maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

وجوبُ الكفارة في قتل الذمي خطأً

يقول السائل:وقع معي حادثُ سيرٍ وكنت المتسبب فيه،وقُتل شخصٌ غيرُ مسلمٍ في الحادث،وأخذ أهل المقتول تعويضاً من شركة التأمين،فهل يلزمني صومُ شهرين متتابعين،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:

كفارة القتل الخطأ هي الواردة في قوله تعالى:

{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا،فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

سورة النساء الآية 92

فالواجب في القتل الخطأ أمران:

أحدهما:الدِّية المخففة على العاقلة.وثانيهما:الكفارة،وهي عتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ،وبما أنه يتعذر في زماننا عتقُ رقبةٍ فعلى القاتل خطأً صيام شهرين متتابعين.والحكمة من تشريع الكفارة على القاتل خطأً ترجع إلى أمرين: الأول:أن الخطأ لا يخلو من تقصيرٍ وتفريطٍ من القاتل.والثاني:النظر إلى حرمة النفس المقتولة.

ثانياً:

إذا كان المقتول كافراً معاهداً أو مضموناً كما سيأتي في كلام الشيخ ابن قدامة المقدسي،فيلزم في قتله خطأً الدِّية والكفارة في قول جمهور أهل العلم.
قال الإمام الطبري:

[القول في تأويل قوله:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} يعني جلَّ ثناؤُه بقوله:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}وإن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأً {مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ}أيها المؤمنون {وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}أي:عهدٌ وذمةٌ،وليسوا أهلَ حرب لكم { فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}، يقول:فعلى قاتله دية مسلَّمةٌ إلى أهله، يتحملها عاقلته {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}كفارة لقتله.ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قومٍ بيننا وبينهم ميثاق،أهو مؤمنٌ أو كافر؟ فقال بعضهم: هو كافر، إلا أنه لزمت قاتلَه ديته، لأن له ولقومه عهداً، فواجبٌ أداءُ دِيته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين،وأنها مالٌ من أموالهم، ولا يحلُّ للمؤمنين شيءٌ من أموالهم بغير طِيب أنفسهم…عن ابن عباس رضي الله عنهما:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} يقول:إذا كان كافراً في ذمتكم فقُتل،فعلى قاتله الدِّية مسلمةً إلى أهله،وتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ، أو صيام شهرين متتابعين…وعن الشعبي في قوله:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}قال: من أهل العهد، وليس بمؤمن. قال أبو جعفر – الطبري-: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، قولُ من قال: عنى بذلك المقتولَ من أهل العهد. لأن الله أبهم ذلك فقال:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ} ولم يقل:”وهو مؤمن”، كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب، وعنى المقتولَ منهم وهو مؤمن.فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصفَ به القتيلين الماضي ذكرهما قبلُ، الدليلُ الواضح على صحة ما قلنا في ذلك… وأما”الميثاق” فإنه العهد والذمة]

تفسير الطبري 9/41-44

وقال الإمام القرطبي:[ قوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} هذا في الذمي والمعاهد يُقتل خطأً، فتجب الدِّية والكفارة، قاله ابن عباس والشعبي والنخعي والشافعي.واختاره الطبري قال:إلا أن الله سبحانه وتعالى أبهمه ولم يقل وهو مؤمن كما قال في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب.وإطلاقه ما قيد قبلُ،يدل على أنه خلافه.وقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضاً: المعنى وإن كان المقتول خطأً مؤمناً من قومٍ معاهدين لكم، فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم، فكفارته التحرير وأداء الدِّية.وقرأها الحسن:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}(وهو مؤمن).قال الحسن: إذا قتل المسلمُ الذميَّ فلا كفارة عليه.قال أبو عمر:وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردودٌ على قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً}ثم قال تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ } يريد ذلك المؤمن.والله أعلم.قال ابن العربي: والذي عندي أن الجملة محمولة حمل المطلق على المقيد]تفسير القرطبي 5/325.
وقال الإمام الماوردي:[قدَّم في قتل المسلم الكفارة َعلى الدِّية،وفي الكافر الدِّية،لأن المسلم يرى تقديم حق الله تعالى على نفسه،والكافر يرى تقديم حق نفسه على حق الله تعالى]حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري 9/760.
وبناءً على ما سبق فتجب الكفارةُ في المقتول:{ وَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}،وهي عتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ،وبما أنه يتعذر في زماننا عتقُ رقبةٍ، فعلى القاتل خطأً صيامُ شهرين متتابعين.
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وتجب – أي الكفارة-بقتل الكافر المضمون سواء كان ذمياً أو مستأمناً،وبهذا قال أكثر أهل العلم.وقال الحسن ومالك:لا كفارة فيه لقوله تعالى:{ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ }فمفهومه أنْ لا كفارة في غير المؤمن.ولنا قوله تعالى:{وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً}والذمي له ميثاق، وهذا منطوقٌ يقدم على دليل الخطاب، ولأنه آدميٌ مقتولٌ ظلماً،فوجبت الكفارة بقتله كالمسلم]

المغني10/35.

