maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

جوازُ التأمينِ الصحيِّ للحاجةِ العامة

يقول السائل:إن المؤسسة التي يعمل فيها تتعاقد مع شركة تأمينٍ تجارية لتقديم خدمة التأمين الصحي للموظفين في المؤسسة، وتقوم المؤسسةُ باقتطاع قسطٍ شهريٍ من راتب الموظف مقابل ذلك، فما حكم ذلك،أفيدونا ؟

الجواب: أولاً:الأصلُ أن عقدَ التأمين التجاري “التأمين التقليدي” الذي تتعامل به شركاتُ التأمين التجاري،أنه عقدٌ باطلٌ ومحرمٌ شرعاً بكافة أشكاله، لاشتماله على الغرر المفسد للعقد، ولاشتماله على الربا وعلى المقامرة، ولاشتماله على شروطٍ باطلةٍ، وهو محرمٌ شرعاً عند أكثر العلماء المعاصرين، وصدرت قراراتٌ شرعيةٌ بتحريمه عن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، وعن هيئة كبار العلماء السعودية، وعن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وغيرها. والغرر هو المجهول العاقبة أي ما خفيت عاقبته، وطُويت مغبته، وانطوى أمرُهُ، والغررُ منهيٌ عنه شرعاً، لما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:(نهى رسولُ الله صلى عليه وسلم عن بيع الغرر) رواه مسلم.

قال الباجي المالكي:[نهيهُ صلّى اله عليه وسلّم عن بيع الغرر يقتضي فسادَه، ومعنى بيع الغرر – والهه أعلم – ما كثرُ فيه الغررُ، وغلب عليه حتى صار البيع يُوصف ببيع الغرر، فهذا الذي لا خلاف في المنع منه] المنتقى 5/41.

ثانياً:إن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني…]مجلة المجمع الفقهي 2/2/731.

وأهم الأسس التي يقوم عليها التأمين الإسلامي هي:

(1) التأمين الإسلامي يقوم على مبدأ التعاون والتكافل، وهو مبدأٌ شرعيٌ أصيلٌ، قامت عليه عشراتُ الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

(2) إن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يُقصد بها أصالةً التعاونُ على تفتيت الأخطار، فالأقساط المقدمة من حملة الوثائق في التأمين التعاوني تأخذ صفة التبرع، وهو تبرعٌ يلزمُ بالقول على رأي الإمام مالك رحمه الله.

وعلى هذا يكون العضو ملتزماً بدفع القسط بمجرد توقيعه على العقد، وبالتالي يكون الأعضاء متبرعين بالأقساط التي يدفعونها، وبعوائد استثمار هذه الأقساط، في حدود المبالغ اللازمة لدفع التعويضات عن الأضرار التي تصيب أحدهم. كما يتضمن التوقيعُ على وثيقة التأمين قبولَ العضو للتبرع من مجموع أموال التأمين، أي الأقساط وعوائدها الاستثمارية وفقاً لأحكام وثيقة التأمين والنظام الأساسي للشركة حسب أحكام الشريعة الإسلامية، والعضو لا يتبرع بالأقساط وعوائدها جملةً، بل يتبرع منها بما يكفي لدفع التعويضات…ولا مانع أن يحقق التأمينُ التعاونيُ أرباحاً من خلال استثمار الأرصدة المجتمعة لديه استثماراً مشروعاً، والممنوعُ هو أن تكون الغاية المعاوضة والاسترباح لا مجرد تحقيق الأرباح] التأمين التعاوني الإسلامي د. صالح بن حميد عن الإنترنت.

(3) تخلو عقود التأمين الإسلامي من الربا بنوعيه:ربا الفضل وربا النسيئة،فعقود المساهمين ليست ربوية ولا يستغل ما جُمع من الأقساط في معاملاتٍ ربويةٍ. التأمين الإسلامي د.علي القرة داغي ص 210.

