماء،قال تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}سورة النساء الآية 92.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:( اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دِيةَ جنينها غُرَّةُ عبدٍ أو وليدةٍ وقضي بدِية المرأة على عاقلتها ) رواه البخاري ومسلم.

قال الحافظ ابن حجر:[ والغُرَّةُ في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس…وتطلق الغُرَّةُ على الشيء النفيس آدمياً كان أو غيره ] فتح الباري 15/273. أي أن الواجب في قتل الجنين عبدٌ أو أمةٌ وقيمة ذلك عُشر دية المرأة أو نصف عُشر دية الرجل أي خمسٌ من الإبل.

ويدل على مشروعية الدِّية قوله صلى الله عليه وسلم:(من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُودي وإما أن يقاد) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من النصوص.

ثانياً: السنةُ النبوية وكذا ما ورد من أقضية الخلفاء الراشدين وغيرهم من الأئمة المهديين قد بينت مقادير الدِّيات،

فقد بيَّن النبيُ صلى الله عليه وسلم ما يتعلق بالديات في عددٍ من الأحاديث، منها ما ورد في الكتاب المشهور المعروف بكتاب عمرو بن حزم، فقد روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن هذه نسختها: من محمدٍ النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال قَيْلُ ذي رعين ومعافر وهمدان، أما بعد، وكان في كتابه: إن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينةٍ، فإنه قَوَدٌ إلا أن يرضى أولياءُ المقتول، وأن في النَّفس الدِّية مائةٌ من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعهُ الدِّية، وفي اللسان الدِّية، وفي الشفتين الدِّية، وفي البيضتين الدِّية، وفي الذَّكَرِ الدِّية، وفي الصُلب الدِّية، وفي العينين الدِّية، وفي الرِجْل الواحدة نصف الدِّية، وفي المأمومة ثلث الدِّية، وفي الجائفة ثلث الدِّية، وفي المُنقِّلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبعٍ من أصابع اليد والرِجل عشرٌ من الإبل، وفي السنِّ خمسٌ من الإبل، وفي الموضحة خمسٌ من الإبل، وأن الرَجُلَ يُقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار) رواه النسائي ومالك في الموطأ والدارمي.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[صححه الحاكم وابن حبان والبيهقي، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال:أرجو أن يكون صحيحاً، وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعةٌ من الأئمة لا من حيث الإسناد؛ بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته:لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقال ابن عبد البر:هذا كتابٌ مشهورٌ عند أهل السير، معروفٌ ما فيه عند أهل العلم معرفةً يُستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة] التلخيص الحبير 4/17-18 بتصرف.

ثالثاً:اتفق جمهور الفقهاء على أن في إذهاب العَقْل دِيةً كاملةً، فإذا ضرب شخصٌ شخصاً على رأسه فأذهب عقله فتجب ديةٌ كاملةٌ في ذلك،قال ابن المنذر:[وأجمعوا أن في العَقْل دِيَةً] الإجماع ص 117.

وقال ابن هُبَيْرَة الحنبلي:[وأجمعوا على أن في ذَهَاب العَقْل الدِّية]. الإفصاح عن معاني الصحاح 2/209.

قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل:[سمعتُ أبي يقول:في العَقْل دِيةٌ،يعني إذا ضُرب،فذهب عقلُهُ] مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله 1/205.

وقال الكاساني الحنفي:[وأما إذهابُ معنى العضو مع بقاء صورته،فنحو العَقْل والبصر والشم والذوق والجماع والإيلاد، بأن ضربَ على رأس إنسانٍ فذهب عقلُهُ أو سمعهُ أو كلامهُ أو شمُّهُ أو ذوقهُ أو جِماعهُ أو إيلادهُ، بأن ضَرب على ظهره فذهب ماءُ صلبه ، والأصل فيه ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قضى في رجلٍ واحدٍ بأربع دِياتٍ، ضُرب على رأسه فذهب عقلهُ وكلامهُ وبصرهُ وذكرهُ، لأنه فوَّت المنافع المقصودة عن هذه الأعضاء على سبيل الكمال.أما العَقْل فلأن تفويته تفويتُ منافع الأعضاء كلها، لأنه لا يمكن الانتفاع بها فيما وضعت له بفوت العَقْل.ألا ترى أن أفعال المجانين تخرجُ مخرجَ أفعال البهائم، فكان إذهابهُ إبطالاً للنَّفس معنىً، وأما السمعُ والبصرُ والكلامُ والشَّمٌ والذوقُ والجماعُ والإيلادُ، فكل واحدٍ منهما منفعةٌ مقصودةٌ ، وقد فوَّتَها كلَّها ]بدائع الصنائع 7/312.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[قال‏-أي الخِرقي-:‏”وفي ذهاب العَقْل الدِّيةُ‏” ‏لا نعلم في هذا خلافاً، وقد روي ذلك عن عمر‏,‏ وزيد رضي الله عنهما، وإليه ذهب من بلغنا قولُهُ من الفقهاء.(‏‏وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم‏:وفي العَقْل الدِّية‏)‏، ولأنه أكبرُ المعانى قدْراً وأعظمُ الحواس نفعاً، فإن به يتميز من البهيمة‏,‏ ويعرف به حقائق المعلومات، ويهتدي إلى مصالحه، ويتقي ما يضره‏,‏ ويدخل به في التكليف، وهو شرطٌ في ثبوت الولايات، وصحة التصرفات‏,‏ وأداء العبادات، فكان بإيجاب الدِّية أحقُّ من بقية الحواس، فإن نقص عقله نقصاً معلوما‏ًً,‏ مثل أن صار يُجنُّ يوماً ويفيق يوماً، فعليه من الدِّية بقدر ذلك، لأن ما وجبت فيه الدِّيةُ، وجب بعضها في بعضه بقدره‏,‏ كالأصابع وإن لم يعلم مثل أن صار مدهوشاً‏,‏ أو يفزع مما لا يفزع منه، ويستوحش إذا خلا، فهذا لا يمكن تقديره‏,‏ فتجب فيه حكومة‏‏ ] المغني9/634.

