maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

التشكيكُ في تحريمِ الخمرِ كفرٌ صريحٌ مخرجٌ من الملة

يقول السائل:ما قولكم فيما زعمه شيخٌ أزهريٌ أن الخمر غيرُ محرمٍ في الإسلام،وأن مَنْ يُحرِّمُ شربَ الخمر يكذبُ على الله عز وجل،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:

كثر المتسورون على العلم الشرعي في زماننا هذا من اللابسين لباس العلماء،ويزعمون أنهم يتكلمون باسم الدِّين، وهم ليسوا أهلاً ليؤخذ العلم عنهم،وخاصة أن وسائل الظهور على الناس ومخاطبتهم قد كثرت وتنوعت كما في الفضائيات والإذاعات وشبكة الإنترنت والصحف والمجلات وغيرها.وقد حُقَّ لنا أن نبكي على أحوال أدعياء العلم والفتوى كما بكى ربيعة الرأي- شيخ الإمام مالك -فقيل:ما يبكيك؟ فقال:استفتي من لا عِلمَ له، وظهر في الإسلام أمرٌ عظيمٌ!وقال: ولبعض مَنْ يفتي ههنا أحقُّ بالسجن من السُّراق!وقال بعض العلماء:

[فكيف لو رأى ربيعة زماننا؟وإقدام من لا علم عنده على الفتيا وتوثبه عليها،ومد باع التكلف إليها وتسلقه بالجهل والجرأة عليها مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة،وهو من بين أهل العلم منكرٌ أو غريبٌ،فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب]

إعلام الموقعين 6/118.

قال محمد بن سيرين من أئمة التابعين:[إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه]

رواه مسلم في مقدمة صحيحه1/7.

وقال الإمام القدوة يزيد بن هارون:[إن العالِمَ حجتُك بينك وبين الله تعالى،فانظر مَنْ تجعل حجتك بين يدي الله عز وجل]

الفقيه والمتفقه2/178.

ثانياً:

زعم الشيخٌ الأزهريٌ المذكور أنه يريد تنقية التراث الإسلامي وتصحيح الرؤى الخاطئة،وقد تتبعت بعض مقالاته على شبكة الإنترنت فوجدت طاماتٍ لا تصدر عن مسلم،فقد زعم دعيُّ العلم هذا أن صيام رمضانَ عادةٌ وثنيةٌ،وزعم أن الخنزير غير محرم فى الإسلام،وزعم أن الحجاج والمعتمرين من الدول الفقيرة لا يثابون،وزعم أن القرآن لم يقل بتحريف الإنجيل والتوراة،وغير ذلك من الأباطيل والأكاذيب،انظر مقالاته على موقع الحوار المتمدن.
ولا شك لدي أن مزاعم دعيِّ العلم هذا تأتي ضمن حملةٍ منسقةٍ على فضائيات ساقطةٍ لتشكيك عامة المسلمين في دينهم،ونشر الشبهات وجعل مسلَّمات الإسلام وقطعياته خاضعةً للأخذ والرد والنقاش،وأعداءُ الإسلام لهم اليد الطولى في ذلك،وليس الأمر بمستغربٍ ولا مستهجنٍ منهم،فقد قال تعالى:

{وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ}

سورة البقرة الآية217.

ولكن المؤسف حقاً أن التشكيك والتشويه لمسلَّمات الإسلام وقطعياته يأتي على أيدي أشباه العلماء اللابسين لباسهم، كقول هذا الدَّعي بأن الإسلام لم يُحرم الخمر.

ثالثاً:

إن تحريم الخمر من قطعيات الدِّين الذي أجمعت عليه الأمة الإسلامية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى وقتنا الحاضر.وتحريم الخمر معلومٌ من دين الإسلام بالضرورة،وشربُها من كبائر الذنوب،وقد قامت الأدلة القطعية على تحريم الخمر من كتاب الله عز وجل،ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم،وقد اتفقت الأمة المسلمة على ذلك حتى جاء هذا الدَّعي وأمثاله وزعم أن الإسلام لم يُحرم الخمر وقال:

[ونحن إذ نفتي بعدم حرمة الخمر فى الإسلام قد وضعنا أمام أعيننا قوله تعالى فى الآية116من سورة النحل{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ}]

وقد تعامى هذا الجاهل عن قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}

سورة المائدة الآيتان90-91.

وقد أسهب المفسرون في بيان الأوجه الدالة على تحريم الخمر من الآيتين الكريمتين منها:
(1)أن الله جعلها رجساً من عمل الشيطان،وكلمة الرجس تدل على منتهى القبح والخبث،ولذلك أطلقت على الأوثان فهي أسوأ مفهوماً من كلمة الخبث،وقد علم من عدة آيات أن الله أحل الطيبات وحرم الخبائث،وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:(الخمرُ أم الخبائث)رواه الطبراني وحسنه العلامة الألباني.
(2)أن الله عز وجل صدَّر الجملة بإنما الدالة على الحصر للمبالغة في ذمها، كأنه قال:ليست الخمر وليس الميسر إلا رجساً فلا خير فيها البتة.
(3)أن الله عز وجل قرنها بالأنصاب والأزلام التي هي من أعمال الوثنية وخرافات الشرك.
(4)أن الله عز وجل جعلها من عمل الشيطان لما ينشأ عنها من الشرور والطغيان،وهل يكون عملُ الشيطان إلا موجباً لسخط الرحمن.
(5)أن الله عز وجل جعل الأمر بتركها من مادة الاجتناب،وهو أبلغ من الترك،لأنه يفيد الأمر بالترك مع البعد عن المتروك،بأن يكون التاركُ في جانبٍ بعيدٍ عن جانب المتروك،ولذلك نرى القرآن لم يعبر بالاجتناب إلا عن ترك الشرك والطاغوت،الذي يشمل الشرك والأوثان وسائر مصادر الطغيان،وترك الكبائر عامةً،وقول الزور الذي هو من أكبرها قال تعالى:

{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}

سورة الحج الآية 30.