(4) التأمين الإسلامي يعتمد على أقساط التأمين المحصَّلة،وعلى استثمارها في أمورٍ مشروعةٍ تخلو من الربا أو المعاملات المحرمة، ويتم دفعُ التعويضات من ذلك. كما أن شركة التأمين الإسلامي لا تتملك أقساط التأمين، وإنما تكون ملكاً لحساب التأمين، وهو حقٌ للمشتركين، وتقوم شركة التأمين الإسلامي بإدارة الحساب نيابةً عنهم.

(5) الفائضُ في التأمين الإسلامي يعود إلى مجموع المُؤَمِنين، ولا يعود إلى شركة التأمين، ولكن شركة التأمين الإسلامي تأخذ حصةً من الفائض إما باعتبارها وكيلةً بأجرٍ أو باعتبارها مضارباً.

(6) تحتفظ شركة التأمين الإسلامي بحسابين منفصلين،أحدهما لاستثمار رأس المال،والآخر لحسابات أموال التأمين.

(7) شركات التأمين الإسلامي هي شركات خدمات، أي أنها تدير عمليات التأمين وتستثمر أمواله نيابةً عن هيئة المشتركين، وعلاقة الشركة بهيئة المشتركين علاقةُ معاوضةٍ، فهي الأمينةُ على أموال التأمين، وتقوم بالإدارة نيابةً عن هيئة المشتركين، والعوض الذي تأخذه الشركة مبلغٌ مقطوعٌ، أو نسبةٌ من الأقساط التي تجمعها، أو التعويضات التي تدفعها باعتبارها وكيلاً، أو نسبةٌ معلومةٌ من عائد الاستثمار باعتبارها مضارباً، أو هما معاً ] التأمين التعاوني الإسلامي د. صالح بن حميد عن الإنترنت.

ثالثاً: عقد التأمين الصحي هو:اتفاقٌ يلتزم بموجبه شخصٌ أو مؤسسةٌ تتعهد برعايته بدفع مبلغٍ محددٍ أو عددٍ من الأقساط لجهةٍ معينة على أن تلتزم تلك الجهة بتغطية العلاج أو تغطية تكاليفه خلال مدة معينة كما ورد في قرار المجمع الفقهي.

وعقد التأمين الصحي يندرج تحت عقد التأمين التجاري،ومع القول ببطلان عقد التأمين التجاري كما سبق، فإنه يجوز التعامل به إعمالاً للقاعدة الشرعية التي تقول:”الحاجةُ تُنَزَّلُ منزلةَ الضرورة عامةً كانت أو خاصةً”.وقد أيدت هذه القاعدة أدلةٌ شرعيةٌ كثيرةٌ.
وينبغي أن يُعلم أن المراد بالتأمين الصحي هنا هو ما كان لغرضِ الرعاية الصحية من علاجٍ وعملياتٍ جراحيةٍ ونحو ذلك، وليس المقصودُ هو دفع مبالغ مالية عند الإصابة بمرض ما كتعويض.

رابعاً: تنطبق على التأمين الصحي قاعدة ” الحاجةُ تُنَزَّلُ منزلةَ الضرورةِ عامةً كانت أو خاصةً” ،نظراً لكثرة الأمراض والحاجة الماسة للعلاج، ونظراً لارتفاع أجور العلاج وخاصةً الأمراض المزمنة، كمرض السكري والسرطان وغسيل الكلى وأمراض القلب وغيرها،ونظراً لارتفاع أثمان الدواء وارتفاع أجور المستشفيات وغلاء ثمن العمليات الجراحية، وكل ذلك مما لا يطيقه عامةُ الناس،خاصةً في بلادنا،حيث إن نسبةَ الفقر مرتفعةٌ،وكذا انخفاض دخول الناس المالية، ووجود عددٍ كبيرٍ من الموظفين محدودي الدخل، وحالة الضيق والحصار التي نعيشها في ظل الاحتلال الإسرائيلي .

