maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ الاعتراضِ على خطيب الجمعة في المسجد الأقصى المبارك وإحداثِ التشويش والفوضى فيه

يقول السائل:أثناء خطبة الجمعة الماضية في المسجد الأقصى المبارك،اعترض بعض المصلين على خطيب الجمعة وصاحوا به،وكذلك بعد نزوله عن المنبر،وبعد انتهاء الصلاة حدثت فوضى وصياحٌ وتشويشٌ كبيرٌ في المسجد،فما قولكم في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:كثيرٌ من رواد المسجد الأقصى المبارك لا يدركون مكانةَ المسجد الأقصى المبارك،فالمسجد الأقصى المبارك له مكانةٌ عظيمةٌ في ديننا،وهو مرتبطٌ بعقيدتنا ارتباطاً قوياً،فهو أولى القبلتين وثالثُ المسجدين الشريفين،ومسرى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم،ومنه عُرج به إلى السموات العُلى،قال الله تعالى:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}

سورة الإسراء الآية1

فقد ربط الله عز وجل بين المسجد الحرام وبين المسجد الأقصى بهذا الرباط الأبدي المقدس،كما ربط النبيُّ الكريم صلى الله عليه وسلم بين المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى في قوله صلى الله عليه وسلم:

(لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد،المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى)

رواه البخاري ومسلم.

وأخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي زمانٌ يتمنى المرءُ رؤيةَ المسجد الأقصى المبارك؛فعن أبي ذر رضي الله عنه قال:

(تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من أربعِ صلواتٍ فيه،ولنِعمَ المُصلَى هو،وليوشكن لأَن يكون للرجل مثل شَطَنِ فرسه-الحبل-من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس،خيرٌ له من الدنيا جميعاً)

رواه الطبراني والطحاوي والبيهقي والحاكم.وصححه العلامة الألباني،بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى.

وقصدُ المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه يُكفر الذنوبَ ويحُطُ الخطايا،فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس،سأل الله عز وجل خِلالاً ثلاثةً:سأل الله عز وجل حُكماً يُصادف حكمه،فأوتيه،وسأل الله عز وجل مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده،فأوتيه،وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحدٌ لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاةَ فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه)

رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم،وصححه العلامة الألباني.وغير ذلك من النصوص.

ثانياً:

هذه المكانة العظيمة للمسجد الأقصى المبارك توجبُ على كل مسلمٍ المحافظةَ عليه،وتعظيمَ شأنه،فهو من أعظم بيوت الله عز وجل،وبيوتُ الله حقُها التعظيم،قال الله عز وجل:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}

سورة النور الآيتان36-37.

وقد قرر أهل العلم أن المساجدَ لها أحكامٌ خاصة وآدابٌ لا بدَّ من المحافظة عليها،كي تبقى للمسجد هيبتُهُ وحرمتُهُ في نفوس المسلمين،لذا يُمنع المسلمُ من فعل أمورٍ كثيرةٍ في المساجد مع أنه يجوز فعلُها خارج المساجد،فعن بريدة رضي الله عنه

(أن رجلاً نَشَدَ في المسجد–أي طلب ضالةً له-فقال النبي صلى الله عليه وسلم:من دعا إلى الجمل الأحمر؟لا وجدت،إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له)

رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

(اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال:ألا إن كلكم مناجٍ ربَّه فلا يؤذي بعضكم بعضاً،ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة)

رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني.

وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوتَ رجلٍ في المسجد فقال:ما هذا الصوت؟أتدري أين أنت!]. وقد همّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بتعزير من يرفعون أصواتهم في المسجد،فقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال:(كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل-رماني بحصاةٍ-فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال:اذهب فائتني بهذين،فجئته بهما،فقال:ممن أنتما؟قالا:من أهل الطائف،قال:لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما،ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ومن القواعد المقررة شرعاً وجوب تعظيم شعائر الله،يقول الله تعالى:

{ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

سورة الحج الآية32

ويقول تعالى:

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}

سورة الحج الآية30

ولا شك أن المساجدَ داخلةٌ في عموم شعائر الله،ومن تعظيمها منعُ الفوضى والصخب والصياح فيها،والمحافظة على نظافتها والاعتناء بها بجميع وجوه العناية.

