maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

خِيارُ الغَبْنِ في البيعِ والشراءِ

يقول السائل:إنه اشترى سيارةً من معرضٍ للسيارات، وبعد مدةٍ من استلامه السيارة تبين له أن سعر السيارة في أماكن أخرى أقلُّ من السعر الذي اشترى به، فهل يحقُ له فسخُ العقد مع البائع لأنه غَبَنهُ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: الغَبْنُ بتسكين الباء يكون في البيع أو الشراء،والغَبْنُ فيهما يعني الْخَدِيعَة.

وأما الغَبْنُ في اصطلاح الفقهاء فكما قال الشيخ خليل بن إسحاق الجندي المصري المالكي:الغَبْنُ عبارةٌ عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادةُ أن الناس لا يتغابنون بمثله إذا اشتراها كذلك. مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل 6/398.

وذكر الفقهاء في البيوع عدة أنواعٍ من الخيارات، كخيار المجلس وخيار العيب وخيار الرؤية وخيار الغَبْن وغيرها،
والخِيارُ في اللغة اسم مصدرٍ من الاختيار وهو الاصطفاء والانتقاء، والخِيارُ في اصطلاح الفقهاء:هو حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه، لظهور مسوغٍ شرعيٍ أو بمقتضى اتفاقٍ عقدي.

والحكمة من تشريع الخيارات هي لتلافي وتخفيف مغبة الإخلال بالعقد في البداية لعدم المعلومية التامة، أو لدخول اللبس والغَبْن ونحوه مما يؤدي إلى الإضرار بالعاقد . انظر الموسوعة الفقهية الكويتية20/46. وقد وردت نصوصٌ شرعيةٌ في الخيارات بشكل عامٍ.

ثانياً: وضع الإسلامُ مجموعةً من الضوابط والقيم الأخلاقية التي تضبط التعاملَ في الأسواق، وتضبط البيع والشراء، وهذه الضوابطُ والقيمُ مستمدةٌ من كتاب الله تعالى، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن سير الصحابة والسلف في تعاملهم التجاري. قال أبو حامد الغزالي:[وقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعاً، والعدل سبب النجاة فقط، وهو يجري من التجار مجرى رأس المال، والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجري من التجارة مجرى الربح، ولا يُعَدُّ من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة، فلا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم ويدع أبواب الإحسان، وقد قال الله تعالى:{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}وقال عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} وقال سبحانه وتعالى:{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}ونعني بالإحسان فعل ما ينتفع به العامل وهو غير واجبٍ عليه ولكنه تفضلٌ منه، فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم ] إحياء علوم الدين 2/80-81.

وكذلك فإن الصدق والأمانة والنصيحة من أعظم أخلاق التاجر المسلم، فقد ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي، وقال حـديـث حـسـن. سنن الترمذي 3/515. وفيه ضعف منجبر كما قال العلامة الألباني في غاية المرام ص 124.

وعن رفاعة رضي الله عنه أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعـون فقال:صلى الله عليه وسلم:(يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى الله وبرَّ وصدق) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي 3/516، وغير ذلك من الأحاديث.

ثالثاً: قرر الفقهاء أن الغَبْنَ في البيع والشراء نوعان :غَبْنٌ يسيرٌ وغَبْنٌ فاحشٌ، والغَبْنُ اليسير واقعٌ لا محالة في البيوع، ولا أثرَ له في صحة العقد باتفاق الفقهاء.

وأما الغَبْنُ الفاحشُ وهو ما خرج عن عادة أهل البلد في التغابن، فوقع خلافٌ في تقديره، فقدَّره بعض العلماء بالثلث، وبعضهم بالربع، وبعضهم بالخمس، أي أن البائع إذا زاد في السعر بنسبة 33% أو 25% أو 20% فهذا غَبْنٌ خارجٌ عن العادة، وإذا كان أقل من ذلك، فيكون الغَبْنُ من ضمن ما جرى تغابن الناس به.

قال د.الزحيلي:[ أما الغَبْنُ اليسير: فهو ما يدخل تحت تقويم المقومين،أي ما يتناوله تقدير الخبراء كشراء شيءٍ بعشرة، ثم يقدره خبيرٌ بثمانية أو تسعة أو عشرة مثلاً، فهذا غَبْنٌُ يسيرٌ.

وأما الغَبْنُ الفاحش: فهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين أو تقدير الخبراء العارفين بأسعار الأشياء، كما لو وقع البيع بعشرةٍ مثلاً، ثم إن بعض المقومين يقول: إنه يساوي خمسةٌ، وبعضهم ستةٌ، وبعضهم سبعةٌ، فهذا غَبْنٌ فاحشٌ، لأنه لم يدخل تحت تقويم أحدٍ]. الفقه الإسلامي وأدلته 4/221 .

وقد اختلف الفقهاء في تأثير الغَبْنِ الفاحشِ على العقد، فذهب الحنفية والشافعية والمالكية في المشهور عندهم إلى أنه لا أثرَ للغَبْنِ الفاحشِ في فسخ العقد،إلا إذا وجد معه تغريرٌ، والتغرير هو وصف المبيع للمشتري بغير صفته الحقيقية،
وهذا ما قررته مجلة الأحكام العدلية في المادة 356:[ إذ وجد غَبْنٌ فاحشٌ في البيع ولم يوجد تغريرٌ، فليس للمـغـبـون أن يفـسخ الـبيـع ] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/368 .