وهذا الذي ذكره الشيخ ابن قدامة المقدسي هو قول جمهور الفقهاء، ومنهم ابن عباس والشعبي والنخعي والشافعي وابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير،وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية،انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 9/102،واختيار الشيخ العثيمين وغيرهم.

و[يترتب على القتل الخطأ ما يلي:وجوب الدِّية والكفارة،اتفق الفقهاء على أن من قتل مؤمناً خطأً فعليه الدِّية والكفارة،لقوله تعالى:{وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ}.ويجري هذا الحكم على الكافر المعاهد لقوله تعالى:{وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً}…كما اتفقوا على عدم وجوب شيءٍ في قتل كافرٍ لا عهد له …]

الموسوعة الفقهية الكويتية 32/328.

ومما يدل على ذلك أن الذمي معصوم الدم،فيحرم قتله عمداً، لما ورد في الحديث عن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(مَنْ قتل معاهداً لم يرحْ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً)

رواه البخاري.

والمعاهد هو الذمي من أهل العهد أي الأمان والميثاق. ومعنى قوله (لم يرحْ) أي لم يجد ريحها ولم يشمها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[والمراد به مَنْ له عهدٌ مع المسلمين،سواء كان بعقد جزيةٍ،أو هدنةٍ من سلطانٍ،أو أمانٍ من مسلم]

فتح الباري 12/259.

ثالثاً:

سبق في كلام الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وتجب – أي الكفارة – بقتل الكافر المضمون سواء كان ذمياً أو مستأمناً]وينبغي أن يُعلم الكفار معصومي الدم عند الفقهاء ثلاثة أنواع:
(1)الذمي،وهو الكافر الذي يعيش في بلاد المسلمين،وقد عُقد معه عقدُ الذمة.
(2)المعاهَد، الذين بيننا وبينه عهدٌ على ترك القتال مدةً معينةً،كما عاهد النبي صلى الله عليه وسلم كفارَ مكة على ترك القتال عشر سنوات في صلح الحديبية.
(3) المستأمِن،وهو الكافر الذي دخل بلاد المسلمين بأمانٍ، كمنْ دخلها للتجارة أو العمل أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك.قال الله تعالى:

{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}

سورة الأنعام الآية151.

قال الإمام القرطبي:[وهذه الآية نهيٌ عن قتل النفس المحرمة، مؤمنةً كانت أو معاهدةً إلا بالحق الذي يوجب قتلها]

تفسير القرطبي 7/133.

وقال الإمام الشوكاني:[ والمراد بالتي حرَّم اللهُ، التي جعلها معصومةً بعصمة الدِّين أو عصمة العهد، والمراد بالحق الذي استثناه هو ما يُباح به قتلُ الأنفس المعصومة في الأصل، وذلك كالردة والزنا من المحصن وكالقصاص من القاتل عمداً عدواناً وما يلتحق بذلك]

تفسير فتح القدير 3/319.

وأما الكافر الحربي فلا دية ولا كفارة في قتله،لأن أموالهم ودماءهم لا حرمة لها كما قال الشيخ السعدي في تفسيره ص 277.

رابعاً:

الراجح من أقوال الفقهاء أن دية الكتابي الذمي والمعاهد نصف دية المسلم،وهو مذهب المالكية والحنابلة، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعروة وعمرو بن شعيب،
قال العلامة الشنقيطي:[اعلم أن أصح الأقوال وأظهرها دليلاً أن دية الكافر الذمي على النصف من دية المسلم]

أضواء البيان3/192.

ودليلهم أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال:

(عقلُ – دية- الكافر نصفُ عقلِ المؤمن)

رواه النسائي والترمذي والبيهقي وصححه العلامة الألباني.

وفي رواية (دية المعاهد نصف دية المسلم) وفي رواية ثالثة:(أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين)

رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والبيهقي وحسنهما العلامة الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل.

وخلاصة الأمر أن الواجب في القتل الخطأ أمران:
أحدهما:الدِّية المخففة على العاقلة.
وثانيهما:الكفارة،وهي عتق رقبةٍ مؤمنةٍ،وبما أنه يتعذر في زماننا عتق رقبةٍ فعلى القاتل خطأً صيام شهرين متتابعين،
وأن المقتول إذا كان كافراً معاهداً وهو مَنْ له عهدٌ مع المسلمين،سواء كان بعقد جزيةٍ،أو هدنةٍ من سلطانٍ،أو أمانٍ من مسلمٍ،فيلزم في قتله خطأً الدِّيةُ والكفارةُ في قول جمهور أهل العلم.
وأن الراجح من أقوال الفقهاء أن دية الكتابي الذمي والمعاهد نصفُ دية المسلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل