maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

مفهومُ التعدِّي والتقصيرِ في عقدِ المضاربة

يقول السائل: هل لكم أن تبينوا لنا مفهومَ تعدِّي المضاربِ وتقصيرهِ في الشرع، وكيف يتمُ التحققُ من وجودهما عند حصولِ خسارةٍ في رأس المال ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: عقد المضاربة أو القراض هو: أن يدفع شخصٌ لآخر مالاً ليتَّجر به، ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه بعد إخراج رأس المال.

وعقد المضاربة جائز عند عامة الفقهاء اتباعاً لما ورد عن عددٍ من الصحابة رضي الله عنهم الذين أجازوها وعملوا بها، ولم يثبت فيها بعينها دليلٌ لا من الكتاب ولا من السنة، كما قال جماعة من أهل العلم.

ويشترط في المضاربة أن يكون نصيبُ كلٍ من المتعاقدين من الربح معلوماً، على أن يكون جزءاً مشاعاً كنسبةٍ مئوية 10% أو 15% أو 40% على حسب ما يتفقان.

ولا يجوز أن يكون الربح مبلغاً محدداً، فإن حصل ذلك أدى ذلك إلى فساد عقد المضاربة.

ثانياً:الأصل المتفق عليه بين الفقهاء أن يدَ المضارب يدُ أمانةٍ، وليست يدَ ضمانٍ، ويدُ الأمانة في الفقه الإسلامي لا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير.

والمضاربةُ مشاركةٌ بالمال من جهةٍ، وبالعمل من جهةٍ أخرى، فإذا حصلت خسارةٌ فهي على رب المال، ويخسر العاملُ جُهده وتعبه.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ والوضيعة – الخسارة – في المضاربة على المال خاصة، ليس على العامل منها شيءٌ، لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال، وهو مختصٌ بملك ربه، لا شيء للعامل فيه، فيكون نقصهُ من ماله دون غيره، وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء ] المغني 5/22.

وورد في مجلة الأحكام العدلية في المادة 1413:[المضاربُ أمينٌ، ورأس المال في يده في حكم الوديعة، ومن جهة تصرفه في رأس المال وكيلٌ لرب المال، وإذا ربح يكون شريكاً فيه].

والمادة التي ذكرت حكم الوديعة في المجلة هي المادة 777: [ الوديعةُ أمانةٌ بيد المستودع، بناءً عليه إذا هلكت أو فقدت بدون صنع المستودع وتعديه وتقصيره في الحفظ لا يلزم الضمان]

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي ما يلي:[ المضاربُ أمينٌ، ولا يضمن ما يقع من خسارةٍ أو تلفٍ إلا بالتعدي أو التقصير، بما يشمل مخالفة الشروط الشرعية أو قيود الاستثمار المحددة التي تمَّ الدخولُ على أساسها، ويستوي في هذا الحكم المضاربة الفردية والمشتركة ].

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي: [ الخسارة في مال المضاربة على رب المال في ماله، ولا يُسألُ عنها المضاربُ إلا إذا تعدى على المال أو قصَّر في حفظه].

وورد في فتاوى مجموعة البركة ما يلي: [رأس المال في شركة المضاربة أمانةٌ في يد المضارب، فلا يضمن ما يحصل فيه من خسارةٍ إلا في حالات التعدي أو التقصير أو مخالفة الشروط ] الجزء 2 الفتوى رقم (107).

ثالثاً:قرر الفقهاء أن المضارب يضمن في حالات التعدي أو التقصير أو التفريط أو مخالفة شرط رب المال، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ إذا تعدََّى المضاربُ وفعل ما ليس له فعله،‏ أو اشترى شيئاً نُهي عن شرائه، فهو ضامنٌ للمال في قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن أبي هريرة‏‏ وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع‏‏ وإياس والشعبي والنخعي‏‏ والحكم وحماد ومالك والشافعي‏‏ وإسحاق وأصحاب الرأي…ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان‏‏ كالغاصب ] المغني 5/39

وقال الإمام الماوردي:[…فأما تعدي العامل في مال القراض من غير الوجه الذي ذكرنا فعلى ضربين:

أحدهما: أن يكون تعديه فيه لم يؤمر به، مثل إذنه بالتجارة في الأقوات، فيتجر في الحيوان، فهذا تعدٍ يضمن به المال، ويبطل معه القراض، فيكون على ما مضى في مقارضة غيره بالمال.

