maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الغَرَرُ المفسدُ للعقود المالية

يقول السائل:سألتكَ عن بطاقة التخفيض التي تبيعها بعضُ المحلات التجارية للحصول على تخفيضات لأسعار المشتريات، فأجبتَ بحُرمتها لاشتمالها على الغَرَر، فما هو الغَرَرُ المبطل للعقود المالية،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:سبق أن بينتُ في فتوى مفصلةٍ حكمَ بطاقات التخفيض وأنواعها المختلفة،وذكرتُ أن بطاقة التخفيض هي بطاقةٌ تُخول صاحبَها الحصولَ على تخفيضٍ بنسبةٍ محددةٍ من أثمان السلع، أو الخدمات التي يشتريها من متاجر محددة، وأن هذا النوع من بطاقات التخفيض التي يتمُّ الحصولُ عليها بمقابلٍ مادي عن طريق الاشتراك السنوي أو برسومٍ محددةٍ،محرمةٌ شرعاً،ولا يجوز التعامل بها،وقد صدرت قراراتٌ وفتاوى بتحريمها،منها قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي،حيث جاء فيه ما يلي:[عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها إذا كانت مقابل ثمنٍ مقطوعٍ أو اشتراكٍ سنوي، لما فيها من الغَرَر،فإن مشتري البطاقة يدفع مالًا ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك،فالغُرْمُ فيها متحققٌ يقابله غُنْمٌ محتملٌ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه]

ومنها قرار مجلس الإفتاء الأردني حيث ورد فيه:[إذا كانت البطاقات مدفوعة الثمن، يشتريها الزبون بمبلغٍ معينٍ من المال، وكان هذا المبلغ زائداً على قدر تكاليف استخراج البطاقة وإصدارها،أو كانت مما تستخرج باشتراكٍ سنوي،فلا شكَّ في حرمة هذا النوع من البطاقات،لدخول محذور الميسر فيها،لأن المتجر يستربح بسبب بيع مثل هذه البطاقات، في حين أن الزبون يدخل في مقامرة، قد يكسب الجوائز والخصومات التي تمنحها له هذه البطاقة،وقد لا يكسب شيئاً لعدم وصوله إلى النقاط المطلوب تجميعها للحصول على مزايا تلك البطاقة،أو لعدم شرائه من ذلك المتجر المعين،وهذا الاحتمال الذي يعتمد على الحظ هو الميسر المحرم،وهو الغَرَر الذي جاءت الشريعة بتحريمه في عقود المعاوضات].

ومنها فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية حيث ورد فيها:[بطاقة التخفيض المذكورة لا يجوز التعامل بها،إصداراً، واشتراكاً،لأمورٍ عدة،منها:اشتمالها على الغَرَر والمخاطرة،لأن دفع المبلغ مقابل الحصول عليها:دفعٌ بلا مقابلٍ حقيقةً، إذ قد تنتهي صلاحيتها ولم يستعملها حاملها، أو يكون استعماله لها لا يقابل ما دفعه من رسومها،وفي هذا غَرَرٌ ومخاطرةٌ؛ والله سبحانه يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} سورة النساء الآية 29]

ثانياً:الغَرَر في اللغة اسم مصدر من التغرير،وهو الخطر،والخدعة،وتعريض المرء نفسه أو ماله للهلكة…وعرفه الجرجاني:بأنه ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا. الموسوعة الفقهية الكويتية31/149.وورد تعريف الغَرَر في المعيار(31)من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بأنه:[صفةٌ في المعاملة تجعلُ بعضَ أركانها مستورة العاقبة (النتيجة)،أو هو: ما تردد أثرُهُ بين الوجود والعدم].

ومن أمثلة الغَرَر المشهورة، بيعُ السمك في الماء،والطير في الهواء، وبيع، المجهول، وبيع حيوان لا يزال في بطن أمه جنيناً،وكالبيع مع الجهل بالثمن،ومن الصور المعاصرة للغرر،معاملة شركات التسويق الشبكي، والتأمين التجاري، وشراء الدَّيون المتعثرة والشيكات المرتجعة بأقل من قيمتها، وغير ذلك.

ثالثاً:صح في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغَرَر)رواه مسلم.قال الإمام النووي:[وأما النهيُ عن بيع الغَرَر فهو أصلٌ عظيمٌ من أصول كتاب البيوع.ولهذا قدَّمه – الإمام- مسلمٌ. ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق والمعدوم والمجهول، وما لا يُقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصُّبرة مبهماً، وبيع ثوبٍ من أثوابٍ، وشاةٍ من شياهٍ، ونظائر ذلك. وكل هذا بيعهُ باطلٌ، لأنه غَرَرٌ من غير حاجة]شرح صحيح مسلم 10/156.

