maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ فحصِ أعضاءِ الجنين وما يترتبُ عليه

تقول السائلة:إنها حامل وطلبت منها الطبيبة النسائية أن تُجري فحصاً لأعضاء الجنين،وأن هذا الفحص مهمٌ لمعرفة الأمراض المصاب بها الجنين،وأن الفحص المذكور يعطي تصوراً للطبيب عن وضع الجنين وحالته،مع العلم بأنه يوجد احتمالٌ لإجهاض الجنين بسبب الفحص،عند أخذ بعض العينات،فما قولكم في إجراء الفحص المذكور؟وإذا ثبت وجود تشوهات في الجنين،فهل يجوز إسقاطه،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:لا يخفى أن الإسلام هو دينُ العلم،ولا يخفى أيضاً أن الإسلام يسعى للمحافظة على صحة الانسان منذ كونه جنيناً حتى وفاته.

وأن الأصل المقرر عند أهل العلم هو أن التداوي مشروع،والتداوي من باب الأخذ بالأسباب،فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ،وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)رواه أبو داود،وصححه العلامة الألباني.

وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال:قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟قال:(نعم عباد الله،تداووا،فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحداً،قالوا يا رسول الله،وما هو؟قال:الهرم )رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة،وصححه العلامة الألباني.

ثانياً:يدخل في التداوي إجراءُ الفحوصات الطبية بمختلف أنواعها،ما دامت قد وُصفت من الطبيب،والفحوصات التي تجرى للجنين في أشهره الأولى متعددة،ومنها ما يتم بالتصوير التلفزيوني،وهنالك اليوم التصوير التلفزيوني ثلاثي الأبعاد،وهذا يمكِّن الإخصائي من تشخيص حالة الجنين،ويوجد أيضاً تصوير أعضاء الجنين بواسطة “أولترا ساوند” وهذه الفحوص تجرى لأعضاء الجنين للتأكد من سلامة أجهزة الجسم الداخلية ووظائفها،وينصح أطباء اختصاص النسائية والتوليد بإجراء هذه الفحوصات لمعظم النساء الحوامل،للتأكد من وضع الحنين وعدم وجود إعاقات بدنية وغيرها من المشكلات التي قد تصيب الأجنة.

ثالثاً:هنالك احتمالٌ ضيئلٌ جداً-كما يقول أطباء التخصص-بحصول إجهاضٍ للجنين بسبب بعض الفحوصات التي تجري،كأخذِ عينةٍ من ماء الرأس،بإبرة يتمُّ حقنُها في بطن الأم الحامل،لأخذ عينة من السائل الأمنيوسي حول الجنين[لفحص الجينات والكروسومات الوراثية للطفل عند الإصابة ببعض الأمراض الوراثية المعينة،ويتم استخدامه لأسباب كثيرة منها:إذا كانت الأم كبيرة في السن-35 عاما أو أكثر-مما يزيد من احتمال ولادة طفلٍ مصابٍ بمرضٍ وراثي أو كان أحد الزوجين مصاباً بمرضٍ وراثيٍ من الممكن أن ينتقل الى الطفل.أو كان هنالك مرضٌ وراثيٌ سائدٌ في عائلة الزوجين أو أحدهما،مما يزيد من خطر انتقال هذا المرض الوراثي إلى الطفل] http://www.eurogentest.org/index.php?id=640

وكذلك في حال أخذ خَزعةٍ- وهي أخذُ عينةٍ من النسيج الجسماني لفحصها -من المشيمة للفحص،وهو فحصٌ يتمُّ إجراؤُه خلال أشهر الحمل الأولى،وهدفهُ اكتشافُ العيوب في الكروموزومات،مثل متلازمة داون المنغولية.والأطباءُ المختصون يؤكدون أن نسبة حصول الإجهاض في هذه الفحوصات لا تتعدى 1%،وهذه نسبةٌ ضئيلةٌ جداً لا تمنعُ شرعاً إجراءَ هذه الفحوصات.

رابعاً:إذا أجريت الفحوصات للجنين وأثبتت وجود تشوهاتٍ أو أمراضٍ وراثيةٍ،ونصح الأطباءُ بإجهاض الجنين،فهنا حالتان لبيان حكم الإجهاض:

الحالة الأولى:إذا لم يكن الجنينُ قد تجاوز أربعة أشهر من عمره(120)يوماً،فهنالك خلافٌ في حكم الإجهاض قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل بين العلماء،والذي عليه جمهور العلماء هو تحريمُ الإجهاض بمجرد ثبوت الحمل إلا لعذرٍ شرعيٍ،وهذا هو القولُ المعتمد عند المالكية والإمام الغزالي من الشافعية،وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقول بعض الحنفية والحنابلة وأهل الظاهر.واختاره كثيرٌ من العلماء المعاصرين كالشيوخ محمود شلتوت والقرضاوي والزحيلي وغيرهم.وهذا القولُ هو الذي أميلُ إليه وتطمئنُ إليه نفسي.

وأما إسقاط الجنين المشوه في هذه الفترة،أي قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل،فلا بد من إثبات أن الجنين مشوهٌ حقيقةً،وقد لا تتيح الفحوصات الطبيية التأكد من التشخيص،والتأكد من التشوهات في الأسابيع الأولى للحمل.أما بعد ستة عشر أسبوعاً من الحمل فإن معظم التشوهات القاتلة في الجنين يمكن تشخيصها، فعند ذلك الوقت يمكن تشخيص تشوهات القلب والدماغ وغيرها،بصورةٍ واضحةٍ وقاطعةٍ…والتشوهات الخلقية لدى الجنين يمكن تشخيصها من قبل اختصاصي الأمراض النسائية أو اختصاصي الأشعة التشخيصية عن طريق السونار وغيره.

