maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حدودُ نهي الوالدِ عن المنكر

يقول السائل:ذكرتم في حلقةٍ سابقةٍ من “يسألونك” أن الواجبَ الشرعي على الابن يقتضي أن ينصح أباه إذا وقع في منكرٍ من المنكرات ، فما هي حدود نهي الوالد عن المنكر،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: بينت الشريعة الإسلامية مكانة الوالدين وعِظمَ حقهما في نصوصٍ كثيرةٍ من الكتاب والسنة ، معلومةٍ ومشهورةٍ، لا تكاد تخفى على أحدٍ من عامة المسلمين.

ثانياً:الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الشرعية بضوابطه التي بينها العلماء، ويدل على وجوبه قوله تعالى:{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}سورة آل عمران الآية 104.

وقوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} سورة آل عمران الآية 110.

وثبت في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم ،

قال القاضي عياض فيما نقله عنه الإمام النووي:[…هذا الحديث أصلٌ في صفة التغيير، فحقُ المُغَير أن يُغيره بكل وجهٍ أمكنه زواله به، قولاً كان أو فعلاً ، فيكسر آلات الباطل، ويُريق المسكرَ بنفسه، أو يأمرَ مَنْ يفعله، وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه، ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذي العزة الظالم المخوف شرُّهُ، إذ ذلك أدعى إلى قبول قوله.كما يستحب أن يكون متولي ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى. ويُغلظ على المتمادي في غيه والمسرف في بطالته إذا أمن أن يؤثر إغلاظه منكراً أشد مما غيره، لكون جانبه محمياً عن سطوة الظالم. فإن غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكراً أشد منه، من قتله أو قتل غيره بسببه، كفَّ يده، واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف، فإن خاف أن يُسبب قولُه مثل ذلك، غيَّر بقلبه، وكان في سعة. وهذا هو المراد بالحديث إن شاء الله،وإن وجد من يستعين به على ذلك استعان، ما لم يؤد ذلك إلى إظهار سلاحٍ وحربٍ، وليرفع ذلك إلى من له الأمر،إن كان المنكر من غيره، أو يقتصر على تغييره بقلبه.هذا هو فقه المسألة،وصواب العمل فيها عند العلماء والمحققين، خلافاً لمن رأى الإنكار بالتصريح بكل حالٍ، وإن قُتل ونِيلَ منه كل أذى] شرح النووي على صحيح مسلم 1/211-220 .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(مُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر،قبل أن تدعوا فلا يستجابُ لكم) رواه أحمد وابن ماجة، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(والذي نفس محمدٍ بيده، لتأمرنَّ بالمعروف ، ولتنهونَّ عن المنكر، ولتأخذنَّ على يدي الظالم، ولتأطرنَّه على الحق أطراً، أو ليضربنَّ اللهُ قلوب بعضكم على بعضٍ، ثم ليلعننَّكم كما لعنهم ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد:رجاله رجال الصحيح.

وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ اللهُ أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) رواه أحمد والترمذي، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله ليسألُ العبدَ يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكرَ أن تُنكره ؟ فإذا لقنَ اللهُ عبداً حجته قال: يا رب رجوتك وفَرِقتُ من الناس) رواه ابن ماجة، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال:(بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصحِ لكل مسلمٍ ) رواه البخاري. وغير ذلك النصوص.

ثالثاً:يدخل الابنُ في عموم الأدلة التي أوجبت الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر في حق والديه،وكذا نصيحة والديه،

ورد في الموسوعة الفقهية 17/262:[أجمع الفقهاء على أن للولد الاحتساب عليهما ، لأن النصوص الواردة في الأمر والنهي مطلقةٌ تشمل الوالدين وغيرهما ، ولأن الأمر والنهي لمنفعة المأمور والمنهي ، والأبُ والأمُ أحقُ أن يوصل الولدُ إليهما المنفعة]
قال الإمام أحمد:[ يأمرُ أبويه بالمعروف وينهاهما عن المنكر]الآداب الشرعية 1/449.

وقال الشيخ أحمد الشرباصي: [وقد قصَّ القرآنُ المجيدُ صورةً من نُصح الأبناء للآباء، ففي سورة مريم نجدُ إبراهيم عليه السلام يعظُ أباه، ويصورُ القرآنُ الحكيمُ ذلك في قوله تبارك وتعالى:{واذْكُرْ فِي الكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. إِذْ قَالَ لأَبِيِهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ ولاَ يُبْصِرُ ولاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا . يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا. يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كَانَ للرَّحْمَنِ عَصِيًّا. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. قَالَ أَرِاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا. قال سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا. وأَعْتَزِلُكُمْ ومَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا}الآيات41 -48،فنحن نرى هنا أن إبراهيم قد وعظ أباه الضَّالَّ، وأمره باتباع طريق الرحمن والابتعاد عن طريق الشيطان؛ لأن إبراهيم قد جاءه الوحي والعلم من عند ربه، وكان أبوه جاهلاً بهذا العلم، ونرى أن إبراهيم قد اتبع في وعظه وإرشاده أسلوباً هادئاً حكيماً رزيناً، لا شططَ فيه ولا اعتساف، ولا خروج فيه على الأدب وحسن المعاملة]

http://www.onislam.net/arabic/ask-the-scholar/8255/8335/51940-2004-08-01%2017-37-04.html

رابعاً: هنالك حدودٌ لأمرِ الوالدين بالمعروف ونهيهما عن المنكر،أهمها أن يكون الولدُ رفيقاً في كلامه معهما، بأن يبين لهما حرمة المنكر ويعظهما بالكلام اللين مع خفض الجناح لهما،حتى لا يقع الولدُ فيما نَهى اللهُ عنه في معاملة والديه، قال الله تعالى:{فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} سورة الإسراء الآية 23، وقال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} سورة لقمان الآية 15.

