maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ إعطاءِ طالب العلم الدنيوي كالطب والهندسة والفيزياء من الزكاة

يقول السائل:ما حكم إعطاء طالب العلم الذي يدرس غير علوم الدين الإسلامي كالطب والهندسة والفيزياء من الزكاة ،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:من المعلوم أن مصارف الزكاة هي المنصوصُ عليها في قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبــْنِ السَّـبـِيلِ فَـرِيضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللـَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سـورة الـتـوبة الآية60.

وقد أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا تصرف إلا في المصارف الثمانية المذكورة في الآية الكريمة،ولا حقَّ لأحدٍ من الناس فيها سواهم،ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[هذه لهؤلاء].

وقد روي في الحديث عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال:(أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته- وذكر حديثاً طويلاً – فأتاه رجلٌ فقال:أعطني من الصدقة،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله لم يرضَ بحكم نبيٍ ولا غيره في الصدقة حتى حكم هو فيها،فجزأها ثمانية أجزاءٍ،فإن كنت في تلك الأجزاء أعطيتك حقك)رواه أبو داود والبيهقي والدار قطني،وفي سنده ضعف.

ثانياً:اتفق أهل العلم على أن الزكاة تُصرف لطالب العلم الفقير،لأن الفقراء هم أول مصارف الزكاة.

ثالثاً:قال بعض أهل العلم يُعطى طالب العلم لكونه طالبَ علمٍ،وإن كان قادراً على الكسب،إذا تفرغ لطلب العلم .باعتباره داخلاً في مصرف:{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}حيث فسروه بأنه طلبة العلم،الدر المختار2/343.

ونقل ابن عابدين عن بعض الحنفية أن تفسير{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}بطلب العلم وجيهٌ.رد المحتار2/343.

وهذا بناءً على التوسع في مصرف{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}وهو قولٌ جيدٌ،ولكن ليس على إطلاقه،بل لا بدَّ من ضوابط معينة لكل حالة من الحالات التي تدخل في هذا المصرف.

قال العلامة صديق حسن خان:[ومن جملة سبيل الله:الصرفُ في العلماء الذين يقومون بمصالح المسلمين الدينية،فإن لهم في مال الله نصيباً،سواء أكانوا أغنياء أو فقراء،بل الصرف في هذه الجهة من أهم الأمور،لأن العلماء ورثةُ الأنبياء،وحملةُ الدِّين،وبهم تُحفظ بيضة الإسلام وشريعة سيد الأنام،وقد كان علماء الصحابة يأخذون من العطاء ما يقوم بما يحتاجون إليه مع زياداتٍ كثيرةٍ يتفوضون بها في قضاء حوائج من يرد عليهم من الفقراء وغيرهم،والأمر في ذلك مشهورٌ،ومنهم من كان يأخذ زيادة على مئة ألف درهم.ومن جملة هذه الأموال التي كانت تفرق بين المسلمين على هذه الصفة الزكاة،وقد قال صلى الله عليه وسلم لعمر لما قاله له يعطي من هو أحوج منه:(ما أتاك من هذا المال وأنت غير مستشرفٍ ولا سائلٍ فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك)،كما في الصحيح والأمر ظاهر]الروضة الندية1/533-534.