والضرب الثاني: أن يكون تعديه لتغريره بالمال، مثل أن يسافر به، ولم يؤمر بالسفر، أو يركب به بحراً ولم يؤمر بركوب البحر، فإن كان قد فعل ذلك مع بقاء عين المال بيده ضمنه، وبطل القراض بتعديه، لأنه صار مع تعديه في عين المال غاصباً ] الحاوي الكبير 7/340-341.

وقال الحصني الشافعي: [ العاملُ أمينٌ، لأنه قبض المال بإذن مالكه، فأشبه سائر الأمناء، فلا ضمان عليه إلا بالتعدي لتقصيره كالأمناء ] كفاية الأخيار 1/290.

وقد نصت مجلة الأحكام العدلية على التزام المضارب بشروط رب المال وأن المضارب إذا خالفها فهو ضامن، فقد جاء في المادة 1420 :[ يلزم المضاربَ في المضاربة المقيدة مراعاةُ قيدِ وشرطِ رب المال مهما كان]

وجاء في المادة 1421 :[إذا خرج المضارب عن مأذونيته وخالف الشرط ، يكون غاصباً، وفي هذا الحال يعود الربح والخسارة في بيع وشراء المضارب عليه، وإذا تلف مال المضاربة يكون ضامناً]

وورد في المادة 1422:[إذا خالف المضاربُ حال نهي رب المال إياه بقوله: لا تذهب بمال المضاربة إلى المحل الفلاني أو لا تبع بالنسيئة، فذهب بمال المضاربة إلى ذلك المحل، فتلف المالُ، أو باع بالنسيئة، فهلك الثمنُ يكون المضارب ضامناً].

رابعاً:فرَّق الفقهاء بين التعدي والتقصير، فقالوا التعدي فيه عملٌ وعدوانٌ، وأما التقصير فمن باب الترك والإهمال،
فالتعدي هو مجاوزة ما ينبغي أن يُقتصر عليه شرعاً أو عرفاً، قال د. وهبة الزحيلي: [والتعدي: هو تجاوز الحق، أو ما يسمح به الشرع]

وقد يكون التعدي بمخالفة الشرط المتفق عليه في العقد، كمخالفة المضارب شرطَ رب المال بعدم السفر بالمال، فإن المضارب يضمن المال إذا هلك بسبب سفره، مع أن الأصل عدم الضمان.

وأما التقصير فأصله لغةً من التواني والتهاون.وأما عند الفقهاء فهو التفريط في فعل ما ينبغي عمله عرفاً أو شرعاً .

ورد في الموسوعة الفقهية [والفرق بين التقصير والتعدي أن التقصير من باب الترك والإهمال ، أما التعدي ففيه عملٌ وعدوانٌ. التقصيرُ يوجب الضمان فيما لا ضمان فيه من المعاملات ، كالوديعة ، والوكالة ، والرهن ، والمساقاة ، والمضاربة ، والإجارة ، لأن المقصرَ متسببٌ في تلفها بترك ما وجب عليه في حفظها، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.
والتقصير الموجب للضمان هو ما يعدُّه الناسُ تقصيراً عرفاً في حفظ مثل نوع الأمانة]

وقد ذكر د. قطب سانو تعريفين جيدين للتعدي والتقصير فقال:[ المراد بمصطلح التعدي هو:مجاوزةُ المرء – عمداً – الحدَّ الذي سمح به الشرعُ،أو الحدَّ الذي اتفق عليه طرفا العقد، أو الحدَّ الذي أقره العرفُ السائد، وذلك عند التصرف في مال الغير مضاربةً أو وديعةً أو رهناً أو إجارةً أو إعارةً….

ويراد بالتقصير التواني عمداً في القيام بما أمر به الشرعُ، أو بما اتفق عليه طرفا العقد، أو بما دل عليه العرفُ السائد، وذلك عند التصرف في مال الغير مضاربةً أو وديعةً أو رهناً أو إجارةً أو إعارةً. ]بحث دور الهيئات الشرعية في تحديد التعدي والتقصير ص 18-20

وكلٌ من التعدي والتقصير ينتج عنه ضررٌ يلحق برأس المال في عقد المضاربة كأن يهلك أو يتلف أو يضيع مما يؤدي إلى خسارته.

فالتعدي فيه مجاوزة الحد الذي حدده الشرعُ أو العرفُ أو حدده العقدُ بين المتعاقدين في المضاربة ، فلما تجاوزه المضاربُ وتصرف في رأس المال على خلاف ما ذُكر، اعتبر متعدياً وبالتالي يلزمه الضمانُ.