ويستفاد من الحديث السابق تحريم بيع الغَرَر، لأن الأصل في النهي أنه يفيد التحريم.ومما يدل عليه الحديث أيضاً فساد وبطلان بيع الغَرَر، فلا يترتب عليه أيُّ أثرٍ، لأن النهي يقتضي الفساد كما قرره جمهور علماء الأصول. ويستفاد أيضاً أن شمول التحريم والفساد لكل بيوع الغَرَر، لأن لفظ الحديث عامٌ.انظر الغَرَر في العقود،ص 11.

رابعاً:قرر الفقهاء أن من الغَرَر ما يُؤثر في العقود المالية إبطالاً وإفساداً،ومنه ما لا يؤثر فلا يبطلها، ومنه محلُّ خلاف، قال الإمام القرافي:[الغَرَر والجهالة -أي في البيع – ثلاثة أقسام : كثيرٌ ممتنعٌ إجماعاً، كالطير في الهواء ،وقليلٌ جائزٌ إجماعاً،كأساس الدار وقطن الجبة ، ومتوسطٌ اختلف فيه ، هل يُلحق بالأول أم بالثاني ؟]الفروق 3/265.

ورد في المعيار السابق:[ضابط الغَرَر المفسد للمعاملات.يُفسد الغَرَر المعاملةَ إذا توافرت فيه الشروط الأربعة الآتية:

(1)أن يكون الغَرَر في عقد معاوضةٍ مالية،أو ما بمعناها. مثل:البيع،والإجارة،والشركة،فلا يؤثر الغَرَر في عقود التبرعات ولو كان كثيراً، مثل الهبة والوصية.

(2)أن يكون الغَرَر كثيراً. وهو:ما غلب على العقد حتى أصبح العقدُ يُوصف به، ومن شأنه أن يؤدي إلى النزاع، وهذا يتأثر باختلاف البيئات والعصور،ومرجعه إلى العرف.مثل: بيع الثمر قبل ظهوره، والإجارة إلى أجلٍ مجهولٍ، والسَّلَم فيما لا يغلب وجودهُ عند حلول أجله، وهذا الغَرَر يؤثر في العقد فيفسده.

وأما الغَرَرُ اليسير:ما لا يكاد يخلو منه عقدٌ، وليس من شأنه أن يؤدي إلى نزاع، مثل: بيع الدار دون رؤية أساسها، وإجارة الدار شهراً مع تفاوت عدد أيام الشهور. وهذا الغَرَر لا يؤثر في العقد.

وأما الغَرَرُ المتوسط: ما كان بين الكثير واليسير، مثل: بيع ما يكمن في الأرض، أو ما لا يعرف إلا بكسره، أو إجارة الشجر المثمر. ومثل الغَرَر في الجعالة والحراسة والشركات والمضاربة المؤقتة. ولا يؤثر الغَرَرُ المتوسط في العقد.

(3)أن يكون الغَرَرُ في المعقود عليه أصالةً،فإنه يُفسد العقد مثل: بيع الثمر قبل بدو (ظهور) صلاحه دون بيع الأصل (أي الشجر) ودون شرط القطع، أما إذا كان الغَرَرُ في التابع للمعقود عليه أصالةً،فلا يؤثر، مثل بيع الشجر مع الثمر قبل بدو صلاحه، أو بيع ما لم يوجد من الزرع مع ما وجد منه، أو بيع الحمل مع الشاة، أو بيع اللبن الذي في الضرع مع الشاة.

(4)أن لا تدعو الحاجةُ المعتبرةُ شرعاً إلى العقد المشتمل على غَرَرٍ.والحاجةُ هي:أن يصل المرء إلى حالةٍ بحيث لو لم يتناول الممنوعَ يكون في جهدٍ ومشقةٍ ولكنه لا يهلك، سواء كانت الحاجةُ عامةً أم خاصةً.

ويشترط في الحاجة أن تكون متعينةً بأن تنسدَّ جميعُ الطرق المشروعة الموصلة إلى الغرض،سوى العقد المشتمل على غَرَرٍ كثيرٍ، مثل: التأمين التجاري عند عدم وجود التكافل]

خامساً:القولُ بتحريم بطاقة التخفيض التي تُشترى بثمنٍ مقطوعٍ أو باشتراكٍ سنوي،بناءً على دخول الغَرَر فيها،لأن مشتري البطاقة يدفع مالًا ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك،فالغُرمُ فيها متحققٌ يقابله غُنْمٌ محتملٌ.