قال الشيخ ابن مفلح الحنبلي:[فصلٌ في أمر الوالدين بالمعروف ونهيهما عن المنكر،قال أحمد في رواية يوسف بن موسى: يأمر أبويه بالمعروف وينهاهما عن المنكر.
وقال في رواية حنبل: إذا رأى أباه على أمرٍ يكرهه يُعلمُهُ بغير عنفٍ ولا إساءةٍ ولا يُغلظ له في الكلام ، وإلا تركه، وليس الأبُ كالأجنبي.وقال في رواية يعقوب بن يوسف: إذا كان أبواه يبيعان الخمر لم يأكلْ من طعامهم وخرج عنهم .

وقال في رواية إبراهيم بن هانئ: إذا كان له أبوان لهما كرْمٌ يعصران عنبه، ويجعلانه خمراً يسقونه، يأمرهم وينهاهم، فإن لم يقبلوا خرج من عندهم ولا يأوي معهم.ذكره أبو بكر في زاد المسافر.

وذكر المروذي أن رجلاً من أهل حمص سأل أبا عبد الله – أي الإمام أحمد – أن أباه له كرومٌ يريد أن يعاونه على بيعها. قال: إن علمت أنه يبيعها ممن يعصرها خمراً فلا تعاونه]الآداب الشرعية 1/449.

وسئل الحسنُ البصري عن الولد يحتسبُ على الوالد ؟ قال: يعظُهُ ما لم يغضب، فإن غضب سكت عنه.إحياء علوم الدين 2/318.

وقال الإمام الغزالي:[قد رتبنا للحسبة خمسَ مراتب، وللولد الحسبة بالرتبتين الأُوليين، وهما التعريف ثم الوعظ والنصح باللطف، وليس له الحسبة بالسب والتعنيف والتهديد، ولا بمباشرة الضرب، وهما الرتبتان الأخيرتان.

وهل له الحسبة بالرتبة الثالثة حيث تؤدي إلى أذى الوالد وسخطه؟ هذا فيه نظرٌ، وهو بأن يكسر مثلاً عوده، ويريق خمره، ويَحل الخيوط عن ثيابه المنسوجة من الحرير، ويردَّ إلى المُلاك ما يجده في بيته من المال الحرام الذي غصبه أو سرقه أو أخذه عن إدرار رزق من ضريبة المسلمين، إذا كان صاحبه معيناً، ويبطل الصور المنقوشة على حيطانه، والمنقورة في خشب بيته، ويكسر أواني الذهب والفضة، فإن فعله في هذه الأمور ليس يتعلق بذات الأب، بخلاف الضرب والسب، ولكن الوالد يتأذى به ويسخط بسببه، إلا أن فعل الولد حقٌ وسُخط الأب منشؤُه حبه للباطل وللحرام، والأظهر في القياس أنه يثبت للولد ذلك، بل يلزمه أن يفعل ذلك، ولا يبعد أن يُنظر فيه إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط. فإن كان المنكر فاحشاً وسخطه عليه قريباً كإراقة خمر مَنْ لا يشتدُّ غضبُهُ، فذلك ظاهر. وإن كان المنكر قريباً والسخط شديداً، كما لو كانت له آنيةٌ من بلور أو زجاج على صور حيوان وفي كسرها خسران مالٍ كثيرٍ، فهذا مما يشتدُ فيه الغضب، وليس تجري هذه المعصية مجرى الخمر وغيره، فهذا كله مجال النظر.

فإن قيل ومن أين قلتم ليس له الحسبة بالتعنيف والضرب والإرهاق إلى ترك الباطل، والأمر بالمعروف في الكتاب والسنة ورد عاماً من غير تخصيصٍ، وأما النهي عن التأفيف والإيذاء، فقد ورد وهو خاصٌ فيما لا يتعلق بارتكاب المنكرات.

فنقول: قد ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب الاستثناء من العموم…]إحياء علوم الدين 2/318.

وقال الإمام القرافي:[ إن الوالدين يُأمران بالمعروف، ويُنهيان عن المنكر ، قال مالك:ويخفض لهما في ذلك جناح الذل من الرحمة] الفروق 8/437.

وقال ابنُ عابدين:[إنَّ الولد ينهى أبويْه إذا رآهُما يرتكِبان المُنْكَر مرَّةً واحدةً، فإنِ انتهيا وإلاَّ فيسكت إنْ ساءَهُما ذلك، ويسأل اللهَ – عزَّ وجلَّ – أن يهديهما ويغفرَ ذنبهما]

وإذا رجعنا إلى مراتب تغيير المنكر المذكورة في الحديث:(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه) يظهر لنا أن الولد لا يجوز له أن يستخدم مع والديه المرتبة الأولى بشكلٍ عامٍ،وهي التغيير باليد، ويجوز له استخدام المرتبتين الثانية والثالثة،بشرط الرفق واللين في ذلك.

وخلاصة الأمر أن الشريعة الإسلامية قد بينت مكانة الوالدين وعِظمَ حقهما في نصوصٍ كثيرةٍ من الكتاب والسنة.

وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الشرعية بضوابطه التي بينها العلماء.

وأن الابن يدخل في عموم الأدلة التي أوجبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق والديه،وكذا نصيحة والديه.

وأن هنالك حدوداً لأمرِ الوالدين بالمعروف ونهيهما عن المنكر ،أهمها أن يكون الولدُ رفيقاً في كلامه معهما حتى لا يقع الولدُ فيما نَهى اللهُ عنه في معاملة والديه.

والله الهادي إلى سواء السبيل