ثالثاً:

يجب أن يُعلم أن الإنصاتَ واجبٌ لخطبة الجمعة،وأن الكلامَ محرمٌ أثنائها،حتى لو كان الكلامُ أمراً بمعروفٍ أو نهياً عن منكرٍ على الصحيح من أقوال أهل العلم،وقد شبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من تكلم أثناء خطبة الجمعة بالحمار يحمل أسفاراً،ولا شك أن فاعل ذلك آثمٌ عاصٍ،وعلى ذلك دلت النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم،ومنها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

(إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)

رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي:[معناه قلت غير الصواب،وقيل تكلمت بما لا ينبغي.ففي الحديث النهيُ عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة]

شرح النووي على صحيح مسلم6/138.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من سمعها،وكذا الحكمُ في حقِّ من لا يسمعها عند الأكثر،قالوا:وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة]

فتح الباري2/533.

ومعنى (لغوت) أي جئت بأمرٍ باطلٍ.وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال:

(دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب،فجلست قريباً من أُبي بن كعب،فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة (براءة)،فقلت لأُبيٍّ:متى نزلت هذه السورة؟قال:فتجهمني ولم يكلمني،فلما صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم،قلت لأُبيٍّ:سألتك فتجهمتني ولم تكلمني؟قال أُبيٌّ:مالك من صلاتك إلا ما لغوت!فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:يا نبي الله كنت بجنب أُبيٍّ وأنت تقرأ براءة،فسألته متى نزلت هذه السورة؟فتجهمني ولم يكلمني ثم قال:مالك من صلاتك إلا ما لغوت.قال النبي صلى الله عليه وسلم:صدق أُبيٌّ)

رواه ابن خزيمة في صحيحه وصححه العلامة الألباني

ومعنى تجهمني:قطَّب جبينه وعبس ونظر إليَّ مغضباً.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

(من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسـفاراً،والذي يقول له أنصت ليست له جمعة)

رواه أحمد والطبراني،وقال الحافظ:إسناده لا بأس به.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(من اغتسل يوم الجمعة ومسَّ من طِيبِ امرأته إن كان لها،ولبس من صالح ثيابه،ثم لم يتخط رقاب الناس،ولم يلغ عند الموعظة،كان كفارة لما بينهما،ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً)

رواه أبو داود وابن خزيمة وحسنه العلامة الألباني.

وعن عبد الله بن عمرو أيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يحضر الجمعة ثلاثةُ نفرٍ،فرجلٌ حضرها يلغو فذلك حظُّه منها،ورجلٌ حضرها بدعاءٍ فهو رجلٌ دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه،ورجلٌ حضرها بإنصاتٍ وسكوتٍ ولم يتخط رقبة مسلم،ولم يؤذ أحداً،فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها،وزيادةُ ثلاثة أيام،وذلك أن الله يقول:{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا})

رواه أبو داود وحسنه العلامة الألباني.

وذكر الشيخ ابن حزم بإسناده عن بكر بن عبد الله المزني:

(أن علقمة بن عبد الله المزني كان بمكة فجاء كريُّهُ -أي الذي أجَّره الدابة-والإمام يخطب يوم الجمعة فقال له:حسبتُ القومَ قد ارتحلوا،فقال له:لا تعجل حتى تنصرف،فلما قضى صلاته،قال له ابن عمر:أما صاحـبـُك فـحـمـارٌ،وأما أنت فلا جـمـعةَ لك)

المحلى3/269-270.

وهذه الأحاديثُ والآثارُ تدل على وجوب الإنصات وتحريم الكلام أثناء خطبة الجمعة،وقد استثنى العلماء حالاتٍ خاصةٍ يجوز الكلام فيها مع خطيب الجمعة للحاجة والمصلحة،لعلي أُبينها في حلقةٍ قادمةٍ إن شاء الله تعالى. وقد اتفق جماهير الفقهاء على ما ذكرته،قال الحصكفي الحنفي:[فيحرم أكلٌ وشربٌ وكلامٌ ولو تسبيحاً أو ردَّ سلامٍ أو أمراً بمعروفٍ،بل يجب عليه أن يستمع ويسكت]

