maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا كـادَ المعلِّمُ أن يكونَ رسولاً

يقول السائل:أنا طالبٌ جامعيٌ في السنة الرابعة، وخلال دراستي لاحظت أن العلاقة بين الطالب وعضو الهيئة التدريسية ليست كما يجب،وأن احترام الطلبة له في تراجعٍ مستمرٍ، فما نصيحتكم لأبنائكم الطلبة ولزملائكم أعضاء الهيئة التدريسية،أفيدونا ؟

الجواب: أولاً: لا تخفى أهميةُ العلمِ ومكانةُ أهل العلم على من يقرأ كتاب الله عز وجل وينظر في السنة النبوية، والنصوص في ذلك كثيرة ومنها:قول الله سبحانه وتعالى:{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}سورة الزمر الآية 9،
ويقول الله سبحانه وتعالى:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}سورة المجادلة الآية 11.

وقال تعالى:{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}سورة آل عمران الآية 18، قال القرطبي في تفسير الآية:[في هذه الآية دليلٌ على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحدٌ أشرفُ من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء. وقال الله تعالى في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}سورة طه الآية114، فلو كان شيءٌ أشرفُ من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه، كما أمرَ أن يستزيده من العلم.وقال صلى الله عليه وسلم:(إن العلماء ورثة الأنبياء). وقال:(العلماء أمناء الله على خلقه). وهذا شرفٌ للعلماء عظيمٌ، ومحلٌ لهم في الدين خطير ]تفسير القرطبي 4/41.

وروى أبو الدرداء رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(فضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر، والعلماء هم ورثةُ الأنبياء، إن الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورَّثوا العلمَ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظٍ وافرٍ ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 1/16. وغير ذلك.

ثانياً: ومن المعلوم أن المعلم هو أحدُ أركان العملية التعليمية، سواء كان في المدرسة بمراحلها المختلفة أو في الجامعة،
فدورُ المعلم عظيمٌ جليلٌ كما قال أحمد شوقي أمير الشعراء:أَعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي=يبني وينشئ أنفساً وعقولاً
ونظراً لهذه المكانة التي يتبوؤها المعلمُ لا بد من إعداده إعداداً قوياً،وتأهيله في مجال تخصصه تأهيلاً جيداً، حتى يستطيع أن يقوم بالأمانة الملقاة على عاتقه.

وبما أن العملية التعليمية سلسلةٌ متصلةٌ، يُبنى بعضها على بعضٍ كالبناء، فلا بد من إعطائها الأهمية القصوى في المجتمع، لأن تقدم المجتمع الحضاري والعلمي والاقتصادي يقوم عليها، ومن هنا نلاحظ أن الأمم المتقدمة تنفق على التعليم والصحة أضعاف ما تنفق على جوانب أخرى.

ثالثاً: لا يكفي التأهيل المهني وحده للمعلم، بل لا بد من التأهيل الأخلاقي للمعلم، وأخلاقيات المعلم تدور على أربعة أمورٍ هي:

(1) الإخلاص. يقول سبحانه وتعالى:{أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}سورة الزمر الآية 3.وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}سورة البينة الآية 5. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم.

(2) القُدوة الحسنة،وتعني أن يكون المعلم مثالًا يُحتذى به في أفعاله وتصرفاته، وقد أشاد القرآن الكريم بهذه الخصلة فقال عزَّ من قائل:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ}سورة الممتحنة الآية 4،فدينُ الإسلام دينُ القدوة،وأصحابُ الهِمم العالية هم الذين يسعون ليكونوا قدوةً حسنةً، وأعظمُ قدوةٍ في الإسلام هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،وعلى رأسهم نبيُّنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، ولذلك جعَلَه الله لنا أُسوةً وقدوةً،بل وأمرنا بذلك، فقال سبحانه:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}سورة الأحزاب الآية 21.

ومن الخطورة بمكان أن يكون هنالك انفصالٌ ما بين القول والعمل،قال تعالى:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ}سورة البقرة الآية 44.وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}سورة الصف الآيات 2-3.