وقال الدكتور محمد أبو فارس:[المراد بقوله تعالى:{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}طلبة العلم.أورد هذا القولَ صاحبُ الفتاوى الظهيرية من الحنفية،واقتصر عليه،وهذا قولٌ في مذهب الأباضية كما ذكره كتاب شرح النيل عن التاج.وذكر صاحب منهاج الصالحين من الإمامية جواز أخذ طالب العلم من سهم سبيل الله. أقول:إنني لم أعثر على دليلٍ من الكتاب والسنة استدلَّ به أصحابُ هذا القول على مدَّعاهم،وكلُّ الذي استندوا إليه القياس،وصورتهُ إذا كان للعامل على الزكاة أن يأخذ منها،لأنه يصرف وقته أو جزءاً منه في منفعة للمسلمين،فكذلك الذي يتفرغ لطلب العلم،فإن مآله إلى نفع المسلمين. وقياس الطالب المتفرغ للعلم على العامل على الزكاة بجامع حبس النفس لمصلحة المسلمين قياسٌ موفقٌ نؤيده ونراه.إلا أننا لا نحصر سهم سبيل الله في طلبة العلم،بل نقول يجوز أن يصرف من هذا السهم لطلبة العلم المتفرغين. ونقول أيضاً:إن طلب العلم جهادٌ،إذ الجهاد مجاهدة النفس على حمل الحق وتعلم العلم وتعليمه للآخرين.ونقول أيضاً:إذا كان طالب العلم فقيراً عاجزاً عن الكسب،فيُعطى من سهم الفقراء،لفقره وحاجته وعجزه عن الكسب،وإذا كان فقيراً قادراً على الكسب،فيعطى من سهم سبيل الله،ولا يُعطى من سهم الفقراء،لأنه غنيٌ بقوته وقدرته على الكسب إلا أنه حبس نفسه لمجاهدتها على تعلم العلم وتعليم الناس،فدخل بهذا تحت المجاهدين الذين يستحقون سهم سبيل الله مع قدرتهم على الكسب]إنفاق الزكاة في المصالح العامة ص82-83.

وقال بعض فقهاء الحنفية يجوز لطالب العلم الأخذُ من الزكاة ولو كان غنياً،إذا فرَّغ نفسه لإفادة العلم واستفادته، لعجزه عن الكسب،والحاجةُ داعيةٌ إلى ما لا بدَّ منه.حاشية الطحطاوي ص392.

وورد في الموسوعة الفقهية:[اتفق الفقهاء على جواز إعطاء الزكاة لطالب العلم،وقد صرَّح بذلك الحنفية والشافعية والحنابلة،وهو ما يُفهم من مذهب المالكية،إذ أنهم يجوزون إعطاء الزكاة للصحيح القادر على الكسب،ولو كان تركهُ التكسبَ اختياراً على المشهور…نقل ابن عابدين عن المبسوط قولَه:لا يجوز دفعُ الزكاة إلى من يملك نصاباً إلا إلى طالب العلم،والغازي،ومنقطع الحج.قال ابن عابدين:والأوجه تقييده بالفقير،ويكون طلب العلم مرخصاً لجواز سؤاله من الزكاة وغيرها،وإن كان قادراً على الكسب،إذ بدونه لا يحلُّ له السؤال.ومذهب الشافعية والحنابلة أنه تحلُّ لطالب العلم الزكاة إذا لم يمكن الجمع بين طلب العلم والتكسب،بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل.قال النووي:ولو قدر على كسب يليقُ بحاله إلا أنه مشتغلٌ بتحصيل بعض العلوم الشرعية،بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع من التحصيل حلَّت له الزكاة،لأن تحصيل العلم فرض كفاية،وأما من لا يتأتى منه التحصيل لا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب وإن كان مقيماً بالمدرسة.وقال البهوتي:وإن تفرغ قادراً على التكسب للعلم الشرعي- وإن لم يكن لازماً له – وتعذر الجمع بين العلم والتكسب أُعطي من الزكاة لحاجته.وسئل ابن تيمية عمَّن ليس معه ما يشتري به كتباً يشتغل فيها،فقال:يجوز أخذه من الزكاة ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بدَّ لمصلحة دينه ودنياه منها.قال البهوتي:ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف،لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم فهو كنفقته.وخصَّ الفقهاء جواز إعطاء الزكاة لطالب العلم الشرعي فقط.وصرح الحنفية بجواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر لطالب العلم]الموسوعة الفقهية الكويتية 28/337.