وأما التقصيرُ ففيه توانٍ وتهاونٍ وتفريطٍ في القيام بما يجب القيامُ به في مال الغير شرعاً وعرفاً، فنتج عنه خسارة رأس المال وبالتالي يلزمه الضمانُ.

والمرجع في تحديد حصول التعدي والتقصير في عقد المضاربة هو الشرعُ أولاً، والعرفُ والعادةُ ثانياً، وطرفا العقد ثالثاً، فما عدَّه الشرع تعدياً وتقصيراً فهو كذلك.

وكلُّ ما عدَّه العرفُ والعادةُ حداً لا ينبغي تجاوزه، يُعدُّ تجاوزهُ تعدياً، وكل ما عدَّه العرفُ والعادةُ توانياً وتفريطاً يعتبر تقصيراً.

وكلُّ ما اتفق عليه طرفا العقد بما لا يخالف الشرع يجبُ عليهما الالتزام به وعدم تجاوزه.

ويدل على ما سبق أن الوفاء بالشروط واجبٌ شرعاً ،ودليله قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} سورة المائدة الآية 1. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:( المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) رواه الترمذي وقال:حسن صحيح. ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم لكنه بدون الاستثناء.ورواه الحاكم وأبو داود بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي بدون الاستثناء.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ إن الوفاء بها أي بالالتزامات التي التزم بها الإنسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعاً ] مجموع الفتاوى 29/516 والقواعد النورانية ص53.

وقد قامت الأدلة الكثيرة على اعتبار العرف،ووضع الفقهاء القواعد الفقهية في ذلك كما في قولهم:العادةُ مُحَكَّمةٌ، والمعروفُ عرفاً كالمشروط شرطاً ، والمعروفُ بين التجار كالمشروط بينهم، واستعمالُ الناس حجةٌ يجب العمل بها، وغير ذلك.

قال الإمام القرافي:[وأما العرف فمشتركٌ بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها] شرح تنقيح الفصول ص 488.

وقال الشيخ ابن عابدين : والعرفُ في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار
رسالة (نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف) ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين 2/112 .

[وسلطانُ العرف العملي كبيرٌ في أحكام الأفعال المعتادة، والمعاملات المختلفة المتعلقة بحقوق الناس أو أحوالهم الشخصية أو القضاء أو الشهادات والعقوبات وغيرها، ويُعمل بالعرف ما لم يُصادم نصاً شرعياً من القرآن أو السنة واضح الدلالة قطعياً، أو نصاً تشريعياً كالقياس، ويعتبر ما ثبت بالعرف حينئذ ثابتاً بالنص، اتباعاً للـقاعدة الـشرعية: الـثابتُ بالعرف كالثابت بالنص، أو الـثابتُ بالـعرف ثابتٌ بدليلٍ شرعي] نظرية العرف ص 48 .

وخلاصة الأمر أن عقد المضاربة أو القراض هو: أن يدفع شخصٌ لآخر مالاً ليتَّجر به، ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه بعد إخراج رأس المال. وهو عقد جائز عند عامة الفقهاء

وأن الأصل المتفق عليه بين الفقهاء أن يدَ المضارب يدُ أمانةٍ، وليست يدَ ضمانٍ، ويدُ الأمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير.

وأن التعدي هو:مجاوزةُ المرء – عمداً – الحدَّ الذي سمح به الشرعُ،أو الحدَّ الذي اتفق عليه طرفا العقد، أو الحدَّ الذي أقره العرفُ السائد، وذلك عند التصرف في مال الغير مضاربةً أو وديعةً أو رهناً أو إجارةً أو إعارةً.

وأن التقصير التواني عمداً في القيام بما أمر به الشرعُ، أو بما اتفق عليه طرفا العقد، أو بما دل عليه العرفُ السائد، وذلك عند التصرف في مال الغير مضاربةً أو وديعةً أو رهناً أو إجارةً أو إعارةً.

وأن التعدي والتقصير ينتج عنهما ضررٌ يلحق برأس المال في عقد المضاربة كأن يهلك أو يتلف أو يضيع مما يؤدي إلى خسارته. فإذا وجد ذلك يلزم المضاربَ الضمان.

وأن المرجع في تحديد حصول التعدي والتقصير في عقد المضاربة هو الشرعُ أولاً، والعرفُ والعادةُ ثانياً، وطرفا العقد ثالثاً.

والله الهادي إلى سواء السبيل