[لأن الغَبْن المجرد عن كل خديعةٍ يدل على تقصير المغبون وعدم ترويه وسؤاله أهل الخبرة، ولا يدل على مكر العاقد الآخر، ولكل إنسان طلب المنفعة ما لم يضر الجماعة، كما في حالة الاحتكار. فإذا انضم إليه تغريرٌ كان المغبون معذوراً؛ لأن الرضا بالعقد كان على أساس عدم الغَبْن، فإذا ظهر الغَبْنُ لم يتوافر الرضا]الفقه الإسلامي وأدلته4/222 .

وأثبت المالكيةُ في قولٍ عندهم والحنابلةُ للمسترسل خِيارَ الغَبْن، فإن شاء أتمَّ البيعَ وإن شاء فسخه،والمسترسلُ هو المستسلم لبائعه فلا يساوم ولا يُماكس. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ والمسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة. قال أحمد:المسترسل الذي لا يحسن أن يماكس، وفي لفظٍ : لا يماكس، فكأنه استرسل إلى البائع فأخذ ما أعطاه من غير مماكسةٍ ولا معرفةٍ بغبنه، فأما العالمُ بذلك، والذي لو توقف لعرف إذ استعجل في الحال فغُبن، فلا خيارَ لهما ] المغني 3/498 .

وقد أثبت المالكية والحنابلة الخيار للمسترسل المغبون أخذاً مما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال ذُكر رجلٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع. فقال صلى الله عليه وسلم:( من بايعت فقل لا خِلابة ) رواه البخاري ومسلم .

وعن أنس أن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وكان في عُقدته – يعني في عقله- ضعفٌ، فأتى أهلُهُ النبيَ صلى الله عليه وسلم فقالوا:يا رسول الله احجر على فلانٍ، فإنه يبتاع وفي عقدته ضعفٌ، فدعاه ونهاه، فقال يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال إن كنت غير تاركٍ للبيع فقل: ها وها ولا خِلابة ) رواه أصحاب السنن وأحمد وصححه الترمذي .

قال الإمام الشوكاني :[ قوله صلى الله عليه وسلم (لا خِلابة ) بكسر المعجمة وتخفيف اللام : أي لا خديعة .

قال العلماء : لقَّـنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع ، فيطلع به صاحبهُ على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة ، ويرى له ما يرى لنفسه ، والمراد أنه إذا ظهر غَبْنٌ ردَّ الثمنَ واسترد المبيع.

واختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصاً بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط ؟ فعند أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله والإمام يحيى أنه يثبت الردُّ لكل من شَرَطَ هذا الشرط ، ويثبتون الردَّ بالغَبْن لمن لم يعرف قـيـمة الـسلع ، وقيده بعضهم بكون الغَبْن فاحشاً، وهو ثلث القيمة عنده ،قالوا:بجامع الخداع الذي لأجله أثبت النبيُ صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الخيار .

وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله، كما في حديث أنس المذكور، فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك، بشرط أن يقول هذه المقالة ، ولهذا روي أنه كان إذا غُبِنَ يُشهد رجلاً من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار ثلاثاً، فيرجع في ذلك ، وبهذا يتبين أنه لا يصحُ الاستدلالُ بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبونٍ وإن كان صحيحَ العقل ، ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيفَ العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة ، وهذا مذهب الجمهور وهو الحقّ ] نيل الأوطار 5/207 .

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ المسترسل إذا غُبن غَبْناً يخرج عن العادة فله الخيار بين الفسخ والإمضاء…فأما غير المسترسل فإنه دخل على بصيرة بالغَبْن فهو كالعالم بالبيع، وكذا لو استعجل فجهل ما لو تثبَّت لعلمه، لم يكن له خيارٌ، لأنه انبنى على تقصيره وتفريطه ] المغني 3/497-498 .

وبناءً على ما سبق لا يثبت خِيار الغَبْن ولا يفسخ العقد بسببه على الراجح من أقوال أهل العلم،وقد ألَّف العلامةُ الشيخ ابن عابدين رسالةً عنوانها ” تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغَبْنِ الفاحشِ بلا تغريرٍ”وفصَّلَ الكلام على هذه المسألة، وبيَّن أن الغَبْنَ الفاحش ليس سبباً موجباً لفسخ البيع. انظر مجموعة رسائل ابن عابدين 2/66-82 .

وخلاصة الأمر

أن الغَبْنَ عبارةٌ عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادةُ أن الناس لا يتغابنون بمثله.

وأن الخِيار هو حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه، لظهور مسوغٍ شرعيٍ أو بمقتضى اتفاقٍ عقدي.

وأن الإسلامَ وضع مجموعةً من الضوابط والقيم الأخلاقية التي تضبط التعاملَ في الأسواق،وهذه الضوابطُ والقيمُ مستمدةٌ من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن سير الصحابة والسلف في تعاملهم التجاري.

وأن الغَبْنَ في البيع والشراء منه غَبْنٌ يسيرٌ ولا أثرَ له في صحة العقد باتفاق الفقهاء.

وأن الغَبْنَ الفاحش هو ما خرج عن عادة أهل البلد في التغابن، ولا أثرَ له في صحة العقد إلا إذا وجد معه تغريرٌ.

وأنه على الراجح من أقوال أهل العلم لا يثبت خيار الغَبْن ولا يفسخ العقد بسببه.

والله الهادي إلى سواء السبيل