(3) القوة العلمية، والمقصود أن يكون المعلمُ قوياً في تخصصه متمكناً منه، يقول د. عائض القرني:[ وقوة الأستاذ -عند جميع الأمم بما فيهم المسلمون- القوة العلمية، هو أن يظهر بمادته بتحضيرٍ وأصالةٍ، فيعرضُ المادة عرضاً متيناً جيداً، وحينها يسكت الطلاب، ويحترمونه ويجلونه؛ لأنهم يجلسون أمام علمٍ ورجلٍ يتكلم بجدارةٍ، وأمام أستاذٍ له أصالةٌ وعمقٌ، يتكلم وهو أدرى بمادته من مركز القوة، وهذه هي قوة العلم…كلٌ في تخصصه، لا أقول للمربي أن يكون مفتياً في الحيض والطلاق والرضاع، ولا للمفتي أن يكون تربوياً يعرف ما كتب في التربية وعلم النفس، ولا لصاحب الجغرافية أن يكون مفسراً بارعاً، كـابن كثير أو الطبري، قد علم كل أناس مشربهم، ونحن نؤمن بالتخصص بشرط أن يكون مع الجميع حدٌّ أدنى من العلم الشرعي.]

(4) اللين وحسن المعاملة من غير ضعفٍ، يقول الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}سورة آل عمران الآية 159،فمطلوبٌ من المعلم أن يعامل طلابه معاملةً كريمةً، وبأخلاقٍ عاليةٍ كأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}سورة القلم الآية 4.

دخل أعرابيٌ على هارون الرشيد فقال:أريد أن أتكلم معك بكلامٍ شديدٍ فاصبر عليَّ. قال هارون: والله لا أصبر. قال: ولِمَ ؟ قال: أرسل الله من هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌ مني،فقال له:{فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} سور طه الآية 44. انظر “العلم بين الأستاذ والتلميذ” للشيخ عائض القرني.

ولا بد للمعلم من العدل في التعامل مع طلابه،قال تعالى:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} سورة النساء الآية 58، فالدرجات التي ائتمنت عليها أمانةٌ، فلا بد أن تصحح بكل عدلٍ وتصحح لهم بمقياسٍ تربوي عادل وتصبر على التصحيح،على تصحيح الأوراق والدفاتر، لأن هذه مما سوف تُسأل عنه يوم القيامة.

قال تعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}سورة المؤمنون الآية 8،

وقال سبحانه:{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }سورة الأحزاب الآية 72 ،

وقال عز من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } سورة الأنفال الآية 27.انظر ا”لمعلم ودوره فى التربية” د. فهد العصيمى، ص 16.

وقال أمير الشعراء:

وإذا المعلّمُ لم يكـنْ عدلاً مشى روحُ العدالةِ في الشبابِ ضـئيلاً

رابعاً: إن المطلع على أحوال طلابنا في الجامعات اليوم ليقف حزيناً آسفا على أخلاقيات فئةٍ غير قليلةٍ من طلابنا، حيث تظهر عليهم الميوعةُ وسوءُ الأخلاق وقلةُ الأدب في المسلك والمظهر من جهةٍ، ومن الجهة الأخرى ترى ضعفاً علمياً ظاهراً، وعدم اهتمامٍ بتحصيل العلم، وجُلُّ اهتمامهم مصروفٌ في أمورٍ لا تمت للعملية التعليمية بصلة.
قال أمير الشعراء:

وإذا أصيـبَ القومُ في أخلاقِـهمْ فأقـمْ عليهـم مأتماً وعـويلاً

ومما يُؤسف له أنه قد حدث تراجعٌ كبيرٌ في توقير المعلم وتقديره وإجلاله واحترامه، ونشأ جيلٌ فيه طلابٌ من السهل عليهم التعدي على أساتذتهم بكلمةٍ نابيةٍ وسوءِ أدبٍ، وقد يصل السوءُ إلى التعدي الجسماني. لقد افتقدنا في جامعاتنا كثيراً من الآداب المستمدة من شرعنا المطهر ومن عاداتنا الطيبة، أين نحن من قصة موسى مع العبد الصالح:{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} سورة الكهف الآية 66.قال ابن الجوزي:[والمعنى:أن تعلمني علماً ذا رُشدٍ،وهذه القصة قد حرَّضت على الرحلة في طلب العلم،وإتباع المفضول للفاضل طلباً للفضل،وحثَّت على الأدب والتواضع للمصحوب] زاد المسير 5/169.

