maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

استعمالُ بخَّاخِ الربو أثناءَ الصيامِ لا يُبطلهُ

يقول السائل:إنه مصاب بمرض الربو وأنه يستعمل بخَّاخ الربو أثناء الصيام، فهل يبطل الصيام بذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:

الراجح من أقوال أهل العلم هو التضييق في مسألة المفطرات، وعدم التوسع فيها، والتيسير على الصائمين، لعدم ثبوت الأدلة على إبطال الصوم في كثيرٍ من المفطرات التي يذكرها الفقهاء قديماً وحديثاً،ومنهجي هو أن المفطرات المعتبرة هي ما دلَّ عليه الكتابُ والسنةُ، وهي الطعام والشراب والجماع،وما يُلحق بها بدليلٍ صحيحٍ.
وقد اختار القول بالتضييق في المفطرات الإمام البخاري صاحب الصحيح كما يؤخذ من تراجم أبوابه،واختاره الشيخ ابن حزم الظاهري،واختاره أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله.
ومن معلوم أن الطعام والشراب يتناوله الإنسان من منفذه الطبيعي، وهو الفم، فما كان طعاماً أو شراباً ودخل من المدخل الطبيعي، فلا شكَّ أنه يفطر الصائم. ويدل على ذلك قوله تعالى:

{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}

سورة البقرة الآية 187.

ثانياً:

اختلف أهل العلم قديماً وحديثاً في أشياء كثيرة هل تُعَدُّ من المفطرات أم لا ؟ والخلاف في بعضها معتبرٌ، وفي كثيرٍ منها غير معتبر.
وأهم سبب لاختلاف العلماء في المفطرات يرجع إلى تحديد معنى الجوف، فمنهم من اعتبر أن الجوف هو التجويف البطني،فجعلوا الداخل إليه من أي منفذٍ مفطراً،لكونه موصلاً إلى الجوف.وتوسع فقهاء الشافعية توسعاً كبيراً في مدلول الجوف،فقالوا:[كل مجوف في بدن الإنسان فهو جوفٌ، كباطن الإذن وداخل العين وباطن الرأس وباطن الدبر والقبل، فعندهم يفطرُ الصائمُ بكل ما دخل من هذه المنافذ،حتى قالوا يفطر الصائم بما وصل من عينه عمداً إلى مطلق الجوف من منفذٍ مفتوحٍ،والتقطير في باطن الأذن مفطرٌ والحقنة من الدبر والتقطير في باطن الإحليل وإدخال عود أو نحوه فيه مفطرٌ ودخول طرف الأصبع في الدبر حالة الاستنجاء فيفطر به]

تحفة الحبيب على شرح الخطيب بتصرف.

وقالوا أيضاً:[لو طعن نفسه أو طعنه غيره فوصل السكين جوفه أفطر] حاشيتا قليوبي وعميرة،  وقالوا أيضاً:[لو كان برأسه جرحاً فوضع عليه دواءً فوصل إلى الدماغ أفطر]

تحفة المحتاج في شرح المنهاج، وغير ذلك. 

وقال أرباب المذاهب الأخرى أقوالاً ليس هذا محل تفصيلها, [والقول الراجح أن الجوف هو المعدة فقط، أي إن المفطر هو ما يصل إلى المعدة دون غيرها من تجاويف البدن. ويضاف إلى ذلك أن الأمعاء هي المكان الذي يمتص فيه الغذاء، فإذا وضع فيها ما يصلح للامتصاص سواء كان غذاء أو ماء فهو مفطر، لأن هذا في معنى الأكل والشرب كما لا يخفى]

مفطرات الصيام المعاصرة.

ثالثاً:

الربو من الأمراض الصدرية المنتشرة،يصيبُ الشُعَبَ الهوائية، ويؤدي إلى انسداد أو تضيق مجرى التنفس. ومن ضمن علاج مرض الربو بخَّاخ يستعمله مرضى الربو، وهو عدة أنواع:

  • منها بخَّاخ غازي الدواء مضغوط فيه بهيئته الغازية، يضعها المريضُ في فمه، ثمَّ يفتحها فيندفع الغاز إلى فمه، وعليه بعد ذلك أن يسحبَه إلى رئتيه.
  • ومنها بخَّاخ المسحوق: الدواء مضغوط فيه على شكل مسحوق.
  • ومنها بخَّاخ يُجعل الدواءُ فيه مع محلول الماء المقطَّر في جهاز تبخير، متَّصل بقناعٍ أنفي، يضعه المريضُ على أنفه وفمه ليستنشق الدواء.
  • ومنها بخَّاخ الأكسجين:ويضغط فيه الأكسجين.

انظر صحة الصائم الطبيب خالد الجابر.