والمقصود بالحكومة في اصطلاح الفقهاء أي حكومة العدل وهي: [الواجب الذي يُقدِّرهُ عدْلٌ في جنايةٍ ليس فيها مقدارٌ معينٌ من المال] الموسوعة الفقهية الكويتية 18/68.

وقال الشيخ العلامة العثيمين:[ قوله:«والعَقْل»أي:إذا جنى عليه حتى أذهب عقلَهُ فعليه دِيةٌ كاملةٌ،وهذا أشدُّ شيءٍ، فإذا ادَّعى المجنيُ عليه زوالَ عقله، وأنكر الجاني، فإن المجني عليه يُراقَب.وأما إذا فقد الذاكرة فالظاهر أن عليه دِيةً كاملةً.فإذا نقص عقلهُ، بأن كان من قبل مِن أذكى الناس، ثم خفَّ ذكاؤه ففيه حكومة]الشرح الممتع 14/151.

رابعاً: ومما يدل على أن في العَقْل ديةً كاملةً ما ورد عن أبي المهلب عمِّ أبي قلابة قال:( رمى رجلٌ رجلاً بحجرٍ في رأسه,فذهب سمعُهُ,ولسانهُ,وعقلهُ,وذَكرُهُ,فلم يقرب النساء,فقضى فيه عمرُ رضي الله عنه بأربع دِياتٍ) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، وحسَّنه العلامة الألباني في إرواء الغليل حديث رقم 2279.

وقال الإمام البيهقي:[ باب ذهاب العَقْل من الجناية، فيما روى أبو يحيى الساجى بإسناده عن معاذ بن جبل مرفوعاً ( وفي العَقْل مائةٌ من الابل)…وروينا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ما دلَّ على أنه قضى (في العَقْل بالدِّية…

عن زيد بن ثابت قال:( في الرجل يُضرب حتى يذهب عقلُهُ الدِّيةُ كاملةٌ)…عن مكحول عن زيد قال:( في العَقْل الدِّية)…حدثنى عياض بن عبد الله الفهرى أنه سمع زيد بن أسلم يقول:( مضت السنةُ أشياء من الانسان في نفسه الدِّيةُ، وفي العَقْل إذا ذهب الدِّيةُ) وروينا في ذلك عن الحسن ومجاهد، عن الحسن (سئل عن رجلٍ فزَّع رجلاً فذهب عقلُهُ، قال:لو أدركه عمرُ رضى الله عنه لضمَّنهُ الدِّيةَ)] السنن الكبرى 8/86.

وعن مجاهد قال: (في العَقْل الدِّيةُ)رواه ابن أبي شَيْبَة في المصنف.

خامساً: إذا تقرر هذا فإنه لا بدَّ من استشارة لجنةٍ طبيةٍ من أهل التخصص، في حالة فقدان عقل المضروب، فإذا قررت اللجنة أن فقدان المضروب لعقله إنما هو فقدان نهائي ولا رجعة فيه، فحينئذ تجب ديةٌ كاملةٌ على الجاني الذي ضرب الشخص مما أدى إلى فقدان عقله، وإن مرور عامٍ على الضرب مع استمرار فقدان المضروب لعقله لهو مؤشرٌ طبي على أن ذهاب العقل نهائي ولا رجعة فيه.

وخلاصة الأمر:

أن الدِّيةَ واجبةٌ باتفاق الفقهاء في حالة قتل النفس وإتلاف منافع الأعضاء كالعَقْل وإتلاف أعضاء أخرى في جسم الإنسان كاليدين والرجلين

وأن السنة النبوية وكذا ما ورد من أقضية الخلفاء الراشدين وغيرهم من الأئمة المهديين قد بينت مقادير الدِّيات

وأن جمهور الفقهاء قد اتفقوا على أن في إذهاب العَقْل دِيةً كاملةً وقد قضى بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين وغيرهم.

وأنه لا بدَّ من استشارة لجنةٍ طبيةٍ مختصة، فإذا قررت اللجنة أن فقدان المضروب لعقله إنما هو فقدانٌ نهائي ولا رجعة فيه، فحينئذ تجب ديةٌ كاملةٌ على الجاني الذي ضرب الشخص مما أدى إلى فقدان عقله.

والله الهادي إلى سواء السبيل