ويمكن تقسيم التشوهات الخلقية عند الجنين إلى ثلاثة أقسام:
(1)تشوهات لا تؤثر على حياة الجنين.
(2) تشوهات يمكن للجنين أن يعيش معها بعد الولادة.وبعض هذه التشوهات يمكن إصلاحها بعد الولادة مثل تشوهات المعدة والأمعاء.وبعضها قد يتدرج في شدته وفي المدة الزمنية التي يعيشها الطفل بعد الولادة مثل استسقاء الرأس الذي قد يكون بسيطاً أو شديداً يولد معه الطفل حياً ويموت خلال أيام أو أشهر.والطفل الذي يولد مختل العقل أو لديه شلل جزئي،فإنه يمكن أن يعيش،وكذلك الطفل الذي يولد بكليةٍ واحدةٍ فهو يعيش بالكلية الأخرى.
(3)وهناك تشوهات خطيرة لا يُرجى معها للجنين حياةٌ بعد الولادة، فهو سيموت قطعاً عند الولادة أو بُعيدها مباشرةً.ففي هذه الحالة يجوز إجهاض الجنين إذا أثبتت الفحوصات الطبية وجود تشوهاتٍ صعبةٍ في الجنين.انظر كتاب” قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية”ص 274-280.

الحالة الثانية:إذا مضى على الحمل مائةٌ وعشرون يوماً،فقد اتفق أهل العلم على تحريم الإجهاض بعد مضي مائةٍ وعشرين يوماً على الحمل،لأن الروح تنفخ في الجنين عند مرور تلك المدة على رأي كثير من العلماء،لما ثبت في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال:(إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ:وَيُقَالُ لَهُ:اكْتُبْ عَمَلَهُ،وَرِزْقَهُ،وَأَجَلَهُ،وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح…)رواه البخاري.

ويستثنى من هذا الحكم حالةٌ واحدةٌ فقط،وهي إذا ثبت بتقرير لجنةٍ من الأطباء الثقات أهل الاختصاص،أن استمرار الحمل يُشكلُ خطراً مؤكداً على حياة الأم، فحينئذ يجوز إسقاط الحمل.جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ما يلي:[إذا كان الحملُ قد بلغ مائةً وعشرين يوماً،لا يجوز إسقاطهُ،ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة،إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاءَ الحمل فيه خطرٌ مؤكدٌ على حياة الأم،فعندئذ يجوز إسقاطهُ سواء كان مشوهاً أم لا دفعاً لأعظم الضررين]قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 123.

وورد في قرار هيئة كبار العلماء السعودية بشأن الإجهاض:[(1)لا يجوز إسقاطُ الحمل في مختلف مراحله إلا لمبررٍ شرعيٍ وفي حدود ضيقة جداً.

(2)إذا كان الحملُ في الطور الأول،وفي مدة الأربعين،وكان في إسقاطه مصلحةٌ شرعيةٌ،أو دفعُ ضررٍ متوقعٍ جاز إسقاطه،أما إسقاطهُ في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد،أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم،أو من أجل مستقبلهم،أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد فغيرُ جائز.

(3)لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقةً أو مضغةً حتى تقرر لجنةٌ طبيةٌ موثوقةٌ أن استمراره خطرٌ على سلامة أمِّهِ،بأن يُخشى عليها الهلاكُ من استمراره،جاز إسقاطهُ بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار.

(4) بعد الطور الثالث وبعد إكمال أربعةَ أشهرٍ للحمل، لا يحلُّ إسقاطهُ حتى يقرر جمعٌ من الأطباء المتخصصين الموثوقين،أن بقاء الجنين في بطن أمِّهِ،يُسبب موتَها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رُخِّصَ الإقدامُ على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً،لأعظم الضررين،وجلباً لعظمى المصلحتين.ويوصي المجلس بتقوى الله والتثبت في هذا الأمر.]

وخلاصة الأمر:

أن الإسلام هو دين العلم،وأن الإسلام يسعى للمحافظة على صحة الانسان منذ كونه جنيناً حتى وفاته.
وأن الأصل المقرر عند أهل العلم هو أن التداوي مشروعٌ،وهو من باب الأخذ بالأسباب.

وأنه يدخل في التداوي إجراءُ الفحوصات الطبية بمختلف أنواعها.وأن هنالك احتمالاً ضيئلاً جداً على قول أطباء التخصص بحصول إجهاضٍ للجنين بسبب بعض الفحوصات.

وأن نسبة حصول الإجهاض بسببها لا تتعدى 1% ، وهذه نسبةٌ ضئيلةٌ جداً لا تمنع شرعاً إجراءَ هذه الفحوصات.

وأنه إذا أثبتت الفحوصات وجود تشوهات أو أمراض وراثية،ونصح الأطباء بإجهاض الجنين،فإذا لم يكن الجنين قد تجاوز (120) يوماً فالذي عليه جمهور العلماء هو تحريم الإجهاض بمجرد ثبوت الحمل إلا لعذرٍ شرعيٍ، ومن العذر الشرعي وجود تشوهاتٍ صعبةٍ في الجنين.

وأنه إذا مضى على الحمل مائةٌ وعشرون يوماً، فيحرمُ الإجهاض باتفاق العلماء،ويُستثنى من ذلك إذا ثبت بتقرير لجنة من الأطباء الثقات أهل الاختصاص أن استمرار الحمل يُشكلُ خطراً مؤكداً على حياة الأم، فحينئذ يجوز إسقاطُ الحمل.

والله الهادي إلى سواء السبيل