ومن الأدلة على تحريم بطاقات التخفيض المدفوعة الثمن،أن هذا النوع من البطاقات التخفيضية فيه جهالةٌ وغررٌ كبيران في جميع أطرافها،إذ لا يعلم حصول المقصود من العقد،ولا تُعرف حقيقته ومقداره،فالمشاركون في هذا النوع من بطاقات التخفيض تدور حالُهم بين الغُرْمِ والغُنْمِ الناشئين عن المخاطرة،والغَرَر المحض،فهي داخلةٌ في الميسر المحرم المذكور في قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون.إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون} سورة المائدة الآيتان 90-91.

لا شك لديَّ أن بطاقة التخفيض التي تشترى بثمنٍ مقطوعٍ أو باشتراكٍ سنوي داخلةٌ في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر.

وكذلك فإن عقدَ شراء بطاقة التخفيض هو عقدُ معاوضةٍ،وبائعها أخذ ثمنها دون أن يحصل مشتريها على مقابل يترتب على العقد مباشرة، ولا يقال إنه سيحصل على تخفيضٍ عند الشراء، فهذا الأمر قد يتحقق وقد لا يتحقق، فهو على خطر الوجود وهو الغَرَرُ بعينه كما بينتُ سابقاً.

ويضاف إلى ذلك وجود الجهالة في المعقود عليه، فإن منفعة التخفيض المقصودة بالعقد غير معلومة القدر ولا الوصف، فطرفا هذه البطاقة تدور حالهما بين الغُرْمِ والغُنْمِ الناشئين عن المخاطرة. الحوافز التجارية التسويقية للمصلح ص193.
وأخيراً يقول العلامة الدكتور بكر أبو زيد:[إن بطاقة التخفيض المذكورة لا يجوز إصدارُها،ولا حملُها،ولا التعاملُ بها، وعلى كل مسلم ناصحٍ لدينه،مشفقٍ على نفسه والمسلمين أن يتقي الله سبحانه،وأن يترك التعامل بها:إصداراً،أو اشتراكاً،وفي الحلال غُنْيةٌ عن الحرام، وقليلٌ حلالٌ خيرٌ من كثيرٍ حرامٍ.ويجب على من بسط الله يده منعها من السوق حمايةً للمسلمين من التلاعب بعقولهم وأكل أموالهم بالباطل، وحمايةً لمكاسبهم مما حرمه اللهُ ورسولهُ صلى الله عليه وسلم.]بطاقة التخفيض حقيقتها التجارية،وأحكامها الشرعية  أنظر..

وخلاصة الأمر:

أن بطاقة التخفيض هي بطاقةٌ تخول صاحبها الحصول على تخفيضٍ بنسبةٍ محددةٍ من أثمان السلع،أو الخدمات التي يشتريها من متاجر محددة،وأن هذا النوع من بطاقات التخفيض التي يتمُّ الحصولُ عليها بمقابلٍ مادي عن طريق الاشتراك السنوي أو برسومٍ محددة،محرمةٌ ولا يجوز التعامل بها.

وأن الغَرَر هو صفةٌ في المعاملة تجعل بعض أركانها مستورة العاقبة.

وأن النهى عن بيع الغَرَر أصلٌ عظيمٌ من أصول البيوع في الفقه الإسلامي

وأن من الغَرَر ما يؤثر في العقود المالية إبطالاً وإفساداً،ومنه ما لا يؤثر فلا يبطلها، ومنه محل خلافٌ

وأن ضابط الغَرَر المفسد للعقود المالية أن تتحقق فيه أربعة شروط وهي:أن يكون الغَرَر في عقد معاوضةٍ ماليةٍ

وأن يكون كثيراً وأن يكون في المعقود عليه أصالةً وأن لا تدعو الحاجةُ المعتبرةُ شرعاً إلى العقد المشتمل على غَرَرٍ

وأن الغَرَرَ المفسدُ للعقد متحققٌ في بطاقة التخفيض التي تُشترى بثمنٍ مقطوعٍ أو باشتراكٍ سنوي،لأن مشتري البطاقة يدفع مالًا ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك،فالغُرمُ فيها متحققٌ يقابله غُنْمٌ محتملٌ.

وأن بطاقة التخفيض المذكورة لا يجوز إصدارها ولا التعامل بها.

والله الهادي إلى سواء السبيل