رابعاً:قرر جماعةٌ من العلماء أن طالب العلم الدنيوي كالطب والهندسة والفيزياء،يدخل ضمن طالب العلم الذي يجوز دفعُ الزكاة إليه،ما دام أن العلمَ الذي يدرسه من العلوم المباحة،ويحتاج إليها المسلمون،وما دام أن هذا الطالب غير مستطيعٍ أن يجمع بين دراسته وبين التكسب للإنفاق على نفسه.ويؤيد ما سبق ما ورد في الحديث عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال:(أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة،فسألاه منها،فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين- أي قويين – فقال:إن شئتما أعطيتكما ولا حظَ فيها لغنيٍ ولا لقويٍ مكتسب)رواه أبو داود والنسائي،وهو حديث صحيح كما قال الإمام النووي وصححه العلامة الألباني.

وقال الدكتور يوسف القرضاوي:[المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة،فإذا ما تفرغ لطلب علمٍ نافعٍ،وتعذَّر الجمع بين الكسب وطلب العلم،فإنه يُعطى من الزكاة قدر ما يعينه على أداء مهمته،وما يشبع حاجاته،ومنها كتب العلم التي لا بدَّ منها لمصلحة دينه ودنياه.وإنما أُعطي طالب العلم،لأنه يقوم بفرض كفاية،ولأن فائدة علمه ليست مقصورةً عليه،بل هي لمجموع الأمة.فمن حقه أن يُعان من مال الزكاة،لأنها لأحد رجلين:إما لمحتاجٍ من المسلمين،أو لمن يحتاج إليه المسلمون،وهذا قد جمع بين الأمرين.واشترط بعضهم أن يكون نجيباً يُرجى تفوقه ونفعُ المسلمين به،وإلا لم يستحق الأخذ من الزكاة ما دام قادراً على الكسب،وهو قولٌ وجيهٌ.وهو الذي تسير عليه الدول الحديثة حيث تنفق على النجباء بأن تتيح لهم دراساتٍ خاصةٍ،أو ترسلهم في بعثاتٍ خارجيةٍ أو داخليةٍ]فقه الزكاة 2/560-561.

وسئلت اللجنة الشرعية للإفتاء بصندوق الزكاة القطري:هل يجوز صرف الزكاة لطلبة العلم الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة المالية؟فأجابت:[نعم يجوز إعطاؤهم منها لحاجتهم لها،بل إن هذا المجال مفضلٌ ومقدمٌ على غيره،بشرط أن يكون المستحق طالباً مجتهداً ومتفوقاً في دراسته،وأن يكون العلم الذي يدرسه مندوباً أو مباحاً كالعلم الشرعي واللغة العربية وغيرها من العلوم الأخرى التي يعتبر تعلمها من فروض الكفاية،والتي تحتاجها الأمة الإسلامية لتحقيق غاياتها وتطورها الحضاري].

وخلاصة الأمر:

أن مصارف الزكاة هي المنصوص عليها في قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبــْنِ السَّـبـِيلِ فَـرِيضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللـَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سـورة الـتـوبة الآية60.

وقد أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا تُصرف إلا في المصارف الثمانية المذكورة في الآية الكريمة ولا حقَّ لأحدٍ من الناس فيها سواهم.

وأن الزكاة تُصرف لطالب العلم الفقير،لأن الفقراء هم أول مصارف الزكاة.ويجوز أن يُعطى طالب العلم لكونه طالبَ علمٍ،وإن كان قادراً على الكسب إذا تفرغ لطلب العلم.باعتباره داخلاً في مصرف{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}.

وأن طالب العلم الدنيوي كالطب والهندسة والفيزياء يدخل ضمن طالب العلم الذي يجوز دفعُ الزكاة إليه،ما دام أن العلم الذي يدرسه من العلوم المباحة،ويحتاج إليها المسلمون،وما دام أن هذا الطالب غير مستطيعٍ أن يجمع بين دراسته وبين التكسب للإنفاق على نفسه.

والله الهادي إلى سواء السبيل