انظر إلى توقير المعلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) رواه أحمد والحاكم وقال العلامة الألباني حديث حسن،صحيح الترغيب1/152.
وروي في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تعلموا العلم،وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تتعلموا منه )رواه الطبراني في الأوسط وذكره المنذري في الترغيب والهيثمي في مجمع الزوائد.ولم يثبت مرفوعاً.

وروي في الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ثلاثٌ لا يستخف بهم إلا منافقٌ: ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم وإمام مقسط ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع.
قَال الزرنوجي:[إنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا يَنَالُ الْعِلْمَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِتَعْظِيمِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَتَعْظِيمِ الْأُسْتَاذِ وَتَوْقِيرِهِ] تعليم المتعلم طريق التعلم.

وحُكيَ أن الخليفة هارون الرشيد بعث ابنه إلى الأصمعي ليعلمه العلم والأدب، فرآه يوماً يتوضأ ويغسل رجليه وابن الخليفة يصبُّ الماء، فعاتب الأصمعيَ في ذلك، فقال: إنما بعثته إليك لتعلمه العلم وتؤدبه، فلماذا لم تأمره بأن يصب الماء بإحدى يديه ويغسل بالأخرى رجلك.

ومن المؤسف أن هذه الآداب في التعامل مع المعلمين تبدلت بأخلاق السفلة،أخلاق تروج لها مسرحيةُ “مدرسة المشاغبين” وأشباهها مما تعرضه وسائل الإعلام .

إن الواجب على المسئولين عن التعليم في بلادنا – في الجامعات وفي المدارس – مسئوليةٌ كبرى في إظهار قيمة المعلم، وتعزيز ثقافة احترامه بين الطلبة ،حتى تنتقل تلك الثقافة إلى المجتمع.ونفس الكلام ينطبق على وسائل الإعلام.
ولا بد أن نعي تماماً أن المنظومة التعليمية لا يمكن أن تكون ذات نتائج طيبة إذا ما كانت منفصلةً عن التربية على الإيمان وعلى قيم وأخلاق الإسلام.فلا علمَ بلا إيمانٍ،إن تفريغ العملية التعليمية من الإيمان والأخلاق الحسنة، واستبدالهما بالانحلال تحت مُسمَّياتٍ مختلفةٍ،ستكون نتيجته دماراً وخراباً على الأمة، فستخرِّج الجامعةُ طبيباً بلا أخلاق، ومهندساً بلا أمانة، ومحاسباً لصاً وهكذا.

يقول أبو الحسن الندوي:[قلبٌ بلا إيمانٍ كتلةُ لحمٍ ميتةٍ، ولكنها تُرمى في الزبالة، وعينٌ بلا إيمانٍ مُقلةٌ عمياءُ، ويدٌ بلا إيمانٍ إشارةٌ خاطئةٌ آثمةٌ، وجيلٌ بلا إيمانٍ قطيعٌ من الغنم أو هوشةٌ من البقر، وقصيدةٌ بلا إيمانٍ كلامٌ ملفف، وكتابٌ بلا إيمان كلامٌ مصفف…فنحن أمة الإيمان وأمة الرسالة] العلم بين الأستاذ والتلميذ للشيخ عائض القرني.
http://audio.islamweb.net/audio/Fulltxt.php?audioid=19472

وخلاصة الأمر أن أهميةَ العلم ومكانةَ أهلِ العلم ظاهرةٌ في كتاب الله عز وجل وفي السنة النبوية.

وأن المعلم هو أحدُ أركان العملية التعليمية، سواء كان في المدرسة بمراحلها المختلفة أو في الجامعة،وأن دور المعلم عظيمٌ جليلٌ.

وأن العملية التعليمية من ركائز تقدم المجتمع الحضارية والعلمية والاقتصادية.

وأنه لا يكفي التأهيلُ المهني وحده للمعلم، بل لا بد من التأهيل الأخلاقي للمعلم

وأنه لا بد أن نعيَ تماماً أن المنظومة التعليمية لا يمكن أن تكون ذات نتائج طيبة إذا ما كانت منفصلةً عن التربية على الإيمان وعلى قيم وأخلاق الإسلام.فلا علم بلا إيمانٍ.

وأن تفريغ العملية التعليمية من الإيمان والأخلاق الحسنة، واستبدالهما بالانحلال تحت مُسمَّياتٍ مختلفةٍ، ستكون نتيجتهُ دماراً وخراباً على الأمة.

والله الهادي إلى سواء السبيل