maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

المبادرة إلى صوم شهرين في كفارة القتل الخطأ

يقول السائل:ذكرتم في حلقةٍ سابقةٍ من “يسألونك” وجوبَ الكفارة في القتل خطأً,وأنه يلزم صيام شهرين متتابعين، فهل هذا الصوم يجب حالاً أم يجوز تأخيره إلى وقت الشتاء حيث يقصر النهار،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:

اتفق الفقهاء على أن من قتل خطأً فعليه الدِّية والكفارة،لقوله تعالى:

{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا،فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

سورة النساء الآية 92

فقد بينت الآية الكريمة أن الواجب في القتل الخطأ الدِّية والكفارة،وهي عتق رقبةٍ مؤمنةٍ،وبما أنه يتعذر في زماننا عتق رقبةٍ فعلى القاتل خطأً صيامُ شهرين متتابعين.

ثانياً:

اختلف أهل العلم هل الكفارة واجبة على الفور أم على التراخي؟وخلافهم هذا مترتبٌ على خلاف الأصوليين في دلالة الأمر،هل هي على الفور أم على التراخي؟
وأبين أولاً المقصود بالفورية والتراخي,فالمقصود بقولهم الأمر المطلق يفيد الفور،هو أن على المكلف المبادرة إلى الفعل بدون تأخير،عند سماع التكليف مع وجود الإمكان،فإن تأخر ولم يبادر كان مؤاخذاً في ذلك.والمقصود من إفادته التراخي أن المكلف ليس عليه أن يبادر إلى أداء المكلف به،فهو مخيرٌ إن شاء أداه عقب سماع التكليف،وإن شاء أخره إلى وقتٍ آخر مع ظنه القدرة على أدائه في ذلك الوقت،فطلب الفعل غير متعلق بزمانٍ معينٍ.وليس المقصود بالتراخي أن يفعله في أحد أزمنة المستقبل،ولا يحق له أن يؤديه على الفور.انظر أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص323.
وتعبير بعض الأصوليين بأن الأمر المطلق للتراخي،فيه نوعٌ من التسامح في العبارة،إذ لم يقل أحدٌ إن الأمر المطلق يجب التريث فيه وعدم المبادرة إلى امتثاله،وإنما خلافهم في أنه هل يجوز التراخي فيه؟
أما المبادرة فلا يختلفون في جوازها وفضلها.انظر أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهلُه1/160.
ثالثاً:

إذا تقرر ما سبق فقد اختلف الأصوليون في دلالة الأمر،هل هي على الفور أم على التراخي؟على أقوالٍ ثلاثةٍ،

أولها:الأمر المطلق يقتضي الفور،وهذا قول المالكية والحنابلة والظاهرية وهو قول الكرخي من الحنفية،
قال الشيخ ابن حزم الظاهري:[فصل في الأوامر،أعلى الفور هي أم على التراخي؟قال القائلون:إن الأوامر على التراخي،وقال آخرون: فرضُ الأوامر البِدار إلا ما أباح التراخي فيها نصٌ آخر أو إجماعٌ.قال علي- ابن حزم -: وهذا هو الذي لا يجوز غيره، لقول الله تعالى:

{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

وقال تعالى:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

وقد قدمنا أن أوامر الله تعالى على الوجوب،فإذا أمرنا تعالى بالاستباق إلى الخيرات،والمسارعة إلى ما يوجب المغفرة،فقد ثبت وجوب البدار إلى ما أمرنا به ساعة ورود الأمر دون تأخر ولا تردد]

المحلى3/307.

ثانيها:يدل الأمر المطلق على التراخي،فيجوز تأخير فعل المأمور به عن أول وقت الإمكان،وهو القول الصحيح عند الحنفية،
قال الإمام السرخسي:[الذي يصح عندي فيه من مذهب علمائنا رحمهم الله أنه على التراخي،فلا يثبت حكم وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر،نص عليه في الجامع فقال فيمن نذر أن يعتكف شهراً،يعتكف أي شهرٍ شاء،وكذلك لو نذر أن يصوم شهراً.]

أصول السرخسي 1/26.

وهو مذهب كثيرٍ من الشافعية كالشيرازي والغزالي والآمدي وابن السمعاني والبيضاوي وغيرهم،وهو قول ابن الحاجب من المالكية.
وقد نُسب هذا القول إلى الإمامين أبي حنيفة والشافعي،ولم يُنقل عنهما نصٌ في ذلك ولكن استنباطاً من فروعهما.
وثالثها:التوقف في دلالة الأمر،فلا يدل على فوريةٍ ولا على تراخٍ حتى تأتي قرينة تُحدد المراد منه،وهو قول بعض الأصوليين كإمام الحرمين الجويني.والذي يظهر ترجيح القول بدلالة الأمر على الفورية ولا يخرج عن ذلك إلا بقرينة،مع أن من الفقهاء من اطَّرد قولُه في الفروع الفقهية مع ترجيحه الفورية،ومنهم من لم يطرد قولُه في الفروع الفقهية لأدلةٍ أخرى أو قرائن ظهرت له.انظر أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهلُه1/162.
ومما يدل على اقتضاء الأمر المطلق الفورية،ما ورد في حديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال:

(مرَّ بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني،فلم آته حتى صليت،ثم أتيت،فقال:ما منعك أن تأتي؟قلت:كنت أصلي،فقال:ألم يقل الله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم}

رواه البخاري.