(6)أن الله عز وجل جعل اجتنابها مصدرا للفلاح ومرجاة له ، فدل ذلك على أن ارتكابها من الخسران والخيبة في الدنيا والآخرة .
(7)أن الله عز وجل أمر بتركها بصيغة الاستفهام المقرون بفاء السببية.
(8)أن الله عز وجل جعلهما مثاراً للعداوة والبغضاء،وهما شر المفاسد الدنيوية المتعدية إلى أنواعٍ من المعاصي في الأقوال والأعراض والأنفس.ولذلك سُميت الخمرةُ بأم الخبائث وأم الفواحش.
(9)أن الله عز وجل جعلهما صادَّين عن ذكر الله وعن الصلاة،وهما روح الدين وعماده وزاد المؤمن وعتاده]

مجلة البحوث الإسلامية9/251.

ومما يؤكد التحريم أن الله عز وجل قد ختم الآية الكريمة بقوله:{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}أي:بعد ذكر هذه الحجج كلها هل أنتم منتهون مقلعون؟!ولذا لما سمعها المؤمنون قالوا:قد انتهينا يا رب،قد انتهينا يا رب.وقد زعم هذا الدَّعي أن الآية الكريمة ليس فيها تحريم الخمر وإنما الاجتناب فقط!
وقد جهل هذا الدَّعي أن التحريم يثبت عند الأصوليين بعدة أساليب منها لفظ التحريم كقوله تعال:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ}

سورة المائدة الآية3.

ومنها النهي وصيغته كقوله تعالى:

{وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ}

سورة النحل الآية90.

وكقوله تعالى:

{ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً}

سورة الحجرات الآية12.

ومنها نفيُ الحلِّ كما في قوله تعالى:

{وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً}

سورة البقرة الآية229.

ومنها ترتيب العقوبة على الفعل في الدنيا أو الآخرة كما في قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

سورة النور الآية 23

وكقوله تعالى:

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

سورة النور الآية 4

ومنها الأمر بالاجتناب وهي من أشد صيغ التحريم كما في آية تحريم الخمر:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}.

رابعاً:

جازف هذا الدَّعي بتكذيب وتضعيف الأحاديث الواردة في تحريم الخمر بلا دليل ولا برهان،مما يُنبئ عن جهلٍ فاضحٍ بالسنة النبوية،
ومن الأحاديث الواردة في تحريم الخمر صراحةً،عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الله تعالى حرَّم الخمر،فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيءٌ،فلا يشرب،ولا يبع)

رواه مسلم.

قال الإمام النووي:[ والمراد بالآية قوله تعالى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ}الآية]

شرح النووي على صحيح مسلم11/3.

وعن أنس رضي الله عنه قال:

(كنتُ ساقيَ القوم حيث حُرِّمَتِ الخمرُ في منزل أبي طلحة،وما شرابُنا يومئذ إلا الفَضِيخُ-نبيذ البُسر وهو نوعٌ من التمر-،فدخل علينا رجلٌ فقال:إن الخَمْر قد حُرِّمَت،ونادى مُنادِي رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم،فقلنا:هذا منادي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم)

رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(كل مُسكرٍ خمر،وكل مُسكرٍ حرام)

رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)

رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(أتاني جبريل فقال:يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها)

رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد،كما قال العلامة الألباني.

وعن أنس رضي الله عنه قال:(لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها أي طالب عصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له)

رواه الترمذي وابن ماجة وصححه العلامة الألباني.

وغير ذلك من الأحاديث.

وخلاصة الأمر أن هنالك حملةً منسقةً على بعض الفضائيات لتشكيك عامة المسلمين في دينهم،ونشر الشبهات وجعل مسلَّمات الإسلام وقطعياته خاضعةً للأخذ والردِّ والنقاش،
وأعداءُ الإسلام لهم اليد الطولى في ذلك،وليس الأمر بمستغربٍ ولا مستهجنٍ منهم،
ولكن المؤسف حقاً أن التشكيك والتشويه لمسلَّمات الإسلام وقطعياته يأتي على أيدي أشباه العلماء اللابسين لباسهم، كقول هذا الدَّعي بأن الإسلام لم يُحرم الخمر ولم يحرم الخنزير وغير ذلك من الدجل بلا خجل.
ومن المعلوم أن تحريم الخمر من قطعيات الدِّين الذي أجمعت عليه الأمة الإسلامية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى وقتنا الحاضر.
وأن تحريم الخمر معلومٌ من دين الإسلام بالضرورة،وشربُها من كبائر الذنوب.
والله الهادي إلى سواء السبيل