الدر المختار2/159

وقال الحصكفي أيضاً:[إذا خرج الامامُ…لا كلامَ إلى تمامها-الخطبة-وإن كان فيها ذِكْر الظَّلَمة في الأصح]

الدر المختار2/172

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ويجب الإنصاتُ من حين يأخذُ الإمام في الخطبة،فلا يجوز الكلامُ لأحدٍ من الحاضرين،ونهى عن ذلك عثمان وابن عمر.وقال ابن مسعود:إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا،وكره ذلك عامة أهل العلم منهم:مالك وأبو حنيفة والأوزاعي]

المغني2/237-238

رابعاً:

ينبغي أن يُعلم أن فتحَ باب الاعتراض على خطيب الجمعة،إنما هو فتحٌ لبابٍ من أبواب الشر،وإن غلَّفوه بأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وخاصةً في بلادنا في ظل عدم وجود أي رادعٍ يردع المتهورين،ويمنع أصحاب الأهواء من الاعتراض على الخطباء،كلما لم يعجبهم أمرٌ يذكره خطيب،وإن فتحَ هذا الباب سيجعل الفوضى والتشويش يعمَّان المساجد،ويلغي حرمة المسجد،وهيبة خطبة الجمعة،وسيترتب على ذلك منكرٌ أكبر،وفتنةٌ لا يعلم مداها إلا الله عز وجل،لذا يجب إغلاق هذا الباب سداً للذريعة المؤدية للفساد.وقد قرر العلماء أنه يُمنع تغييرُ المنكر إذا ترتَّب عليه منكرٌ أعظم،كما قال الله عز وجل:

{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}

سورة الأنعام الآية 108

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[الأمر والنهي-وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحةٍ ودفع مفسدةٍ-فيُنظر في المُعارض له،فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأموراً به؛بل يكون محرماً إذا كانت مفسدتهُ أكثرُ من مصلحته]

مجموع الفتاوى28/129.

ومن المقرر عند العلماء أن درءَ المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح،ولا شك أن ما حصل أثناء خطبة الجمعة الماضية في المسجد الأقصى المبارك،فيه مفسدةٌ أعظم من المصلحة،بل هي فتنةٌ وهَرْجٌ ومَرْجٌ ولغطٌ مع ما رافقه من صياحٍ وفوضى وتشويشٍ كبيرٍ،وقد شاهدت ذلك على موقع”يوتيوب”،وقد أسفتُ أسفاً شديداً على حال المسجد الأقصى الحزين،وأسفتُ على أخلاق وأحوال بعض رواد المسجد الأقصى المبارك،الذين لا يعرفون له حُرمةً ولا قداسةً،ولو عرفوهما ما فعلوا ما فعلوه!وقد كان بإمكان هؤلاء أن يعترضوا على خطيب الجمعة وينصحوه ويبينوا رأيهم فيما قاله بأدبٍ واحترامٍ لبيت الله المعظم،وحفاظاً على قُدْسية المسجد الأقصى المبارك،والأفضل أن يكون ذلك خارج المسجد في ساحاته.

وخلاصة الأمر أن مكانةَ المسجد الأقصى المبارك عظيمةٌ في ديننا،وأن هذه المكانة العظيمة للمسجد الأقصى المبارك توجبُ على كل مسلمٍ المحافظة عليه،وتعظيمَ شأنه واحترامه فهو بيت الله المعظَّم،وأن يحافظ على قُدْسيته،فهو من أعظم بيوت الله عز وجل،وبيوت الله حقُها التعظيم،وأن الإنصاتَ واجبٌ لخطبة الجمعة،والكلامُ محرمٌ أثنائها،حتى لو كان الكلامُ أمراً بمعروفٍ أو نهياً عن منكرٍ،وقد شبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من تكلم أثناء خطبة الجمعة بالحمار يحمل أسفاراً،وأن فتحَ باب الاعتراض على خطيب الجمعة،إنما هو فتحٌ لبابٍ من أبواب الشر،وأنه يجب إغلاق هذا الباب سداً للذريعة المؤدية للفساد،وأن على الخطباء أن يتحلوا بالحكمة في خطبهم،فذلك مَئِنَّةٌ من فقههم.

والله الهادي إلى سواء السبيل