ويدل على الفورية أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أُبي بن كعب رضي الله عنه،فقال:(يا أُبي)وهو يصلي،فالتفت أُبيٌ فلم يجبه،وصلى أبيٌ فخفف،ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:السلام عليك يا رسول الله.فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:وعليك السلام،ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك،فقال:يا رسول الله،إني كنت في الصلاة.قال:أفلم تجد فيما أُوحي إليَّ أن{اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم}قال:بلى.ولا أعود إن شاء الله)

رواه الترمذي وقال:حسن صحيح،ورواه النسائي أبضاً،وقال النووي:إسناده حسنٌ على شرط مسلم.

فعتاب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابيين على تأخير إجابتهما،يدل على أن الأمر يقتضي الفورية.
ويدل على فورية الأمر حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنةً،فقال:اركبها.فقال الرجل: إنها بدنة،فقال:اركبها.قال:إنها بدنة،قال:اركبها ويلك،في الثالثة أو في الثانية)

رواه البخاري ومسلم.

ومما يرجح الفورية في دلالة الأمر المطلق عن القرينة عمومُ النصوص الواردة في المبادرة إلى فعل الخيرات والطاعات كما في قوله تعالى:

{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

سورة آل عمران الآية133

وقوله تعالى:

{فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}

سورة المائدة الآية 48

،وغير ذلك من الأدلة.

رابعاً:

إذا اتضح لنا الأصل الذي بنيت عليه مسألة اختلاف العلماء في صوم الشهرين في كفارة القتل،هل تجب على الفور،أم يجوز تأخيرها،فمن الفقهاء من قال تجب الكفارة على الفور على المتعدي،أي في القتل العمد،وأما في القتل الخطأ فتجب على التراخي،
قال الإمام النووي:[وأما الكفارة فإن كانت بغير عدوانٍ ككفارة القتل خطأً وكفارة اليمين في بعض الصور،فهى على التراخي بلا خلافٍ لأنه معذورٌ.وإن كان متعدياً فهل هي على الفور أم على التراخي؟فيه وجهان: حكاهما القفال والأصحاب ،أصحهما على الفور.]

المجموع3/70.

وقال فقهاء الحنابلة تجب كفارةُ القتل الخطأ على الفور،قال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي السعودية السابق:[كفارة القتل الخطأ تجب على الفور،فإن كان من وجب عليه الصيام ضعيفاً ضعفاً يمنعه من الصيام بحيث لا يتضرر به،فيبقى الصيام ثابتاً في ذمته،فمتى قدر عليه فعله،لعموم قوله تعالى:

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

ولقوله تعالى:

{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}.

وإن كان من وجب عليه كبيراً فإن الصيام يسقط عنه…ثم قال:إذا كان قادراً على الصيام في غير الوقت الذي وجب عليه فيه فهل يجوز له تأخيره إلى وقت الشتاء؟والجواب:إذا كان لا يستطيعه في وقتٍ ويستطيعه في وقتٍ آخر،فلا مانع من تأخيره إلى وقت الاستطاعة،لعموم قوله تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.وقوله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}].
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:[الأدلة الشرعية قد دلت على أن الأوامر على الفور إلا ما نصَّ الشرعُ على التوسيع فيه،وذلك أبلغ في الامتثال،وأبعد من خطر الترك أو النسيان].
وسئل الشيخ العلامة ابن عثيمين:[من وجب عليه صيام كفارة،وأحب أن يؤخره إلى الشتاء فما الحكم لو مات قبل ذلك؟فأجاب:إن الإنسان إذا وجب عليه صيام كفارة وجب أن يبادر بذلك،لأن الواجبات على الفور،ولكن إذا كان يشق عليه أن يصوم الكفارة في أيام الصيف لطول النهار وشدة الحر فلا حرج عليه أن يؤجل ذلك إلى وقت البرد،وإذا توفي قبل ذلك فليس عليه إثمٌ،لأنه أخره لعذر،لكن يصوم عنه وليه،فإن لم يصم عنه أحد أُطعم من تركته عن كل يوم مسكين]. أنظر أسلام سؤال وجواب

وخلاصة الأمر أن من قتل خطأً فعليه الدِّية المخففة والكفارة،وهي عتق رقبةٍ مؤمنةٍ،وبما أنه يتعذر في زماننا عتقُ رقبةٍ فعلى القاتل خطأً صيامُ شهرين متتابعين.وأن الأصوليين قد اختلفوا في دلالة الأمر،هل هي على الفور أم على التراخي؟فمنهم من قال على الفور،ومنهم من قال على التراخي،ومنهم من توقف في ذلك.وأن هذا الخلاف هو الأصل الذي تُخرَّج عليه المسألة محل السؤال،وأن القول الراجح هو دلالة الأمر على الفورية ولا يُخرج عن ذلك إلا بقرينة، وأن الذي يظهر لي أن كفارة القتل خطأً واجبةٌ على التراخي فيجوز تأخيرها لأيام الشتاء نظراً ليسر الصيام فيها.مع أن الأفضل هو المبادرة لصيامها لعموم الأدلة الدالة على المبادرة في فعل الطاعات.
والله الهادي إلى سواء السبيل