وعليه يجوز التأمين الصحي التجاري لما سبق،والتأمين الصحيُ محرمٌ للغرر لا للربا، ووجه الغرر فيه أن المؤمِّن يدفع مالاً لا يدري أينتفع بخدماتٍ علاجيةٍ مساويةٍ للمبلغ الذي دفعه أو أكثر منه أو أقل.وما حَرُم للغرر يجوز للحاجة، حيث إن كثيراً من الناس يحتاجون للتأمين الصحي حاجةً شديدةً لعدم تمكنهم من العلاج على نفقتهم دون تأمينٍ صحيٍ، فهذه حاجةٌ عامةٌ تبيح التعامل بالتأمين الصحي عند جمع من العلماء المعاصرين والهيئات العلمية الشرعية،ومنها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، حيث ورد في قراره ما يلي:[الأصلُ هو إجراء التأمين الصحي الفردي والجماعي مع شركات التأمين التكافلي إن وجدت، وإن لم توجد فلا مانع من إجرائه مع شركات التأمين التجارية،لأن الضرورة أو الحاجة تقتضيه.]

وممن أجازه الشيخ أ.د.سعود الفنيسان حيث قال:[إن التأمين الصحي إذا حُمل على الجعالة، فهو جائزٌ لما سبق من ذكر أدلة الجعالة من الكتاب والسنة، وأيضاً فإن الأصلَ في العقود والشروط الإباحة والحل.ما لم يأت من الشارع دليلٌ على المشروع بنصٍ صحيحٍ أو قياسٍ صريحٍ. والجهالةُ في عقد التأمين الصحي– إن وجدت – مغتفرةٌ معفوٌ عنها كما في الجعالة والإجارة بمنفعة أو ضمان المجهول.وقد نصَّ الفقهاء على أن الجهالة إذا وجدت في هذه المعاملات لا تضر بالعقد.فلا يقدح في صحة ضمان المجهول جهلُ المضمون به.أو لجهلٍ بالمضمون عنه. كما لا يقدح في صحة الإجارة عدم وجود المنفعة المؤجرة عند العقد. ولا يقدح في الجعالة عدم تعيين المجعول له ولا تعيين الجعل أو قدره.وأيضاً فإن عقود المعاوضات في الشريعة مبنيةٌ على جلب المصالح ودرء المفاسد، وغالب مبناها الاجتهادُ بخلاف العبادات، فإن مبناها الاتباعُ والتوقيفُ،وهي من حقوق الله.أما الأخرى فهي من حقوق العباد.فشرع الله فيها النظر والاجتهاد.]التأمين الصحي في المنظور الإسلامي.

خامساً:جواز التعامل بالتأمين الصحي ليس على إطلاقه،وإنما هو مقيدٌ في حالة عدم وجود البديل الشرعي،وهو التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي،أو كان التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي لا يسدُّ حاجاتِ الناس ولا يكفيهم،وأما إذا وجد البديلُ الشرعي فحينئذٍ يحرم شرعاً التعامل مع التأمين الصحي التجاري، ويجب التعامل مع البديل الشرعي وهو التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي.

ويضاف لما سبق أن التأمين الصحي قد يكون إجبارياً مفروضاً بحكم القوانين والأنظمة المطبقة في بلادنا،فلا مفرَّ منه حينئذٍ.

وخلاصة الأمر أن عقدَ التأمين التجاري باطلٌ ومحرمٌ شرعاً بكافة أشكاله.

وأن عقد التأمين التعاوني هو البديل الشرعي له

وأن المراد بالتأمين الصحي هنا هو ما كان لغرضِ الرعاية الصحية،وليس المقصودُ هو دفع مبالغ مالية عند الإصابة بمرضٍ ما كتعويضٍ.

وأنه تنطبق على التأمين الصحي قاعدة ” الحاجةُ تُنَزَّلُ منزلةَ الضرورةِ عامةً كانت أو خاصةً” وعند التحقيق في حاجة عامة الناس للتأمين الصحي فهو جائز لتلك الحاجة كما بينت.

وأن جواز التعامل بالتأمين الصحي ليس على إطلاقه،وإنما هو مقيدٌ في حالة عدم وجود البديل الشرعي،وهو التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي،أو كان التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي لا يسدُّ حاجاتِ الناس ولا يكفيهم،وأما إذا وجد البديلُ الشرعي فحينئذٍ يحرم شرعاً التعامل مع التأمين الصحي التجاري، ويجب التعامل بالتأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي.

والله الهادي إلى سواء السبيل