وعبوة بخَّاخ الربو الشائعة الاستعمال تحتوي على 10ملليتر من السائل بما فيه المادة الدوائية، وهذه الكمية مُعدة على أساس أن يبخ منه 200 بخة أي أن أل10مللتر تنتج 200 بخة أي أنه في كل بخة يخرج جزء من المللتر الواحد، فكل بخةٍ تشكل أقل من قطرة واحدة، والقطرة تمثل جزءاً واحداً من خمسة وسبعين جزءاً مما في معلقة الشاي الصغيرة، وهذه القطرة الواحدة ستقسم إلى أجزاء يدخل الجزء الأكبر منه إلى جهاز التنفس، وجزء آخر يترسب على جدار البلعوم الفمي، والباقي قد ينزل إلى المعدة.

انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 10/2/259 .

رابعاً:

إذا تقرر هذا فإن أهل العلم المعاصرين قد اختلفوا في إبطال الصيام باستعمال بخَّاخ الربو أو عدم إبطاله.
ويظهر أن سبب اختلافهم في كونه مفطراً أم لا ؟ أنه يصل جزءٌ يسيرٌ من المادة الدوائية في بخَّاخ الربو إلى المعدة، وهي الجوف على الراجح من أقوال الفقهاء كما سبق.فهل هذا الجزءُ اليسيرُ مفطرٌ للصائم أم لا ؟
وإنه بعد إجالة النظر والفهم في الفتاوى الصادرة في هذه المسألة، والنظر والتدقيق في أدلتهم، يظهر لي أن القول الراجح الذي تؤيده الأدلة أن استعمال بخَّاخ الربو أثناء الصوم لا يُبطل الصيام، وهذا اختيارُ عددٍ من أهل العلم المعاصرين وبعض الهيئات العلمية،ومنهم الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز والشيخ العلامة محمد العثيمين والشيخ عبد الله بن جبرين، والشيخ الدكتور الصديق الضرير، والدكتور محمد الخياط واللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية وغيرهم.
والأدلة على عدم التفطير باستعمال بخَّاخ الربو أثناء الصيام ما يلي:

  1. قرر الأطباء المختصون أنه يصل جزءٌ من المادة الدوائية في بخَّاخ الربو إلى المعدة ،ولكن هذا الجزء هو جزءٌ يسيرٌ جداً،[فعبوة البخَّاخ المكونة من 10ملليتر من السائل بما فيه المادة الدوائية، وهذه الكمية مُعدة على أساس أن يبخ منه 200 بخة أي أن أل10مللتر تنتج 200 بخة أي أنه في كل بخة يخرج جزء من المللتر الواحد، فكل بخة تشكل أقل من قطرة واحدة، والقطرة تمثل جزءاً واحداً من خمسة وسبعين جزءاً مما في معلقة الشاي الصغيرة، وهذه القطرة الواحدة ستقسم إلى أجزاء يدخل الجزء الأكبر منه إلى جهاز التنفس، وجزء آخر يترسب على جدار البلعوم الفمي، والباقي قد ينزل إلى المعدة.] انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 10/2/259 .
    وهذا المقدار اليسير جداً الواصل إلى المعدة لا يُفطر الصائم، ويُعفى عنه قياساً على المتبقي بعد المضمضة والاستنشاق، فإن المتبقي بعد المضمضة،قد يختلط بالريق ويبلعه الصائم،ولم يقل أحدٌ من العلماء بأنه يُفطر الصائم، فإن الصائم عندما يتمضمض يبقى في الفم ملوحةٌ، وهذه الملوحة تختلط بالريق، فيبلعه الصائم، ولا يؤثر ذلك على صحة الصيام بالإجماع، وذلك لأن هذه الملوحة جزءٌ يسيرٌ فيعفى عنه.وقال بعض المختصين إن هذا الجزء اليسير جداً الذي يصل إلى المعدة، هو في الحقيقة أقلُّ مما يصل إلى المعدة من المضمضة،ولهذا قالوا لو أن الصائم تمضمض بماء موسومٍ بمادةٍ مشعة لاكتشفنا المادة المشعة في المعدة بعد قليل، فإذن الجزء اليسير الذي يصل للمعدة من بخَّاخ الربو أقل مما يصل إلى المعدة من ملوحة الماء التي تبقى بعد المضمضة .] انظر شرح فقه النوازل د. الخثلان.
    وقد نص الفقهاء على أن ما يبقى من يسير الماء في الفم بعد المضمضة لا يفطر الصائم، قال الحصكفي الحنفي:[إذا بقي في فِيهِ بللٌ بعد المضمضة لم يفطر؛ لأنه واصل بغير قصد] الدر المختار 2/396.
    وقال البهوتى الحنبلى:[إذا بلغ ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر؛ لأنه واصل بغير قصد] كشاف القناع 6/ 53.
  2.  إن دخول كميةٍ قليلةٍ جداً من بخَّاخ الربو إلى المعدة، ليس بأكلٍ ولا شربٍ، بل يُشبه الحُقن غير المغذية،ومن المعلوم أن الدواء فيها يذاب بالماء المقطر، وهي لا تُفطر الصائم باتفاق فيما أعلم.
  3.  من المعلوم أنه يجوز للصائم أن يستاك أثناء صومه في كل النهار، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
    (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)
    رواه البخاري ومسلم،
    وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال:
    ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاكُ وهو صائم ما لا أُحصي أو أَعُدُّ)
    رواه البخاري.
    وقد ذكر الأطباء أن السواك يحتوي على ثمانية مواد كيميائية، تقي الأسنان، واللثة من الأمراض، وهي تنحل باللعاب وتدخل البلعوم، فإذا كان عُفي عن هذه المواد التي تدخل إلى المعدة؛ لكونها قليلة وغير مقصودة، فكذلك ما يدخل من بخَّاخ الربو يعفى عنه للسبب ذاته.
    انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي 10/2/259 .
  4. يمكن قياس بخَّاخ الربو على قطرة الأنف،فإنها لا تفطر على الراجح من أقوال أهل العلم،
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عند حديثه عن الكحل والقطرة ونحوها:[ والأظهر أنه لا يفطر بشيءٍ من ذلك فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام، ويفسدُ الصومُ بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلَّمه الصحابة وبلَّغوه الأمة، كما بلغوا سائر شرعه، فلم ينقل أحدٌ من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً، عُلم أنه لم يذكر شيئاً من ذلك] مجموع الفتاوى 25/234 .
  5. إن القاعدة الفقهية التي تنص على أن اليسير مغتفر،تشمل هذا الجزء اليسير جداً من بخَّاخ الربو الواصل إلى المعدة، قال الدكتور محمد هيثم الخياط:[يظهر من النصوص أن ثمة قدرا مَعْفُوًّا عنه، فلا شك في أن من يُمَضمض يبقى في فمه شيءٌ من الماء الذي مضمض به مختلطًا باللعاب، وهو لا شكَّ مُبْتَلِعُهُ، ولكنه لا يُفطر بنص الحديث…ولو مضمض المرء بماءٍ موسومٍ بمادةٍ مُشعَّةٍ، لاكتشفنا المادة المُشعَّة في المعدة بعد قليل، مما يؤكد وجود قَدْرٍ يسيرٍ معفوٍ عنه، وهو يسيرٌ يزيدُ – يقيناً- عما يمكن أن يتسرَّب إلى المريء من بخَّاخ الربو إن تسرَّب، أو من بخَّاخ الأنف أو قطرة الأنف إن تسرَّبا، أو من القرص الذي يوضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية إن تسرَّب، أو من قطرة الأذن التي انثقب غشاءُ طبلتها إن تسرَّب، فلا مسوغَ طبَّاً وشرعاً للقول بتفطير هذه الأشياء، لكون ما يصلُ منها إلى جوف المعدة – إن وصل -أقل بكثير من القدر اليسير المعفو عنه إن شاء الله.وقل مثل ذلك في ما يصلُ إلى المعدة من الأنف إذا بالغ المرء في الاستنشاق، مما يدل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة في الحديث الذي رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح:
    (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)
    أنه عفوٌ عن الأمر بالمبالغة في الاستنشاق،لا نهيٌ عن هذه المبالغة، ولا نصَّ على أنها تفطر، لا سيما وهو نهيٌ بعد أمرٍ, فإذا صح ذلك – وهو صحيح إن شاء الله – فإن ما قِيسَ على هذا الحديث من مفطرات يغدو غير ذي موضوع. كذلك لا يرى كثيرٌ من الفقهاء حرجاً في أن يذوق المرءُ الطعامَ، ولا في أن يمضغ العلك اعتماداً على أقوال بعض الصحابة والتابعين، مع أن ذوق الطعام ومضغ العلك يوصل إلى المعدة قدراً يسيراً معفواً عنه – إن شاء الله – من الطعام أو الشراب.] مجلة مجمع الفقه الإسلامي10/2/287-288.

 

وخلاصة الأمر أن الراجح من أقوال أهل العلم هو التضييق في مسألة المفطرات، وعدم التوسع فيها، والتيسير على الصائمين.
وأن الراجح أن الجوف هو المعدة والأمعاء فقط، وأن القول الراجح الذي تؤيده الأدلة أن استعمال بخَّاخ الربو أثناء الصوم لا يُبطل الصيام.

والله الهادي إلى سواء السبيل